مجلة العالمية
8
أسس للتعامل مع القرآن الكريم

القرآن يحتوي ما جاءت به الكتب السابقة
القران الكريم له اسماء تنبئ عن مكانته وقيمته
القرأن الكريم كتاب خالد روحي مقدس ونص معجز ودستور نظام ومنهاج حياة، بلسم
ناجع، ونبراس مضئ ودليل هاد ونور مشع لا يخف نوره حتى قيام الساعة، ولا تنقضي
عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.
غير أن ظروفاً حياتية مثيرة حالت وتحول بيننا وبين الاهتمام بهذا الكتاب:
قراءة، وفهما، وتدبراً، وعملا، وجهادا وتبليغا حيث المشاعل الحياتية، والهموم
الأسرية، والأوجاع المجتمعية، والمصائب العالمية التي لا تدع للإنسان فرصة
للعيش السعيد، أو القرار الهادئ المكين.
لذلك كان لزاما علينا أن نضع أهم المعالم والاسس التي من خلالها يمكننا ان
نتعامل مع هذا الكتاب الكريم، ومن هذه الأسس ما يلي:
معرفة قيمة القرآن الكريم حتى ننزله منزلته ونقدره التقدير اللأئق به، والانسان
مقطور على الاهتمام بالشيء ان كانت على أهميته. فالقرآن
هداية للمتقين، فمتى أخلص المسلم للقرآن اعطاه الله من هذا الكتاب، وهداياته
ونوره وموعظته وبشراه.
وتلاوة القرآن نور للقلوب ونور للبيوت، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ان الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب. سنن الترمذي.
والاساس الثاني للتعامل مع القرآن الكريم أن نفهم مقاصده وندرك غايته، ونقف على
اهدافه وما يرمي الى تحقيقه في النفس والمجتمع، فمعرفة مقاصد القرآن ابتداء
تجعل الانسان تصورا عاما عن موضوعات القرآن الكريم، ومجالات اهتمامه،
والموضوعات التي يتناولها.
ومن افضل التفاسير التي نعرف من خلالها مقاصد القرآن مقاصد القرآن. للاستاذ سيد
قطب يرحمه الله.
التلاوة الصحيحة
ومن الاسس المهمة في التعامل مع القرآن الكريم أن نتلوه تلاوة صحيحة، وليس وراء
ذلك من البدهيات حبة خردل، فهي من الاساسيات الاولى التي لا يصح للمسلم فضلا عن
الداعية ان يتعامل مع القرآن الكريم بدونها. وفي القرآن الكريم ما يدل على هذا
الوجوب: "انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وامرت ان اكون
من المسلمين٭ وان اتلوا القرآن" النمل: (91 - 92)
الفهم
اذا قرا المسلم القرآن واتقن القراءة، وحفظه واتقن الحفظ فاحرى به ان يكون له
وقفات عقلية مع آياته وقصصه وقيمه وموازينه وتصوراته وافكاره واسسه ومبادئه
واهدافه ومقاصده، لان التدبر نوع من الاهتمام بالقرآن الكريم.
وقد قال تعالى: «افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافاً كثيرا» النساء «82» وقال ايضاً: «افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
اقفالها» محمد: 24.
يقول الاستاذ سيد قطب: ويتساءل في استنكار: (افلا يتدبرون القرآن) وتدبير
القرآن يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب النور، ويحرك المشاعر، ويستجيش
القلوب، ويخلص الضمير. وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير(أم على قلوب اقفالها)، فهي تحول بينها وبين القرآن، وبينها وبين النور، فان استغلاق قلوبهم
كاستغلاق الاقفال التي لا تسمح بالهواء والنور.
العمل والتطبيق
وهذا الاساس يعتبر ثمرة للأسس السابقة جميعاً، ونتيجة طبيعية لها، والا تكون
الشحصية غير سوية، فلا توجد نفس سوية كحبة للناس والخير تحصل هذا الخير العميم
ثم تحبسه على شخصه من دون الناس، والقرآن الكريم يومئ الى معنى التطبيق
والتنفيذ وتفعيل هذا الكتاب في حياة الناس، ومن ذلك: «انا انزلنا اليك الكتاب
بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله» «النساء 105»
والمتأمل في القرآن الكريم يجد العمل الصالح مقروناً دائماً بالايمان، وحسبنا
ان نص قوله تعالى «آمنوا وعملوا الصالحات» مكرر في القرآن (48) مرة.
والعمل أو التطبيق له دوائر:
الأولى:
دائرة اسرية، وهي دائرة اصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها بما فرضه الله
تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الثانية:
دائرة اسرية، وهي مسئولية الانسان عن اسرته، زوجا وأبناء وأبا وأما،
وإخوة واخوات، قال تعالى: «وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسلك رزقاً نحن
نرزقك والعاقبة للتقوى» «طه 132»
وقال ايضاً: يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون» التحريم 6
الثالثة:
دائرة مجتمعية، وهي الدعوة العامة في المجتمع عبر مؤسساته وهيئاته
والوزارات التي تهتم بالدعوة والمجتمع، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وغير ذلك.
الرابعة:
دائرة عالمية، وفيها تتحقق شهادة الامة الاسلامية على سائر الامم،
وتكون فيها الامة مسئولة عن هداية هذا العالم وتبليغ الدين له صافياً نقيا كما
نزل به القرآن وجاءات به السنة النبوية.
التبليغ
وهو الاساس الاخير الذي تكتمل به دوائر التعامل مع القرآن، وبه تتحقق الربانية
للمسلم فلن يبلغ المسلم ان يكون ربانياً الا اذا تعلم ما يجهل، وعمل بما تعلم،
وعلم ما تعلم، قال تعالى: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم
تدرسون" آل عمران 79