مجلة العالمية
حذروا من القسوة المفرطة والتدليل الزائد
تربويون
وأكاديميون: النهج المتوازن في تربية الأبناء
ينتج جيلا ناجحا وقادرا على
مواجهة الصعاب
ايمان محمود:
اولى الاسلام رعاية الابناء اهتماما خاصا وفصل في اساليب ومناهج تربيتهم
انطلاقا من انهم عماد الامة وسر نهضتها وقوتها ودعا الى التوازن في علاقة
الابناء بالاباء حتى ينشأ الاولاد بشخصيات مستقلة قادرة على مواجهة تحديات
الحياة وهمومها ومشكلاتها.
ويرى عدد من التربويين والاخصائيين ان علاقة الابناء بالآباء تحتاج الى ترشيد
ومعالجة اية ظواهر سلبية قد تبدو بشأنها من قبل ارتباط الابن الزائد بالام أو
ارتباط الابنة بشكل غير عادي بالاب، او الافراط في تدليل الابناء، داعين الى
ضرورة العودة الى الاساليب العلمية والمناهج التربوية في تنشئة الابناء بهدف
انتاج جيل واع ومثقف وناجح وقادر على مواجهة الحياة ومشكلاتها.
د. سهام القبندي: التربية السليمة اساس
بناء شخصية الابناء المتوازنة.
من جانبها تؤكد مدير مكتب الاستشارات والتدريب بكلية العلوم الاجتماعية د. سهام
القبندي اهمية دور الوالدين في تشكيل شخصية اطفالهم مشيرة الى انه من الطبيعي
ان ينجذب الولد لامه لانها مصدر الحنان والحب بالنسبة اليه كما ان البنت تنجذب
لابيها طالبة الحماية والحب والامان خاصة اذا كان الاب عطوفا ويتعامل مع ابنته
بحب فيحتضنها ويدللها مما يضفي روح السعادة عليها ويجعلها في بعض الاحيان
تتفاخر به امام رفيقاتها ويتكون بداخلها شعور بالتوازن النفسي.
واضافت د . القبندي ان هناك بعض الحالات المرضية الناشئة من عدم تفهم الابناء
والاباء لحساسية هذه العلاقة قد تأخذ عند بعض الابناء منحى غير صحي كان يتعلق
الولد بأمه بصورة غير طبيعية حتى انه يشعر بالخوف والرهبة اذا فارقته وبالمثل
نجد ان البنت قد تكون شديدة التعلق بابيها حتى انها قد تشعر بالغيرة من امها
وباعتبار انها حرمتها من رمز حمايتها لافتة الى ان هناك بعض الحالات التي تنعكس
فيها الرؤية تماما وخاصة لدى النساء فقد تتعلق الام بابنها وتعتبره ملكية خاصة
لا يمكن التفريط فيه بأي شكل من الاشكال وتحاول بشتى الطرق السيطرة عليه ومن ثم
على الام ان تلجأ الى استشاري لانها تعتبر حالة مرضية وهذه الحالة تحدث عندما
تكون الام مطلقة أو ارملة في اغلب الاحيان.
واوضحت د. القبندي ان التدليل الزائد لا يقل خطورة عن الالتصاق الشديد فالطفل
المدلل شخصية انانية، ملتفة حول الذات يحصل على ما يريد دون بذل مجهود، والذي
يفتقد لقيمة الاشياء لا يتحمل المسؤولية اعتقاداً بأن الحياة تدور في فلكه
باستمرار، لذلك عندما يخرج الى العالم الخارجي يحدث الصدام فهو متوقع ان يسمعه
الاخرون دون اعتراض وعندما يدرك ان الحياة تدور في فلك الاخرين احيانا يصطدم
بهم ويشعر بالغربة في التفكير وقد يكره المجتمع ويلجأ الى الهروب منه كوسيلة
للدفاع عن نفسه.
وتدعو د. القبندي الآباء الى ضرورة الاطلاع على اسس التربية السليمة والعملية
لكي يستطيعوا غرس مبادئ التفكير والتخطيط للمستقبل في أبنائهم وبناء شحصياتهم
حتى يكون لديهم القدرة على الاستقلالية وبدء حياة جديدة، مشددة على ضرورة
التخلي عن افكارنا السابقة عن التربية لان معطيات الحياة اختلفت ولابد ان نسأل
انفسنا سؤالاً مؤاده: ماذا نريد من ابنائنا؟ ونعمل على اكتشاف قدراتهم
واستثمارها بالشكل الصحيح.
د . نضال الموسوي: التدليل الزائد يقدم للمجتمع
شخصية مهزوزة وفاقد للهوية.
اما استاذة علم الاجتماع بجامعة الكويت د. نضال الموسوي فترى أن طبيعة العلاقة
بين الاباء تنعكس على الاطفال وتؤثر في شخصيتهم فاذا كانت العلاقة سوية متوازنة
تنمو لدى الابناء القيم الايجابية اما اذا كانت العلاقة غير سوية بين الاباء
تكون شخصياتهم مهزورة فالابناء يحتاجون للأبوين بجانبهم في مراحل نموهم
المختلفة واذا اختفى دور اي منهما يحدث الخلل، ففي بعض الاحيان يقبل الولد على
امه بشكل غير طبيعي وباستمرار، فهي من تلبي له كل رغباته، وتحل كل مشكلاته
وبالمقابل تشعر الأم بان الولد هو من يعزز وجودها في الحياة ويجعل لها قيمة
بالمجتمع، فتعمل فكرها للسيطرة على ابنها وتجعله محور اهتمامها وينعكس ذلك على
الابن فيتعلق بأمه بشكل كبير لدرجة انه يشعر بالغربة والخوف الشديد اذا فارقته
بعض الوقت ويكون مهزوز الشخصية فاقد الهوية غير قادر على اتخاذ القرار، في
الوقت نفسه تشعر البنت بالغيرة
من اخيها فتلجأ الى ابيها الذي يهتم بها ويحنو عليها فتقلده وترتبط به بدرجة
عالية وهنا يكمن الخطر فتنمو ملامح الخشونة داخل البنت وتكون شخصية غير طبيعية.
وتحذر د . الموسوي من هذا الخلل في العلاقة بين الابآء والابناء متمنية ان يحرص
الابوان على ضرورة توفير مساحة من الحرية بين افراد الاسرة يتخللها التفاهم
والود وان يبعدوا مشاكلهم عن ابنائهم ويحاولوا دائما المحافظة على افضل صورة
للديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي من أجل تربية جيل تربية جيل واع سوي ومثقف
يعمل لرفع شأن بلده.
موزة
الجناع: الخشونة والتسلط في التعامل مع
الأبناء ليست أقل خطراً من الحماية
الزائدة
وفي سباق متصل تعلل الاخصائية الاجتماعية موزه الجناع ارتباط الولد بامه في
فترة معينة لكونها مصدر الحنان والرعاية والأمان بالنسبة اليه خاصة اذا كان
الولد الوحيد لها ولكن اذا استمر التعلق لفترة كبيرة وبدرجة شديدة يحدث خلل
بالعلاقة خاصة ان هناك اسراً تكون الام معقدة وغير سوية تلجأ الى الالتصاق
بابنها لمجرد الحماية والسيطرة عليه وهنا لابد من تدخل استشاري لمعالجة الامر
واصلاح الخلل وتعاني البنت معاناة الولد نفسها في حالة ارتباطها الشديد بالاب
فتكتسب بعض صفاته وتميل الى الخشونة والتسلط ويؤثر ذلك بشكل مباشر على ملامح
شخصياتها وتكوينها النفسي وعلاقتها مع الآخرين فهي مستبدة برأيها حادة في
طباعها وهذا ما يجلب لها المشكلات في حياتها الشخصية بعد الزواج وحتى حياتها
الوظيفية وعليها اللجوء الى الطبيب.
واشارت الجناع الى أن مثل هذه الحالات موجودة في المجتمع ولكي نتخلص منها لابد
من تضافر جميع الجهود فعلى الام أن تدرب اطفالها على القوة وتحمل المسؤولية
واستغلال قدراتهم بالشكل الصحيح وتعويدهم على البعد عنها تدريجيا وان تتخلى عن
انانيتها التي تسيطر عليها في بعض الاحيان نتيجة لبعد الزوج بالطلاق او الموت
او القهر الذي يعاملها به فتهرب الى طفلها ظنا منها انه الحماية من تقلبات
الزمن ثم تحدث الانحرافات في شخصية الطفل فهو دائم الالتصاق بامه شديد التعلق
بها واذا ابتعدت عنه لفترة وجيزة يتملكه احساس بالضياع وفقدان الهوية ويؤثر ذلك
عليه فيما بعد فينشأ مهزوز الشخصية غير مبال بالآخرين غير قادر على اكتشاف
قدراته الايجابية بداخله ولا يستطيع مواجهة العالم الخارجي فيلجأ الى التقوقع
داخل نفسه يبعد بها عن المجتمع.
ونوهت الجناع الى ان هناك سلوكا سلبيا لا يقل خطورة عن الارتباط الزائد وهو
التدليل الزائد او القسوة الزائده مشددة على انها ليست ضد التدليل وانما لابد
ان يكون مقنناً فالرسول عليه الصلاة والسلام اوصانا بعدم الافراط والتفريط
ودائما خير الأمور الوسط وذلك من أجل تنشئة جيل واع ومثقف وناجح.
مريم المطاوعة: تميز الذكر على الأنثى
إخلال بمسؤوليات الوالدين
ومن جانبها تقول مدربة مركز الامومة والطفولة مريم المطاوعة ان السبب في التصاق
الابناء بامهاتهم في مرحلة الطفولة يعود الى انها منبع الحنان وتفهم الطفل
بدرجة كبيرة فيرتبط بها حتى انه يشعر بالخوف اذا ابتعدت عنه وخاصة في مرحلة
الروضة فالطفل يكون غير مؤهل على الاعتماد على الذات ويصاب الطفل بفوبيا الخوف
والرهبة .
ضيفة ان بعض الامهات تلجأ الى هذه السلوك نوعا من الحماية الزائدة فتحل جميع
مشكلاته وتتدخل فيها ولا تترك له مساحة للتفكير فتتكون لديه صورة ذهنية انه لا
يفترض ان يبتعد عنها وتحدث مثل هذه الحالات خاصة عندما يكون الولد الوحيد او
الصغير او لان مجتماتنا الشرقية ما زالت تميز بين الذكر والانثى على حسب الجنس
وهناك عائلات تميز الذكر فتفضله وينعكس ذلك على الأم فتهتم به بصورة كبيرة حتى
انها قد تصل الى الفخر احيانا فهناك امهات تفتخر بان لديها ابناء ذكور هذا هو
الخطأ وبالمقابل قد ترتبط البنت بأبيها وتتأثر به فهو رمز الرجولة في حياتها
وهذا لا يعني انها وصلت لحالة مرضية وانما تواجد الاب في حياة ابنته امر مهم
وضروري لاستقامة تكوينها النفسي وتتمنى المطاوعة ان تتفهم كل ام خطورة مثل هذا
التصرف وأن تعظي ابنها مساحة من الحياة وان تتخلى عن تسلطها معه وتاثيرها
النفسي السلبي حتى لا
تنمي بداخله شخصية مهزوزة .
واوضحت ان انحراف الاطفال قذ ياتي نتيجة طبيعية للدلال الزائد فالاسرة تلبي له
كل متطلباته دون تفكير أو مجهود منه ويلجأ اليها الآباء وسيلة للهروب من
المسؤولية وتحمل اعباء التربية فلا يجدون امامهم سوى اصحاب السوء ليختلطوا
معهم ويكونوا مصدر ثقاتهم.
ويدعو د. البستان الأسرة الى ملاحظة ابنائهم والاهتمام
بهم وتنمية هواياتهم
خاصة عادة القراءة
من ناحيته قال استاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. احمد البستان ان الطفولة
تحتاج الى العطف والحنان وهما ما تتميز به الام دائما ومن الطبيعي ان ينجذب
اليها الاطفال في مرحلة معينة وقد تتجه البنت لابيها الى حد ما وهذا ليس
بالشيء الخطير وانما هو ظاهرة صحية نافيا أن تكون هناك حالات مرضية نشأت عن
الارتباط بالام او الاب وانما يعزز لديهم القدرة على اختراق كافة جوانب الحياة
دون خوف أو رهبة وتكون لديهم خلفية عن العالم الآخر
.
اشار د. البستان الى اهمية ان نرفع معنويات ابنائنا ونعلمهم الحنان وهنا تقع
المسؤولية على الاسرة فهي مسؤولة عن تهيئة الظروف المناسبة لتنشئة ابنائهم
التنشئة السليمة التي تحميهم وتدعمهم في المستقبل ولكن دون تفريط حتى لا تنتقل
الى بعد نفسي آخر وهو التدليل الزائد كأن نلبي للطفل كل طلباته دون ادنى تفكير
فما زال هناك اسر تعتبر ابناءهم ملكية خاصة ويسخرون انفسهم لعمل كل ما يلزمهم
دون تدخل.
وقال: لكن بعض الاسر قد تفضل بعض الابناء فينشأ الطفل على الانانية ويكون شخصا
غير مسؤول هارباً من الحياة والمجتمع باستمرار منوها الى اننا نفتقد الى
استيعاب مفهوم التربية الصحيح فلابد ان تكون هناك خطة لتربية ابنائنا.