مجلة العالمية
ميثاق الأسرة في الإسلام (2)

أحكام الخطبة والزواج وضوابط الخلاف
كما تعالجها الشريعة الإسلامية
«ميثاق الأسرة في الإسلام» وثيقة مهمة أصدرتها اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة
والطفل في المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وقد اشترك في إعداده نخبة من
مفكرى وعلماء الأمة يتقدمهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور أحمد العسال رئيس
الجامعة الإسلامية العالمية السابق والمفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد عمارة ،
والدكتور محمد الطبطبائي عميد كلية الشريعة في الكويت والدكتور عصام البشير وزير
الأوقاف السوداني السابق والمستشار فيصل مولوي والدكتور عبد المجيد الزنداني
وغيرهم.
وقد صدر الميثاق في كتاب يتألف 440 صفحة من القطع المتوسط ، وضم نصوص مواد الميثاق،
ومذكرة تفسيرية له، أصل خلالها العلماء حقوق الأسرة في الإسلام تأصيلا شرعيا منهجيا
يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ويكتسب هذا الإصدار أهميته لصدوره في وقت تتعاظم فيه الحرب على الإسلام وتسعى
منظمات دولية لهدم مؤسسة الأسرة وإشاعة مفاهيم ثقافية غربية تتعارض مع القيم
والمبادئ الإسلامية، ولأهمية هذه الوثيقة ستنشر «العالمية» نصوصها ومذكرتها
التفسيرية على حلقات ، آملة أن يكون هذا الإصدار إضافة للمكتبة الإسلامية:
المبحث الثاني: الــــوازع الاجتماعــي
مــادة (37) : تأثر الأسرة بالمجتمع
الأسرة جزء من المجتمع، وتتأثر حتمًا بالضوابط والقيم الأخلاقية السائدة في
المجتمع.
مــادة (38): تأثُّر إجراءات الزواج بالعادات والتقاليد
العلاقات الأسرية السابقة على الزواج والناشئة عنه، ومقدمات الزواج ومعايير الكفاءة
بين الزوجين وعوامل نجاح الحياة الزوجية، تتأثر بالعادات والتقاليد السائدة في
المجتمع، ويجب أن تتشكّل وفْق الضوابط والقيم الاجتماعية في الإسلام.
مــادة (39): تدخُّل أهل الزوجين في الزواج
يتدخل أهل الزوجين في مشروع الزواج بقدر ما تفرضه تقاليد الواقع الاجتماعي، وينبغي
الحدّ من هذا التدخل قدر المستطاع وفق الضوابط الشرعية، مع إشاعة الاستمساك بالقيم
والأخلاقيات الإسلامية في الارتقاء بالعلاقة بين كل من الزوجين وأهل الطرف الآخر.
مــادة (40) : الجيران ومدى تأثيرهم
العلاقات الاجتماعية بين الأسر المتجاورة تحكمها الأسس الاجتماعية السائدة، ويؤدي
الجيران دورًا فعالاً في وجود المشكلات الأسرية وفي حلِّها، وبناء العلاقة مع
الجيران على المبادئ والقيم الإسلامية يساعد على بقاء الأسرة وتماسكها.
مــادة (41): التكافل الاجتماعي في الأسرة
التكافل الاجتماعي بين أفراد الأسرة يؤدي دورًا رئيسيًا في ترابطها ودوامها.
مــادة (42): أهمية المؤسسات الأهلية
للمؤسسات الأهلية دور فعّال في أمور الأسرة، يتسع هذا الدور ليشمل مؤسسات:
1- للتشجيع على الزواج وتيسيره.
2- للتوعية بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة وبالدراسات الاجتماعية والنفسية
المتعلقة بها.
3- لرعاية الأمومة والطفولة والمسنّين والزوجات في الخلافات الزوجية ومشكلات الشباب
مع الآباء والأمهات.
4- لإقامة مجالس الصلح بين أفراد الأسرة.
5- دور الحضانة والمدارس ووسائل الإعلام والمساجد تمثل التربية الخارجية التي تشكّل
أفراد الأسرة من داخل نفوسهم، فينبغي الاهتمام بها وتمكينها من حُسْن القيام
بأدوارها التربوية الصحيحة التي تلائم مبادئ الإسلام.
المبحث الثالث: الـــوازع الســلطاني
مــادة (43) : معيار نجاح التشريعات القانونية
معيار نجاح التشريعات القانونية المنظمة للعلاقات الزوجية، رَهْنٌ بنجاحها في حل
المشكلات الزوجية، وبإقامة العدالة والتوازن بين حقوق كل من الزوجين وواجباتهما في
إطار أحكام الشريعة الإسلامية.
مــادة (44) : تيسير سبل التقاضي وحلّ المنازعات
على الدولة تيسير سبل التقاضي وسرعة الفصل في المنازعات الزوجية وضمان تنفيذ
الأحكام فور صدورها وبصورة لائقة وكريمة حرصًا على حسن العلاقات بين الأسر وعلى عدم
الإضرار بالأولاد.
مــادة (45) : مسئولية الدولة عن نجاح الترابط الأسري
من مسؤوليات الدولة:
1- إقامة نظم التأمينات الاجتماعية بأنواعها المختلفة.
2- الرقابة الرشيدة على وسائل الإعلام ومنع تقديم النماذج السيئة التي تصرف الشباب
عن التفكير في الزواج والتي تشجّع على الفساد والانحلال وتؤدي إلى تفكّك الأسر
وانهيارها.
3- أن تتضمن مناهج التعليم في مختلف المراحل -كل حسب مستواه- الثقافة العلمية
اللازمة لتهيئة كل طالب وطالبة لتكوين أسرة ونجاحها، وفق الضوابط الشرعية.
الباب الثالث : بين الزوجين
الفصل الأول : مــقدمات الــــزواج
مــادة (46) : تعريـف الخِطــبة
الخِطبة: هي إبداء الرجل رغبته في الزواج من المرأة وقبولها هي ووليها، لهذه
الرغبة، والتواعد على إبرام عقد الزواج مستقبلاً.
مــادة (47) : آثـــار الخطبــة
الخطبة ليست زواجًا ولا شبهة زواج؛ وإنما هي مواعدة على الزواج بين رجل وامرأة، لا
تُثبت حقًا ولا تُحِلُّ حرامًا، ولا يَحِلُّ لأحدهما من الآخر سوى النظر إليه عند
الخطبة، تحقيقًا للرضاء به، وتظل أجنبية عنه حتى ينعقد العقد.
مــادة (48) : عدم جواز خطبة المرأة المخطوبة
لا يجوز شرعًا لرجل أن يتقدم لخطبة امرأة مخطوبة لغيره، ولا أن يسعى لحَمْلها أو
حَمْل أهلها على فَسْخ خطبة غيره ليخطبها لنفسه.
مــادة (49) : عدم جواز خطبة المحرمات من النساء
لا يجوز خطبة امرأة يحرم زواجها على الرجل حرمة مؤبدة بسبب النسب أو المصاهرة أو
الرضاع، أو محرمة حرمة مؤقتة إلا بعد زوال سبب التحريم، ولا خطبة امرأة في عدة طلاق
رجعي لا تصريحًا ولا تلميحًا إلا بعد انتهاء مدة العدة، ولا خطبة امرأة في عدة طلاق
بائن أو في عدة الوفاة، إلا تلميحًا لا تصريحًا، ولا خطبة امرأة مشركة حتى تسلم.
مــادة (50): العدول عن الخطبة وآثاره
يكره شرعًا لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة إلا لمصلحة مشروعة، كنقص ظهر
له في دين الآخر أو خلقه أو اعوجاج مسلكه أو لأمر نفسي يصعب احتماله، ويُرْجَعُ إلى
الأحكام الشرعية لتحديد حقوق والتزامات كل من الطرفين عند عدول أحدهما.
الفصل الثاني: عقـد الـزواج
مــادة (51) : عوامل نجاح الأسرة
حددت الشريعة الإسلامية معايير للزواج الناجح، ينبغي على كل من الزوجين مراعاتها
بما يحقق مصلحة الأمة والأسرة عمومًا، والأطفال على وجه الخصوص.
ومن هذه المعايير: التدين الصحيح، والخلق الكريم، والمنشأ الطيب، ويجوز التماس صفات
أخرى معها.
ومن عوامل نجاح الزواج مراعاة التكافؤ في السنّ والثقافة والبيئة الاجتماعية، ومنها
خلو الزوجين من الأمراض المنفرة أو المعدية أو الوراثية الخطيرة.
مــادة (52) : متى يكون الزواج واجبًا
تجري على الزواج الأحكام الشرعية الخمسة: الوجوب والندب والإباحة والكراهة
والتحريم، وتعتبر الشريعة الإسلامية الزواج واجبًا على من يخشى على نفسه الفتنة مع
قدرته على حَمْل أعبائه المادية.
مــادة (53) : شروط صحة الزواج
يشترط أن يتم عقد الزواج بحضور شاهدين، وأن يباشر العقد وليّ الزوجة، ويجوز لمن سبق
لها الزواج أن تتولى العقد بنفسها إذا ثبت عضل وليها أو فقدت الولي، ويندب الإعلان
عن الزواج بإقامة وليمة؛ احتفالاً به وإظهارًا للفرح والسرور.
مــادة (54) : حقّ الاشتراط عند عقد الزواج
يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها عند عقد الزواج ما تراه أكفل لراحتها وأوفى بحاجتها
من المباحات التي لا تنافي مقتضى عقد الزواج، فلها مثلاً أن تشترط تفويض الطلاق
إليها مع عدم الإخلال بحقّ الرجل فيه، أو ألا يخرجها من بلدها أو ألا يتزوج عليها،
أو تشترط أن تعمل خارج البيت، ولها أن تحدّد الجزاء المترتب على مخالفة هذا الشرط،
وللرجل نفس الحق في الاشتراط، كأن يشترط أن تعيش معه في بيت أهله، أو تسافر معه إلى
حيث يعمل.
مــادة (55): التيسير في تكاليف الزواج
تنهى الشريعة الإسلامية عن المغالاة في المهور، وعن التشدّد في المسائل المادية
التي تُحِيل الزواج إلى مساومة مادية تهبط بمنزلة المرأة وبقيمة العلاقة الزوجية
باعتبارها رابطة معنوية تقوم على السكن والمودة والتراحم.
الفصل الثالث: ضوابط العلاقة بين الزوجــين
مــادة (56) : المساواة بين الزوجين إلا فيما خُصِّص
الأصل العام في الإسلام هو المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وهي مقرّرة شرعًا
في الأعم الأغلب من أمور الحياة، والاستثناء هو اختصاص كل منهما ببعض الوظائف التي
لا يستطيع الآخر القيام بها، بحكم طبيعة تكوينه البدني والنفسي وخصائصه الذاتية.
وليس ثمة مانع شرعي من توزيع الأعباء الاجتماعية بين الرجل والمرأة بما يحقق
المصلحة العامة للأسرة والمجتمع.
مــادة (57) : القيــم المعنوية والأخلاقيــة
استنادًا إلى هذا الأصل العام الوارد في المادة «56» تقوم العلاقة الزوجية على عدد
من القيم المعنوية والأخلاقية والضوابط الشرعية الآتية:
1- المودة والرحمة والثقة المتبادلة والتعاون على السراء والضراء.
2- العشرة بالمعروف والإحسان واحترام الكرامة البشرية.
3- الشَّراكة التامة في أمور الحياة الزوجية القائمة على التراضي والتشاور واعتبار
كل من الزوجين جزءًا من الآخر ومُكَمِّلاً له ومُتَمِّمًا لرسالته في الحياة
الزوجية والاجتماعية.
مــادة (58) : توافر الأهلية والشخصية المستقلة للمرأة
تتمتَّع المرأة في الشريعة الإسلامية بالأهلية الشرعية والقانونية الكاملة،
وباحترام إرادتها، وباستقلال ذِمّتها المالية، وباحتفاظها باسم أسرتها.
مــادة (59) : مسئولية الرجل عن الأسرة
للرجل القوامة على الأسرة، باعتبارها وحدة اجتماعية مكونة من عدة أفراد، ولابد لها
من رئاسة وإلا فَسَدَ أمرها وتبدّد شملها، والرجل مؤهّل بحكم فطرته وتكوينه البدني
والنفسي لحمل تبعات هذه المسئولية ومَشَقَّاتها، وهي ليست قوامة قَهْر وتسلط،
ولكنها مسئولية وجوب وتكليف لرعاية الأسرة وحمايتها وصيانتها، وضمان مصالحها
المادية وكفالتها بالعمل والكسب وتحصيل المال.
مــادة (60) : مسئولية المرأة في بيتها
يُقَرِّر الإسلام للمرأة نوعًا من القوامة يناسب طبيعتها وتكوينها البدني والنفسي،
ويعتبرها راعية ومسئولة مع زوجها عما ترعاه من أمور البيت والأولاد، وهي مسئولية
لها مكانتها وخطرها على الأسرة والمجتمع كله، ولا تقلّ أهمية عن مسئولية الرجل، بل
أعظم منها في التأثير المعنوي والأخلاقي.
الفصل الرابع : الحقوق والواجبات الزوجية المتبادلة
مــادة (61) : تثقيف الشباب بمبادئ الإسلام في الزواج
ضرورة تثقيف الشباب من الجنسين بمبادئ الإسلام وقيمه وآدابه وأصوله في شأن الزواج
وأمور التعامل بين الزوجين، ووسائل تكوين حياة زوجية وأسرية صالحة وناجحة.
المبحث الأول: الحقوق والواجبات المشتركة
مــادة (62) : التعاون على المسئوليات الزوجية
على كلّ منهما واجب الإخلاص للآخر والثقة به، والتناصح والتعاون على القيام
بمسئوليات الحياة الزوجية ورعاية الأبناء وتربيتهم في كل الظروف والأحوال.
مــادة (63) : الحرص على التفاهم وعدم التنازع
تحثّ الشريعة الإسلامية كلاًّ من الزوجين على فهْم طبيعة الآخر، والوعْي بالفوارق
الفطرية والطبيعية والنفسية لكلّ منهما، وبوجود قواسم وسمات مشتركة بينهما، كما
تحثّ الشريعة كلاًّ من الزوجين -لنجاح الحياة الزوجية- على الاهتمام بعوامل التوافق
والإيجابيات في شخصية الطرف الآخر، وحصْر أسباب الاختلاف، والبحث لها عن حلول وسط
يتراضيان عليها، والبعد عن نزغات العناد والإثارة والإفراط في الغيرة وحبّ التغلب
على الآخر.
مــادة (64) : الاحترام المتبادل
على كل من الزوجين:
1- واجب احترام الآخر وتقدير متاعبه الحياتية ومراعاة مكانته في الأسرة، وإعانته
على تحمل أعبائه وعلى سائر شئونه، واحترام قرابته، واعتبارهم في مكانة قرابته من
النسب.
2- مراعاة مشاعر الآخر وتجنب كلّ ما يجرح كرامته وكرامة أسرته، سواء في سرٍّ أو على
ملأ من الناس وخاصة أمام أحد من أهله أو أهلها.
مــادة (65) : ضوابط الخلاف بين الزوجين
1- لا يجوز للزوجين فيما بينهما استعمال الشتم والتقبيح وإسماع أحدهما الآخر ما
يكره.
2- لا يجوز في حالة الخلاف بين الزوجين إعراض أحدهما عن كلام الآخر أكثر من ثلاثة
أيام وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، كما لا يجوز لأيهما هجر الآخر في الفراش إلا لسبب
شرعي وبالشروط الواردة في الأحكام الشرعية.
3- لا يجوز -مهما بلغت درجة الخلاف بين الزوجين- اللجوء إلى استعمال العنف تجاوزًا
للضوابط الشرعية المقررة، ومن يخالف هذا المنع يكون مسئولاً مدنيًا وجنائيًا.
4- ينبغي الحرص على إبقاء الخلاف محصورًا بينهما بعيدًا عن الأطفال، وعدم إشاعته
بين الأهل والمعارف، ومحاولة حلّه بالتفاهم بينهما، فإن عَجَزَا فبالاحتكام إلى
حَكَمَيْن عَدْلَيْن من أهله ومن أهلها.
5- كتمان الأسرار الزوجية؛ إذ يَطَّلِعُ كلٌّ منهما على أَدَقِّ أسرار الآخر، بما
لا يَعْلَمُه أحدٌ سواهما إلا الله عز وجل، وإفشاءُ هذه الأسرار ولو بعد الطلاق
إثمٌ ومعصيةٌ وخيانةٌ للأمانة.
مــادة (66) : التزام كل منهما بالآداب الإسلامية
يجب على كل من الزوجين:
1- أن يَحثَّ كلٌّ منهما الآخر على التزام طاعة الله والتحلّي بمكارم الأخلاق،
ومراقبة الله وخشيته في السر والعلن، وأن يأخذه بأداء حقوق الله كما يأخذه بحقوقه
أو أشد، وأن يكون كلٌّ منهما قدوة للآخر وللأبناء في هذا الشأن.
2- أن يُعلِّم كلٌّ منهما الآخر، أو يُيَسِّرَ له تَعَلُّم كل ما يحتاج إليه في
إحسان حياته الدنيوية والأخروية.
3- التزام كل منهما بالنظام والنظافة والتطهر في كل شئونهما، ليس فقط نظافة المكان
والجسم والثياب، ولكن من باب أولى نظافة النفس وطهارتها ونظافة القلب واليد واللسان
من جميع المحرمات والآثام.
4- الحرص على الالتزام بالحلال الطيب، والكسب الحلال وتجنب الحرام مهما كانت
مغرياته، والاقتصاد والاعتدال في الإنفاق دون إسراف ولا تقتير، والبعد عن المظاهر
والشكليات والتقليد الأعمى للآخرين.
مــادة (67) : حسن الصلة بالناس وخاصة الجيران والأقارب
ينبغي على كل من الزوجين:
1- الحرص على الآداب الشرعية في زيارة الآخرين واستقبالهم ومخالطتهم.
2- الحرص على إحسان الصلة بالناس وخاصة الجيران والأقارب وذوي الأرحام واعتبار
قرابة كل منهما في درجة قرابة النسب للآخر.
3- عدم الإزعاج للآخرين خاصة الجيران بأي وجه من أوجه الإزعاج والضوضاء.
4- العناية بالصحة واجتناب العادات الغذائية السيئة، والحرص على استخدام المنتجات
الوطنية ومقاطعة منتجات الأعداء.
المبحث الثاني : الحقوق الخاصّة للزوجة على زوجه
مــادة (68) : الالتزام بتكاليف الزواج
تفرض الشريعة الإسلامية على الزوج وحده، نفقات الزواج ومهر زوجته وتأثيث بيت
الزوجية، ولا تتكلف الزوجة شيئًا من ذلك إلا برضائها وطيب نفسها ومع حفظ حقها فيما
تسهم به.
مــادة (69): المعاملة بالمعروف والإحسان
توجب الشريعة الإسلامية على الزوج أن يعامل زوجته بالمعروف والإحسان ويتحقق ذلك بما
يلي:
1- مراعاة فطرتها واختلاف نشأتها ونظرتها لبعض الأمور ومعاملتها باللين والرفق في
حلم وهوادة، وأن يهيئ لها المسرات البريئة.
2- عدم منعها من زيارة والديها ومحارمها، إلا في حالة ثبوت ضرر معتبر شرعًا وبقدر
تلافي الضرر.
3- الاعتدال في الغيرة عليها دون إفراط ولا تفريط.
مــادة (70): حــــــق النفقـــــة
للزوجة -ولو كانت ذات مال- الحقّ في الإنفاق عليها بما يكفيها للطعام والشراب
والمسكن والملبس والعلاج من الأمراض بقدر استطاعته يُسْرًا وعُسْرًا في غير إسراف
ولا تقتير، على النحو الوارد تفصيلاً في الأحكام الشرعية.
مــادة (71) : عمل المرأة خارج البيت
عمل المرأة خارج بيتها في نظر الإسلام أمر مباح أصلاً، وهو ليس غاية في ذاته، ولكنه
وسيلة لتحقيق مصلحة الأسرة والمجتمع، وتطرأ عليه أحكام الوجوب والندب والحظر وفْق
الظروف والأحوال، وفي كل الحالات يخضع للضوابط الآتية:
1- أن يكون العمل مباحًا شرعًا، ومتفقًا مع مصلحة الجماعة وفطرة المرأة.
2- التفاهم والتراضي بين الزوجين في حدود مصلحة الأسرة دون تكلّف ولا إفراط، مع
تحديد العلاقة المالية بين الزوجين على النحو المبين في المادة «76».
3- أولوية مصلحة الأطفال في التربية والرعاية الصالحة باعتبارهم عماد الأمة وجيل
المستقبل.
4- الالتزام بالضوابط الأخلاقية الإسلامية للرجل والمرأة.
مــادة (72) : إعانتها في عمل المنزل
إذا اقتضت الظروف أن تعمل الزوجة خارج البيت، فعلى زوجها أن يعينها وأن يهيّئ لها
سبل أداء عملها وإحسانه كما يعينها على أداء الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال.
المبحث الثالث: حقوق الزوج الخاصة على زوجته
مــادة (73) : طاعته في المعروف
للزوج على زوجته أن تطيعه في المعروف، وهو كل أمر مباح شرعًا ولا يصيبها منه ضرر أو
إيذاء.
مــادة (74) : عدم الإسراف في الإنفاق
يجب عليها أن تتّقي الله في ماله وأن تنفق منه بقدر حاجتها وحاجة أولادها بحكمة
وتبصُّر دون إسراف ولا تبذير، وألا تتصرّف في شيء منه إلا بإذنه، أو فيما يجري به
العرف والعادة.
مــادة (75) : حــقّ الالتزام بآداب الدين
1- على الزوجة أن تكون صالحة قانتة متأدبة بآداب الدين، ملتزمة باللباس الشرعي،
والحشمة والوقار والجدّ في زينتها وكلّ أعمالها.
2- من حقّ الزوج مَنْع زوجته من ارتياد أماكن اللهو العابث؛ حيث يُرفع الحياء
وتُهدر الآداب والفضائل، وتُرتكب المنكرات والرذائل، وفي غير هذه الأماكن يتم
التفاهم بينهما وفق الضوابط الشرعية.
مــادة (76) : مســئوليتها عن بيتها
1- على الزوجة القيام بشؤون بيت الزوجية والأولاد على الوجه الملائم لأمثالهما، وهو
واجب عليها ديانة وبحكم روابط المودة والرحمة والتعاون على ما فيه سعادتهما، ولكنها
لا تُجبر عليه قضاء، وإذا كانت تعمل خارج المنزل، فعليها أن تسهم في نفقات البيت
بالقدر المناسب لحالهما وحسبما يتفقان عليه رضاء، أو بتقدير حَكَم عَدْل بين
الطرفين.
2- إذا كانت ذات مال وأعسر زوجها، وجب عليها الإنفاق عليه وعلى الأولاد وترجع على
الزوج بما أنفقته إذا أيسر وفْق الضوابط وفي الحدود المقررة شرعًا.
الفصل الخامس: الحقوق المتبادلة بين الآباء والأبناء
مــادة (77) : أساس العلاقة بين الآباء وأبنائهم
يقيم الإسلام علاقة الأبوة والبنوة على أساس متين من البرِّ والترابط والود
والرحمة، وجعل لكل من الطرفين حقوقًا وعليهما واجبات متبادلة، وسيأتي بيان حقوق
الأبناء على الآباء في الفصل الخامس من الباب الرابع الخاص بحقوق وواجبات الطفل في
الإسلام.
مــادة (78) : حقوق الآباء على أبنائهم
1- صحبتهما بالمعروف ولو كانا على غير دينه أو مذهبه.
2- الإحسان إليهما وإكرامهما والقيام بحقوقهما ورعاية شيخوختهما وخاصّة أمه.
3- ألا يرفع صوته عليهما ولا يَنْهَرهما ولا يؤذيهما أدنى إيذاء ولو بالإشارة.
4- رعاية حقوقهما بعد وفاتهما بالدعاء والاستغفار لهما وَإنفاذ عهدهما ووصيتهما
وإكرام صديقهما وصلة رحمهما.
الفصل السادس : فــي تعــدد الزوجات
مــادة (79): ضوابـط التعــدّد
يباح تعدد الزوجات في الحدود المقررة شرعًا، تحقيقًا لمصلحة شرعية أو اجتماعية،
وبشرْط القدرة على تبعات الإنفاق على الزوجات والأبناء، وتحقيق العدالة بينهم
بالمساواة التامة في المسكن والمأكل والملبس والمبيت وكلّ شؤون الحياة.
مــادة (80) : عدم إظهار الميل لإحدى الزوجات
تحثّ الشريعة على التوازن النفسي بعدم المبالغة في إظهار الحب والميل القلبي لإحدى
الزوجات.
مــادة (81) : اشتراط عدم التعدّد
يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج ألا يتزوج عليها زوجها، وأن تحدّد الجزاء
المترتّب على مخالفة هذا الشرط.
مــادة (82) : متى يكون التعدّد سببًا للطلاق
إذا لم يراعِ الزوج الشروط الشرعية للتعدّد، وترتّب على ذلك ضرر للزوجة كان من حقها
طلب الطلاق، فإذا لم يَسْتَجبْ الزوجُ طَلَبَتْ من القاضي تطليقَها منه.