مجلة العالمية
الحجي شارك في الدورة الــ 34 للمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية في اسلام اباد
أوغلو: القاء الضوء على القيم الأساسية للإسلام وإبراز مبادئ الاعتدال والسلام والتسامح والتنوع
شارك رئيس الهيئة يوسف الحجي في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية والذي انعقد في مركز جناح للمؤتمرات في العاصمة الباكستانية اسلام اباد.
وألقى الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي البروفيسور أكمل الدين احسان اوغلو كلمة تناولت انشطته الرئيسة وشتى مبادرات منظمة المؤتمر الاسلامي خلال السنة الماضية والمتعلقة بعدد من قضايا العالم الاسلامي وشكر أوغلو جمهورية باكستان الاسلامية على استضافتها الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية، ودعمها المتواصل للعمل الاسلامي المشترك، وجهودها المضنية في دعم القضايا الاسلامية العادلة. كما شكر جمهورية اذربيجان على رئاستها الحميدة للدورة الثالثة والثلاثين للمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية.
وأبرز الامين العام المبادرات والاصلاحات الرئيسة التي قامت بها الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في جهودها الرامية إلى تنفيذ احكام برامج العمل، وتشمل مراجعة الميثاق واعادة هيكلة مجمع الفقه الاسلامي الدولي، وصندوق التضامن الاسلامي، ووكالة الانباء الاسلامية، ومنظمة اذاعات الدول الاسلامية. اضافة إلى ذلك، سلط الضوء على جهود منظمة المؤتمر الاسلامي في الرد على اعمال التفرقة وعدم التسامح ضد المسلمين، وتشويه سمعة الاسلام.
وشدد على مبادرات المصالحة التي قامت بها منظمة المؤتمر الاسلامي للجمع بين المسؤولين السياسيين والزعماء الدينيين في العراق للاتفاق على وثيقة مكة. وحول قضية فلسطين ذكر ان منظمة المؤتمر الاسلامي كانت طرفاً نشطاً في تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة من خلال عدد من الزيارات إلى فلسطين والعديد من الاتصالات التي تم اجراؤها مع القادة الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار ناشد اوغلو السلطات العليا الفلسطينية وضع حد عاجل للاقتتال الذي اندلع في الايام القليلة الماضية، وذلك للحفاظ على وحدة الفلسطينيين في كفاحهم المشترك للتخلص من الاحتلال، وتحقيق تطلعاتهم الوطنية فضلاً عن ذلك، شرح مبادرات منظمة المؤتمر الاسلامي في البحث عن حل لمشاكل الصومال، وافغانستان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وجنوب تايلاند، وقبرص.
وخلال زيارة العمل التي قام بها مؤخرا إلى جمهورية افغانستان الاسلامية، قال الامين العام انه اجرى مناقشات مع الرئيس حامد كرزاي وكبار المسؤولين الافغان الآخرين، مضيفاً انه قد تفقد عدداً من المشاريع التي يتم تمويلها من الصندوق الخاص لمنظمة المؤتمر الاسلامي لمساعدة الشعب الافغاني، وشاهد حاجة افغانستان الماسة إلى السلام والاستقرار واعادة الاعمار.
واضاف اوغلو كما اننا قمنا بدعم المبادرات الاسلامية التي تندرج ضمن مشاريع تنمية القدرات، والتي بدأت تؤتي اكلها. وفي هذا السياق، أود ان اعبر عن تقديري العميق لحكومتي ماليزيا وتركيا اللتين برهنتا على تضامنهما مع اقل البلدان نموا، ومنها بالخصوص البلدان الافريقية المعنية. كما اتوجه بالتحية للمركز الاسلامي لتنمية التجارة والغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة، وان اشكرهما على ما تقدمتا من الافكار التجديدية بغية تنفيذ برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الاسلامي، ولخدمة القطاع الخاص على نحو افضل.
الكويت والسعوديـة تساهمـان بــ 1.3 مليـار دولار
لصندوق البنك الإسلامي لمكافحة الفقر
لقد سبق للدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الاسلامية وقررت انشاء صندوق خاص لمكافحة الفقر، يكون مقره في البنك الاسلامي للتنمية، وذلك من اجل توفير فرص للعمل، ولتحديد آليات تمويلية خلافاً للمحاولات السابقة التي تستهدف مواجهة مشاكل الفقر، يمكن ان نؤكد ان المساهمة السخية التي جادت بها قريحة خادم الحرمين الشريفين والتي تبلغ، كما هو معلوم، مليار دولار لفائدة صندوق البنك الاسلامي لمكافحة الفقر، تشكل بداية جيدة لعمل هذا الجهاز الجديد. وأود - بهذه المناسبة - ان اتوجه بالشكر والتقدير لدولة الكويت على مساهمتها التي تبلغ ثلاثمائة مليون دولار، ولسائر المساهمين الآخرين، مهيباً - في الوقت نفسه - بالدول الاعضاء في المنظمة ان تقدم مساهمات سخية لهذا الصندوق، ان هي لم تفعل بعد.
كما اود التعبير عن شكري للبنك الاسلامي للتنمية، على الجهود التي بذلها لارساء قواعد صندوق مكافحة الفقر الذي ارتضته وقررته قمة مكة المكرمة، في العام 2005. واغتنم هذه الفرصة لاعبر عن اقتناعي الصادق بضرورة احتفاظ هذا الجهاز بتسميته الاصلية، وذلك احتراماً منه - شكلاً ومضموناً - لإرادة الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الاسلامية.
ولا يفوتني - من جهة اخرى - ان انوه بصدق واعتزاز بالغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة على مابذلته من جهود للوصول إلى بر الامان بمسار انشاء المؤسسة الدولية للزكاة، تحت رئاسة صاحب الفخامة السيد عبدالله بدوي، رئيس وزراء ماليزيا والرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي. كما اود ان يعتبر الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي عضوا مؤسساً لهذه المؤسسة.
وفي المجال الثقافي، لم يألُ الامين العام جهداً للعمل باستمرار على تشجيع الثقافة الاسلامية الثرية والتعريف بها، وعلى انطلاق حوار مع الديانات والحضارات الاخرى.
من هذا المنظور، عملنا على قيام علاقات وطيدة مع المؤسسات الاوروبية، وذلك بواسطة الاتصال المباشر بالرأي العام الاوروبي، أو بتنظيم انشطة مشتركة، بدءاً بالمحاضرات حول مواضيع في مجال الاعلام والوسائل الاعلامية.
لقد اصبح واضحا بشكل لا يدع ادنى مجال للشك بان العالم الاسلامي في حاجة ماسة إلى وسائل إعلام اسلامية مشتركة فاعلة ومؤثرة للدفاع عن قضاياه. وبالتالي، فإننا حريصون جدا على تركيز جهودنا على إعادة هيكلة وكالة الانباء الاسلامية الدولية ومنظمة اذاعات الدول الاسلامية، عملا بالقرارات المعتمدة في الدورة السابعة للمؤتمر الاسلامي لوزراء الاعلام المنعقد في جدة سنة 2005 والدورة الثامنة للجنة الدائمة للاعلام والشؤون الثقافية المنعقدة في دكار بالسنغال في شهر نوفمبر 2006. وبالنظر إلى الاهمية الحيوية لهذين الجهازين بوصفهما ذراعى منظمة المؤتمر الاسلامي في مجال الاعلام، فاننا نعتبر بان هذا المسعى لاعادة هيكلتهما يمثل آخر فرصة لانقاذهما وبث الروح فيها قبل الشروع في بدائل اخرى لهما.
وعلى صعيد اخر، اولينا عناية خاصة بالمسائل المرتبطة ببرامج الاغاثة، وذلك بمضاعفة جهودنا لمساعدة ضحايا المد البحري العاتي الذي دمر الشواطئ الاندونيسية والعديد من المناطق الاخرى في جنوبي شرق آسيا وغيرها.
لقد استطاع تحالف منظمة المؤتمر الاسلامي لانقاذ لاطفال ضحايا المد البحري »تسونامي« تقديم الاغاثة لــ 30000 يتيم اندونيسي فوفرت لهم المآوى والطعام والكساء والرعاية الطبية والتعليم. وقد قمت شخصيا بتدشين العدد من المآوي التي تم تشييدها لهذا الغرض، وذلك خلال زيارتي الاخيرة لمنظقة مدينة باندا اشيه. واملنا وطيد حاليا ان نتمكن من توفير خدمات مماثلة لخمسة عشر الف طفل آخرين.
وعلى مستوى القارة الافريقية، تتأهب منظمة المؤتمر الاسلامي لتنظيم مؤتمر دولي للمانحين، في الدوحة، وبتعاون مع دولة قطر وجمهورية النيجر، وذلك بغية مساعدة هذه الاخيرة على التحكم في المشاكل الناجمة عن الجفاف الذي يجتاحها دورياً، وعن النقص الغذائي المستمر فيها وتأمين الامن الغذائي المستدام.
من المؤكد ان تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول الاعضاء في المنظمة يعتبر انجع وسيلة لبناء ودعم تضامننا ووحدة صفنا قولا وعملا. وهو أمر لا يغرب عن اذهاننا عندما نتطرق للمسائل الاقتصادية وحين نعمل وفقا لذلك، ولقد سهلت مهمتنا بشكل كبير مؤسسات منظمة المؤتمر الاسلامي، ونخص بالذكر منها (كومسيك)، والبنك الاسلامي للتنمية، والمركز الاسلامي لتنمية التجارة، ومركز البحوث والاحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الاسلامية، وغيرها.
وتشكل الجولة الثانية من المفاوضات حول نظام التعريفة التفضيلية (بريطاس PRETAS) مؤشراً واضحاً على اننا نسير في الاتجاه الصحيح بخطى وئيدة وثانية نحو الهدف الذي رسمناه لانفسنا، ونأمل تحقيق نتائج ملموسة بمناسبة اشغال لجنة المفاوضات التجارية قبل نهاية الجولة الثانية من المفاوضات بحلول شهر نوفبر/ تشرين الاول 2009 مما سيساعد على تنفيذ البروتوكول في شهر يناير/ كانون الثاني 2009.
لقد تمكنت الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي وبتعاون مع كومسيك، وغيرها من مؤسسات المنظمة، من تحقيق تقدم ملموس في البرنامج الذي وضعناه للقطن. وفي هذا الاطار نظمت تركيا ثلاث اجتماعات لفريق الخبراء تمت المصادقة فيها على البرنامج الخماسي لمنظمة المؤتمر الاسلامي للقطن، وهو برنامج يركز جهوده على مجالات البحث والتجارة والتصنيع والاستثمار.
من المعلوم ان المؤتمر الاسلامي الخامس لوزراء السياحة، المعقود في مدينة باكو (جمهورية اذربيجان) قد صادق على مجموعة من القرارات ترمي إلى تعزيز التعاون بين الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي في ميدان تنمية السياحة، وتهدف كذلك إلى الترويج للسياحة البينية وبالخصوص على مستوى المواقع التاريخية والمبادلات الثقافية.
أوغلو:
مصممون على
القاء الضوء على القيم الأساسية للإسلام
وإبراز مبادئ الاعتدال والسلام والتسامح والتنوع
وقال اوغلو في ختام كلمة اننا ايضاً مصممون على الارتقاء بالتضامن الاسلامي وعلى زيادة التقارب بين الدول الاعضاء، وعلى توحيد مواقفهم على الصعيد الدولي وسوف نبذل اقصى مجهوداتنا من اجل الدفاع عن الاسلام الذي يُعد ديناً منزلاً وحضارة مشرقة خلال القاء ضوء على قيمة الاساسية وخاصة الاعتدال والسلام والتسامح والتنوع. كما اننا نواصل الدفاع عن كبرى قضايا العالم الاسلامي سواء كان ذلك في العراق وفلسطين وكشمير والصومال وفي أي مكان آخر. وقد استطعنا انجاز كل ذلك بفضل مساعدتكم غير المحدودة وتشجيعكم الذي نقدره وننوه به. ان الطريق الذي ينبغي المضي عليه حتى تتمكن امتنا من استعادة مكانتها الروحية السامية والرائدة بين المساهمين الاساسيين في تقدم ورفعة العالم لا يزال طولاً وشاقاً. وبفضل الجهود والعمل الدؤوب فقط سوف نكون قادرين على تحقيق طموحاتنا، وندعو الله القدير ان يمدنا بعونة من اجل تحقيق هذه المهمة.