مجلة العالمية
مؤتمــر العمـل الخيري الخليجي يدعـو
إلى إنشاء بنك أهلي إسلامي للفقراء

ناقش 20 بحثاً في دبي ومثل الهيئة فيصل الجيران
تحت رعاية نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عقد مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثالث «العمل الخيري ريادة ونماء» الذي نظمته دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي مؤخرا وناقش نحو20 بحثاً تناولت دور الجمعيات الخيرية في تنمية العلاقات الدولية والتواصل الحضاري، وتنمية الموارد المالية ، ومثل الهيئة الخيرية في المؤتمر أمين عام اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة فيصل الجيران.

فيصل الجيران
ترأس الجلسة الأولى الدكتور عبدالمحسن القحطاني وكان من أهم البحوث المعروضة بحث للدكتور مصطفى عبدالعال وهو خبير مصرفي من بنك التمويل المصري السعودي حول دور الجمعيات الخيرية الإسلامية في تخفيف حدة الفقر مع مقترح لإنشاء بنك فقراء أهلي إسلامي.
وناقش البحث الدور التنموي الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات الأهلية في تخفيف حدة الفقر حيث تغير دور هذه الجمعيات من الإغاثة والرعاية إلى منظمات فاعلة اقتصادياً واجتماعياً ودعوياً.
واقترح الباحث تأسيس نموذج لبنك فقراء أهلي إسلامي يساعد الفقراء على التخلص من فقرهم من خلال عمليات التمويل الصغير والتي يتم إقراضها للفقراء من خلال منظومة القرض الحسن بعيداً عن شبهات الربا.
وقدم مدرس العلوم السياسية في كلية التجارة جامعة أسيوط الدكتور علاء عبدالحفيظ بحثاً بعنوان دور المؤسسات الخيرية في تنمية العلاقات الدولية وتقوية المجتمع المدني العالمي، حيث أشار إلى أن السنوات الأخيرة زيادة كبيرة على مستوى العالم من المؤسسات الخيرية التمويلية المفروضة ذاتياً بالإنفاق على الأنشطة غير الربحية التي أخذت أشكالاً متعددة.
أما عميد كلية الشريعة بالجامعة الأردنية الدكتور محمد المجالي فقدم بحثا بعنوان «المؤسسات الخيرية ودورها في تنمية العلاقات الدولية والتواصل الحضاري»، وتحدث خلاله عن مخاطر النظام العالمي الرأسمالي في جعل الناس طبقات ودور العمل الخيري في سد ثغرات الفقر، وتحدث عن المشاعر الإنسانية المشتركة وموقف الإسلام من تنميتها من أجل تقارب الشعوب على اختلاف أديانها، وموقف الإسلام من الآخر ما بين الولاء والبر ثم تناول البعد الدعوي للعمل الخيري.
العمـــل الخيـري النســـوي
وتناولت منسقة العمل الاجتماعي النسوي بمجلس علماء طنجة الدكتورة وداد العيدوني في بحثها «العمل الخيري النسوي الواقع وآفاق التطوير»، وأكدت من خلاله أن المرأة انخرطت في أشكال متعددة من العمل الخيري مثل الإرشاد الديني والتكافل الاجتماعي.
وقالت العيدوني في بحثها إنه رغم ذلك إلا أن دور المرأة المسلمة المعاصرة لا زال محدوداً في حين أن المجال الخيري للمرأة في الدول الغربية شهد تقدماً ملحوظاً على جميع المستويات حيث تشير الإحصاءات الى أن أكثر من ثلثي القوى العاملة في المنظمات الخيرية الأمريكية من النساء وأن 50% من المتطوعين من النساء و70% من العاملين نساء في العمل الخيري.
وقالت إن الإحصاءات تشير أيضاً الى أن قيمة التبرعات النسائية وصلت الى 28 مليار دولار سنوياً، مؤكداً أن ذلك يرجع إلى حسن استثمار الطاقات والقدرات النسائية بشكل فاعل في العمل الخيري التطوعي وتقديم حوافز تشجيعية للعاملات في هذا الميدان على غرار المجلس الأوروبي للعمل الخيري وربط العمل الخيري بالبحث العلمي الجامعي.
وقدم الدكتور محمد العدوي دراسة حول مؤسسات المجتمع المدني وسياسات التنمية الشاملة حاول من خلالها تقديم رؤية تتضمن الدور الذي يمكن أن تمارسه تلك المؤسسات والجمعيات الخيرية في المراحل المختلفة للسياسات التنموية مع تقديم برنامج تنموي يمكن أن تتبعه هذه المؤسسات في خططها ومشروعاتها بحيث يحتوي على أبعاد اقتصادية ومجتمعية وغذائية وصحية وبيئية وبشرية وسياسية.
تصحيح صورة الإسلام
وطرح الباحث السعودي الدكتور خالد باحجرز بحثاً بعنوان «دور المؤسسات الخيرية في تنمية العلاقات الدولية والتواصل الحضاري» طالب فيه بتفعيل مبدأ التعاون مع هيئات ومنظمات المجتمع الإنساني لتصحيح الفكرة الخاطئة التي أشيعت عن الإسلام والمسلمين.
ومن جانبهما قدم الدكتور عبدالمحسن القحطاني ومحمد فهيد العجمي من الكويت بحثاً مشتركا حول استراتيجيات حل المشكلات لدى العاملين في مؤسسات القطاع الثالث «القطاع الخيري الكويتي أنموذجاً» أكدا خلاله أن المنظمات بشكل عام ومنظمات القطاع الثالث بشكل خاص تشهد في الوقت الحاضر تحدياً كبيراً في ظل النظام العالمي الجديد، مشيرين الى أن هناك عدة عوامل رئيسية للتحديات تواجهها تلك المؤسسات منها اجتماعية وسياسية ودعم المتبرعين واقتصادية ومنافسة وغيرها.
التدريب أولاً :
وشدد خالد الكندري في بحثه على ضرورة التدريب في مجال العمل الخيري مطالباً بإيجاد منظومة مؤسسية لتنمية الموارد البشرية العاملة في هذه الجهات وتوفير التأهيل اللازم لها باعتبار المورد البشري هو الأساس في نجاح مثل هذه المؤسسات.
وتطرق الباحث الى تجربة بيت الزكاة الكويتي في هذا المجال، مشيراً إلى أنه من خلال عمليات تنمية الموارد البشرية العاملة في هذا البيت أصبح أحد المؤسسات الراسخة في المجتمع الكويتي والتي تؤدي دوراً حيوياً من خلال المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ختام أعماله أقر المؤتمر مجموعة من التوصيات التالية: -
أولاً: التخطيط والتعاون الاستراتيجي:
1 - ترجمة توجهات المؤسسات الخيرية، الحكومية والاهلية الخليجية للعمل الخيري على ارض الواقع، وتقويم ادائها والنتائج المحققة في ضوء المستجدات الدولية، وتطوير الآليات التنفيذية ذات العلاقة، مع وضع آلية خاصة للتعاون الميداني، وتنسيق الجهود على كافة المستويات.
2 - الاستمرار في تنظيم لقاءات دوريه للجمعيات والهيئات والمؤسسات الخيرية على مستوى المحلي والاقليمي والعالمي لتقويم التقدم المنجز في تنفيذ سياسة عمل الخير ريادة ونماء، وبحث المشكلات المعترضة، والنجاحات المحققة والاستفادة من الممارسات المتميزة بهدف الوصول إلى حلول عملية في إطار تفعيل التعاون المشترك وتبادل اللقاءات بين المعنيين.
3 - الاستفادة من الجودة الشاملة والتخطيط الاستراتيجي لتفعيل دور المؤسسات والجمعيات الخيرية.
ثانياً: تفعيل التعاون والتنسيق:
1 - تطوير طرق واساليب جديدة في العمل الخيري تقودنا نحو التغيير الناجح، ونحو التميز وتقديم افضل الخدمات في العمل الخيري.
2 - انشاء منظومة معلوماتية خيرية على المستوى الاقليمي ٠بنك معلومات خيري) يهدف إلى جمع وحفظ وتوثيق المعلومات الخيرية المتعلقة بالعمل الخيري والاغاثي بحيث يتم ربطها بمختلف اجهزة الجمعيات الخيرية الخليجية والعربية.
3 - بناء قاعدة بيانات الاحتياجات على المستوى المحلي بهدف جمع الاحصاءات المتعلقة بالعمل الخيري، وتحليل هذه الاحصاءات، والمتعلقة بالعمل الخيري، وتحليل هذه الاحصاءات، والاستفادة منها في بنك المعلومات الخيري الخليجي.
4 - السعي نحو توحيد منهج جمع للمعلومات التي توفرها الجمعيات الخيرية، وتبادلها بصورة منهجية، واعداد وتبادل الدورية، ونشر المعلومات والدراسات ونتائج الابحاث المتعلقة بالتعاون الهادف زيادة نماء العمل الخيري.
5 - تبادل المعلومات خاصة فيما يتعلق بالموضوعات التالية: -
أ - الكوارث ومناطق المجاعات
ب - الجمعيات الخيرية العاملة في نفس المجال.
ت - الخبرات المكتسبة والتجارب المتميزة.
ث - الاحصاءات المرتبطة بانواع المحتاجين، والدول المحتاجة، والمشاريع الاكثر الحاحا في مناطق معينة.
ج - تبادل المعلومات عن المشاريع المشتركة في نفس المنطقة.
6 - تامين قنوات اتصال مباشرة بين الجهات ذات العلاقة لتبادل المعلومات الخاصة بالعمل الخيري وتنميته.
7 - الدعوة إلى تبادل الزيارات بين الجمعيات الخيرية للاستفادة من الخبرات المكتسبة والبرامج والخطط المتطورة، واقامة دورات تدريبية بشكل متواصل بين الجمعيات والاستعانة بخبراء دوليين للمساعدة في وضع البرامج التدريبية.
ثالثاً: تنمية الموارد البشرية: -
1 - تفعيل التعاون الخليجي في مجال تنمية الموارد البشرية لرفع كفاءة وأداء الجمعيات الخيرية عن طرق اجياد منهج موحد للتدريب وتاهيل الكوادر في العمل التطوعي والخيري.
2 - الاستفادة من خبرات الهيئات الدولية في الاعمال الاغاثية والخيرية، من خطط تدريبهم لكوادرهم وذلك لتدريب كوادرنا الوطنية في النشاطات المتعلقة بالتعاون التقني وزيادة الدعم والمساعدات التقنية في مجال العمل الخيري، لاثراء ورش العمل والحلقات التدريبية في هذا المجال.
رابعاً: دور الاعلام في التوعية باهمية العمل الخيري:
1 - العمل على تفعيل دور المؤسسة الاعلامية وتوحيد الرسالة الاعلامية في مجال العمل الخيري على المستوى المحلي والخليجي عن طريق تنفيذ حملات اعلامية هادفة.
2 - تكثيف الحملات التوعوية لاهمية العمل الخيري تستهدف كافة شرائح المجتمع بما في ذلك المدارس والجامعات ورجال الاعمال والقطاع الخاص وتشجيع العمل التطوعي وتنمية الوازع الديني.
3 - اطلاق قناة فضائية خليجية تعني بالعمل الخيري.
خامساً: رسالة إلى المجتمع الدولي:
- دعوة المجتمع الدولي لتفعيل الجهود الاغاثية والانسانية في مجال دعم الشعوب العربية والاسلامية في منحها وتذليل كافة العقبات التي تقف دون ايصال المساعدات الانسانية اليها في الظروف الماساوية الصعبة التي تمر بها بعض الدول الاسلامية.
سادساً: متابعة تنفيذ التوصيات:
1 - تكليف اللجنة التحضيرية للمؤتمر بعضوية هيئة الاعمال الخيرية (دبي) - لجنة الاعمال الخيرية - الندوة العالمية للشباب الاسلامي (السعودية) - مؤسسة الوقف الاسلامي (الكويت) - المنتدى الاسلامي () مؤسسة الشيخ عيد الخيرية (قطر) - مبرة الاعمال الخيرية (الكويت) - الهيئة الاسلامية العالمية ()، بمتابعة وتنفيذ التوصيات الصادرة من المؤتمر الحالي وعرض ما تم انجازه من توصيات صادرة في المؤتمر القادم.
2 - التوصية بانشاء جهة تعني بالعمل الخليجي تضم الجمعيات الخليجية الراغبة في الانضمام ضمن ضوابط إدارية تحد لاحقاً.
3 - تكليف اللجنة التحضيرية للمؤتمر باعداد تصور عام وشامل عن مقترح مشروع جهة تعني بالعمل الخيري الخليجي على ان يتم اعتماد المشروع والانتهاء منه قبل المؤتمر المقبل واعتماده اثناء المؤتمر.
سابعاً:
بناء على الدعوة الكريمة الموجهة من جمعية التربية الاسلامية بمملكة البحرين الشقيقة باستضافة المؤتمر الخيري الخليجي الرابع، فقد تمت الموافقة على عقد المؤتمر القادم بالمنامة بمملكة البحرين الشقيقة في عام 2009 باذن الله تعالى.