العالمية - جمادى الآخرة 1428 هجرية - يوليو 2007 م - العدد (207) - السنة التاسعة عشر

   
 

 

 

 

الكلمـة الأولــى

بريــد القــراء

حــوار العــدد 

أقليــات مسلمـة

الأسـرة المسلمـة

دراسـات خيريـة

روحـوا القلـوب

عيـادة العالميــة

فتـاوى العـالميـة

الكلمـة الأخيــرة

 

 

 

 

صـفحــة الهيئـة

البريـد الالكتـرونـى

الاشتـراكـــــات

أعــداد ســابقـة
مشاريع تبحث عن متبرع

 

 

 

اضغط هنا لتساهم بمقالاتك

 

 

البريد الإلكترونى للهيئة

 

 

 

 

 

دعوة للخيــــر

 

 

 

 

 

حساب المشاريع:
بيت التمويل الكويتى
 
412299  

 

 

كفالة اليتيم ... فقط 10 دينار كويتى أو 30  دولار أمريكى شهرياً

كيف تكفل يتيماً؟

 
 

 

 

مجلة العالمية

سيـاســة الإسـلام في محـاربـة الفقــر

تشجيع الفقراء على امتهان المهن والحرف والتكسب توقياً من ذل السؤال

جاء الدين الاسلامي ومن اهدافه: معالجة المعضلات الانسانية على اسس وخصائص ثابتة تميزه ومنها: (الربانية، الشمولية، الواقعية) ونعرض هنا لسياسة الاسلام في معالجة واحدة من هذه المشكلات وهي (مشكلات الفقر).

استخدم الاسلام اساليب متعددة لمحاربة الفقر يمكن اجمال بعضها تحت مجالين:

اولاً: مجال الفكر والتصور.

ثانياً: مجال السلوك والتصرف.

اولاً: مجال الفكر والتصور:

يقول العلماء: "التصرف ناتج عن التصور" وقد اراد الله - سبحانه وتعالى - ان يميز المسلم بالتصور الناضج لقضية الفقر (الحرمان والحاجة) وان ينطلق من نظرة صحيحة نحوها تمهد للمواقف المتخذة في معالجته ومحاربته.

الإسلام حث على الدعاء بطلب الغنى واعتبر المال خيراً فطر الإنسان على حبه

لذا نجد ان الاسلام - من خلال نصوص القرآن والسنة - له تصوره المتميز لهذه القضية، حيث:

حث الاسلام على الدعاء بطلب الغنى: ورد في صحيح مسلم من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" رواه مسلم، ح/4898، ومن ادعية الصباح والمساء: "اللهم اني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً وعملاً صالحاً متقبل" رواه البخاري، ح5859.

جعل من دلائل حب الآخرين وابتغاء الخير لهم الدعوة لهم بوفرة المال: اورد البخاري في صحيحه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لصاحبه وخادمه: "اللهم اكثر ماله" (رواه ابن ماجة، ح/915)، وكذا دعا لعبد الرحمن بن عوف وعروة بن جعد بالبركة في تجارتهما كما في صحيح البخاري.

اعتبر الغنى بعد الفقر نعمة يمتن الله على عباده بها: قال - تعالى: (ووجدك عائلاً فاغنى) الضحى: 8، وقال تعالى: (الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) قريش: 4

اكد ان المال ركن هام لاقامة الدين والدنيا: يقول الله - تعالى - (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً) النساء: 5 وفي الحديث القدسي يقول - تعالى - "انا انزلنا المال لاقامة الصلاة وايتاء الزكاة" صحيح الجامع من حديث ابي واقد الليثي. وفي الصحيح يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نفعني مال قط ما نفعني مال ابي بكر" (اخرجه احمد وابن ماجه عن ابي هريرة - رضي الله عنه. وقد قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم المواضع القرآنية.

جعل الرزق الوفير ثمرة يرغب اليها اتيان الصالحات: قال تعالى -: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) الاعراف: 96 وفي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من احب ان يبسط له رزقه وينسأ له اثره فليصل رحمه" رواه البخاري ح/1925.

جعل الحرمان والحاجة نتيجة يرهب بها من اجترح السيئات: يقول - تعالى -: ( .. فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) النحل: 112، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: "ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" رواه ابن ماجه، ح4012.

جعل الغني المنفق احد اثنين تمدح غبطتهم، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد الا في اثنين، رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ..." رواه البخاري، ح71.

رغب في الانفاق والصدقة وهي لا تتحقق غالباً الا في ظل الغنى.

ميز بين الغنى المنفق والفقير الآخذ: في الحديث المتفق عليه من حديث ابي هريرة - رضى الله عنه - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، وواليد السفلى هي السائلة (رواه البخاري) ح/4012

اعتبر المال خيراً فطر الانسان على حبه: قال - تعالى -: (وانه لحب الخير لشديد) العاديات: 8، وقال - تعالى: (وتحبون المال حباً جماً) الفجر: 20

ثانياً: في مجال السلوك والتصرف:

لم يكتف الاسلام بصياغة النظرة المتفردة لاتباعه تجاه الفقر، بل حدد مجالات السلوك والتصرفات التي يستوجبها ذلك التصور، وقدم حلولاً عملية واقعية يأخذ بها الناس ليدرؤوا عن انفسهم شبح الفقر والحرمان وما ينجم عنه، ومن ذلك:

العمل أساس الاقتصاد الإسلامي والمصدر الرئيس للكسب الحلال

العمل والسعي:

يعتبر الخبراء ان العمل اساس الاقتصاد الاسلامي، فهو المصدر الرئيس للكسب الحلال. والعمل مجهود شرعي يقوم به الانسان لتحقيق عمارة الارض التي استخلف فيها والاستفادة مما سخره الله فيها لينفع نفسه وبني جنسه في تحقيق حاجاته واشباعها.

وقد حث الاسلام على السعي والعمل من خلال:

الامتنان بنعمة تسخير الارض وما فيها، وطلب الاستفادة منها عبادة لله: قال تعالى: (ولقد مكنكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) الاعراف: 10، وقال تعالى: (هو الذي جعل لكم الارض دلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من زرقه) الملك: 15.

جعله دليلاً على صدق التوكل على الله والثقة به: في صحيح الجامع الصغير من حديث عمر رضي الله عنه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطان" رواه الترمذي، ح/2266.

والشاهد من الحديث: "تغدو، تروح" سعياً وحركة، وليكن شعار المسلم: ابذر الحب ... وارج الثمار من الرب.

الحث على أنواع المهن والحرف ومن ذلك:

للتجارة: وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجارة، وتاجر مع عمه ثم مع ام المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضى الله عنها - واشتغل صحابته الكرام بذلك ومنهم: ابو بكر، وعثمان، وعبدالرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله - رضى الله عنهم - وغيرهم، وقد تواصى السلف فيما بينهم مع تلامذتهم ان: "الزموا السوق" وفي كتب الفقه نخصص كتب للبيوع وما يتعلق بها وغيرها من الكتب حول التجارة ومعاملاتها.

الزراعة: ففي صحيح البخاري ومسلم من حيث انس - رضي الله عنه - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يغرس غرساً او يزرع زرعاً فيأكل منه طير او انسان الا كان له به صدقة (رواه البخاري، ح2152.

وعند الترمذي وغيره من حيث جابر وسعيد بن زيد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من احيا ارضاً ميتة فهي له" رواه الترمذي، ح/1299.

الصناعات والحرف: ففي البخاري يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكل احد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده" رواه البخاري، ح1930. وقد سئل رسول الله صلى عليه وسلم: "اي الكسب افضل؟" قال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" رواه احمد ح/1668. وفي صحيح البخاري ومسلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.: "لان يحطب احدكم على ظهره خير من ان يسأل احد فيعطيه او يمنعه" رواه البخاري، ح/1932.

اعتبار العمل والكسب من الصدقات ووسيلة اليها: في الحديث المتفق عليه من حديث ابي موسى الاشعري - رضى الله عنه - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مسلم صدقة" قالوا: فان لم يجد؟ قال: فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق رواه البخاري، ح5563.

تربية صفوة البشر من الانبياء على العمل لاتخاذهم قدوة: فقد عمل الانبياء في اعمال وحرف عدة ومنها رعى الاغنام، وصناعة الحديد، والتجارة وغيرها، ومما ورد في ذلك من الادلة:

قول الرجل الصالح لموسى - عليه السلام - وهو من اولى العزم من الرسل: (قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج) القصص: 27.

وفي البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، وانا كنت ارعاها لاهل مكة بالقراريط" (رواه البخاري، ح2102.

وفي البخاري ايضاً ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري، ح/1930. وهكذا فعل ورثة الانبياء من العلماء الربانيين فاشتهرت اسماء امثال: البزاز، الجصاص، الخواص، القطان، الزجاج.
 

لا مشروعية لملكية لا يكون مصدرها العمل
كالغصب والسلب والسرقة والنصب والمقامرة والربا

عدم الاعتراف بالملكية التي لا يكون مصدرها العمل والطرق المشروعة: فحرم الاسلام اعمال الغصب والسلب والسرقة والنصب والمقامرة والربا وما ينشأ عنها من مكاسب مالية، واتخذ ازاء ذلك العقوبات الرادعة، وفي ذلك الزام لافراد المجتمع في البحث عن الكسب المشروع، واغلب ذلك لا يتأتى الا عن طريق العمل.


الترهيب من التسول والاحتيال على الآخرين
والتصدق على غير المحتاج

الترهيب من التسول والاحتيال على الآخرين: ففي القرآن الكريم الحث على الاهتمام بالذين لا يتسولون وتحسس احوالهم ورعايتهم: قال - تعالى - (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغبياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا) البقرة: 273.

وروى الشيخان من حديث ابن عمر - رضى الله عنه - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم" رواه مسلم، ح/1724. وفي مسلم من حديث ابي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الناس اموالهم تكثراً فانما يسأل جمرا، فليستقل، او ليستكثر" رواه مسلم، ح/1726.

النهي عن التصدق على غير المحتاج: اخرج الامام احمد وغيره في صحيح الجامع الصغير من حديث ابن عمر وابي هريرة - رضي الله عنهما - قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرَّة سوى" رواه الترمذي ح/589 ذو المرة السوي: القوي سليم الاعضاء.

وفي الحديث الذي اخرجه اصحاب السنن الاربعة وحسنه الترمذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان المسألة لا تصلح الا لثلاثة: لذي فقر مدقع، او لذي غرم مفظع، او لذي دم موجع". رواه الترمذي، ح/590 مدقع: شديد، مفظع: ثقيل، دم موجع: دية باهظة.

مسؤولية الدولة:

تتجلى هذه المسؤولية فيما تهيئه من سبل العمل للعاطلين وتزودهم بادواته واعدادهم مهنياً لذلك والاطمئنان على يسرهم: روى اصحاب السنن من حديث انس بن مالك - رضي الله عنه: ان رجلاً من الانصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اما في بيتك شيء؟" قال: بلى: جلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء، قال: "ائتني بهم" فأتاه بهما فاخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "من يشتري هذين؟ قال رجل: انا آخذهما بدرهم، قال: من يزيد على درهم؟ مرتين او ثلاثاً. قال رجل: انا آخذهما بدرهمين، فاعطاهما اياه، واخذ الدرهمين، واعطاهما الانصاري، وقال: اشتر باحدهما طعاماً وانبذه الى اهلك، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به ... فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ثم قال له: "اذهب فاحتطب وبع .. ولا ارينك خمسة عشر يوماً. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد اصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً .. على آخر الحديث" رواه ابو داود، ح/1398.

وقد اشار الفقيه الكبير ابو يوسف - رحمه الله - الى جواز اقراض المحتاج من بيت المال كما نقل عنه الفقيه ابن عابدين: "يدفع للعاجز - اي العاجز عن زراعة ارضه الخراجيه لفقره - كفايته من بيت المال قرضاً ليعمل ويستغل ارضه".

 

 
 

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية