العالمية - ربيع الآخر1429 هجرية - مايو 2008 م - العدد (217) - السنة العشرون

   
 

 

 

 

الكلمـة الأولــى

صيـد الكاميــرا
بـريـد القـراء

عيـادة العالميــة

حـــوار العــدد
منـوعــــات
انتــرنت الخيــر

روحــوا القلـوب

الأسـرة المسلمة

فتـاوى و أحــكام

الكلمـة الأخيــرة

 

 

 

 

صـفحــة الهيئـة

البريـد الالكتـرونـى

الاشتـراكـــــات

أعــداد ســابقـة
مشاريع تبحث عن متبرع

 

 

 

اضغط هنا لتساهم بمقالاتك

 

 

البريد الإلكترونى للهيئة

 

 

 

 

 

دعوة للخيــــر

 

 

 

 

 

حساب المشاريع:
بيت التمويل الكويتى
 
412299  

 

 

كفالة اليتيم ... فقط 10 دينار كويتى أو 30  دولار أمريكى شهرياً

كيف تكفل يتيماً؟

 
 

 

 

 

مجلة العالمية

العمل الخيري حاجة إنسانية ملحة

 

بقلم: حمد رقيط *

 

العمل الخيري”.. كلمة إنسانية تحمل معاني العطف والشفقة والتعاون مع الآخرين، لكنها في المفهوم الإسلامي تتخطى ذلك كله لترتبط بقضية الإيمان والإخلاص، وابتغاء وجه الله الكريم والعمل للدار الآخرة، فيصبح الأمر متعلقا بمساعدة الإنسان مؤمنا كان أو غير مؤمن لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “وفي كل كبد رطبة أجر”. وقد أمر الإسلام بالمبادرة بالعمل الخيري، فيقول الله تعالى: “وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” ، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس”.

 

والعمل الخيري يغرس عن طريق الثقافة ونشر الوعي، كما أنه ينتشر عن طريق القدوة والسلوك؛ فالطفل الذي يعرف ثواب المتصدقين والمحسنين فإنه يحب الإحسان ويحب أن تكون يده عليا، والذي يرى والديه يتصدقان يقتفي أثرهما ويسلك سلوكهما، فمن خلال هاتين الدائرتين ينشأ ناشئ الفتيان من الأطفال، على ما كان عوده أبوه ورباه مدرسوه.

 

والدائرة الثالثة التي يغرس من خلالها مفهوم العمل الخيري في نفوس الناشئين، هي إظهار الصدقة وإشاعتها في المجتمع؛ فإن إشاعة هذا المعنى في المجتمع يساعد الناشئ على اعتياد الأمر والتدرب عليه، مع ملاحظة أن غرس مفهوم عمل الخير والبذل والإنفاق في نفوس الناشئة يعد منهجا أصيلا في بناء شخصية أبناء المسلمين ليكونوا من أصحاب اليد العليا لأنها خير من اليد السفلى.

 

وللمسجد دور كبير جدا في غرس مفاهيم العمل الخيري لدى رواده، وذلك لأن هذا العمل العظيم له ارتباط وثيق بقضية الإيمان، والعبادة، والصلاة، قال الله تعالى: “وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة “ فهذا ارتباط وثيق بين العبادة التي هي صلة بين العبد وربه وبين الإنفاق المتعدي للغير، إضافة لأن تناول المنابر قضايا العمل الخيري وحث المسلمين على البذل والعطاء، يجسد معاني مواساة للفقراء وذوي الحاجات حتى مجتمع المسجد نفسه

 

وليس للعمل الخيري وقت أو موسم محدد، فهو في كل الأوقات وفي كل الظروف والحالات، وذلك لأن الحاجة إليه لا تتوقف ولا ترتبط بأيام معلومة، كما أنها لا تتوقف على فريضة معينة كفريضة الزكاة يقول الله تعالى: “والذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية”، ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “إن في المال حق غير الزكاة”.

وتأخر بعض أصحاب الخير أحيانا عن البذل والعطاء، يرجع لأمرين أولهما يتعلق بحب المال، والثاني ضعف الإيمان عند صاحب المال، لذلك وجب على الممسكين أن يراجعوا أنفسهم، ويدرك صاحب المال أن المال مال الله وأنه مستخلف فيه، فيبذله للمحتاج ليجد ثمرته في الآخرة.

 

وقد عالج الإسلام هذه القضية من خلال تأكيده على أن الممسك عن الإنفاق هو إنسان مريض ومصاب بالشح والبخل، وهذه من الصفات الذميمة، التي عالجها الإسلام بالوعظ والإرشاد والتوجيه المستمر، قال تعالى: “ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء”.

فوضع الغني البخيل في دائرة الذم والوعد والوعيد، والله تعالى قادر على أن ينتقم منه ويرده إلى حالة الفقر، وهو أسلوب تربوي يأخذ بالنفس البشرية إلى حالة من الاستقامة والسمو والارتقاء، دونما استخدام أساليب مثل فرض الضرائب أو إصدار القوانين.

 

وإذا جئنا لقضية مساعدة المسلمين فيما ألم بهم من نوازل وملمات، نجد أن الإسلام يؤكد على معنى أن المسلمين تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، وحديث الرسول الصحيح واضح في إعانة المسلم في أي مكان وجد “مثل المؤمنين في توادهم  وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”.

 

فتلبية حاجة المسلمين سواء كانت في الداخل أو الخارج أمر يفرضه الدين والمنطق وتفرضه الطبيعة الإنسانية، فتوجه المساعدة وتمد يد العون إذا واجهت المسلمين في أي مكان مجاعة أو كارثة طبيعية أو حصار كما هو حال أشقائنا في فلسطين وغزة على وجه التحديد، أو حروب مدمرة كما هو الحالة في العراق وأفغانستان، واجب المسلمين حكاما وشعبا أن يهبوا لنصرة إخوانهم وإغاثتهم وتخفيف مصائبهم بما يستطيعون، وقد تصل هذه المساعدة إلى حكم الوجوب إذا فرضها الحاكم المسلم.

 

في الختام نود التأكيد على أنه لا زالت الحاجة قائمة سواء داخل الدولة أو خارجها، فلازال هناك من يحتاج إلى عطف المحسنين وبذل المنفقين وإسعاف ذوي الحاجات وإغاثة الملهوف، ومساعدة المريض وإعانة الضعيف، وإقامة المشاريع التنموية لمساعدة المؤسسات الرسمية لأداء رسالتها في التنمية الشاملة، ونهمس في آذان المحسنين أن يخلصوا النية في أعمالهم الصالحة، متجنبين الرياء أو المن أو استعلاء من القوي على الضعيف مستشعرين أن ما ينفقونه حق معلوم وواجب مفروض؛ لتحقيق روح التكافل والمودة والمحبة بين الناس، وإشاعة معاني الرحمة بين فئات المجتمع.

* داعية إسلامى 

 

 

 
 

 
 

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية