العالمية - رجب 1428 هجرية - أغسطس 2007 م - العدد (208) - السنة التاسعة عشر

   
 

 

 

 

الكلمـة الأولــى

بريــد القــراء

حــوار العــدد 

أقليــات مسلمـة

الأسـرة المسلمـة

دراسـات خيريـة

أخبار العالم الإسلامي

روحـوا القلـوب

عيـادة العالميــة

فتـاوى العـالميـة

الكلمـة الأخيــرة

 

 

 

 

صـفحــة الهيئـة

البريـد الالكتـرونـى

الاشتـراكـــــات

أعــداد ســابقـة
مشاريع تبحث عن متبرع

 

 

 

اضغط هنا لتساهم بمقالاتك

 

 

البريد الإلكترونى للهيئة

 

 

 

 

 

دعوة للخيــــر

 

 

 

 

 

حساب المشاريع:
بيت التمويل الكويتى
 
412299  

 

 

كفالة اليتيم ... فقط 10 دينار كويتى أو 30  دولار أمريكى شهرياً

كيف تكفل يتيماً؟

 
 

 

 

مجلة العالمية

رغـم الثروات الضخمـة .. الفقـر يجتـاح العـالم الإسلامـي

يمكن تعريف الدول الفقيرة بأنها تلك الدول التي تعاني من مستويات منخفضة من التعليم والرعاية الصحية، وتوافر المياه النقية صحيا للاستهلاك البشري والصرف الصحي و مستوى الغذاء الصحي كماً أو نوعاً لكل أفراد المجتمع ويضاف إلى ذلك معاناتها من تدهور واستنزاف مستمر لمواردها الطبيعية.

لا يوجد تعريف متفق عليه للفقر، لكن المنشور الصادر عن الأمم المتحدة في مارس 1999 تعرّض للصور والأشكال التي يتخذها الفقر؛ إذ جاء فيه، يتخذ الفقر أشكالاً متنوعة تتضمن انعدام الدخل، والموارد المنتجة الكافية لضمان مستوى معيشي لائق ومن مظاهره الجوع وسوء التغذية وسوء الصحة، والوصول المحدود أو المعدوم إلى التعليم وغيره من الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض والوفيات وانعدام المؤن والسكن غير المناسب، والعيش في بيئة غير آمنة، بالإضافة إلى انعدام المشاركة في صنع القرارات في الحياة المدنية والاجتماعية.

وعرف البنك الدولي الدول منخفضة الدخل أي الفقيرة بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار، وعددها 45 دولة معظمها في أفريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنويا. برنامج الإنماء للأمم المتحدة يضيف معايير أخري تعبر مباشرة عن مستوي رفاهية الإنسان و نوعية الحياة. هذا الدليل وسع دائرة الفقر بمفهوم نوعية الحياة لتضم داخلها 70 دولة من دول العالم، أي هناك حوالي 45% من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي هناك فقراء في بلاد الأغنياء، ويكتفي هنا بذكر أن 30 مليون فرد يعيشون تحـت خط الفقـر في الولايـات المتحـدة الأمريـكيـة (15 % من السكـان)

مــؤشـر الفقـــــر

يعتبر مؤشر الفقر الذي ابتكر من قبل خبراء التنمية في الأمم المتحدة واحداً من أحدث مؤشرات التنمية الإنسانية منذ أن تم اعتماده والعمل به لأول مرّة في تقرير التنمية الإنسانية للعام 1997م، ويقيس هذا المؤشر متوسط التقدم الذي تحققه الدولة، أي دولة، في التغلب على مشكلة الفقر بين مواطنيها، ولذلك يتم التركيز من خلال هذا المؤشر على تحقيق متطلبات الحد الأدنى من العيش الكريم للسكان، وتوفير الظروف الصحية المناسبة، والتعليم الكافي، والمستوى المعيشي المقبول.

تتذيل قائمة الفقر في العالم العربي أربع دول عربية هي اليمن، فالسودان، فالمغرب، فمصر، التي تحتل المراتب 77 و 59 و 61 و 55 على التوالي في سلم ترتيب الدول النامية التي تدخل ضمن الدول النامية المشمولة في المؤشر والتي يبلغ تعدادها 132 دولة، وتبلغ قيمة المؤشر بالنسبة للمملكة العربية السعودية 16.3 % للعام 2003م وتعني هذه النسبة أن المملكة تقع ضمن الدول متوسطة التنمية على الصعيد الإنساني لتحتل المرتبة 30 في قائمة الدول حسب الجهود التي تبذلها في محاربة الفقر، بمعنى أن 29 دولة نامية أخرى تتقدم على المملكة في هذا المجال.

الكثير من الدول العربية، إذاً، تعاني من الفقر بسبب النقص في مواردها أو في عقم سياساتها المالية والنقدية مع وجود الموارد الكافية بل والفائضة أحياناً، وليبيا نموذج عربي على انتشار الفقر بين مواطنيها على الرغم من أن دخلها يُقدّر بالمليارات؛ إذ لم تعد ظاهرة زالتسولس حكراً على الوافدين من بعض دول الجوار، بسبب ارتفاع المعيشة وغلاء الأسعار، مقابل أجور ورواتب ظلت جامدة لا تتزحزح، منذ قرابة ربع قرن، وظاهرة التسول هذه عكستها أسباب كثيرة تسللت إلى المجتمع ببطء في عقود ماضية، وباتت اليوم على وشك أن تمزق نسيجه الاجتماعي.

وظاهرة الفقر بلغت حداً لم يعد التكتم عليه يجدي السلطات الليبية التي وجدت نفسها مجبرة - وعلى لسان العقيد القذافي- بالاعتراف رسمياً، وفي أكثر من مناسبة بوجود مليون ليبي فقير، كما أن رئيس الحكومة الدكتور شكري غانم أشار إلى وجود قرابة (180) ألف أسرة تعيش على (100) دينار ليبي (75 دولاراً)، الأمر الذي يعني أن خمس سكان ليبيا يعيشون تحت خط الفقر، إلى جانب بطالة بلغت 30% ، أي ما لا يقل عن مليون ليبي عاطل عن العمل.

أعداد الفقراء في تزايد مستمر

وقد أكدت الدراسة التي أعدها الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية الدكتور حمد العقلا أن نحو 83% من تعداد سكان العالم العربي يعيشون في مستوى دخل متدن، وأن الهوة تزداد اتساعا بين فئة الفقراء الأكبر عددا وفئة الميسورين الأقل، وأنه من المتوقع أن تزداد حدة الفقر مع تضاعف عدد سكان العالم العربي 2025م.

وأوضحت الدراسة أن الفقر، الذي يشكل مع الجهل والمرض أخطر التحديات الاجتماعية التي تواجه الإنسان، أول ضحاياه هو الطفل حيث ينعكس عليه في عدم توافر احتياجاته الأساسية من تعليم وصحة وغذاء وسكن مناسب بما ينتج عنه فقد الترابط بين أفراد المجتمع وانتشار المشاكل الاجتماعية كالعنف والجريمة والضغوط النفسية .

وطالبت الدراسة الحكومات العربية بالسعي من أجل مواجهة الفقر ومحاولة القضاء عليه والعمل على تفعيل الدور العربي المشترك على كافة الأصعدة ابتداء من الأجهزة الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني وانتهاء بالمواطن العربي، وذلك في تبنيها لكل المجالات ذات الصلة بالعملية التنموية.

وأشارت إلى توافر كل المعطيات الحيوية في المنطقة العربية للتغلب على مشكلة الفقر من المقومات الأساسية للاقتصاد والتي تشمل الأرض والموارد الطبيعية والطاقات البشرية ورأس المال، مؤكدة على ضرورة تفعيل العملية الإنتاجية بين الدول العربية والإنتاج في قطاعات المواد الطبيعية والزراعة والصناعة والخدمات

وأضافت الدراسة أن قطاع الزراعة بمقوماته الطبيعية والبشرية هو قطاع حيوي يحتاج إلى توافر المقومات الرئيسية كالمياه العذبة والتربة والمناخ المناسب واليد العاملة والميكنة الحديثة والخبرة والسوق ورأس المال والبحوث والدراسات وكلها موجودة.

مسئولية القطاع الزراعي

ويشير الواقع إلي أن إنتاج الغذاء في الدول العربية والدول النامية قد تأثر تأثرا سلبيا ببرامج الدعم الزراعي التي تقدمها الدول الصناعية لمزارعيها، حيث يقدم أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعما للزراعة المحلية يتجاوز6 أضعاف ما يقدمونه من مساعدات رسمية للدول النامية، مما يساعد علي إحداث إغراق للصادرات الزراعية من جانب الدول الصناعية وهذا بدوره يؤدي إلي جعل الدول العربية أكثر اعتمادا علي واردات الغذاء مع التأثير علي مستويات الدخل، إلي جانب أن تآكل الإنتاج المحلي للغذاء يؤدي إلي مضاعفات عديدة تهدد الأمن الغذائي والترابط الاجتماعي والتنمية البشرية.

ونظرا للسيطرة والهيمنة الواضحة للدول المتقدمة علي أسواق الغذاء علي مستوي العالم والإنتاج الزراعي المدعوم في الدول الصناعية من خلال دعم الصادرات والدعم المحلي المشوه للتجارة والذي يتسبب في قيام منافسة غير عادلة في أسواق الدول العربية ويعوق الواردات من الدول العربية الأخرى، ويؤدي إلي خسائر كبيرة في دخول مصدري السلع الزراعية الأكفاء أصحاب التكلفة المنخفضة وغير المدعومين، فقد طالب كثير من منظمات المجتمع المدني بطرح فكرة السيادة الغذائية كأساس لإخراج الزراعة من نظام التجارة متعددة الأطراف.

وبالرغم من أن معظم الدول العربية لا يتوافر لديها من العملة الأجنبية لدفع فاتورة الواردات إلا أن نسبة الواردات الغذائية في كل دول العالم في ارتفاع كنسبة من الواردات الكلية وأهم الأسباب التي تدفع إلي الطلب الخارجي علي الغذاء في الوطن العربي هي الانخفاض في دخول المستهلكين في بعض الدول ـ وزيادة السكان ـ والارتفاع العالمي لأسعار السلع الغذائية ـ وقصور الإنتاج من السلع الغذائية والاضطرابات السياسية والعسكرية وتغير المناخ وسوء الأحوال الجوية والتزايد المستمر في ارتفاع دخول بعض مستهلكي الدول العربية مما يزيد في النهم الاستهلاكي لديهم.

أسبــاب انتشـار الفقـــر

لاشك أن الفساد يُعدّ السبب الرئيس في انتشار ظاهرة الفقر في الوطن العربي، خاصة أن قضايا الفساد عالمياً تصل إلى القمة، لكن في الوطن العربي فإنها مغطّاة وغير شفافة، هذا بالإضافة إلى ظاهرة العسكرة في العالم العربي، فمتوسط إنفاق الفرد على الدفاع عالمياً (141) دولاراً، وفي الدول النامية (34) دولاراً، وفي الكويت (2019) دولاراً، وفي سلطنة عمان (1149) دولاراً للفرد.

وهناك، بالإضافة إلى ذلك، العديد من الأسباب التي أدّت إلى انتشار الفقر، منها النمو المتسارع للإنفاق في الوطن العربي، وأيضاً الارتفاع المتسارع في استثمار الثروة النفطية، أدّى إلى انهيار أسعار النفط، وبالتالي تراجعت وتيرة التنمية في جميع الوطن العربي، وأثر ذلك على الاستثمار وعلى الأيدي العاملة الوطنية، كما أن الفقر مرتبط أيضاً في الأساس بالبطالة ووجود قطاعات كبيرة من الناس عاطلين أو يعملون بأعمال غير منتجة والمردود لا يكفي مع عائلة كبيرة. وأخيراً ما يتحمله الشخص العامل من عبء في الوطن العربي، فعبء إعالة المجتمع العربي على الذين يعملون فيه بشكل منتج تصل في الوطن العربي إلى حجم القوى العاملة من مجموع السكان 20 ـ 22%، وفي بعض الدول تصل إلى 25% من مجموع السكان.

ومن أسباب الظاهرة أيضا تركيب المؤسسات، وعلاقات الناس، بها حتى في الدول العربية التي فيها ثروات كبيرة. إذ نجد أن الثروات تتجمع لدى شريحة معينة من المجتمع. وكذلك طبيعة المشاركة في عملية الإنتاج، لأن مجرد عملية النمو الاقتصادي وتراكم الثروة بدون مشاركة أكبر قطاع من الناس سوف يحرم العديد من الناس. والخلل في الإدارة ونتائجه له دور أيضاً.

كما أن الفقر مرتبط أيضاً في الأساس بالبطالة ووجود قطاعات كبيرة من الناس عاطلين أو يعملون بأعمال غير منتجة والمردود لا يكفي مع عائلة كبيرة.

وهو مرتبط أيضاً بنظام التربية والتعليم التقليدي الذي كان يؤهل قطاعات كبيرة للعمل في دول ناشئة ولكن الآن يمكننا القول إن هؤلاء خريجي التعليم التقليدي هم الذين يشكلون نسبة البطالة الرئيسية لأنهم في سوق العمل غير مؤهلين للتعامل مع الأسواق. لذا يجب ربط مناهج التعليم باحتياجات السوق.

من الصعب الجزم بأن الثقافة والقيم والتقاليد، والاضطراب الاجتماعي والسياسي عوامل بمفردها تميز الدول الفقيرة عن الغنية فتعتبر الحكومات في عديد من الدول الفقيرة جزء من المشكلة وليس جزء من الحل لمتطلبات التنمية نظرا لمركزية الإدارة واتخاذ القرار.

وخلال العقدين الماضيين عانت الدول الفقيرة بلا استثناء من الكساد الاقتصادي مع نمو مطرد في حجم الدين العام، وانخفاض أسعار المواد الخام المصدرة نتيجة تحديات الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المفروضة من ِقبل وكالات التنمية العالمية فتدهور معدل النمو الاقتصادي كثيرا في معظم الدول الفقيرة، وغياب القياس الكمي لمستوي وشدة وعمق الفقر لغياب نظم المعلومات وما تقترن به من مسوح ميدانية علي أسس علمية عامل بالغ الأهمية، في فشل سياسات مكافحة الفقر.

يعتبر استمرار الدعم ضرورة حتمية في الحاضر والمستقبل القريب، إذ يؤدى إلغائه إلى أعباء اقتصادية واجتماعية فادحة لا يجب حاليا استبدال دعم الأسعار ببديل نقدي لأن الفئة الوحيدة المتاح معرفة دخولها بدرجة معقولة من الدقة هي فئة المشتغلين بالحكومة، أما الفئات الأخرى شاملة العاطلين والعاملين في القطاع الخاص والعمالة الغير منظمة يصعب تقدير دخولهم أو وصول الدعم النقدي لهم لغياب منظومة المعلومات المناسبة.

 
 

 
 

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية