مجلة العالمية
|
نادر النوري
للعالمـــــية: |
|
فلسطين الخيرية لم تدخر وسعا في تخفيف معاناة
الشعب الفلسطيني
أكد أن الاتهامات الموجهة للعمل الخيري ذات أجندة خفية
الكويتيون لديهم رغبة عارمة لإقامة المشاريع
الخيرية داخليا وخارجيا |
 |
رفض أمين سر جمعية عبدالله النوري الخيرية ورئيس لجنة فلسطين الخيرية التابعة
للهيئة ورئيس مجلس ادارة لجنة التعريف بالاسلام الدكتور نادر النوري فكرة توطين
العمل الخيري، وقصره على الوطن وحده، بدلا من انفاقه على شرق الدنيا وغربها،
مثمنا الدور الذي تقوم به لجنة فلسطين الخيرية في دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني
في مواجهة الحصار الظالم الذي دأب منذ سنوات على تكريس معاناة ابناء الشعب
الفلسطيني.
وقال ان المناداة بتوطين العمل الخيري فكرة شعوبية ضيقة نرفضها جملة وتفصيلا،
موضحا ان المسلمين وحدة واحدة يسعى بذمتهم ادناهم، وان اختلاف البلدان وتباعد
الديار لا يعني ان ينفصلوا فلا يشعر بعضهم ببعض.
واضاف
النوري ان للزكاة مصارف حددها القرآن الكريم ليس من بينها ان تخرج لمسلم بعينه،
موضحا ان الفقر يمكن ان يغيب، ويتم القضاء عليه اذا حرص كل مسلم على اخراج
الزكاة المفروضة عليه.
وعن قانون تنظيم العمل الخيري قال النوري: انه قانون قديم أكل عليه الدهر وشرب،
ولا بد من تطويره وتعديله، لتقوم الجمعيات الخيرية بدورها على اكمل وجه وفي
افضل صورة.
واستطرد قائلا ان وقف اشهار الجمعيات الخيرية ادى الى شيوع انشاء المبرات التي
تعد التفافا صريحا على قرار الوقف، نظرا للرغبة العارمة لدى الكويتيين في اقامة
المشاريع الخيرية داخليا وخارجيا.
وتطرق نادر النوري الى العقبات التي تصادف العمل الخيري الكويتي، والى الحصار
المضروب حوله وحول نظرائه في مختلف البلدان الإسلامية، مشيرا الى ان ذلك يعد
جزءا من الحصار المضروب على كل المجتمعات المسلمة.
وفي تعليق على ما يدور في غزة قال ان الصامدين هناك لن يضيعوا مادام المسلمون
يحيطون بهم احاطة السوار بالمعصم.
وتناول النوري في الحوار عددا آخر من الموضوعات المطروحة على ساحة العمل
الخيري، وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
كيف تقيمون مسيرة العمل الخيري في الكويت؟
-
العمل الخيري الكويتي بدأ من خلال الجمعية الخيرية العربية في العام 1911، وزاد
من خلال سلسلة من الجمعيات والمؤسسات، ومع استقلال الكويت بدأ يأخذ بعدا اكثر
تنظيما، حيث وضع قانون لتنظيمه ولكن الى الآن لم يتم تعديله مع ان التعديل اصبح
يمثل حاجة ملحة، ونحن نناشد وزير الشؤون ان يعمل على ذلك، بالاضافة الى اعادة
النظر في اسلوب التعاون بين المؤسسات الخيرية ووزارة الشؤون خصوصا ان الجهود
التطوعية تنعكس تأثيرها على الكثير من المجالات التي لا تقتصر على الفقر
والحاجة، بل تستوعب شريحة كبيرة تحتاج إلى الرعاية مثل النشء والشباب الى جانب
كبار السن والفئات المحرومة التي تعاني المشكلات الاجتماعية ومن الديون
والخلافات الأسرية، بالاضافة الى قضايا المطلقات والأرامل فهناك الكثير من
القضايا داخل المجتمع تحتاج إلى تفعيل دور جمعيات النفع العام.
توطين العمـل الخيــري
ينادي البعض بتوطين العمل الخيري، وقصره على خدمة المحتاجين في الداخل، فكيف
تنظر الى هذه الفكرة ؟
-
المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ولله الحمد فقد حبا الله بلادنا بالخير
والنعمة، فزكوات الاموال تفي بحاجة الداخل والخارج والمصارف التي فرضها الله
سبحانه وتعالى لا تنحصر في الحاجات المحلية، فالإسلام دين عالمي وليس اقليميا،
وكذلك صدقات المسلمين فحين نسمع آلام المعذبين في اي بلد، فإن ضميرنا يفرض
عليها ان نساعدهم، فالمسلم في حاجة اخيه اينما كان، ويجب ان يكون لنا هذا الدور
فالاسلام ندبنا للضرب في الارض، ودعانا للتعاون وتبادل المنافع ومساعدة
المسلمين والتعرف على احوالهم والتأليف بينهم وتمكينهم من تحقيق الاكتفاء
الذاتي ونحن اذن لا نتفق مع الافكار العنصرية الضيقة القاصرة في رؤيتها، وأنا
شخصيا أثني على جهود الدكتور عبدالرحمن السميط في جمعية العون المباشر فقد فتح
قلوب القارة الافريقية كما اثني على جهود جمعيتي الاصلاح واحياء التراث في
آسيا، وغير ذلك من المؤسسات
التي ساعدت المسلمين، وعملت على النهوض بالمسلمين هناك.
الأقــربون أولى بالمعروف
ولكن البعض يعترض، ويقول إن الأقربين أولى بالمعروف؟
-
المسلمون لو ادوا زكاتهم لاكتفى العالم الاسلامي كله، كما ان بيت الزكاة يرعى
المحتاجين في الداخل ويكفل آلاف الاسر وكذلك لجان الزكاة التابعة للجمعيات
المختلفة التي تجاوزت المئات، ونحن ندعو المحتاجين للاعتماد على هذه اللجان
لتكون وسيلة تمكنهم من الاعتماد على انفسهم من خلال تأسيس مشروعات انتاجية او
شراء اسهم في مؤسسات لمساعدتهم على مواجهة مشكلة الفقر، ثم ان كل مسلم قريب لي
سواء كان داخل او خارج الكويت.
بـــــــراءة
نلمس رغبة “ الشؤون” وسعي المسؤولين الحثيث إلى
إبعاد الشبهات عن العمل الخيري
والعمل على تفعيله
أعلنت وزارة الشؤون بناء علاقات وطيدة بين الشؤون والجمعيات الخيرية؟
-
نحن نلمس رغبة المسؤولين في وزارة الشؤون وسعيهم الحثيث إلى ابعاد الشبهات عن
العمل الخيري ودعمه ومحاولة تطويره وايجاد وسائل وقنوات تضمن سلامة تدفق
الأموال الخيرية، ونأمل ان نشهد مزيدا من التعاون قريبا، وان يكون للوزير دور
في النهوض بالعمل الخيري واعطائه الدعم اللازم.
«أغيثـــــوا
غـــــزة»
حملة «أغيثوا غزة» التي نظمتها الجمعيات الخيرية هل يمكن ان تلبي احتياجات
المحاصرين؟ وكيف يتم ادخال التبرعات إليهم في ظل اغلاق المعايير؟
-
لا ندعي ان المساعدات التي ترسل إلى اخواننا المحاصرين في غزة جهد الكويت
وحدها، فهو جهد كل المسلمين في العالم خصوصا شعب مصر، الذي سير الآلاف من
الشاحنات من مختلف القرى والنجوع، والحمد لله وصل جزء كبير من هذه المساعدات
وسيصل الباقي باذن الله، ونحن لا نخاف على اخواننا في غزة مادام المسلمون
يحيطون بهم كالسوار بالمعصم، ويدركون مدى حاجتهم ويعينونهم على الصمود في ظل
دولة احتلال لا تريد لهم الخير، ونحن نكبر دور شعب مصر فقد سهل عبور الكثير من
المساعدات، وان شاء الله يتم إحباط اي محاولات لإبادة الشعب الفلسطيني الصامد.
ومن الجدير بالذكر ان لجنة فلسطين الخيرية لم تدخر وسعا في تقديم المساعدات
الانسانية لابناء الشعب الفلسطيني، فقد سيرت اللجنة حملات اغاثية عدة خلال
الفترة الاخيرة لتخفيف معاناة هذا الشعب المظلوم والمحاصر.
ومنذ تأسيسها وهي تقوم بهذا الدور الانساني الى جانب شقيقاتها من اللجان
والجمعيات الخيرية المعنية بمساعدة الشعب الفلسطيني.
لا قهـــــر ولا إجبـــــار
تنصب جهود لجنة التعريف بالاسلام على الجاليات غير المسلمة.. ألا ترون انكم
تعملون في حقل شائك قد يتيح الفرصة للآخرين ليبشروا بعقائدهم؟
-
نحن دار إسلام، ودار الاسلام يأتيها كل آمن ليجد فيها العمل والحرية، ففي
الكويت لا نجبر الناس على اعتناق دين ما أو نتعامل معهم بعرقية وقهر، كما كان
يحدث في كوسوفا والبوسنة، فنحن نقدم الكلمة الطيبة ولنا علاقات قوية مع سفارات
الدول الموجودة بالكويت ولنا مؤسسة مستقلة للحوار الحضاري خصوصا للجالية
الغربية باسم aware
center
وكذلك للجاليات الصينية والفيليبينية والهندية ولنا علاقات قوية مع أبناء
الجاليات المختلفة وسفاراتهم على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم وندعوهم في
المناسبات المختلفة ونستمع الى آرائهم، ومن يعتنق الاسلام يعتنقه عن حب واقتناع.
جمعية عبدالله النوري متخصصة في دعم طلبة العلم، فأي طلبة تحرصون على رعايتهم
في الداخل والخارج؟
-
جمعية عبدالله النوري جمعية نفع عام لها دور في انشاء الكثير من المراكز في
الداخل والخارج، وهي تقوم بدعم أهل الكويت والمرضى والمحتاجين والمعوزين ولله
الحمد قمنا خلال العامين الأخيرين بتأسيس 2500 مشروع في الداخل والخارج، ونعمل
على ان نزيد من جهودنا خلال العام الحالي لإنشاء المزيد من المشروعات فالجمعية
غير متخصصة بطلبة العلم ولكنها تدعم المحتاجين.
تداعيــــــات 11 سبتمبر
في رأيكم هل تجاوز العمل الخيري الكويتي تداعيات 11 سبتمبر أم مازالت التحويلات
تواجه بالعراقيل من بعض الحكومات؟
-
لانزال نعاني من المشكلات الخاصة في تحويل المبالغ المالية ونحتاج الى دعم
حكومي لاعطائنا الحماية والضمان لتسيير أعمالنا حتى لا نتعرض للتعقيد أو
الحصار، خصوصا ان تلك المبالغ عادة ما تكون موجهة الى كفالة الأيتام أو تخفيف
معاناة المسلمين في مختلف البلاد، فكثيرا ما تعتذر البنوك عن تحويل الأموال
ونضطر للذهاب لأكثر من بنك حتى نتمكن من التحويل.
يتهم البعض العمل الخيري بغياب التنسيق، فما رأيكم؟
-
هذا الى حد ما نادر وقليل فالآن هناك اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، وهي
جهة تنسيق مع وزارة الأوقاف وبيت الزكاة، وهناك تعاون كبير معهما، ومع الهيئة
الخيرية العالمية خصوصا جمعية عبدالله النوري، ولكن اللافت للنظر هو كثرة أهل
الخير في الكويت الذين يسعون الى تبني مشروعات خيرية ومعظم الكويتيين الآن
لديهم استقطاع للعمل الخيري، وهذا أمر نحمد الله عليه فصنائع المعروف تقي مصارع
السوء.
شهدت الكويت أخيرا اشهار الكثير من المبرات الخيرية، فكيف تقرأون هذا التوجه في
ظل مخاوف من تحول المبرات الى مشروعات تجارية؟
-
إشهار المبرات جاء للالتفاف على توقف اشهار الجمعيات الخيرية فهذه المبرات تعد
وجها آخر للجمعيات، ونرجو ان تكون ميدانا واسعا للعمل الخيري، فخلال السنوات
الأخيرة لم تشهر أي جمعيات الا جمعيات ذات طبيعة خاصة مثل جمعية بشائر الخير
لعلاج المدمنين وجمعية رعاية السجناء.
الشفافيـــة كاملــة
يتهم البعض العمل الخيري الكويتي بالشللية وعدم مساعدة الا من يتفقون معهم في
الآراء والتوجهات؟
-
بالنسبة لنا في جمعية عبدالله النوري نتعامل مع الجميع مسلمين وغير مسلمين، ومن
مختلف الطوائف ونمد يد العون للجميع، اما عن الآخرين فلا يمكن ان أتهم أحدا
فهذا أمر ينطوي على قذف للمسلمين في أمور لم أرها بعيني، ولم يقم عليها دليل.
وماذا عن اتهام العمل الخيري بعدم الشفافية؟
-
مستحيل فكل المبالغ يتم تدقيقها من قبل مكاتب عالية المستوى وتناقش تقاريرها
ويتم إرسال تقارير سنوية لوزارة الشؤون ويحضر مندوبون من الجمعيات العمومية،
كما ان وزارة الخارجية تتابع الأنشطة الخارجية للجمعيات الأمر الذي يجعل الأمور
كلها واضحة، وتتم في العلن ووفق رؤى متفق عليها ومحددة بدقة.
أهــم التحـديـــــــات
ما التحديات التي تواجه العمل الخيري؟
-
هناك اتهام خارجي ضد العمل الخيري لأغراض سياسية الهدف منه تجفيف منابعه،
وللالتفاف على هذا الأمر رأى أهل الخير تأسيس روابط انسانية مع المنصفين في
الغرب والشرق وجمعيات الدول العربية بينما يشبه المنتدى العالمي الانساني
الاسلامي لتخفيف الحصار ورفعه عن العمل الخيري الذي يعد جزءا من الحصار المفروض
على واقعنا الاسلامي وفرض أجندة معينة عليه، وذلك كمحاولة لايصال المساعدات
لمستحقيها، فما ذنب اليتيم والمريض والمحتاجين ان يموتوا على هامش هذه الخلافات.
التعــــاون الــــدولـي
نلتقي
مع غير المسلمين في محاربة الايدز والجريمة
والانحطاط الأخلاقي خاصة على صعيد
المحافظين
الانتقال للعمل الدولي هل يفرض عليكم خدمة بعض القضايا التي لا تهم المسلمين؟
-
هناك مشكلات عالمية مثل مشكلة الإيدز، فلا مشكلة في المساهمة فيها، فالاسلام لا
يمنع التعاون مع غير المسلمين ورفع معاناتهم ففي كل كبد رطبة أجر كما ان الله
تعالى قال: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين»، ولقد قام عمرو
خالد أخيرا بتأسيس مؤسسة اسلامية لمكافحة الإدمان والجريمة، ودعا الأمم والشعوب
لتخفيف الآلام عن الأسر التي تبتلى بمدمن، وهذا يعد نوعا من التعاون الدولي.
لجمعية عبدالله النوري دور كبير في رعاية طلبة البعوث، فما الهدف من هذه
الرعاية؟
-
في عام 1982 اسست في الجمعية لجنة البعوث الطلابية وكانت وعاء التواصل مع
اخواننا الطلاب ضيوف الكويت، ولقد بدأ هذا العمل حقيقة منذ السبعينات من خلال
العم يوسف الحجي ووزارة الأوقاف والعم عبدالله العقيل، وطوال هذه الفترة كانت
بيننا وبين هؤلاء الطلاب صلات لم تنقطع وكانوا قيادات اسلامية تمر مشروعاتنا
الاسلامية الى بلادهم من خلالهم، وحيث عادوا للكويت في الملتقى الأخير كانت
بمنزلة عودة الأخ الحميم الى حضنه، ولقد اثمرت رعاية هؤلاء الطلبة في ايجاد
جهود دعوية وفي انطلاق العمل الدعوي في بلادهم من خلال الجهود التي قاموا بها
بعد عودتهم بعد ان ربتهم الكويت وأحسنت إعدادهم.
لكم كثير من الرحلات الخارجية، فما الهدف من هذه الرحلات؟
-
نريد من خلالها ربط المسلمين معا وتوثيق العلاقات ودعمها مع اخواننا في كل مكان
وكان آخر هذه الرحلات الى كمبوديا لافتتاح مركز النوري التي يخدم المسلمين هناك
وزرت البيوت التي اسستها الجمعية للفقراء في فيتنام وصليت بالمساجد التي اسسها
اخواننا الكويتيون هناك.
فلجمعية عبدالله النوري مراكز عديدة وكذلك لدينا اتصالات مع المؤسسات المتميزة
التي تحظى بالاحترام الدولي.
ما أبرز أمنياتكم بالنسبة للعمل الخيري؟
-
نريد أن يبقى العمل الخيري رمزا للعطاء وأن ينهض بالمسلمين وأن يحقق الهدف منه
ولو بعد حين في جعل المسلمين أمة واحدة من شرقها الى غربها لو اعطى واحد منهم
في الشرق قال له من الغرب يرحمك الله وأن يكون لهم شأن في شعوبهم وبلدانهم لا
يعيشون على الهامش مستضعفين أذلاء.