العالمية - محرم 1429 هجرية - فبراير 2008 م - العدد (214) - السنة التاسعة عشر

   
 

 

 

 

بريــد العالميـة

الكلمـة الأولــى

صـيد الكاميــرا

حــوار العــدد 

الأسـرة المسلمة

انتــرنت الخيــر

روحــوا القلـوب

عيـادة العالميـــة

فتـاوى العالميــة

الكلمـة الأخيــرة

 

 

 

 

صـفحــة الهيئـة

البريـد الالكتـرونـى

الاشتـراكـــــات

أعــداد ســابقـة
مشاريع تبحث عن متبرع

 

 

 

اضغط هنا لتساهم بمقالاتك

 

 

البريد الإلكترونى للهيئة

 

 

 

 

 

دعوة للخيــــر

 

 

 

 

 

حساب المشاريع:
بيت التمويل الكويتى
 
412299  

 

 

كفالة اليتيم ... فقط 10 دينار كويتى أو 30  دولار أمريكى شهرياً

كيف تكفل يتيماً؟

 
 

 

 

مجلة العالمية

الحجى : يكشف عن مخطط ضرب العمل الخيري في العالم الإسلامي

الحجي: سياسة تجميد الأرصدة وعرقلة التحويلات تكرس الفقر والفاقة في مجتمعاتنا

كشف رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ووزير الأوقاف السابق ونائب رئيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة يوسف الحجي عن مخطط ضرب العمل الخيري الإسلامي وسيناريوهاته المتمثلة في عرقلة التحويلات المالية و تجميد الأرصدة في بعض المؤسسات بدعوى تجفيف المنابع المالية للإرهاب واستهداف بعض الأشخاص و البنوك والشركات والجمعيات الخيرية في عدد من الدول العربية والإسلامية ووضعها في دائرة الاتهام.

وأضاف الحجي ان هذه السياسات عمدت الى قطع الأرزاق عن عشرات الآلاف من الأرامل واليتامى، وإغلاق مئات المدارس والملاجئ ووقف اعمار المساجد وتجميد المشروعات العمرانية الخيرية، بهدف ضرب العمل الخيري الأهلي في الصميم، مشيرا الى ان الاستمرار في أي عمل خيري في بعض البلدان اصبح بمثابة مغامرة كبرى باهظة التكلفة، بسبب الضغوط الغربية الشديدة الرامية الى وقف التبرعات بزعم تجفيف ينابيع تمويل الإرهاب.

وبشأن موجة الحديث عن الفكر الإسلامي الوسطي في السنوات الأخيرة أوضح الحجي أن بروز هذا الخطاب جاء ليقابل حديث الغلو والتشدد، وما ترتب عليه من ارتكاب شرذمة من أبناء المسلمين أعمال عنف وقتل وتدمير باسم الإسلام ، مؤكدا أن الوسطية لا تعني التنازل أو التفريط في الدين أو الخضوع لاملاءات الآخرين.

وأكد حاجة العالم الإسلامي إلى إعلام قوي لمواجهة الحملات الشرسة ومشاعر التحامل وتصحيح الصورة المشوهة عن المسلمين في الذهنية الغربية.

وتطرق رئيس الهيئة الى جملة من القضايا الشائكة والحساسة وتحدث فيها بمكاشفة وشفافية وفيما يلي تفاصيل الحوار:

مفتـــرق طــرق

 في ظل ما تموج به الساحة من متغيرات إقليمية ودولية ومن واقع خبرتكم الإسلامية الطويلة .. كيف تقيمون أوضاع الأمة الإسلامية؟

- الواقع الذي تعيشه الأمة مرير وأليم ، واقع يغلب عليه الشتات والفرقة والضعف والهوان، واقع ضاعت فيه الحقوق ، واستبيحت فيه الحرمات ، وانتهكت فيه مقدسات الأمة ومقدراتها خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مناطق أخرى كثيرة.

ولا ريب في أن أمتنا تقف اليوم على مفترق طرق، و إزاء ذلك فاننا بحاجة الى اجراء عملية نقد ذاتي نقيّم فيه واقعها الراهن بصورة منهجية رشيدة، سعياً إلي تحقيق الإصلاح الداخلي ، ومواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بها حتى تستعيد مكانتها بين مصاف الأمم.

الواجبان الشرعي والوطني يقتضيان أن تكون الأمة ممتلكة
لجميع مقومات الكفاية ومعطيات القدرة الباعثة على النهضة

ولقد بات واضحا أنه لا يمكن للأمة أن تبقي خارج عصرها، متخلفة عن ركب التقدم، لأن الواجب الشرعي والوطني يقتضي أن تكون رائدة هذا العصر لاحقة بالركب، وصانعة حضارته، ممتلكة لجميع مقومات ومعطيات الكفاية ومعطيات القدرة الذاتية الباعثة على النهضة والتقدم والازدهار، ولم يعد بالإمكان الانتظار في خضم عالم يأكل فيه القوي الضعيف ويسود فيه منطق البقاء للأقوى وليس للأصلح، لذلك نرى ان هناك انقلابا في الموازين حيث يتهم المخلص لدينه ووطنه في أدائه وأمانته لأنه يرفض مايجري حوله من اضطهاد وظلم واستعباد، بل قد يضيق عليه الخناق ويتهم بالإرهاب وضيق الأفق ولا يسمح له بإبداء الرأي.

الفعـــل الايجـــابي

اذا كان واقع الأمة بهذه الصورة القاتمة ..كيف يمكن الخروج من هذا النفق المظلم؟
- آن الأوان أن نخرج من دائرة التأثر بالآخرين، إلى دائرة الفعل الإيجابي في معترك الحياة، خاصة أننا نمتلك موروثا حضاريا أنتج أمة قوية في حقب تاريخية سابقة، استطاعت بمنهجها الوسطي الراشد أن تنشر قيم العدالة والشورى والمساواة والخير والفضيلة في جميع أنحاء العالم.

انعتاق الأمة من بواعث الانكسار والهزيمة يتطلب
عزما أكيدا وإرادة صلبة وتفعيلا للطاقات الإنتاجية والعلمية

لذا فانا انعتاقنا من بواعث الانكسار والهزيمة يتطلب منا عزما أكيدا، وإرادة صلبة، وتفعيلا للطاقات الإنتاجية والعلمية ، في وقت تظهر فيه تقارير االتنمية البشريةب تخلف أمتنا عن بقية دول العالم واتساع الفجوة بين دول العالم الاسلامي والدول الأخري اذ تشير والاحصاءات إلى أن أكثر من 30% من أبناء شعوبنا يرزحون تحت خط الفقر، وان مجموع إنتاج العالم الإسلامي الذي يغطي سدس مساحة العالم، ويقطنه أكثر من خمس سكان العالم، لا يصل إلى 4.5% من الإنتاج العالمي، كما أن حوالي 22 دولة من دول العالم الإسلامي تعيش في ظروف شديدة البؤس وتبدو المعاناة جلية وواضحة حينما يتبين ان 70% من لاجئي العالم من المسلمين، بسبب المؤامرات والمخططات التي تحاك بليل من جانب الأعداء.

وعن مؤشرات التنمية الأخرى كنسب التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والبطالة والفقر والأمية التكنولوجية فحدث ولا حرج. وإزاء هذا المشهد المؤلم لا سبيل أمامنا غير العمل الجاد وتنسيق الجهود والتعاون لمواجهة مشكلات الفقر وتحقيق الأمن الغذائي في بلدان العالم الإسلامي والقضاء على البطالة ومكافحة الجهل.

حمــلة منظمـــة

 البعض يتحدث عن مخططات تستهدف الأمة كيف تنظرون الى هذا الطرح .. هل يرقى الى مستوى الحقيقة أم انه مجرد أوهام، وكيف ترون منهجية التعاطي مع هذه التحديات؟

- لا شك أن هناك حملة شرسة ومنظمة على الإسلام والمسلمين، وقد تابعنا الإساءات الدانمركية والنرويجية والسويدية التي أرادت النيل من قدر نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما أن هناك جهود ومحاولات لتغريب التعليم وتقليص المناهج الإسلامية وطمس الهوية الاسلامية.

وما يجري على أرض فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين ليس خافيا على أحد، هذا الموقف يتطلب عملاً جادا، وتحركا فاعلا على جميع المستويات الإنسانية والدعوية والتنسيقية للدفاع عن قضايانا ونصرة المظلومين وكف الظالم عن الاستمرار في ظلمه.

من أولى واجباتنا الآنيّة المسارعة إلى اتخاذ خطوات
فعالة لدعم شعوب العراق وفلسطين وأفغانستان

ومن أولى واجباتنا الآنيّة المسارعة الى اتخاذ خطوات ايجابية وفعالة لدعم الشعوب المستضعفة ورفع الحصار عنها، و إعادة بناء أوطانها، ومواصلة الدعم المادي و المعنوي لمساعدتها على اجتياز هذه الظروف الحرجة والخطيرة، ودرء الخطر الداهم الذي يهدد الأمة.

ومن المشاهد المؤلمة التي تنبئ عن هذا المخطط سعى الكيان الصهيوني الدؤوب على صعيد تهويد مقدسات المسلمين وانتهاك حرمات دور العبادة وارتكاب ممارسات تدخل في إطار جرائم الحرب أو إرهاب الدولة وسط صمت مطبق من العالمين العربي والإسلامي. الأمر الذي يتطلب مناصرة الشعب الفلسطيني والشعوب المضطهدة ودعم صموده واستخدام الوسائل القانونية الرادعة المتاحة لعرض ممارساته الإرهابية على العدالة الدولية ، ومن هنا أهيب بالحكومات والشعوب العربية والإسلامية أن تضاعف من جهودها في تقديم الدعم والمساعدة لإخواننا الفلسطينيين وغيرهم من المظلومين.

وليست الأقليات المسلمة بأفضل حال من غيرها ، فهى تعاني العديد من المشكلات ومن أبرزها عدم الاعتراف بحقوقها وانتشار الفقر والجهل والمرض في أوساطها ، ومساعدتها تتطلب تضافر الجهود وتكثيف العون ومساعدتها للحفاظ على هويتها الإسلامية والحيلولة دون ذوبانها في المجتمعات التي تتواجد فيها ، بل ومساعدتها على حل مشاكلها والدفاع عن مصالحها.

التطـــرف الأعــمى
الأعداء استثمروا ممارسات الغلاة في
تشويه قيمنا وحضارتنا وسماحة ديننا لاذكاء نار الفتنة

 تؤيدون الطرح القائل بوجود مخطط يستهدف الإسلام والمسلمين..لكن هناك من يتهم المسلمين بالتطرف وأنهم يصدرون العنف والإرهاب إلى مناطق أخرى في العالم؟

- أكدنا مرارا وتكرارا أن العنف لا ملة له ولا جنسية ولا وطن، لكننا لا ننكر خطورة ظاهرة التطرف الأعمى التي تقود الغلاة إلى ارتكاب أعمال شنيعة وبشعة بين الحين والآخر، هذه الممارسات التى لعب الأعداء دورا في اذكائها لا شك أنها تشوه قيمنا وحضارتنا وسماحة ديننا، وهذا يتطلب منا معالجة حكيمة من أجل تفنيد هذا المنهج الخاطئ، وتقديم الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح قال تعالى اوكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداب، وقد قطعنا شوطا كبيرا في الهيئة الخيرية ضمن هذا المضمار منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وماضون في هذا الطريق بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية والمؤسسات والمراكز الإسلامية في العالم الإسلامي.

ونحن في هذا السياق ننشد الخير لأمتنا بل وللعالم أجمع حيث تدعونا مبادئ الإسلام وقيمه الأصيلة إلى النهوض بالأمة والعمل على استعادة دورها الفعال مصدرا للإشراق والعلم والمعرفة والأخلاق لخدمة البشرية والحضارة الإنسانية وفق مبادئ الوسطية والتسامح والعدل والمساواة والسلام في إطار المنهج الاسلامي الحضاري.

ادعـــاء بــاطـل

 منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والعمل الخيري الإسلامي يتعرض لموجه من الانتقادات الدولية من أبرزها اتهامه بدعم الإرهاب..كيف تردون على هذه الاتهامات وهل من خطوات لتبديدها بعيدا عن النفي المتكرر؟

العمل الإنساني همزة الوصل بين الأغنياء والفقراء
وما يقال عن اتهامه بالإرهاب ادعاء باطل لا دليل على صحته

العمل الخيري يمثل همزة الوصل بين الاغنياء والفقراء ويضطلع بمهمة تلمس احتياجات المعوزين والمساكين والفقراء والعمل على تلبيتها، ومنظماته تعمل منذ تأسيسها على تقديم إنجازات حقيقية في مجالات التنمية الشاملة حتى أضحى ملايين الفقراء يستفيدون من هذه المشاريع على مستوى الخدمات التعليمية والصحية والثقافية والمهنية والإنتاجية وغيرها، وما يقال عن اتهام العمل الخيري بالارهاب ادعاء باطل لا دليل على صحته، بل ان هذه الاتهامات تدخل ضمن اطار الحرب الشرسة على الاسلام والمسلمين ، ونتوقع أن تستمر هذه الحرب الضروس لان تاثير الاعمال الخيرية واضح، غير أنها لن تنجح في وقف هذه المسيرة الطيبة.

ولمواجهة هذه الأباطيل نعمل على تعزيز علاقاتنا بالمؤسسات الدولية العاملة في الحقل الخيري والإنساني وفي مقدمتها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة من أجل معالجة مثل التحديات والمصاعب التي تحول في أحايين كثيرة من دون التواصل مع الفقراء والمحتاجين.

وعلى المجتمع الغربي أن يدرك أن العمل الخيري الإسلامي لم يعد يؤدي دورا اغاثيا تقليديا فقط في مجال مساعدة الفقراء والمساكين وإنما يقوم بدور رئيس في تنمية المجتمعات والارتقاء بها والعمل على توفير حياة كريمة لها عبر تنفيذ مشاريع إنتاجية وتنموية.

الفكــر الوســـطي

 أشرت الى أن الهيئة قطعت شوطا في الدعوة إلى الفكر الاسلامي الوسطي .. هل هذا المنهج نتاج لحاجة شرعية أم تلبية لضغوطات دولية اقتضتها الظروف والمتغيرات؟

- إن الفهم الصحيح للإسلام كما علمنا إياه النبي صلي الله عليه وسلم، ودعا إليه الصحابة الكرام، وانتهجه التابعون والسلف الصالح رضي الله عن الجميع، يقوم علي قاعدة التوازن والاعتدال والتوسط ونشر قيم الخير والعدل بالحسنى والكلمة الطيبة ، قال تعالي اادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسنب والحكمة هي وضع الشئ في موضعه، وقد دعا الشارع الإسلامي الى التوسط من غير إفراط ولا تفريط، لذلك عندما أطال معاذ الصلاة واشتكى الناس من الإطالة، قال له النبي صلي الله عليه وسلم الصلاة اأفتان أنت يا معاذ ....ب وقال صلي الله عليه وسلم سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغواب، وقال أيضا اعليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملو اب، وهاهو النبي صلي الله عليه وسلم يقول في الحديث المعروفب .... أما أنا أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس منيب، من هنا يتبين أن الوسطية ليست بدعة ولا علاقة لها بأى ضغوط من هنا أو هناك وهى ضرورة شرعية بالأساس.

نبــــذ الغلـــــو

 لكن البعض يتسائل.. لماذا الحديث عن الوسطية الآن وما شأنكم بهذه القضية كمؤسسة خيرية إنسانية؟

لقد برز الحديث عن الفكر الإسلامي الوسطي في السنوات الأخيرة في مقابل حديث الغلو والتشدد، وما ترتب عليه من ارتكاب شرذمة من أبناء المسلمين لأعمال عنف وقتل وتدمير باسم الإسلام، فأردنا أن نؤكد براءة الإسلام من هذه الأعمال الشاذة التي أساءت اليه أبلغ إساءة، وعرضت المسلمين لكثير من المخاطر والتحديات، وأن ندعو إلي العودة لمنابع الإسلام الصافية ونبذ الغلو والتشدد.

لذا فان الهيئة في جميع مناشطها تسعى إلى أن تسد الثغرات التي تدخل في مجالات عملها واختصاصاتها، فإلي جانب جهودها في مجال تمكين الفقير من مساعدة نفسه وأسرته من مأكل ومشرب وملبس وعلاج، وتعليمه وتثقيفه وتلبية احتياجاته الروحية والنفسية من منطلق إسلامي، فإنها عندما قرأت الواقع الإسلامي المرير ووقفت على بعض المشكلات والمفاهيم الخاطئة للإسلام، وما ترتب عليها من كوارث ومآس أثرت سلبا على الأمة وبنيتها الأساسية، سعت حثيثة من خلال الندوات التوعوية والمؤتمرات المتخصصة وورش العمل والمشاركة في الملتقيات الإسلامية العالمية لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ونشر ثقافة الأمة الوسط، وقد اصدرت الهيئة كتابا بعنوان اثقافة الأمة الوسطب اشتمل على خلاصة افكار عدد من العلماء في هذه القضية.

لا تنــازل ولا تفريـــط

 مازال البعض ينظر الى الوسطية على انها مشروع للتفريط في الدين وتقديم التنازلات .. كيف تقرأون هذا الرأى؟

- الوسطية الإسلامية كما نفهمها وندعو إليها لا تعني التنازل من جانبنا في مقابل تنازل الآخرين حتى نصل إلى نقطة تفاهم مشتركة، هذا غير وارد على الإطلاق وإنما نحن نفهم الفكر الوسطي باعتبار أن وسط الشيء أفضله، وأن هذا هو مفهوم الإسلام، وأن الفكر الوسطي هو قمة التوازن في الحياة، قمة التوازن في النظرة للآخر، قمة التوازن في العلاقة بين الإنسان وربه ومع أسرته ومجتمعه، الوسطية بين روحانية الشرق ومادية الغرب، والوسطية تعني إفساح المجال لمختلف الآراء والاجتهادات، والانفتاح على الآخرين مع تحصين الذات بالقيم الإسلامية ، هذا هو الفهم الصحيح للإسلام، ودائماً ما نؤكد أن الفضيلة هي وسط بين رذيلتين، فالكرم وسط بين الإسراف والبخل، والإسلام الوسطي هو أفضل المناهج بإجماع العلماء وهو منهج النبي صلي الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

وإذا كان الدعاة والأئمة والعلماء قد عنوا في خطابهم بدعوة المفرطين للعودة إلى تعاليم الإسلام وقيمه النبيلة، فانه في المقابل لابد أن تكون هناك دعوة للمغالين والمتشددين للالتزام بالفكر الوسطي، والموازنة بين الحياة الدنيا والآخرة وإتباع المنهج الرباني الصحيح ، حتى يجنبوا أمتنا الإسلامية ويلات الخراب والدمار.

ومن أهم أهدافنا التعريف بالإسلام الحق، خاصة أن هناك مفاهيم خاطئة لدي بعض المسلمين وغير المسلمين، لذلك فإن واجب الدين والوقت، يقتضي أن نعكس الصورة النقية الشفافة للمفهوم الإسلامي الحقيقي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، والمنهج الذي سار عليه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كما يتطلب الأمر فرز الأفكار الخاطئة عن نظيراتها الصحيحة في الذهنية الغربية.

لا مـــبرر للتشـــويه
المظالم الواقعة على المسلمين لا تبرر تشويه الإسلام
واستباحة الأعراض وإزهاق أرواح الأبرياء

 أليست هذه المواقف هى مجرد ردود أفعال واصطفافات الى جانب خصوم الإسلام حسب تفسيرات البعض؟

- إذا كنا ننكر على بعض المسلمين المغالين في الدين تشددهم ومغالاتهم، فإننا نتصدي لحملات خصوم الإسلام الذين يعملون علي تشويهه والافتراء عليه ، فهذه أيضا قضية تمس جميع المسلمين أفراداً وجماعات وهيئات ودول إسلامية، غير أننا يجب أن نؤكد بأنه إذا كانت هناك بعض المظالم التي تقع على المسلمين، فان ذلك لا يبرر تشويه الإسلام واستباحة الأعراض وممارسة القتل وسفك الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء.

وعندما تبنينا مشروع الثقافة الوسطية لم يكن ذلك من قبيل ردود الأفعال علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإنما سعيا إلى قراءة الأحداث الجارية في ذلك الوقت واستشراف المستقبل، وعزمنا على القيام بمجموعة من التحركات والمناشط للتعريف بالفكر الإسلامي الصحيح، ففي الكويت نشطت الهيئة وعقدت مؤتمرات عدة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المختلفة وشارك فيها مهتمون ومتخصصون وكان لهذا الجهد أثر إيجابي كبير، ثم عقدت أيضاً ندوات مفتوحة شارك فيها علماء ومفكرون من جميع أنحاء العالم الإسلامي للتعريف بالوسطية والتوعية بها، ثم انتقلت الهيئة من المستوى المحلي إلى المستوى الخليجي ونظمت فعاليات على مستوى عالمي، فعقدت بالتعاون مع الاسيسكو عددا من الندوات، إحداها في ايطاليا جمعت فيها كل المسؤولين عن المنظمات والمراكز الإسلامية لمدة عدة أيام لمناقشة هذه القضية، والتعريف بثقافة الأمة الوسط، وتدريب الدعاة على المنهج الوسطي - كما عقدت ندوة أخرى في سنغافورة حشدت لها مسؤولي المراكز الإسلامية والجمعيات والاتحادات على مستوى آسيا للتأكيد على ضرورة نبذ جميع أشكال العنف، وتبيان الهدى النبوي في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن.

عـواصف الحيــــاة

 العالم الاسلامي يشهد صحوة اسلامية واسعة تتجسد في اقبال الشباب على الالتزام بالقيم والتعاليم الإسلامية .. في ضوء ذلك كيف تقيمون واقع الشباب في العالم الإسلامي؟

- إن الشباب يشكلون نسبة كبيرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وعليهم تنعقد الآمال والتطلعات نحو غد أفضل ومستقبل أزهر، ولكونهم أكثر الفئات الاجتماعية تأثراً بالواقع ومتغيراته من فكر وقيم ومشاعر وسلوك، فان الإسلام أمرنا بتربية النشء ورعايتهم أخلاقيا ونفسيا وروحيا وصحيا.

و الشاب المسلم الذي توفرت له تربية إسلامية أخلاقية صحيحة، وتمكّن الإيمان من قلبه، ينصرف بقوة إلى العمل الجاد والاجتهاد وينجو من عواصف الحياة واضطراباتها، ويسير بكل عزيمة وجد ومثابرة، دون كلل أو ملل، من أجل تحقيق أهدافه النبيلة وطموحاته في الحياة، وهذا المشهد الرائع يتجسد الآن في اقبال الشباب على التدين والالتزام، وقد شاهدنا في شهر رمضان المبارك الذي غادرنا قبل ايام اقبال الشباب والفتيات على المساجد وتلاوة القرآن وانتشار الحجاب الاسلامي ، بل وتنظيم المظاهرات في الغرب للمطالبة بهذه الحقوق المشروعة ، وقد تنبهت الهيئة مبكرا لاهمية فئة الشباب بوصفه أمل الأمة وسر نهضتها، فأسست لجنة الشروق التى تعنى بتربية الشباب وحثهم على النجاح عبر رؤية علمية ومدروسة ، وفي هذا السياق يضطلع مركز الرواد بدور فاعل في اعداد الشباب للمواقع القيادية.

حــزمة أدوار

 نعود الى الشأن الخيري، من المعروف أن الهيئة مؤسسة خيرية عالمية كما يبدو من اسمها .. ما طبيعة نشاطها والى أى مدى نجحت في تخفيف حدة الفقر والعوز في البلدان العربية والاسلامية؟

- الهيئة الخيرية مؤسسة عالمية تعمل في الحقل الخيري والإنساني منذ تأسيسها في مطلع الثمانينيات وتضطلع بحزمة من الأنشطة والأدوار من أبرزها إغاثة المنكوبين من جراء الحروب والنزاعات والكوارث، وتقديم المساعدات الإنسانية للأيتام والأسر المحرومة، والعمل على تمكين المجتمعات الفقيرة وإقامة مشاريع تنموية لإعفاء أبنائها من ذل السؤال، وتوفير العمل للعاطلين من خلال التدريب المهني ومنح القروض الصغيرة وتقديم مساعدات تعليمية مثل إنشاء المدارس النموذجية العصرية والجامعات وكفالة أساتذة الجامعات والمعلمين ومساعدات طبية وصحية كإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتسيير القوافل الطبية في المناطق الفقيرة ، وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية وحفر الآبار ، والتعريف بالإسلام في صورته النقية ونشر ثقافة الأمة الوسط وتنظيم مشاريع موسمية (إفطار الصائم مشروع الأضاحي كسوة العيد).

شــراكة دوليـــة

 الهيئة تعمل كما تقول منشوراتها في عشرات الدول العربية والاسلامية الى جانب نشاطها المحلي .. كيف تديرون هذا العمل الكبير؟

- هذه المشاريع الخيرية التي تقدر بعشرات الآلاف وتنتشر حول العالم تقوم عليها لجان عدة تختص كل منها بالعمل في منطقة جغرافية محددة أو مجال معين، أو شريحة بذاتها، ف الجنة مسلمي آسياب يمتد نشاطها الخيري في القارة الآسيوية وخاصة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، و الجنة فلسطين الخيريةب تخصصت في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين والفقراء الفلسطينيين، ولجنة اساعد أخاك المسلمب تركز عملها داخل الكويت وهى ذات توجه تربوي ومن أهم أنشطتها إنشاء مدارس االرؤية الإسلاميةب ثنائية اللغة، و الجنة الشروقب تختص بالشباب تثقيفا ورعاية، واللجنة النسائية تعني بالعمل الخيري والاجتماعي بين النساء، ولا ننسى مركز الدراسات الخيرية الذي نأمل الذي يسهم في تأصيل العمل الخيري الاسلامي العالمي، كما أن للهيئة مكاتب متخصصة في افريقيا وآسيا وأوروبا تشرف على التعليم والصحة ورعاية الايتام.

كما تحتضن الهيئة اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة والتي تضم كافة المؤسسات والمنظمات التي تعمل في مجال الإغاثة الحكومية وغير الحكومية داخل الكويت وتعني بتنفيذ العديد من المشاريع الاغاثة في آسيا وافريقيا وغيرها واغاثة المنكوبين من جراء الكوارث والنوازل والحروب.

كذلك تتعاون الهيئة مع منظمات الإغاثة العالمية والإقليمية لدعم إمكانياتها وقدرتها على الاستجابة السريعة لاغاثة الضحايا وحالات الطوارئ وهي عضو في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي والمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة.

مفـــارقة مذهـــلة

 باستثناء النموذج الكويتي .. تواجه العمل الخيري الإسلامي مشكلات وتحديات كثيرة أسهمت في تعويق مسيرته في بعض بلداننا وقد عزا البعض ذلك الى عدم دعم بعض الحكومات له بينما نظيراتها الغربية لا تدخر وسعا في تقديم جميع أوجه الدعم للمؤسسات الخيرية الغربية ..كيف ترون هذه المفارقات؟

- هذا واقع لا نستطيع انكاره ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يوجد مليون ونصف المليون جمعية ومنظمة غير ربحية، وكلها معفاة من الضرائب، بل ان كثيرا من هذه المنظمات الأمريكية من حقها القانوني العمل خارج الولايات المتحدة في ساحات النزاع والصراع، وتؤكد الإحصاءات أن 47% من هذه المنظمات يقوم على أساس ديني. بل إن البيت الأبيض يقدم مكآفات سنوية للمتميز من هذه الجمعيات، والمذهل أنه يتم الترخيص يوميًّا لعشرات من الجمعيات العاملة في هذا المجال، وينتظم في هذا القطاع قرابة 11 مليون نسمة حسب بعض الإحصاءات، وقد بلغت إيراداته حوالي 248 مليار دولار في عام 2004 م. منها 88 مليار دولار لأغراض دينية أي نسبة (35.5% ).

هذا في حين أن المنظمات الخيرية في كل أقطار العالم العربي مجتمعة لا تصل من حيث العدد إلى مجموع المنظمات التطوعية في ولاية أمريكية واحدة !! كما أن حجم أموال العمل الخيري الإسلامي - حسب تقديرات خبراء العمل التطوعي - تقدر بـ 500 مليون دولار وهو رقم أقل من حجم أعمال مؤسستين أميركيتين ، هذا فضلا عما تتعرض له مؤسسات العمل الخيري الإسلامي من ضغوطات وعمليات مستمرة من التضييق والتجميد والاتهامات والتشهير .

ومما يثير الدهشة والتساؤل أن توجه الاتهامات لمؤسسات العمل الخيري الإسلامي، فيما تلقى المؤسسات الخيرية الغربية كافة أشكال الدعم والتشجيع، وهنا نتسائل هل الهدف من هذه الحملة هو التضييق على العمل الخيري الإسلامي، ومنعه من احتضان فئات وشرائح واسعة من ذوي الحاجات من الفقراء والمعوزين وتحصينهم ضد الضياع والتشرد والإرهاب.

سياسة قطع الأرزاق

الغرب يوجه لمؤسساتنا الاتهامات بالإرهاب
 لمنعها من تحصين الفقراء والمعوزين من التشرد

 على مستوى العالم الإسلامي صاحبت أحداث 11 سبتمبر حملة عالمية واسعة النطاق ضد المنظمات الاغاثية الإسلامية ما أدى إلى إغلاق مقار بعضها وتجميد أموال بعضها وملاحقة بعض مسؤوليها، بدعوي دعم الإرهاب وتمويله كيف ترى تداعيات هذه الحملة؟

- لا شك ان هذه السياسات دفعت البعض الى الإحجام عن التبرع إيثارا للسلامة، فضلا عن الأضرار الجسيمة التي نجمت عن ذلك، وتمثلت في قطع المساعدات والأرزاق عن عشرات الآلاف من الأرامل واليتامى، وإغلاق مئات المدارس والملاجئ ووقف اعمار المساجد وغيرها من المشروعات العمرانية الخيرية، بهدف ضرب العمل الخيري الأهلي في الصميم، بل في بعض البلدان اصبح الاستمرار في أي عمل خيري بمثابة مغامرة كبرى باهظة التكلفة ، وقد مورست ضغوط غربية شديدة على بعض الدول العربية والإسلامية لحملها على وقف التبرعات بزعم تجفيف ينابيع تمويل الإرهاب, وأرسلت جهات غربية وفوداً رسمية جابت عواصم العالم العربي للتفتيش على سجلات الجمعيات الخيرية ومراقبة حساباتها المالية، للتعرف على مواردها وأوجه إنفاقها.

تجميد الأرصدة وعرقلة التحويلات

 فضيلتكم كشخصية خيرية عالمية كيف ترصدون الإجراءات والسياسات الاستثنائية التي أفرزتها هذه الحملة المستمرة على العمل الخيري؟

- توجد حزمة من العوائق والتحديات التي أضرت بمسيرة العمل الخيري بشكل عام منها عرقلة التحويلات المالية وتتعدد أشكال ذلك إما بالمحاصرة المالية، أو إعاقة توصيل التحويلات المالية الى مشاريع العمل في الخارج وفي كثير من الحالات لا تصل التحويلات المالية إلى الجهات المعنية وفي الوقت نفسه قد لا ترد هذه الاموال إلى الجهة الخيرية المصدرة لها، وقد تختلف هذه الإجراءات من دولة إلى أخرى.

يضاف الى ذلك تجميد الأرصدة في بعض المؤسسات بدعوى تجفيف المنابع المالية للإرهاب وهو الأمر الذي استهدف بعض الأشخاص و البنوك والشركات والجمعيات الخيرية في الدول العربية والإسلامية التي وضعت في دائرة الاتهام ظلما وعدوانا ، وأصبح عليها أن تقدم أدلة براءتها وإلا خضعت للعقاب والحصار.

ومن النماذج الصارخة على ذلك مصادرة أموال شخصيات وجمعيات ترتبط بالعمل الإغاثي والخيري في الأراضي الفلسطينية التي توفر نسبة كبيرة من الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني الذي يكتوي بنار الفقر والبطالة الناتجة عن الاحتلال الصهيوني البغيض.

كذلك فرضت تشريعات وأقرت لوائح مقيدة لحركة العمل الخيري في بعض الدول بفعل الضغوط الخارجية ، وصودرت بعض قنوات جمع المال ووضعت قيود شديدة على آليات جمع التبرعات كجزء من سيناريو الحملة ضد العمل الخيري ، واستخدمت الآلة الإعلامية العالمية كسلاح نفسي في تحجيم العمل الخيري وتنظيم حملات إعلامية منهجية لإلصاق الاتهامات بالعمل الخيري ، واستصدرت قوانين ووضعت سياسات منحازة ضد العمل الخيري الإسلامي تحت زعم محاربة الإرهاب وقد اتخذت هذه الاجراءات ضد منظمات خيرية إسلامية في العالم الاسلامي من دون إجراءات قانونية مما ألحق بها أضرارا بالغة، بل واتخذت بعض المنظمات الدولية سياسات متحيزة ضد المنظمات الاغاثية الإسلامية في مناطق الكوارث حتى لا توصف بدعم الإرهاب ، فمثلا لا أحد ينكر معاناة الشعب الفلسطيني من الناحية الإنسانية على مستوى النقص الحاد في الغذاء والكساء والخدمات الأساسية ، ومع ذلك فأي مساعدات تقدم في هذا الجانب ينظر لها بعين الشك والريبة .

 كيف تتعاطى الهيئة مع هذه الأوضاع الاستثنائية خاصة أن نشاطها عالمي ويتطلب منها التحرك على جميع مسارات العمل الخيري في العالم؟

- نحن ندرك ظروف هذه المرحلة ونسعى جاهدين لتحصين العمل الخيري ضد المعوقات المختلفة بالطرق القانونية، والأنظمة المالية الحديثة، وتحصين مؤسساتنا ضد أي خروقات أوشبهات تعتري مسيرتنا، وأكدنا مرارا ان مبدأ الشراكة في التنمية الذي نؤمن به ونعمل من أجله، يدعونا إلى العمل يدا بيد، في إطار من الشفافية، واستخدام الآليات المتطورة في التنمية المستدامة، لتكون منظماتنا وهيئاتنا داعمة وممهدة لعصر النمو والنهضة في مجتمعاتنا الإسلامية.

كما نؤكد سعينا الحثيث للانفتاح على الجمعيات الإنسانية الدولية، العاملة في المجال نفسه وذلك بهدف إتاحة الفرصة للآخرين للإطلاع على تجربتنا انطلاقاً من توضيح الصورة التي تجلي أهدافنا ورسالتنا الإنسانية.

كما أننا أمام مرحلة لها توجهاتها وآثارها مما يستوجب فهم خصوصيتها وفقهياتها لأن العالم أصبح قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات والمعلومات، كما أن الواقع يفرض علينا دوراً حيوياً، تؤديه الجمعيات الخيرية في تماسك النسيج الإنساني، وخلق أجواء من الإخاء والتضامن بين الشعوب.

مستقبل العمل الخيري
العمل الخيري في الكويت يحظى بدعم سمو الأمير
وسمو ولى العهد والحكومة والمؤسسات الرسمية والشعبية

 وفي ظل هذه التحديات والمشكلات الكثيرة .. كيف ترون مستقبل العمل الخيري؟

- نحن على يقين من أن الظروف التي يمر بها العمل الخيري الإسلامي ستسفر عن نتائج ايجابية باذن الله تعالى وذلك رغم صعوباتها بل ان هذه التحديات تدعو الجمعيات الخيرية الى دراسة نقاط الضعف ومعالجتها ودعم نقاط القوة، ومن هنا يرتقى النشاط الخيري إلى المستوى المنشود. والعمل الخيري متجذر في نفوس المسلمين لأنه جزء من تكوينهم العقدي والإنساني والفكري والثقافي، ولايمكن لأى جهة مهما كانت أن تمنعه أو تحول بين المحسنين وبين إخراج زكواتهم وصدقاتهم للفقراء والمحتاجين ، ويبقي التأكيد على ان العمل الخيري في الكويت له خصوصية فهناك دعم كبير يحظى به من جانب القيادة السياسية ممثلة في سمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد وولى عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد والحكومة الرشيدة، كما ان سفارات دولة الكويت في الخارج لا تدخر وسعا في دعم المسيرة الخيرية ولا ننسي دور الجهات الإعلامية الرسمية والشعبية المساند للعمل الخيري، هذه الخصوصية الداعمة للعمل الخيري أوجدت صروحا ومؤسسات كبيرة أسهمت في رفع قدر الكويت بين شعوب العالم، وتحية لكل من قدم معروفا للفقراء والمساكين، والشكر الجزيل لكل من ساند هذا النشاط الإنساني ، والمستقبل بإذن الله تعالى للعمل الخيري.

 

الانخراط في شراكات دولية وإعداد لوائح إدارية ومالية نموذجية

ولمواجهة الظروف والتحديات الاستثنائية التي تواجه الهيئة الخيرية بوصفها مؤسسة عالمية ذكر الحجي أنها بلورت موقفها في جملة من الاجراءات والمواقف وبيانها كالتالي:

1 - الترحيب بالقوانين والقرارات المنظمة والضابطة للعمل الخيري والمحفزة له في آن واحد.

2 - العمل على إبراز إنجازات المنظمات الخيرية الإسلامية إقليميا وعالميا، وذلك من خلال المشاركة في المؤتمرات والندوات الخاصة بذلك، إضافة إلى إقامة الندوات بالمشاركة مع المنظمات الإنسانية والدولية التابعة للأمم المتحدة وغيرها للتعريف بأنشطة الهيئة والمنظمات الأخرى.

3 - السعى نحو تكريس مجالات التعاون الدولي مع المنظمات الإسلامية في الدول المختلفة، ويقوم مكتب الخدمات الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوشا) بالتعاون الايجابي في ذلك.

4 - اعداد لوائح إدارية ومالية نموذجية وكذلك ميثاق شرف للعمل الخيري وذلك بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي، ليتم توزيعها على المنظمات الخيرية الإسلامية في العالم لتكون أساسا لنظمها الإدارية والمالية والتنظيمية بعد مراعاة القوانين والظروف المحلية لكل منها.

5 - إنشاء تجمع عالمي االمنتدى الإنسانيب يضم المنظمات الخيرية الإسلامية بمشاركة حكومية لبعض الدول الغربية منها بريطانيا وسويسرا وغيرها، وكذلك المنظمات الدولية لمكتب الخدمات الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوشا) ومنظمات عربية، وذلك لإيجاد التواصل والتناغم في مجال العمل الخيري الإنساني والدفاع عنه وإبراز شفافيته وإبعاده عن الشبهات سواء كان إسلاميا أو غير إسلامي وكذلك رفع مستوى المنظمات الخيرية الإسلامية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

6 - المشاركة في معظم المنظمات الدولية بدءا بعضوية المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة و المنظمات المتفرعة عنه وتشجع المنظمات والجمعيات الإسلامية الخيرية للحصول على عضوية هذه المنظمات الدولية وتقديم الخدمات لمن يطلبها في هذا المجال، ولها أنشطة مشتركة مع هذه المنظمات.

7 - التعاون مع الجهات الدولية والإقليمية من خلال اتفاقيات مثل الايسسكو والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والبنك الإسلامي للتنمية ومنظمة أكورد الدولية المتخصصة في الأنشطة التنموية في إفريقيا وغيرها.

السعادة الحقيقية في كبح جماح النفس

ردا على سؤال بخصوص بعض الشباب الذين يرون السعادة في اللهو والعبث والملذات وتقليد الغربيين شدد رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على أن السعادة الحقيقية تنعكس على جوارح الشاب سروراً وفي نفسه طمأنينة، وتشرح صدره ويعيش في راحة ضمير وقناعة ورضى بقضاء الله وقدره، مؤكدا أن السعادة لا تتحقّق إلاّ بالإيمان الصادق العميق الذي يكبح جماح النفس، ويخلق توازنا بين حاجات الشاب ومتطلبات الواقع.

وأشار الحجي إلى أن الإيمان يمكن صاحبه من حصر تفكيره وسلوكه في رضا ربه وطاعته واجتناب معاصيه، وحشد طاقته في منفعة الناس والسعى على الأرملة والفقير وكفالة اليتيم واغاثة الملهوف ونشر قيم الفضيلة.

فضائية "الخيرية" قيد الدراسة

بشأن عزم الهيئة إطلاق فضائية إسلامية قال الحجي: لقد قطعنا شوطا كبيرا على مستوى دراسة الجدوى واستشارة الخبراء والمعنيين وبلورة الأهداف ووضع خطط المشروع، آملا اتخاذ خطوات عملية وجادة حتى يرى المشروع النور في الوقت المناسب.

وأضاف نحن ندرس هذا المشروع الإعلامي بجدية لقناعتنا أن الحاجة إليه ماسة وضرورية في هذا الوقت تحديدا، لافتا الى ان الإعلام الإسلامي عاجز عن نقل صورة حقيقية عن الإسلام وقيمه وأخلاقه وقضايا المسلمين العادلة.

سيرة المطوع نبراس للأجيال القادمة

بسؤاله عن رفيق دربه رئيس جمعية الإصلاح الفقيد الراحل عبدالله المطوع الذي مر عام على فقدانه قال الحجي - في نبرة حزينة مستعيدا شريط الذكريات - لقد افتقدنا بالفعل الأخ الفاضل عبدالله المطوع اأبوبدرب، كما افتقده ميدان العمل الخيري، وعزاؤنا أنه انتقل الى رحمة الله بعد حياة حافلة بالعطاء أثبت خلالها أنه كان رجلاً في أمة، وأمة في رجل، وينبوعاً دفاقا للأعمال الخيرية، مشيرا الى أن نشاطه الخيري والدعوى شكل حضورا كبيرا على مستوى العالم، وكان لا يهدأ ولا يكل فقد كان شأنه في الدعوة الهمة العالية وعدم التراخي، والصراحة والوضوح والقوة والثبات.

واستذكر الحجي جانبا من مناقب الراحل قائلا: كان صاحب قلب كبير يسع المسلمين جميعا، ومع كثرة مشاغله وهمومه كان لا يجد إنساناً صاحب حاجة أو قضية شخصية أو عامة إلا ويتفاعل معه تفاعلاً كبيراً ويتأثر به ويعطيه من قلبه ومشاعره أكثر مما يعطيه من ماله، وكان من خيار الدعاة يجمع الناس على الخير ويبذل في ذلك جهده وطاقته، ولم يكن شخصية كويتية ولا عربية فقط بل كان شخصية إسلامية عالمية، وكان له تأثير معنوي كبير على أهل الخير.

وبدعاء حار سأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل الفقيد في واسع رحمته وأن يدخله فسيح جناته وأن ينزله منازل الأبرار والصديقين آملا أن تكون سيرته نبراسا للأجيال القادمة ، و أن يسير أبناؤه وتلامذته ومحبوه على خطاه.

 

 

 
 

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية