مجلة العالمية
استراتيجية الهيئة ... وطريق التحضر....
على الرغم من أن البشرية سجلت في القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين الذي انقضت منه بضع سنوات قفزات ضخمة مذهلة في ميدان العلم والتكنولوجيا والتقدم التقنى ربما صعب على السابقين تخيلها، وحتى باتت الحياة أكثر سهولة وسرعة، نقول على الرغم من ذلك فإن البشرية- وفي المقابل لم تحقق ذات التقدم في سلك الحضارة الإنسانية والقيم والمبادئ السامية، والتي تعد بحق معيار التحضر وميزان الرقي والرفعة.
الدلائل على ذلك عديدة وكثيرة بحيث يصعب انكارها أو اخفاؤها:
* عشرات الحروب الضارية التي تشتعل في كل انحاء العالم تأكل الأخضر واليابس وتخلف مئات الآلاف من الضحايا ما بين قتلى ومعوقين وارامل وايتام.
* انحدار شديد في الخدمات الصحية وانتشار رهيب للأمراض المزمنة يذهبان بحياة ملايين من البشر، رغم ما وصله العالم من تقدم في مجال الطب والرعاية الصحية.
* فقر مدقع يرزح تحت وطأته مليارات من سكان الكرة الارضية وفي مختلف قاراتها بسبب السياسات الجائرة لمدعي الهيمنة والسيطرة على العالم، وبسبب الكوارث من زلازل واعاصير وبراكين وفيضانات اصبحت ظاهرة يجب الوقوف عندها طويلاً.
* الجهل الملحوظ الذي يغطي انحاء ليست بالقليلة من عالمنا هذا ولا أدل على ذلك من ازدياد نسبة الامية في بلدان كثيرة لاتجد حلولا لوقف معدلاتها بسبب ما تعانيه من قدرات مالية محدودة.
ولذلك كانت استراتيجية الهيئة الخيرية الإسلامية قائمة على مواجهة هذا الثالوث الخطير: الفقر والمرض والجهل وحملت شعاراتها المتعددة هذا المعنى، ووجهت مشاريعها التنموية في مجالات:التأهيل والتمكين للفقراء والمحتاجين لتعليمهم مهنة أو حرفة تعينهم على سد حاجاتهم دون ذل السؤال، ثم الرعاية الصحية لمحاربة انشار الأمراض المزمنة والقاتلة عبر مشروعات طبية متقدمة.
وقد قطعت الهيئة في هذا المجال شوطاً بعيداً حيث تعد المشروعات التنموية التي تنفذها بالمئات في مختلف دول العالم يستفيد منها الملايين من البشر رافعة شعار : (الناس للناس) وايضا ( معا.. لا يعود السائل للسؤال).
واخيرا وليس اخراً الاهتمام بالمشاريع التعليمية من مدارس وجامعات ودور أيتام لمحاربة الجهل:
وها هو الزمن وها هي الأحداث تثبت صحة توجه الهيئة والتي تمضي في مسيرتها المتحضرة للمساهمة الإنسانية في خطها الصحيح بعيداً عن الصراعات والحروب والهيمنة والسيطرة، واعادتها إلى قيم التحضر والرقي، فما كانت الحضارة يوماً إلا مبادئ وقيماً تتجذر في الأرض تؤتي أكلها وثمراتها خيراً وبراً فلتمض مسيرة الخير.
ضوابط شرعية
ثقافة الاختراع والابتكار - ولاسيما في مجتمعاتنا الاسلامية - لا يمكن ان تنجح الا اذا ضبطت بالضوابط الشرعية المستمدة من مصادر ديننا الاسلامي الحنيف وتربيته الاسلامية التي اهتمت بهذا الجانب اهتماماً كبيراً، وعنيت به عناية خاصة سواءً على مستوى تربية الفرد او تربية المجتمع، وحددت له العديد من الضوابط التي تجعل منه مجالاً لخدمة الانسانية وتقدمها وسبيلاً للحفاظ على كل مقومات السلام والازدهار.
يضاف الى ذلك ان هذه الثقافة ترتبط ارتباطاً شديداً بالتفكير العلمي الذي حث عليه تعاليم الدين الحنيف لكونه يعد ضرورة من ضرورات حياة الانسان.
اما ابرز الآثار الايجابية لهذه الثقافة فتتمثل في كثير من المعطيات الحضارية المتطورة التي ستسهم - بلا شك - في اعداد جيل جديد على قدر كبير من المعرفة والوعي الحضاري الذي يستطيع من خلاله تحقيق نهضة الامة الحضارية في مختلف المجالات العلمية والعملية، والثقافية والمعرفية، والفردية والاجتماعية.
العالمية