مجلة العالمية
الجامعة الإسلامية في شيتاغونغ خط الدفاع الأول أمام التغريب في بنغلاديش

الجامعة تغرس الروح الإسلامية وتعمق التدين العملي
وتبني الشخصية المتكاملة عقلاً وروحاً وجسماً في بنغلادش، تحظى مدينة شيناغونغ بمكانة مميزة، حيث كان لها فضل السبق في دخول الاسلام الى بنغلادش، فقد انارها ضوء الاسلام في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنها انتشر في ربوع البلاد، وكانت تسمى في قديم الزمان بـ»اسلام اباد« كما تعرف بـ»بوابة الاسلام«.
ولعل الفضل يعود في ذلك الى التجار العرب الذين كانوا يقومون باداء مهمة الدعوة والتبليغ اثناء رحلاتهم التجارية ويلقون رحالهم بهذه المنطقة في الطريق الى الصين وجاوا وسومطرا والمدن التي لها هذا الشأن، وتملك هذه المحاسن من الطبيعي ان تقوى النشاطات الاسلامية فيها وتزداد، وان يكون فيها التعليم الاسلامي قوياً وشاملاً لكن الامر بعكس هذا لان التعليم الاسلامي في بنغلاديش لم يزل ينهار ويضمحل يوماً فيوماً واتحد العلمانيون على رصيف واحد لمحو التعليم الاسلامي.
فأوشكت البلاد ان تفقد تلك المفاخر والمآثر القديمة التي كان يعتز بها أهلها. وكل المؤامرات تدبر وتخطط فيها ضد الاسلام وتعليمه. وبالرغم من وجود عدد لا يستهان به من المدارس والمراكز الاسلامية في البلاد، فإنها بقيت قاصرة عن انجاب العلماء والدعاة الاكفاء، وعاجزة عن المسايرة مع الركب الحضاري العصري، وخاملة ازاء التطورات الهائلة التي يشهدها العالم مع كل طلوع شمس.

ان المدارس الاسلامية في بنغلاديش تنقسم الى قسمين: حكومية واهلية وكلها اصبحت قاصرة عن اداء الدور المنشود وايفاء الغرض المطلوب، لان الشرط الاساسي لاعداد القيادة الرشيدة ان تكون مناهجها قائمة على الاسس الصحيحة المتينة. وللاسف الشديد ان المدارس الاهلية المنتشرة في ربوع بلادنا مازالت متمسكة بمناهج قديمة، وعاضة عليها بنواجذها. وهذه المناهج فضلا عن انها قديمة، فهي لا تساير ركب الحياة، ولا تنسجم مع طببيعة العصر الحديث ومتطلباته.
واما الجامعات الحكومية البالغ عددها 22 جامعة فكلها لخدمة التعليم العلماني ولتخريج كوادر العلمانيين، ولا يتصور ان يجد التعليم الاسلامي الصحيح فيها مكانا. وقد لبت الحكومة السابقة مطالب الشعب البنغلاديشي المسلم بانشاء جامعة اسلامية حكومية، فأسستها في اول الامر بالعاصمة، ثم نقلت الى كوشتيا المنطقة الحدويدة النائية في شمال البلاد. فتعرضت لانواع من العراقيل والعقبات في تحقيق اهدافها المرجوة، واصبحت تركن الى مثيلاتها من الجامعات الحكومية الاخرى.

واما الدعوة الاسلامية في البلاد فهي ايضا تواجه المعرقلات في سبيل انتشارها لعدة عوامل، اهمها علمانية الحكومة، وكثرة الخرافات والمنكرات، ومعاداة المفكرين العلمانيين للاسلام، وكثرة مراكز الارساليات التنصيرية، وانتشار المنظمات الاجنبية غير الحكومية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
ولا نرتاب في ان الصحوة الاسلامية والوعي الديني والشعور بعظمة الاسلام والتعليم الاسلامي لم تزل تزداد في هذه البلاد مثل شقيقاتها من الدول الاسلامية. وان حركة التعليم الاسلامي بفتح المدارس الاسلامية في البلاد تلقت القبول لدى جماهير المسلمين. بيد ان الصحوة الاسلامية والحركة التعليمية بحاجة ماسة الى انشاء مؤسسة تعليمية اسلامية جامعية شاملة تقدر على تخريج القيادة الرشيدة في مجال الدعوة والتعليم وادارة البلاد وسياستها.
حلم الشعب المسلم تحقق
من هنا نشأت فكرة انشاء الجامعة الاسلامية العالمية في ذهن علمائنا الاسلاف منذ الاستعمار البريطاني، ولكن الضغوط العلمانية والمؤامرات ضد التعليم الاسلامي حالت دون تأسيسها، فقد كانت هذه الجامعة حلم شعب بنغلاديش المسلم. فتحقق هذا الحلم بعد تأسيس الجامعة الاسلامية العالمية شيتاغونغ. ولتحقيق هذا الحلم بدأت الجلسات الاجتماعية العديدة بمكة المكرمة وبنغلاديش تحت اشراف الهيئة الاجتماعية الخيرية الاسلامية بشيتاغونغ منذ سنة 1991م. وزار وفود من بنغلاديش المملكة العربية السعودية لتبادل الآراء مع العلماء والمفكرين بالمملكة لفتح الجامعة الاسلامية العالمية ومركز التعليم والدعوة في جنوب آسيا، فبرزت هذه الجامعة الى حيز الوجود في عام 1995م بأيدي نخبة ممتازة من العلماء والمفكرين الاسلاميين واساتذة الجامعات والمهتمين بالتعليم الاسلامي من جميع الطبقات بعد ان نالت الموافقة من قبل حكومة البلاد. وبدأت النشاطات الاكاديمية فيها عام 1995م مع ثلاث كليات: وهي كلية الشريعة والدراسات الاسلامية،، وكلية العلوم الحديثة، وكلية الدراسات التجارية.
أهـــداف الجامعــة
ان الجامعة الاسلامية العالمية شيتاغونغ أقيمت لانقاذ الامة الاسلامية عامة والشعب البنغلاديشي خاصة من شفا حفرة من المنهج العلماني، ولتؤدي دور ترشيد الحركة التعليمية والمناهج الدراسية، وتأتي بتعديلات اساسية وجوهرية في المناهج السائدة في المؤسسات التعليمية والمدارس الاسلامية المنتشرة في ربوع البلاد، حتى تصبح الجامعة نموذجا يتبع، ومثالاً يقتدى به. وقدوة حسنة للجامعات والمؤسسات التعليمية الاخرى في المنهج والنظام والتعليم والتربية والمقررات الدراسية، وتكون اكبر مركز جامعي اسلامية في جنوب آسيا.
كما ان لها اهدافاً اخرى تتلخص فيما يلي:
* غرس الروح الاسلامية وتنميتها وتعميق التدين العملي في حياة الفرد والمجتمع المبني على اخلاص العبادة لله تعالى وحده، وتخليص الاتباع لرسوله [.
* بناء الشخصية الاسلامية المتكاملة عقلا وروحا وجسما المزودة بكافة الامكانات التي تجعل الفرد قدوة امام جميع المجتمعات.
* تقديم نموذج ونظام متكامل للتعليم الاسلامي الذي يستقي من نبع القرآن والسنة المطهرة مع الالتزام بكل الانجازات الحديثة في مجال العلم والمعرفة بصياغتها في قالب اسلامي وتركيزها على القيم الاسلامية.
* توثيق روابط الاخوة الاسلامية عن طريق فتح ابوابها على مصراعيها لابناء الامة الاسلامية طلابا واساتذة، واقامة الروابط العلمية والثقافية بالجامعات والهيئات والمؤسسات العلمية في العالم لخدمة الاسلام وتحقيق اهدافه.
* الترغيب في التعليم والدراسة واعداد البحوث ونشرها في مختلف مجالات العلوم الاسلامية والعربية، وسائر العلوم وفروع المعارف الانسانية بصفة عامة.
* بعث الاخلاق والقيم الاسلامية وبث الوعي الديني وتطويرها في جميع اعضاء اسرة الجامعة اساتذة وطلابا وموظفين.
* ابراز هذه الجامعة كأكبر مركز للعلوم والفنون والمعارف يرتاده الطلاب والعلماء والمثقفون من دول جنوب آسيا خاصة، ومن العالم عامة.
خصائص الجامعة وميزاتها
ان هذه الجامعة تمتاز بخصائص عدة وميزات فذة. ومن اهمها ما يلي:
* انها جامعة اسلامية. ومعنى اسلامية الجامعة ان يقوم جميع برامجها ومناهجها على اساس اسلامي مهما تنوعت التخصصات وتعددت، حيث تهتم بالعلوم الاسلامية التراثية وهي العلوم التي تصح بها العقيدة والعبادة ويمكن التمييز بها بين الحلال والحرام، وهي قدر مشترك في برامج جميع الكليات والمعاهد. ثم يأتي بعد ذلك التخصص الدقيق في العلوم والتخصصات المختلفة.
* انها جامعة عالمية تجري فيها الدراسة على المستوى العالمي. ومناهجها الدراسية ايضا حديثة متطورة عالمية، حتى تتنافس مع الجامعات العالمية الآخرى. كما لا يوجد هناك فرق في الاتقان والدقة والكفاءة بين متخرجيها ومتخرجي الجامعات العالمية الاخرى.
* انها جامعة خيرية غير ربحية، وتختلف عن الجامعات الخاصة الاخرى في البلاد، حيث ان ريعها يصرف في تطويرها ورقيها، ولصالح طلابها واساتذتها والباحثين والمفكرين ولصالح الاسلام عامة.
* وتتميز هذه الجامعة ايضا باتخاذ لغتين وسيلة للتعليم، وهما اللغة العربية واللغة الانجليزية. اما اهتمامها باللغة العربية فمن حيث ان اي داعية مسلم أو عالم مسلم لا يمكنه الاستغناء عن اللغة العربية باعتبارها لغة الكتاب والسنة والتراث الاسلامي والمصادر الاساسية لكل العلوم الاسلامية من عقيدة وتفسير وحديث وفقه و اصول وغيرها. وهي لغة التدريس في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية.
* واما اللغة الانجليزية فهي لغة التدريس في جميع الكليات غير الشريعة والدراسات الاسلامية. كما تجب على جميع طلاب وطالبات الجامعة اجادة هذه اللغة لتكون وسيلة من وسائل الدعوة والتبليغ من ناحية، ونافذة يطلون من خلالها على الكتابات والبحوث التي تنشر عن الاسلام بهذ اللغة من ناحية اخرى، وينهلون من مناهل الثقافات الحدثية.
* ومن مميزات هذه الجامعة انها تهتم بتعليم المرأة المسلمة احياء للسنة المطهرة التي لا تفرق في التكليف بين الرجل والمرأة، وذلك بالالتزام بالاوامر والنواهي التي وردت تجاه المرأة المسلمة. فجعلت الجامعة حرما منفصلاً خاصاً بالطالبات ومساكن خاصة بهن.
* ومن اهم مميزاتها ان المتخرجين فيها بمختلف التخصصات تكون فرص العمل غالباً مفتوحة لديهم، حيث انهم يتخرجون مزودين بالكفاءات العلمية والمهنية والعملية وبالأخلاق الفاضلة.
اهتمام الجامعة بالأقليات المسلمة في المنطقة
ان من اهم اهدافها المنشودة تعليم الاقليات المسلمة الموجودة في المنطقة وتثقيفهم وتربيتهم تربية اسلامية صالحة واعدادهم كدعاة اكفاء يدعون شعوبهم إلى الاسلام، وكقواد راشدين يستطيعون قيادتهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم.
فيدرس فيها حالياً طلاب من بورما والصين والنيبال والهند والصومال. كما انها اتخذت برنامجا خاصاً لقبول واستقبال الطلاب الجدد من الاقليات المسلمة القاطنين في دول جنوب آسيا المجاورة لبنغلاديش
القبول والتسجيل شروط القبول العامة
يتم قبول الطالب بالجامعة حسب تفوقه العلمي ومستواه. واضافة إلى ذلك يلزم عليه الالمام بطبيعة البرنامج الذي يريد التخصص فيه. والمؤهلات الاكاديمية للالتحاق ببرامج البكالوريوس (الشرف) هي كالآتي:
1 - ان يحصل الطالب - على الاقل - على الدرجة الثانية أو تقدير »جيد« أو مجموع5.00 نقاط في المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية أو ما يعادلها بشرط ان لا يقل عن 2.50 في اي مرحلة منهما.
2 - ويمكن الالتحاق بهذه البرامج ايضا للطلاب المتخرجين في البكالوريوس لمدة سنتين. والطلاب الذين درسوا في المدارس الاسلامية وتحصلوا على شهادة الفاضل أو الكامل تحت اشراف مجلس التعليم لمدارس بنغلاديش الحكومية.
شروط القبول الخاصة
للالتحاق بالبرامج المذكورة اعلاه شروط خاصة، وهي كما يلي:
1 - اذا اراد الطالب ان يلتحق بقسم علوم الحاسوب والهندسة، أو قسم هندسة الكهرباء والاتصالات اللاسلكية، أو قسم هندسة الكهرباء، والالكترونيات، يجب عليه ان يدرس مواد الرياضيات والفيزياء في المرحلة الثانوية.
2 - واذا اراد ان يلتحق بقسم ادارة الاعمال، فعليه ان ينجح في المرحلة الثانوية بمواد العلوم أو التجارة أو الآداب (ويفضل الذي نجح في مادة الرياضيات).
3 - واما شروط القبول في كلية الشريعة فهي حصول الطالب على شهادة المتوسطة والثانوية أو ما يعادلها مثل الداخل والعالم أو اعلاهما درجة من مجلس التعليم لمدارس بنغلاديش الحكومية.
4 - ومن اراد ان يلتحق بالماجستير في ادارة الاعمال للاداريين، فعليه ان يكون متخرجا في شهادة البكالوريوس لمدة 4 سنوات أو 3 سنوات مع الماجستير. وأما الطالب الذي تخرج في شهادة البكالوريوس لمدة سنتين فلابد ان تكون لديه خبرة الوظيفة لا تقل مدتها عن ثلاث سنوات.
5 - ومن اراد ان يلتحق بمرحلة الماجستير في اقسام اخرى بالجامعة فعليه ان يحصل على شهادة البكالوريوس بتقدير »جيد« على الاقل.
الشروط اللغوية
ان اللغة الانجليزية والعربية تعتبران لغتي المحاضرة في الجامعة الاسلامية العالمية شيتاغونغ وفق برامجها الدراسية. يعني ذلك ان الذي يتوخى الالتحاق بكلية العلوم الحديثة والدراسات التجارية وفي الاقسام العلمية الاخرى، عليه ان يجيد اللغة الانجليزية. واما اللغة العربية فهي لغة التدريس والممارسة في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية.
الشروط الاخرى
يتم قبول الطلاب بالجامعة الاسلامية العالمية شتياغونع عن طريق امتحانات الالتحاق والمقابلة الشخصية. فعلى كل طالب ان يشترك في هذه الامتحانات ليثبت جدارته للالتحاق.
تقديم نموذج متكامل للتعليم الإسلامي مع الالتزام بالانجازات الحديثة في مجال العلم والمعرفة
تهتم بتعليم المرأة المسلمة احياء للسنة المطهرة وتجعل حرماً منفصلاً خاصاً بالطالبات
الكليات والأقسام بالجامعة الإسلامية العالمية في شيتا غونغ حالياً
كلية الشرعية والدراسات الاسلامية
قسم علوم القرآن والدراسات الاسلامية
قسم الدعوة والدراسات الاسلامية
قسم الحديث والدراسات الاسلامية
كلية الدراسات التجارية
قسم ادارة الاعمال
كلية القانون
قسم القضاء والقانون
كلية العلوم الحديثة
قسم علوم الحاسوب والهندسة
قسم هندسة الكهرباء والاتصالات اللاسلكية
قسم هندسة الالكترونيات والكهرباء
قسم الصيدلة
كلية الآداب والعلوم الانسانية
قسم اللغة الانجليزية وآدابها
قسم اللغة العربية وآدابها
البــرامـج الاخــــرى
كما ان الجامعة تقدم برامج اخرى وهي كالتالي:
1 - برنامج الدبلوم في اللغة العربية
2 - برنامج الشهادة في اللغة العربية للمتقدمين
3 - برنامج الشهادة في اللغة العربية للمتوسطين
4 - برنامج الشهادة في اللغة العربية للمبتدئين. وهذه البرامج ينظمها معهد اللغة العربية
5 - الدبلوم في الحاسوب الآلي تحت اشراف قسم الحاسوب والهندسة
6 - الدبلوم في علوم المكتبة والاعلام تنظمها كلية الآداب والعلوم الانسانية
المعـاهـد والمراكــــز
توجد في الجامعة المعاهد والمراكز التالية:
1 - معهد اللغة العربية
2 - المعهد العالمي للاقتصاد السياسي المقارن
3 - مركز مواد متطلبات الجامعة
4 - مركز البحوث والترجمة والنشر.