|
مجلة العالمية
أدان في ختام أعماله بالقاهرة العدوان الصهيوني على غزة
مؤتمر
الأمن المجتمعي يشدد على ضرورة إصدار تشريع
احترام الاديان وتجريم ازدرائها
بدعوى حرية التعبير

انهاء الاحتلال الصهيوني الظالم ومنح الشعب الفلسطيني الحق
في تكوين دولته
المستقلة وعاصمتها القدس
أدان المؤتمر الدولي العشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البيان الختامي
ما يجري من هدم وتغيير من قبل اسرائيل في المسجد الاقصي، وطالب بالعمل علي
انهاء الاحتلال الظالم الفلسطيني ومنح الشعب الفلسطيني الحق في تكوين دولته
المستقلة وعاصمتها القدس وناشد جميع الفصائل الفلسطينية نبذ الخلاف، وطالب
المجتمع الدولي الأخذ بيد الشعب العراقي وانهاء الاحتلال وان يستكمل الشعب
اللبناني بناء مؤسساته الدستورية دون تدخل خارجي.
وكان الاعتراف باستقلال دولة كوسوفا رسمياً قد أثار جدلاً واسعاً بين ممثلي
المنظمات الإسلامية والعلماء والمفكرين، في الجلسة الختامية ، الذي التأم في
القاهرة في الفترة من السادس عشر وحتى التاسع عشر من مارس
.
ففي الوقت الذي طالب فيه ممثلو مقدونيا وألبانيا في المؤتمر بإضافة بند ينص على
“حث الدول الإسلامية على الإسراع في الاعتراف بكوسوفا” إلى توصيات المؤتمر؛
اعترض بعض المشاركين على هذه التوصية. وقال مندوب صربيا إلى المؤتمر: إنّ تبني
المؤتمر توصية إلى الدول الإسلامية بالاعتراف بكوسوفا سيؤدي إلى إلحاق الضرر
بمسلمي صربيا، ودلّل على ذلك بأنّ الإعلان عن استقلال كوسوفا الشهر الماضي،
ألحق الضرر بمسلمي صربيا وعددهم ما بين أربعة آلاف إلى سبعة آلاف مسلم، كما تم
تخريب عدد كبير من المؤسسات الإسلامية بصربيا.
وعلّق أمين عام المركز العالمي للوسطية ووزير الأوقاف السوداني الدكتور عصام
البشير، ، بالقول: إنّ “المؤتمر ليس الجهة المخوّلة والمناط بها هذا الأمر،
وسكوتنا أوْلى في هذا الأمر، فالاعتراف بكوسوفا من مسؤوليات منظمة المؤتمر
الإسلامي. كما فضّل الدكتور حمدي زقزوق، وزير الأوقاف المصري، إرجاء النظر في
قضية كوسوفا قائلاً: “علينا أن ننتظر حتى تتضح الأمور وتتبيّن، ولحين أن تقول
منظمة المؤتمر الإسلامي كلمتها في هذا الخصوص”.
توفير الأمن المجتمعي سيساعد على تحقيق برامج
تنموية شاملة على جميع المستويات
وشارك في المؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية وعلماء ومفكرون من نحو
ثمانين دولة، إضافة إلى مائتي منظمة عالمية مهتمة بقضايا الحوار بين الأديان
والثقافات.
واوصى المؤتمر الذي نظّمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على مدى أربعة أيام
تحت عنوان “مقوِّمات الأمن المجتمعي في الإسلام” بضرورة بذل الجهود المؤسسية
والجماعية للتعريف بالإسلام وشرح حقائقه وتصحيح المفاهيم المغلوطة بحقه،
والقضاء على البلبلة التي تثيرها ما سمّاها “فوضى الإفتاء” في الفضائيات.
وأكد
المؤتمر ضرورة وضع سياسة إعلامية موحّدة للعالم الإسلامي، تهدف إلى التعريف
بالإسلام ونشره، وإظهار سماحته باللغات الحيّة موجّهة لدول العالم.
كذلك أوصى المؤتمر بضرورة إقرار نظام للتكافل الاجتماعي يسمح “بتخصيص جزء من
مال الأغنياء وردِّه إلى الفقراء”.
وناشد المؤتمرون المسؤولين في العالم الإسلامي وضع تشريعات تساعد وتشجع الجهود
التي يقوم بها أهل الخير والمؤسسات والمصارف والشركات، من مشروعات للنفع العام،
وناشد العالم الإسلامي ضرورة استثمار فائض رأس المال داخل البلاد الإسلامية، مع
تنويع نواحي الاستثمار لحلِّ المشكلات الملحة في المجتمعات الإسلامية.
ومن جانب آخر؛ أسف المؤتمر لإعاقة الحكومة الكندية مشروع قرار قُدِّم العام
الماضي في الأمم المتحدة، ينصّ على ضرورة احترام الأديان ومقدّساتها وتجريم
الإساءة إليها، أو ازدرائها بدعوى “حرية التعبير”. وأشاد المؤتمرون بموقف
المجلس الإسلامي الكندي، الذي خصّص شهر (أكتوبر) من كل عام للتعريف بالإسلام
وحضارته في كندا، كما أدان الإساءة للعقائد والأديان، وأدان الممارسات
الإسرائيلية في الأرض المحتلة.
وبشأن العراق؛ ناشد المؤتمر المجتمع الدولي الأخذ بيد الشعب العراقي، في إنهاء
الاحتلال الجاثم على أرضه، ونبذ الفرقة والاقتتال بين الطوائف العراقية إنقاذاً
للعراق. لكنّ حارث الضاري، رئيس هيئة علماء المسلمين بالعراق تحفّظ على ما جاء
في التوصية، وقال: “لا توجد فرقة بين الطوائف؛ بل بين القوى السياسية بالعراق،
كما أنّ التوصية خلت تماماً من ضرورة الإسراع في مساعدة اللاجئين العراقيين في
الدول العربية والعالم الإسلامي، وضرورة أيضاً الوقوف ضد دعاوى تقسيم العراق”.
و أكد البيان أنّ تحقيق الأمن المجتمعي هو الهدف الأسمى لتعاليم الإسلام، وأنه
ضرورة لا تستقيم الحياة بدونها، وأنّ قضية الأمن لا تزال تشغل العالم كله وخاصة
في عالمنا المعاصر الذي تهدده المخاطر وينتشر فيه الإرهاب في كل مكان. ورأى
المؤتمرون أنّ “توفير الأمن المجتمعي سيساعد على تحقيق برامج تنموية شاملة على
جميع المستويات، تضمن لشعوب الأمة الإسلامية التقدم والازدهار”.
وأوضح أنّ مفهوم الأمن في الشريعة الإسلامية يرتبط بالحقوق الأساسية للإنسان؛
التي تتمثل في المقاصد الخمسة للشريعة؛ وعلى رأسها حماية حقّ كل فرد في المجتمع
في الأمن على حياته.
وأفاد البيان الختامي بأنّ “ضمان حقّ الحياة للإنسان يرتبط بمقاصد أخرى أساسية
تُعدّ أيضاً شروطاً أساسية لا غنى عنها لتوفير الأمن للأفراد والجماعات، وتتمثل
في الحفاظ على العقل وتمكينه من أداء دوره الفاعل في حياة الإنسان، والحفاظ على
عقيدة الفرد وعدم المساس بها أو العدوان عليها، لأنها تُعدّ من أهم خصوصيّاته
التي من شأنها أن توفر له الأمن النفسي والاطمئنان الداخلي”، كما ورد فيه.
الإسلام يحترم الملكية الخاصة للأفراد والجماعات ويؤكد
أن الأسرة تُعدّ الخلية
الأساسية لتكوين المجتمعات على نحو سليم
ونوّه البيان الي أنّ الإسلام يؤكد على حماية الملكية الخاصة للأفراد
والجماعات، وعلى حماية الأسرة التي تُعدّ الخلية الأساسية؛ لتكوين المجتمعات
على نحو سليم، ومن ذلك يتضح أنّ الأمن يتسع مفهومه ليشمل الأمن النفسي والروحي
والذي يطلق عليه القرآن الكريم “السكينة”.
وقال المؤتمرون “إذا اطمأنّ الإنسان وزال عنه القلق؛ أصبح إنساناً سوياً قادراً
على الإسهام بشكل فاعل في توفير الأمن للمجتمع”، مؤكداً أنّ تعاليم الإسلام لم
تقتصر فقط على توفير وضمان الأمن المجتمعي للمسلمين؛ بل إنّ مظلة هذا الأمن
تمتدّ لتشمل كلّ من يعيش في بلاد المسلمين بصرف النظر عن دينه أو جنسه أو لونه،
فهؤلاء يشكلون جزءاً أساسياً من المجتمع؛ لهم جميع الحقوق وعليهم الواجبات
نفسها، “وهذا تطبيق لمبدأ المواطنة والتعددية الدينية والثقافية، التي وضع
أساسها النبي عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة إلى المدينة، وأثبتها في صحيفة
المدينة التي تعد أول وثيقة إسلامية تضمن الحقوق للمواطنين جميعا مسلمين وغير
مسلمين”، بحسب نص البيان.
وأكد المؤتمر حق جميع الدول في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ودعا إلي
منع انتاج اسلحة نووية في أي مكان في العالم وان تحقق الأمم المتحدة ومنظمة
الطاقة النووية ما دعت إليه مصر والعالم العربي والاسلامي من جعل منطقة الشرق
الاوسط خالية من الأسلحة النووية.
وأوصت الحلقات النقاشية للمؤتمر بتشجيع الحوار بين الأديان علي مستوي مؤسسات
المجتمع المدني والمنظمات المحلية والاقليمية والدولية المعنية وابتكار آليات
تساعد علي تنفيذ توصيات المؤتمرات الاسلامية ولجان الحوار وعقد موائد مستديرة
مشتركة من خبراء الاعلام في الغرب والعالم الاسلامي للبحث عن أساليب للتوثيق
بين حرية التعبير والرأي وحق الآخرين في احترام قيمهم ورموزهم الدينية، وضرورة
احترام الهويات الدينية والخصوصيات الثقافية والقيم الإنسانية المشتركة
والمؤسسات والرموز الدينية واحترام حقوق الاقليات وتجنب تسييس الحوار واستخدام
الطائفية لخدمة اهداف سياسية.
وكانت
جلسات المؤتمر قد شهدت مداخلات ونقاشات عديدة أثرت محاور المؤتمر وشارك في
المؤتمر وفد اسلامي رفيع من الكويت .
من
جانبه أكد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية ووزير المواصلات عبدالله المحيلبي
حرص الكويت على العمل على نبذ التطرف والتعصب بكافة اشكاله مشيرا الى تجربتها
الرائدة من خلال استضافتها للمركز العالمي للوسطية ودوره ومساهماته العديدة في
هذا الاطار داخل الكويت وخارجها.
واوضح
على هامش المؤتمر ان المركز العالمي للوسطية يقدم العديد من البحوث والدراسات
التي تعزز الوسطية في التفكير وتدعم الحوار بين الاديان والحضارات ونبذ العنف
والغلو في التفكير.
واضاف المحيلبي ان الكويت تنعم بهذا التوجه الطيب وتحرص على ابراز دور الوسطية
للمسلم والتعايش مع الجميع بعيد عن كل اشكال التطرف والارهاب.
واكد
اهمية المشاركة الكويتية في المؤتمر الذي تستضيفه مصر والذي يبين حرص الكويت
الدائم في المشاركة والمساهمة في كافة المؤتمرات الاسلامية في مختلف البلدان
العربية والاسلامية.
واشار الى اهمية عنوان المؤتمر هذا العام (مقومات الأمن المجتمعي في الاسلام)
والذي تحتاج اليه المجتمعات الاسلامية في الوقت الحالي اضافة الى اهميته
للمجتمعات البشرية بصفة عامة.
وأوضح المحيلبي ان الكويت تقوم بالعديد من المشروعات المختلفة في مصر تتعلق
بالجوانب التعليمية والصحية والدينية من مساجد ودور للقرآن الكريم ومرافق صحية
مشيرا الى ايمان الكويت والخيرين من ابنائها بضرورة ان يكون لهم مساهمات فعالة
مع اشقائهم في مصر والرغبة في زيادة هذه المشاريع.
وبدوره قال الوكيل المساعد لشؤون القرآن الكريم والدراسات الاسلامية والحج
بدولة الكويت مطلق القراوي ان حرص الكويت على المشاركة السنوية في مؤتمرات مجلس
الشؤون الاسلامية تنبع من علاقاتها الوطيدة مع مختلف البلاد الاسلامية مشيرا
الى التواصل الكبير بين وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في الكويت والمجلس
الاعلى للشؤون الاسلامية. وتناول القراوي بروتوكول التعاون الموقع بين وزارة
الاوقاف والشؤون الاسلامية وبيت الزكاة والامانة العامة للاوقاف في الكويت وبين
المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية ووزارة الاوقاف المصرية منذ 15 عاما لرعاية
مشاريع كويتية في مصر من بناء مساجد ومدارس وكفالة الطلبة والايتام ودور بيت
الزكاة من اعمال خيرية متعددة.
واشاد بدور مصر الفقهي والعلمي على المستوى الاسلامي وهو ما يساعد على اختيار
المتميزين من الائمة والخطباء.
وقال ان المؤتمر تناول قضية مهمة هي قضية الامن المجتمعي في الاسلام لافتا الى
ان هذا الموضوع يعد احد ركائز الاستراتيجية العامة لوزارة الاوقاف والشؤون
الاسلامية.
ورأى ان الأمن المجتمعي هو اساس قيام المجتمع بحياة سليمة وتعايش طيب مع غيره
من المجتمعات الاخرى واعطاء صورة جيدة للتعاون والتآلف بين البشر بصفة عامة
مشيرا الى تركيز الكويت على دور مؤسسات المجتمع ومنها الاسرة والشباب من
الجنسين والمؤسسات المجتمعية والمنتديات والاسواق من خلال نشر الفكر الاسلامي
المعتدل والوسطي الذي امر به الله عز وجل ونبيه الكريم.
وأكد
حرص الكويت على دعم مؤسسات المجتمع المدني في مختلف البلدان الاسلامية والدول
التي بها جاليات مسلمة وهي تهدف بذلك الى ترسيخ المواطنة وتأسيس المجتمع
الاسلامي الاصيل ونشر سمات الاسلام ووسطيته وسلوكه واخلاقياته.
وشدد
القراوي على ان قضية القدس من القضايا المهمة التي تحتاج الى تأصيل الامن
المجتمعي معربا عن اعتقاده بان ما يحدث من انتهاكات في فلسطين يؤدي الى تفكيك
المجتمع داعيا المجتمع الدولي والامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة
المؤتمر الاسلامي الى الوقوف بقوة في سبيل تأصيل الامن المجتمعي في فلسطين.
وفي السياق ذاته ثمن شيخ الازهر الشريف الدكتور محمد سيد طنطاوي في تصريح
مماثل لكونا العلاقات المصرية مع دولة الكويت على كافة المستويات مؤكدا انها
محل احترام وتقدير وتقوم على المحبة والمودة. واشاد بحرص الكويت على المشاركة
في مختلف المؤتمرات التي تخدم العالم الاسلامي كافة مضيفا أن التعاون بين
البلدين في كافة المناحي الدينية يعود الى عشرات السنين.
أما الأمين العام المساعد للمجلس الاسلامي للدعوة والاغاثة بدر الماص اليوم ان
الكويت تعد من الدول "الرائدة" في مجال الدعوة والعمل الخيري. وقال الماص ان
دولة الكويت حريصة على المبادرة وجمع كلمة المسلمين ودعم العمل الاسلامي بشتى
مجالاته سواء في محيطها العربي او الاسلامي.
واضاف
على هامش مشاركته في اعمال المؤتمر ان مشاركة الكويت في المؤتمر تأتي انطلاقا
من ادراكها لأهمية المشاركة الايجابية والفاعلة في مثل هذه الملتقيات لابراز
وجهة نظرها فيما يتعلق بهذه القضية المجتمعية المهمة. وبين ان موضوع المؤتمر
يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن نظرا للظروف والمخاطر الداخلية والخارجية
التي تحيط بالمسلمين في شتى أنحاء العالم ما يستلزم صياغة رؤى واضحة ومحددة
أمام المسلمين لنظرة الاسلام للأمن في المجتمع وهي المهمة الأساسية التي يضطلع
بها هذا المؤتمر.
لفت
الماص الى انه يشارك في المؤتمر ممثلا للمجلس الاسلامي للدعوة والاغاثة للادلاء
بخبراته وآرائه حول موضوع المؤتمر موضحا أن المؤتمر نجح في أن يكون ملتقى
اسلاميا عالميا نظرا لمحورية المواضيع التى يتناولها ومعاصرتها للأوضاع
والأحداث على الساحة الاسلامية وجمعه لنخبة من علماء الامة الاسلامية لتبادل
الرؤى والخبرات.
عبد العزيز آل الشيخ : إقامة العدل وتحقيق فرص التوازن
بين الروح والجسد من
مقومات الأمن المجتمعي
ومن جهته قال وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن
عبد العزيز آل الشيخ أن المجتمع الاسلامي لكي يحظى بالطمأنينة والأمن لابد له
من مقومات ووسائل مهمة أهمها إقامة العدل وتحقيق فرص التوازن بين الروح والجسد
وإعلاء أمر الله جل وعلا والسعي في الدنيا كما أمرنا الله ورسوله الكريم صلى
الله عليه وسلم.
وأضاف في تصريح له علي هامش المؤتمر أنه لا أمن في مجتمعات الاسلام إلا بإيمان
صادق وبعدالة كاملة وبتكافؤ في الفرص وبرؤية حق الفرد أيا كان، وبعدم الطغيان
في الموارد وفي التصرفات خاصة في ظل ما نلاحظه اليوم من تباين في أحوال
المسلمين في أنفسهم ما بين ثراء فاحش وفقر مقدع وهو ما تؤكده التقارير بأن
الطبقة المتوسطة في العالم الاسلامي اليوم بدأت تضعف وتضمحل، وتقل في حين تزيد
طبقة الاغنياء الامر الذي يدل على وجود إخلال في الأمن المجتمعي.
وأضاف قائلاً: إن من عوامل إخلال الأمن المجتمعي في الإسلام أيضا أمن الهيئات
والمؤسسات التي تمثل نشاط المجتمع المسلم التي لابد أن تشعر بالأمن حتى تكمل
مسيرتها باعتبارها جهات فاعلة تساند الجهات الحكومية بفاعلية.. منوها بأن هذه
الهيئات لكي تكون فاعلة يجب أن تكون مطمئنة في أعمالها لأن الحصار عليها ينقص
قدرتها.
وأكد وزير الاوقاف السعودي أن المجتمع إذا ضعف الأمان في فعالياته ومؤسساته فإن
الأمن المجتمعي سيضعف.. داعيا إلى ضرورة أن تعطى الجهات الخيرية والأهلية
والمجتمعية الفاعلة بنشاط المجتمع وأفراده فرصتها بطمأنتها حتى تسهم في تحقيق
الأمن المجتمعي وأن يناقش هذا الموضوع بعمق وبما يستحق من مناقشة.
وقال:
إن مشكلتنا اليوم في عالمنا الاسلامي هي في الأمن المجتمعي من الجانب الديني
(ضعف الوازع الديني وضعف الاتصال بالله جل وعلا وضعف التمسك بالعبادات) وهذا
أمر واضح بالإضافة إلى طغيان النظرة إلى الوسائل الغربية وتأثيرها على النفس
وانتزاع الثقافة الإسلامية والروح والهوية الإسلامية والانتماء الاسلامي إلى
تقليد للغرب فيما لا يفيد.
وأوضح ان القصور في تحقيق الأمن المجتمعي أدى إلى ظهور الجماعات المغالية
والارهاب الذي أرجعه بعض الباحثين إلى ضعف الأمن المجتمعي.. مؤكدا أن السبب
يرجع إلى عدم الالتفاف إلى ترسيخ المفاهيم الوسطية منذ عقود مبكرة في الأمة
الإسلامية وترك الكل يعمل ما يريد دون أن يكون هناك تيار وسطي عام يحدث أمنا
مجتمعيا في الإسلام مما أدى إلى إحداث خلل في الأمن المجتمعي وظهور الجرائم
والسرقات والأمور غير المحمودة بالإضافة إلى المصادرة لأفكار الناس والغلو في
جوانب كثيرة.
وأعرب الوزير عن أمله أن يكون فيما يطرح في جلسات المؤتمر الذي يحضره لفيف كبير
من علماء الأمة ومفكريها ومن قادة العمل الإسلامي نصيب في الإسهام في إيجاد
حلول لهذه القضية المهمة وهي قضية الأمن المجتمعي في الإسلام الذي هو خلاصة
الرسالة الإسلامية لتحقيق الأمن في الدنيا وتحقيق الأمن للمسلم في الآخرة.
|