مجلة العالمية
الصيف والسفر
لم يترك ديننا الحنيف شاردة ولاواردة في شؤون الدنيا إلا وشملها بالتنظيم والترتيب والتوجيه, ولاعجب, فهذا هو الدين الخاتم الشامل الجامع والذي لا دين بعده.
وفي هذه الشهور والتي يحل فيها الصيف بحرارته ولهيبه تهفو النفوس إلى الترحال إلى ارض الله في اقطار مختلفة توخياً للترويح والتماساً للراحة وطلباً للسكينة بعد شهور طويلة من العمل.
ولا خلاف في حاجة النفس إلى الترويح والقلب إلى التغيير والجسد إلى الراحة والاستجمام لكن لكل امر في ديننا ضوابط وتوجيهات تخرجه من الاطار الفردي إلى العمل المجتمعي المساهم بدرجة أو بأخرى في ضبط حركة المجتمع وتقويمها نحو الخير والصلاح.
ولعل من اهم ما يراعى في السفر والترحال في تلك الاجازة الصيفية هو تذكير النفس وايقاظ القلب دائماً إلى تقوى الله وحفظ دينه والعمل بكل ما يوائم العقيدة والابتعاد عن كل ما يخالف الدين لأن في ذلك - فضلاً عن الراحة النفسية والامان القلبي - حفظاً لدين المسلم واعلاء لكلمة الله.
نعم الترويج والترفيه والاستجمام امور تهفو إليها النفس لكن بئس ذلك الترويح وبعداً لهذا الترفيه اذا ما كان في شيء مخالف للشرع والدين.
ولنا في رسول الله اسوة حسنة، فما كان صلى الله عليه وسلم الا باسماً يقول »ساعة وساعة، فان القلوب تمل« وعلى هديه سار صحابته الكرام الذين ساحوا في الارض يبتغون فضلاً من الله ونعمة وفق منهجه سبحانه وتعالى، بل كانت سياحتهم وتجارتهم في بلاد الحضارات الاخرى ضرباً من الدعوة الاسلامية اثمرت فتحا عظيماً.
وها هم شباب اليوم ورجاله مطالبون عند السفر والترحال للترفيه والاستجمام بفهم هذه الضوابط خصوصاً اذا ما كان سفرهم إلى بلاد اوروبا وامريكا، ان عليهم اعطاء صورة صحيحة للمسلم الملتزم المحافظ على دينه المبتعد عن اماكن اللهو والمجون القابض على دينه والحافظ لحدود الله.
ان شبابنا ورجالنا مدعوون إلى ان يكونوا سفراء لدولهم الاسلامية، وعناوين لدينهم القويم الذي يأبى عليهم ان ينحرفوا أو يسقطوا في افخاخ الرذيلة في بلاد لاتراعي حرمة ولا تحفظ ديناً.
ان السفر يمكن ان يكون ذا سبع فوائد . اذا التمس فيه المسلم المعرفة والعلم إلى جانب الترفيه والاستجمام وهنيئاً لمن كانت حياته كلها: سفره، ومقامه حله وترحاله، في طاعة الله، لا يفلت منه فرض ولا يتوانى عند خير، هنيئاً له، فانه الموحد حقاً الذي لا تتقلب به الاحوال لثبات ايمانه ورسوخ عقيدته وحري بنا جميعاً ان نكون هذا المسلم.
العالمية