أخبار الهيئة  - جمادى الآخرة 142

أخبار الهيئة  - جمادى الأولى 1429 هـ

   

 

 

مجلة العالمية

اجتماع الجمعية العامة يلتئم بعد أيام وسط غياب
فارسين من أعضاء مجلس الإدارة

 عبدالله المطوع ..رمز العطاء وكامل الشريف .. رجل المواقف 

 

 ينعقد اجتماع الجمعية العامة الحادي عشر للهيئة بعد أيام ، وقد فقد مجلس إدارتها فارسين من فرسانه ، انتقلا الى رحمة الله بعد أن أعطيا وضحيا من أجل إطعام الفقراء والمساكين ، وكان لهما يرحمهما الله بصمات واضحة في دعم مسيرة العمل الخيري ، وستظل هذه البصمات خالدة في الذاكرة بمشيئة الله تعالى ، فقد كان الراحلين عبدالله المطوع وكامل الشريف من الرجال العظام الذين لم يدخروا وسعا ولم تلن لهم قناة ولم تضعف لهم عزيمة ، واصلا الليل بالنهار وتكبدا الأسفار والمشقات مناصرة ودعما للعمل الخيري ،  ووقفا في حزم ضد محاولات النيل منها ، رحمهما الله رحمة واسعة ، وتقديرا لدورهما الكبير تقتطف " العالمية"  في هذه السطور جانبا من سيرتيهما العطرة .

 

فالراحل عبدالله المطوع كان علما من أعلام الأمة ورمزا من رموزها ، كان رجلاً في أمة ، وأمة في رجل ، و ينبوعاً من الخير دفاقاً ، وعطاءً من الخير موصولاً لم يقف امتداده عند الساحة المحلية ، بل تعداه للساحتين الإقليمية والعالمية ، وشكل بحضوره الخيري والفكري والدعوى والسياسي والاجتماعي والثقافي أبعاداً شتى شهد  بها الجميع ، كان لا يهدأ ولا يكل ولا يمل فقد كان شأنه في الدعوة الديمومة والاستمرارية وعدم التراخي، كذلك كان شأنه الصراحة والوضوح والقوة والثبات، وكان آخر ما ردده  قبل ثلاثة أسابيع من وفاته: " أيها الإخوة نحن محفوظون بآجالنا فيجب ألا نتهيب وأن نستمر في الدعوة وأن نقدم على العمل الصالح الذي يرضي ربنا " .

وكان أبو بدر - كما كان يلقب-   صاحب قلب واسع يسع المسلمين في الأرض، فتجده مع كثرة مشاغله وهمومه لا يجد إنساناً صاحب حاجة أو قضية شخصية أو عامة إلا وتجده يتفاعل معه تفاعلاً كبيراً ويتأثر به ويعطيه من قلبه ومشاعره أكثر مما يعطيه من ماله، ولقد لمست هذا معه مرات كثيرة وكنت كلما أزوره في المكتب أجد عنده أعداداً كبيرة من أصحاب الحاجات.

 

ولم يكن الراحل شخصية كويتية ولا عربية فقط بل كان شخصية إسلامية عالمية ، إن له من الوفاء والصدق والبر والاستمرار في العمل الخيري ما يعرفه القاصي والداني وله مواقف عقدية ثابتة لا يتزحزح عنها قيد شعرة كما كان له من تأثير معنوي على أهل الخير تمثل في أن كثيراً من أهل الخير وخاصة في الكويت ، فكانوا لا يقدمون المساعدات  للمحتاجين إلا بعد أن يدفع أبو بدر، لأنهم يطمئنون إلى ذلك ، فأعطاه الله قدرة ذاتية متمثلة فيما وهبه الله من مال أنفقه في الحق، وقدرة معنوية متمثلة في قدرته على التأثير في أهل الخير في أن يوجهوا أموالهم تجاه العمل الخيري.

 

وكان ينصح - رحمه الله  بفهم وإدراك ، وكان هذا الرجل يتمتع برأي ثاقب في كثير من المجالات الخارجية منها والداخلية، وعلى الصعيد المحلي كان حينما تقع أمور كبيرة ويقع حولها خلاف كبير يكون له دور كبير في تقريب وجهات النظر وفي التوصل إلى الحل الذي يحمي وحدة الكويت

   وكان يرحمه الله آية في حياته ، وآية في مماته فقد احتشدت وتقاطرت الجموع من كل حدب وصوب تسكب العبرات وتذكر عهده بكل امتنان ومودة وحزن عميق لتؤكد مدى المكانة التي كان يتبوأها الفقيد الراحل الذي نذر نفسه ووقته وماله وفكره وجهده وجهاده في سبيل إعزاز دينه ورفعة أمته فنسأل الله أن يخلف الأمة فيه خيرا وأن يبارك له في عقبه، وإن شاء الله ستظل الأمة الإسلامية وفية لعطائه ذاكرة لمآثره الجليلة التي لا تقف عند حد مع ما كان يتميز به الفقيد من دماثة الخلق وأريحية النفس والكرم الفياض والانشغال بهذه الهموم في شتى البقاع ويكفي أن الأيتام والفقراء والمساكين كلهم يدلون بشهاداتهم بين يدي الله سبحانه وتعالى لما كان يقدمه لهم الراحل تكافلاً ودعماً وإطعاماً للجائع وكسوة للعاري وإيواء لمن لا مأوى له فجزاه الله خيراً ونرجو أن يبوءه الله سبحانه وتعالى مبوأ صدق وأن ينزله منازل الأبرار والصديقين.

ووفاء الراحل أفردت الهيئة إصدارا خاصا يتناول جوانب من حياة الراحل العم عبدالله المطوع ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله في واسع رحمته .

 

أما الراحل كامل الشريف عضو مجلس ادارة الهيئة وعضو جمعيتها التأسيسية  - كما يقول الكاتب جهاد سعدي - فقد ولد (1926 ـ 2008) لعائلة مصرية الأصل من عائلات "العريش" بمصر، وكانوا حتى السنوات الأولى من الخمسينيات يحملون الجنسية المصرية حتى حصلوا على الأردنية.

درس الشريف الأدب العربي بجامعة القاهرة، ودرس الصحافة والأدب الفرنسي في جنيف بسويسرا، وعمل ضابطًا في جيش الإنقاذ سنة 1947 وضابطا فدائيا في منطقة النقب 1948.

وكان الشريف ينتمي منذ نعومة أظفاره الى الحركة الإسلامية ،  وعمل سكرتيرًا للمؤتمر الإسلامي في القدس، وعين سفيرًا للأردن في نيجيريا وألمانيا الغربية سنة 1961، وباكستان سنة 1971 وعدة دول أخرى، ثم عيّنه وزيرًا للأوقاف والمقدسات والشئون الإسلامية، في الحكومة الأردنية سنة 1976 وسنة 1979 وسنة 1980.

شارك الفقيد في الحكومات الأردنية وأولها حكومة الرئيس مضر بدران المشكَّلة في 13/7/1976م وزيرًا للأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، ثم استمر في منصبه في الحكومة نفسها التي أعيد تشكيلها في 27/11/1976م، ثم شغل المنصب نفسه في حكومة الشريف عبد الحميد شرف المشكَّلة في 19/12/1979م، ثم عاد فشغله أيضا في حكومة الدكتور قاسم الريماوي المشكَّلة في 3/7/1980م، وأيضا في حكومة الرئيس مضر بدران المشكَّلة في 28/8/1980م.

 

  وشغل المرحوم الشريف في مجال عطائه الدعوي والحركي عدة مواقع مهمة، منها رئاسة المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، وعضو المكتب التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي بكراتشي، وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد في مكة المكرمة، ورئيس البرلمان الدولي ضد إبادة الجنس في البوسنة والهرسك، والأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ورئيس مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في الأردن ، وعضو مجلس ادارة الهيئة وجمعيتها التاسيسية

 

أشرف الشريف على تحرير "جريدة المنار" اليومية المستقلة التي صدرت في عمّان ، وانتخبه المؤتمر الإسلامي العام في القدس سنة 1372 ـ 1953 مديرًا للمكتب الدائم ومساعدًا للأستاذ سعيد رمضان، وحصل على امتياز "مجلة الأفق الجديد" الأسبوعية في عمّان بتاريخ 5/6/1960، ثم تنازل عن الامتياز لأخيه محمود في 15/11/1961، وترأس مجلس إدارة صحيفة "الدستور" الأردنية عام 1967، وقام بالدعوة لفك الحصار الظالم عن البوسنة والهرسك وتأييد كفاح شعب البلقان المسلم، وندّد بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وسياسة التطهير العرقي والقبور الجماعية.

 

كما أرّخ للجهاد على أرض المقدسات وعلى ضفاف القناة في "المقاومة السرية" 1956 عندما خالط أحداث المقاومة، وساهم في إدارتها بنصيب كبير، وهو في كتابه يستحضر مراحلها ونتائجها الأخيرة، وينشر الحقائق خالية من الزيف والادعاء، وكان الدرس الكبير الذي تلقّاه منها: أن التهريج والمبالغة لا يؤديان إلى كسب المعركة المسلحة؛ بل يؤديان إلى الكارثة، والاستعداد الرتيب الطويل هو الذي يرسم للمعركة نهايتها الظافرة، وله "المغامرة الإسرائيلية في أفريقيا" 1971 و"آراء وأفكار في التضامن الإسلامي" و"الفكر الإسلامي بين النظرية والتطبيق" و"رسالة الجهاد" 1956، وكتب العديد من المقالات والدراسات، في الصحف والمجلات العربية والإسلامية.

رحم الله الداعية الإسلامي الكبير الأستاذ كامل الشريف وأسكنه الله فسيح جناته .