مجلة العالمية
د. محمد رشيد إبراهيم ل"العالمية" :
من يهاجمون الإسلام الآن في الغرب سيدخلون فيه أ فواجا بعد سنوات

رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المالديف أكد أن للإسلام مستقبله الوضاء
علينا إصلاح أنفسنا وتوعية المتطرفين بسماحة الإسلام وجبر تقصيرنا في حق الشباب والنشء
حوار - فاروق الدسوقي محمد:
اكد الشيخ محمد رشيد ابراهيم المجلس الاعلى للشئون الاسلامية في جمهورية المالديف ان من يهاجمون الاسلام الآن في الغرب سيدخلون فيه افواجا بعد عدة سنوات، لانهم يفكرون بعقلانية ويبحثون في معاني الامور بجدية، من خلال دراستهم للاسلام واسسه ومبادئه، وان كانوا لا يقبلونه حاليا.
وقال: ان الغرب يتخوف من الاسلام ويعتبره خطرا يهدد حضارته بسبب انتشاره السريع في اوروبا، وامريكا على وجه الخصوص.
واضاف رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية في جمهورية المالديف - في حواره مع
"العالمية" - انه يجب علينا كمسلمين التعريف بحقائق الاسلام السمحاء وليس تشويه محاسنه وحصره في اللحية والجلباب، مؤكدا اهمية اصلاح انفسهم والتمسك بدينهم لتتحقق لهم العزة وترتفع مكانة امتهم.
واشار إلى ان المجلس الاعلى للشئون الاسلامية في جمهورية المالديف يقوم بترجمة كتب الثقافة العربية والاسلامية إلى اللغة الرسمية للمالديف لتثقيف المسلمين وتعريفهم بسماحة الاسلام، ووسطيته.
وفي الحوار التالي نتعرف على المزيد من آرائه وافكاره:
هل لنا - بداية - ان نتعرف منكم على احوال المسلمين في جمهورية المالديف؟
- جزر المالديف مكونة من 1200 جزيرة، وسكانها يقطنون اكثر من 200 جزيرة، وهم حوالي 300 الف نسمة، والمورد الاقتصادي لجمهورية المالديف الثروة السمكية، والسياحية، وهي منتشرة لدينا، وهناك 87 جزيرة مخصصة للسياحة.
وقد دخل الاسلام المالديف في عام 548 هجرية، على يد احد الدعاة المغاربة، وهو الشيخ الحافظ يوسف ابو البركات البربري، ومن يومها وهي مسلمة 100%، والحمد لله.. وكانت المالديف سلطنة 800 عام، ثم تحولت إلى جمهورية في عام 1968م، ومن يومها هي جمهورية برلمانية، وكل خمس سنوات ينتخب الرئيس، وفخامة الرئيس الآن هو مأمون عبدالقيوم، وهو من خريجي الازهر، ومتخصص في اصول الفقه والشريعة والقانون، وقد تولى الرئاسة في 11 نوفمبر من عام 1978م، ومن وقتها وينتخب كل خمس سنوات، وهو على رأس الحكم الآن 28 عاما.
والمذهب السائد في المالديف هو المذهب الشافعي، ولم يكن هناك احزاب في السابق، وسمح بالقيام بالاحزاب العام الماضي، وهي الآن اربعة احزاب رئيسية.
وما هي طبيعة عمل المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بالمالديف؟
- ان المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بجمهورية المالديف بمثابة وزارة للاوقاف، تقوم على شئون الائمة والخطباء وبناء المساجد، وتوعية واعداد برامج مستمرة في الاذاعة والتليفزيون.
ويهدف المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بجمهورية المالديف الى تقديم الخدمات الثقافية والمعرفة عن الاسلام والمسلمين، ويلتزم في سبيل ذلك خطابا تنويريا معتدلا، كما نهدف إلى تحقيق التكامل المنشود مع رسالة المسجد، والتعريف بالاسلام لزوار المالديف من سائحين ومصطافين واكاديميين، فواجبنا التعريف بحقائق الاسلام السمحاء وليس تشويه محاسنه، وكذلك اقامة دورات تنويرية للتعريف بالاسلام لغير المسلمين بغرض تعريفهم بالاسلام وربطهم بدينهم وقرآنهم وتاريخهم.
مواد دينية متخصصة
وماذا عن التعليم الديني في جمهورية المالديف؟
- ينبغي ان ندرك ان التعليم الديني في المالديف يقوم على نظامين، اولهما النظام الانجليزي، وثانيهما النظام العربي الذي تقوم به بعثة ازهرية لتدريس اللغة العربية والشرعية للطلاب.
وفي جميع الجزر الممتلئة بالسكان مدارس، وفي كل فصل دراسي مواد دراسية متخصصة في الصلاة والاحكام الدينية والشرعية، وتشرف عليها وزارة التربية والتعليم والمجلس الاعلى للشئون الاسلامية ليفهم الطلاب الدين الاسلامي.
وعندما يتخرج الطالب من احد النظامين يكون متفقها في الدين وفي الاحكام الضرورية، والاستفاضة في الاحكام التي تنظم من خلال المسابقات التعليمية والدينية كما يوجد في المجلس الاعلى للشئون الاسلامية مكاتب لتحفيظ وتعليم القرآن وجمعيات خيرية تقوم بهذه المهمة، فالتعليم الديني في المالديف على خير حال.
ترجمات اسلامية
وماذا عن حركة ترجمة الكتب الاسلامية إلي اللغة الرسمية بالمالديف؟ وما اشهر الكتب المترجمة؟
- في الحقيقة، منذ دخل الاسلام إلى المالديف من 900 عام، وعدد المسلمين في تزايد مستمر، الامر الذي دفعنا نحو ترجمة العديد من الكتب العربية والاسلامية التي تحتوي على مبادئ الدين الاسلامي الصحيح، والافكار الاسلامية المستنيرة لاشهر العلماء والمفكرين المسلمين.
ولدينا حركة ترجمة لا تتوقف، والمجلس الاعلى للشئون الاسلامية بالمالديف ينظم مسابقات سنوية لترجمة كتب الثقافة الاسلامية والعربية، وكذلك وزارة التربية والتعليم وكلية الدراسات الاسلامية لترجمة الكتب الحديثة، وخاصة كتب الاحكام الضرورية والكتب الفكرية والثقافية الحديثة، ونكافئ المترجمين بجوار معلمي اللغة العربية.
ومن اشهر الكتب التي تم ترجمتها بالفعل رياض الصالحين وجميع مؤلفات الشيخ محمد الغزالي.
تعصب اعمى
وكيف تواجهون التعصب الغربي الاعمى ضد الاسلام والمسلمين، خاصة تزايد
المحاولات الغربية لالصاق تهمة الارهاب والتطرف بالاسلام؟
- الهجوم الغربي على الاسلام والمسلمين بدعوى ان الارهاب يأتي من المسلمين والاسلام وتعاليمه، فينبغي اولا ان ندرك ان الغرب يريد تغيير المناهج التعليمية في البلاد الاسلامية، لان لديهم فهماً وفكراً خاطئاً عن الاسلام، وغم انه بريء وبعيد عن هذا الفكر.
وللحقيقة، فان الفكر الخاطئ عن الاسلام والمسلمين الذي رسخ في نفوس ابناء العالم الغربي نتيجة سلوك بعض المسلمين الذين اساءوا للاسلام بترهاتهم غير السليمة، ومن هنا استغل الغرب هذه الفكرة من خلال اظهار سلوك هذه الفئة وتضخيم حجم ما يقومون به من اعمال متطرفة بعيدة كل البعد عن تعاليم الاسلام السمحة.
وللاسف الشديد فان هذه الفئة كما ظهرت في الغرب وشوهت الاسلام ظهرت في بعض البلاد الاسلامية والعربية مستندة في فكرها إلى بعض الاحكام الفرعية التي تسعى لتكفير المجتمع وتكفيرالناس، وان الجهاد اصبح واجبا وتناسوا ان الجهاد في الاسلام دفاعي، بمعنى انه اذا هوجم بلد مسلم، فمن حقه وحق من يعيش فيه ان يدافعوا.
وعلاج هذه المصيبة هو ان نصلح انفسنا ونعمل على توعية هؤلاء المتطرفين، وتعليمهم سماحة الاسلام ويسره، وان نتمسك بالاسلام، لاننا لو تمسكنا به لتحقق لنا العزة والغلبة والنجاح ورفعه الامة الاسلامية لتصبح في المقدمة كما كانت.
فكر خاطئ
في رأيك.. ما السبب في انتشار هذا الفكر الخاطئ في المجتمعات الاسلامية بصفة خاصة، وفي الغرب بصفة عامة؟
- اذا اردنا ان نعرف السبب الحقيقي لانتشار هذا الفكر لا بد ان نسأل أنفسنا اولا، هل قمنا بتوصيل الرسالة الاسلامية في مجتمعاتنا كما ينبغي؟ وهل قصرنا في حق هؤلاء الشباب؟ لان السبب الحقيقي عدم فهم هؤلاء لسماحة الاسلام، لانهم يعتقدون ان الاسلام يهاجم كل جديد والاسلام بعيد عن التسلح بالعلم، وجردوا الاسلام من كل ما هو جميل فيه، وحصروه في اللحية والجلباب وبعض مظاهره، فلا يفهون روح الاسلام ولا تعاليمه وتمسكوا بقشور الفكر وهوامش العقيدة، وتحولوا عن الفكر الصحيح المعتدل والوسطية في العقيدة إلى الغلو والتشدد الممقوت.
تشويه معتمد
من وجهة نظرك..هل هناك مستقبل للدعوة الاسلامية في ظل هذا التشويه المتعمد للاسلام من قبل العالم الغربي من ناحية، وفي ظل تصرفات بعض المسلمين المسيئة للاسلام؟
- ينبغي ان ندرك انه رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الاسلام والمسلمون الا ان الاسلام له مستقبله الوضاء، لان الغرب من خلال المستشرفين بدأ يدرس الاسلام بجدية في امريكا واوروبا، ومن ثم بدأ الاسلام في امريكا على وجه الخصوص على غير المتوقع، فالاسلام ينشر بسرعة كبيرة، ولعل الهجوم الغربي على الاسلام يأتي من انتشار الاسلام بهذه السرعة، فهم ينظرون إلى انتشاره على انه خطر يهدد الحضارة الغربية.
وقد بدأوا بدراسة الاسلام، وعرفوا حقيقته، وادركوا ان سماحته ويسره هي سبب انتشاره، فبدأوا في حملتهم لتشويه هذه الصورة الحقيقية ايمانا منهم بانهم اذا لم يهاجموا الاسلام فسيكون المسقبل العظيم والمبهر له، وسوف يرد الله كيدهم في نحورهم وسيعود الاسلام لعزة ومجده.
لهذا فمستقبل الدعوة الاسلامية مضمون، ووضاء فالسير لا بد ان يأتي بعد العسر، واتوقع بعد عشر سنوات ان يكون للاسلام مكانة قوية في اوروبا وامريكا، لانهم يفكرون بعقلانية ويبحثون في معاني الامور بجدية، من خلال دراستهم للاسلام واسسه ومبادئه، وان كانوا لا يقبلونه الآن، الا انهم سيدخلون في الاسلام افواجا ويقومون بخدمة الاسلام في بلادهم.