|
مجلة العالمية
حملات تجفيف العمل الخيري... إلى متى؟
تحقيق ليلى عبد السلام :
رغم ان العمل الخيري يشكل الجانب المضيء في الأمة باعتباره شأنا انسانيا، الا
انه يتعرض لهجمات متتابعة من اصحاب الاقلام المريضة، والذين لا يجدون الا النقد
الهدام.
لكن الدعاة ورجال العمل الخيري لايأبهون بمثل الهجمات، بل يؤكدون أنها تزيد من
الاصرار علىالارتقاء بالعمل الخيري وتوسيع مجالاته تلبية لرغبات المحسنين الذين
يأملون بالثواب الواسع من الله.
«العالمية»
التقت عددا من المعنيين بالعمل الخيري فكان هذا التحقيق:
رد فعل ايجابي

عبدالرحمن السميط: زيادة في عدد المتبرعين نتيجة مذهلة
لكل حملة من الحملات على
العمل التطوعي
د. عبدالرحمن السميط يشكر كل من دأب على مهاجمة العمل الخيري والطعن فيه من
العلمانيين والليبراليين من خلال كتابتهم على مدى سنوات طويلة. ويقول شعرت بانه
من لا يشكر الناس لا يشكر الله، لقد دبج هؤلاء عشرات المقالات التي تهدف الى
وقف العمل الخيري واغلاق مؤسسات الخير في الكويت وبعد كل مرة ينشر هؤلاء مقالات
من هذا النوع، كان الشعب الطيب يرد بطريقته الخاصة، اذ نلاحظ زيادة في التبرعات
ردا على هذه المقالات، وكأن أهل الكويت يصوتون برفض ما كتبه هذا أو ذاك قبل
سنوات، كتب أحدهم مقالا خاصا بالاتهامات الباطلة الموجهة للقائمين على العمل
الخيري، ولاحظت زيادة في عدد المتبرعين، ولكن الذي اثار انتباهي إحدى الأخوات
الكريمات التي كان واضحا من ملابسها انها غير متدينة، بل لم تكن تعرف الفرق بين
الزكاة والصدقة، سلمتني عشرين الف دينار كويتي، وذكرت انها استاءات من مقال هذا
العلماني وهو
ما دعاها الى التقدم بهذا التبرع، وبعد مدة رأيتها محجبة ملتزمة.
ولا زلت أتذكر أن احدهم كتب مقالا طويلا يتهمني فيه بانني من تجار الدين،
فزارتني احدى الاخوات الفضليات تكاد تنفجر من الغضب على ما نشر وتبرعت بمبلغ
يزيد عن 70 الف ديناركويتي وتذكر انني حر في التصرف فيه، وهي تقدم تبرعها كل
سنة منذ ذلك الوقت حتى الآن.
وقبل مدة ظهرت في برنامج تلفازي حواري فاتصل بي احدهم يهاجمني بطريقة غير مؤدبة
بل ويتهمني بالكذب، واتصل احد الأخوة المحسنين يعلن التزامه بالتبرع بألف دولار
أمريكي يومياً، ولا يزال محافظا على ذلك الالتزام منذ سنوات.
وزاد القصص كثيرة والحوادث عديدة، وما كنا نستطيع: ان نحقق ما حققناه من نجاح
وانتشار لولا جهد الكتاب العلمانيين واللبيراليين في نشر مقالاتهم التي اثارت
سخط الشارع الكويتي وجعله يزداد اقبالا علينا.
وقال: شكرا ايها الكتاب على ماتنشروه من كراهية وحقد أسود فكنت أود أن أرسل
اليكم هدية جزاء على ما فعلتموه مما كنا نعجز عن تحقيقه مهما فعلنا إعلاميا.
فشكرا لكم مواطن ومواطنة ابى الا يرد عليهم بزيادة تبرعاته ودعمنا لنسير من
نجاح الى نجاح.
الحرب على الاسلام
وحول الصاق الارهاب بالجمعيات الخيرية الاسلامية قال د. السميط اعتقد أن اي
جمعية تنطلق من الاسلام كدافع لها لعمل الخير هي متهمة بطريقة أو بأخرى بأن لها
علاقة باشياء اخرى غير العمل الخيري الذي تقوم فيه، واعتقد ان الاتهامات لا
تقوم على أسس في اغلب الاحيان وانما هي تصفية حسابات فهي حملة لتجفيف العمل
الخيري الاسلامي في العالم كله ونحن نؤمن تمام الايمان أن الجمعيات الخيرية
الاسلامية اصبحت توازي وتواكب النهج العالمي الذي تنهجه الجمعيات الاخرى
العالمية سواء كانت مسيحية أو جمعيات أخرى عالمية، وهذا تنافس شديد في الغرب أو
في الشرق يخص هذه الحملة تحت اطلاق ما يعرف بالحرب على الارهاب فهذا اسم غير
حقيقي بل الحقيقة هي الحرب على الاسلام كله، والدليل على صحة ما اقول ان اسماء
المدرجين على قائمة الارهاب تبلغ 760 الف اسم تضم اسماء جميع من يعملون بشكل
سلمي منظم في جمعيات خيرية واسلامية
بينما لا يوجد بينها رئيس واحد من أي منظمة مسيحية غربية.
وحول الاجراءات التي تتخذها الحكومة مع العمل الخيري قال: اعتقد أنه ليست هناك
مشكلة مع المسؤولين الحكوميين في بلادنا لأن عليهم ضغوطا شديدة جدا من الخارج
وليست لديهم القدرة على رفض هذه الضغوط، ولكن الأمل في الله أن تنتهي هذه
الازمة في المستقبل ولكن حين تفرض علينا قيود بلا معنى ولا هدف سوى التضييق لا
نستطيع أن نقول أن هذا تنظيم وحينما تغلق حساباتنا في البنوك من دون سبب هل
يسمى ذلك تنظيما؟.
واضاف، ثقتنا كبيرة في الله ولا نشك مطلقا إن ما تم اتخاذه من اجراءات من قبل
المسؤولين سيتغير مع المتغيرات العالمية التي لا يمكن أن تستمر بهذه الصورة،
انهم يعرفون الحقيقة ولكن الضغوط الأجنبية موجودة ولا شك انهم يتعاطفون معنا
قلبا رغم كل ما اتخذوه من قرارات فرضت عليهم، كما لا شك أن العالم كله سيرى
الحقيقة يوما ويعرف الظالمين وسوف يستجيب الله دعاء الصالحين من عباده
الجمعيات الخيرية الاسلامية وعلاقتها بالارهاب

هاني البنا: الجمعيات الخيرية تواكب النهج
العالمي ولن يستطيعوا إعاقة مسيرتها
يشير مدير الاغاثة الاسلامية في بريطانيا د. هاني البنا الى انه كلما جاءات
هجمة على الاسلام في الشرق نختار نحن كجمعيات خيرية اسلامية ومساجد لكي نكون
نحن كبش الفداء، وتعتبر حملة لتجفيف العمل الخيري الاسلامي في العالم كله، لان
العمل الخيري الاسلامي اصبح سواء كان في مجال التنمية أو كان في مجال الاغاثة
أو كان في مجال التأهيل يقدم بديلاً آخر من البدائل الموجودة وبديلاً ناجحاً
وهم لا يريدون أن يكون هناك بديل آخر لجمعيات أخرى تعمل في العالم.
واكد د. البنا أن العمل الخيري الاسلامي هو جزء من حياة الفرد المسلم وحياة
المجتمع المسلم، وحياة الدولة المسلمة عامة ولا يستطيع فرد مسلم خلقه الله على
وجه الارض أن يعيش بدون عمل خيري يعمل من اجل خيرية الامة وخيرية العالمين،
وهكذا فضل الله سبحانه وتعالى هذه الامة بالخيرية فكل مسلم في قلبه وفي وجدانه
أن يعمل الخير ولا يستطيع احد في العالم ان يوقف هذا الخير من قلب المسلمين.
الجمعيات الخيرية اثبت وجودها
وحول التهم الملصقة بالعمل الخيري قال د. البنا: لنا مكاتب في الشيشان ولنا
مكاتب في كوسوفا، ولدينا مكاتب أخرى في البوسنة منذ سنوات وبفضل الله كجمعية
اسلامية اسمها «الاغاثة الاسلامية» تتمتع بالعمل في روسيا أو في ازمة الشيشان
والآن فإن الحكومة الروسية تدعم تواجد الاغاثة الاسلامية هناك وتعطيها
التصريحات في انجوشيا وهذا يعني ان الجمعيات الخيرية اثبتت وجودها وكذلك هناك
الهلال الأحمر السعودي الذي كان موجودا في جمهورية انجوشيا، وكان لديه ما كان
موجودا حاليا والدليل على نزاهة وصدق هذه الجمعيات أن دعماً كبيراً يأتينا من
برنامج الغذاء العالمي في موسكو، ودعم آخر يأتينا من المفوضية العليا للاجئين
التابعة للأمم المتحدة وبرنامج اليونيسيف، ونحن اسمنا اغاثة اسلامية حين ننزل
على ارض الواقع.
ونوه أن المدقيقين القانونيين يأتون في (برمنجهام) في بريطانيا أو كل مكاتبنا
سواء كانت في أوربا أو في امريكا أو في افريقيا أو في وسط آسيا الى آخره
وخاصة في بريطانيا تنشر الحسابات لدى الجهات الرسمية ثم يأتي المدقيقون
والمراجعيون الحسابيون.
وافاد د. البنا ان حجم العمل الخيري في امريكا عامة 621 بليون دولار وهذا حجم
كل المؤسسات الخيرية التي تعمل في امريكا وبريطانيا، وان ميزانية العون
البريطانية التي ترأسها الوزيرة (لكيرشورتهارد) 3 بليون دولار فحجم العمل
الخيري في بريطانيا بالبلايين بخلاف الجمعيات الخيرية الاسلامية والتي يعتبر
حجمها بسيطاً جدا بالمقارنة بــ الأوكسفام وهناك 180 الف جمعية خيرية مسجلة في
بريطانيا على الاقل.
الانظمة الحكومية
وحول الشبهات التي تثار حول الجمعيات الخيرية، قال د. البنا مسؤولية المراقبة
تقع على الحكومة فاذا لم يكن هناك قانون غير دقيق وليس لدي رقابة صارمة لمثل
هذه الجمعيات وليس لدي اطر التحاور استطيع أن اتعامل بها مع تحويل الأموال ومع
مراقبة المشاريع إلى آخره فالخطأ الأول على الانظمة الحكومية سواء كانت في
اوربا أو سواء كانت في امريكا أو سواء كانت جمعية معينة وذلك من ناحية التراخيص
الدولية، فالفرع الأم يستطيع أن يفتح مزرعة صغيرة في اماكن مختلفة، ونحن لدينا
ببريطانيا وكذلك كل الدول التي تسجل فيها بالتسجيل المركزي أو الفيدرالي أو فتح
فروع في دول وفي مدن أخرى فلذلك نحن نتعاون مع الحكومات.
فالعمل الخيري الاسلامي وخاصة الاغاثي منه يعمل مع كافة التوجهات التي تعمل في
الساحة فهو عليه ان يعرف كيف يتعامل مع حكومة البلدة التي انشئ من اجلها العمل،
ثم مع حكومة البلدة التي يعمل فيها لصالح المنكوبين ثم اذا كان هناك لاجئون
يعلم قوانين البلدة الأخرى التي نزح منها هؤلاء اللأجئون لكي يدخلوها إلى بلدة
أخرى ثم يعرف أيضا قوانين الدولة المانحة سواء كانت الأمم المتحدة أو سواء كانت
الدول الأوربية، فالعامل في الحقل الاغاثي سواء كان اسلامياً أوغير اسلامي رجل
متسع الافق يعلم قوانين كل هذه الاشياء، فمن يعلم هذه القوانين صعب أن يخطىء
الا اذا دولته أوجدت نظام غير جيد لمراقبة مثل هذه الجمعيات.
لا ضغوط
عبدالحكيم وينتر: لم يجدوا دليلا واحدا على علاقة
العمل الخيري بالارهاب
ومحاولاتهم فاشلة
وحول علاقة الجمعيات الخيرية بالارهاب والتهم الموجة اليها يقول المحاضر بجامعة
كامبريدج والمسؤول السابق في احدى منظمات الاغاثة في البلقان د. عبدالحكيم
وينتر، لقد كنت أرأس جمعية اسلامية خيرية اثناء حرب البوسنة والهرسك لمدة 3
سنوات فقط، وبالطبع كانت حساباتنا كلها خاضعة للتفتيش الحكومي المعهود، ولم
يدينونا بأي شيء، وايضا كنت اتعامل مع الكثير من الجمعيات الاسلامية الأخرى مي
انحاء البلاد وايضا الجمعيات الخيرية الأوربية أو الامركيين أو من الشرق الأوسط
ولم اسمع دليلا قط أو ما رايت أن هناك دليل على مخالفات قانونية أوتسرب للأموال
للجمعية التي ترأستها والجمعيات التي تعاملت معها.
ولعل تجارب الجمعيات الخيرية الاسلامية الأخرى تختلف عنا بالنسبة لنا فلا يوجد
أي ضغوط ولكن شكل قانوني فقط.
|