الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
   

 

نساء سودانيات يروين قصص نجاحاتهن
بعد الحصول على قروض الهيئة

600 أسرة سودانية من المعاناة إلى حياة
أرحب بعد نجاح مشاريع الأسر الفقيرة

 

تعتبر السودان من الدول التي تحظى باهتمام الهيئة خيريا وتنمويا ، حيث قامت بتمويل 600 مشروع لمستفيدين سودانيين من مشاريع تنمية الأسر الفقيرة ، بالتعاون مع الجمعية الأفريقية الخيرية لرعاية الأمومة والطفولة ، ومنظمة الهيئة العالمية لتنمية جنوب الصحراء ( سايدو ) والمؤسسة الدولية للبحث والتنمية (اكورد )، ونفذت الهيئة هذه المشاريع منذ حوالي 5 أعوام ، وبلغ عدد المستفيدين 3000 مستفيد ، وحظيت المرأة السودانية باهتمام خاص من الهيئة لكونها أحوج ما تكون إلى مد يد العون بوصفها العائل الوحيد لأسرتها في أغلب الأحيان ، وأنها مستهدفة وان المرأة تهتم بأسرتها أكثر ، وانطلاقا من فلسفة قيمية ترتكز عليها الهيئة في ايلاء المرأة أهمية خاصة لكونها العنصر الفاعل في تربية أولادها.

وفيما تتطلع الهيئة إلى زيادة عدد المشاريع التنموية في السودان مثمنة ما تحصل عليه من تسهيلات لإقامة هذه المشاريع، تتنوع الأخيرة وفق احتياجات المجتمع السوداني وتشتمل على التجارة في مجالات الملابس والأطعمة الرطبة وصناعة الحلويات ودعم المشاغل وتجارة العطور وصناعة المثلجات وإقامة المتاجر الصغيرة وبيع الأواني المنزلية وأدوات ومعدات البناء وتربية الدواجن والمطاعم الشعبية وماكينات التصوير وصناعة المخبوزات وبيع المكسرات وصناعة الأكياس والتجارة في والأحذية والمعدات طبية والاتصالات وكروت الموبايل وصناعة الطابوق والمنسوجات وغيرها .

وتمنح الهيئة المستفيدين قروضا تتراوح بين 500 إلى ألف دولار للأفراد وقد تصل إلى 10 آلاف للمجموعات ويعاد تدويرها من اجل ضمان استمرارية المشروع ونجاحه ، وقد تحصل الأسرة الواحدة على أكثر من قرض في حالة ثبوت جديتها والتزامها بالسداد من أجل تطوير مشروعها والتوسع فيه ، وقد أثبتت الشواهد نجاح هذه المشاريع بشكل كبير في دعم مسيرة التنمية بشكل عام وتنمية الأسر الفقيرة بشكل خاص ، فإحدى النساء السودانيات حصلت على تمويل لم يتجاوز ال125 دولارا إذ أقامت بهذا المبلغ الصغير مشروعا وصل عائده إلى ثلاثة آلاف دولار خلال فترة عام واحد ، ما احدث تغيرات كبيرة في حياتها الأسرية ، وهذا نموذج لمئات النماذج الناجحة التي رصدتها “ العالمية “ .

عواطف سيدة سودانية تروي قصتها قائلة : توفي زوجي الذي كان يعيلنا ، وترك خلفه 7 أولاد ولم يترك لنا أي مورد رزق ، وقامت الهيئة بتمويل مشروع صغير لنا بقيمة 400 دولار ، وبفضل الله نجحت في إقامة مزرعة دواجن مصغرة في بيتي ، واكتسبت خبرة جيدة في هذا النشاط وأصبحت مربية دواجن بياض ماهرة ، والآن اعتمد بشكل كلى على أرباح المشروع في رعاية أسرتي ، ومتطلبات أولادي من تعليم وصحة وإعاشة كاملة ، وقد قامت الجمعية الأفريقية الخيرية لرعاية الأمومة والطفولة في دعم المشروع تحت إشراف الهيئة من خلال شراء الدواجن لتغذية الأيتام من ناحية ومساعدتي على إنجاح المشروع من ناحية أخري.

وتعليقا على هذه الحالة قال مستشار المشروع بالهيئة المهندس حسن عبد الغني: الهيئة تسعى إلى توفير أسباب النجاح ومساعدة المستفيدين على تطوير مشاريعهم، خاصة حال التزامهم بسداد القرض الأول إذ من حقهم الحصول عليه مرة ثانية وهكذا لتحقيق المزيد من النجاحات .

أما زينب فهي سيدة لديها 6 أولاد وحصلت على قرض بسيط جدا لا يتعدى 250 دولاراً، و بعد سنة كاملة حققت أرباحا قوامها 6 آلاف دولار من تجارة وتصنيع العطور والبخور ، حيث كانت تقطن في بيت من القش والأخشاب ، وكانت تعاني من جراء سقوط الأمطار على أولادها، كما كانت تعيش حياة قاسية ، وبعد نجاح مشروعها قامت بتسقيف البيت بالمسلحات ، ودفعت رسوم أولادها في المدارس، واستطاعت بفضل الله ثم مثابرتها أن تتجاوز حياة الضنك وشظف العيش إلى حياة مريحة ، وتغلبت على معظم المشاكل التي تعترض حياة أسرتها، وتفكر حاليا في إنشاء مصنع صغير لصناعة العطور والبخور بفضل الله أولا ثم بفضل القروض الحسنة التي حصلت عليها من الهيئة والتي كان لها كبير الأثر في تحسين مستوى معيشة أسرتها .

وفي السياق نفسه امتهنت آمال صناعة المعجنات والبيتزا بعد أن حصلت على قرض حسن 250 دولاراً، وهي سيدة أرملة وأم لـ 5 أولاد ، ولمساعدتها على انجاح مشروعها قام مكتب الهيئة في السودان بالتعاقد مع العديد من المحلات والفنادق خلال شهر رمضان الماضي على توريد أمال لمنتجاتها يوميا فحققت مكسبا ماديا حوالى 2000 دولار خلال الشهر الفضيل، وكان لهذا الدخل الأثر الطيب على حياتها وأولادها الذين شعروا بتغير كبير في نمط الحياة ، وادخرت جزءا من الدخل لشراء مخبز صغير يساعدها في تطوير عملها، كما تمكنت من سداد القروض قبل حلول موعدها.

وقصص النجاح كثيرة ومعظمها بدأت بقروض متناهية الصغر فالسيدة حنان وهى ام لـ 8 أولاد اشتغلت في تصنيع الحلويات والبسكويت وحصلت على قرض مثل مثيلاتها لا يتجاوز 250 دولاراً، وبهذا المشروع المصغر وخلال شهر رمضان فقط وردت للجهات المستهلكة وحققت دخلا مناسبا كان له اثر كبير على تحسين حياتها وأولادها الثمانية صحيا وتعليميا واجتماعيا ، كما أنها التزمت بسداد القرض في الموعد المحدد.

وللإرادة القوية دور كبير في بعض النجاحات رغم الكثير من التحديات التي قد تكون خارجة عن حسابات البشر ، فالسيدة عنايات وهى أم لـ 7 أولاد حصلت على قرض حسن 500 دولار، ووظفته في صناعة الطابوق بغرض الاتجار فيه ، لكن شاءت الأقدار أن تسقط الأمطار على الطابوق أثناء فترة تصنيعه ما تسبب في إتلافه ، وعندئذ عرضت عليها الهيئة قرضا جديدا إدراكا منها لجديتها وحرصها على النجاح ، فرفضت وقامت بإصرار وعزيمة بإعادة المحاولة بجهدها الذاتي ، وشاءت الأقدار أن تسقط الأمطار مرة ثانية ويفشل المشروع ، إلا أنها في واقع الأمر كانت تمتلك عزيمة فولاذية وإرادة قوية نحو تغيير حياتها فلم تيأس، ووقفت الهيئة الى جوارها خاصة أن فشل المشروع جاء نتاجا لأسباب خارجة عن إرادتها ، وطلبت منها منها أن تفكر في مشروع آخر ، وبالفعل غيرت نشاطها الى بيع مستلزمات مواد البناء، والآن هي في طريق النجاح بمشروعها الجديد ومنتظمة في سداد القروض بعد جدولتها وقد حسبت عليها جميع القروض السابقة من دون أن تطلب تخفيضها أو إسقاطها.