العالمية - جمادى الآخرة 1428 هجرية - يوليو 2007 م - العدد (207) - السنة التاسعة عشر

   
 

 

 

 

الكلمـة الأولــى

بريــد القــراء

حــوار العــدد 

أقليــات مسلمـة

الأسـرة المسلمـة

دراسـات خيريـة

روحـوا القلـوب

عيـادة العالميــة

فتـاوى العـالميـة

الكلمـة الأخيــرة

 

 

 

 

صـفحــة الهيئـة

البريـد الالكتـرونـى

الاشتـراكـــــات

أعــداد ســابقـة
مشاريع تبحث عن متبرع

 

 

 

اضغط هنا لتساهم بمقالاتك

 

 

البريد الإلكترونى للهيئة

 

 

 

 

 

دعوة للخيــــر

 

 

 

 

 

حساب المشاريع:
بيت التمويل الكويتى
 
412299  

 

 

كفالة اليتيم ... فقط 10 دينار كويتى أو 30  دولار أمريكى شهرياً

كيف تكفل يتيماً؟

 
 

 

 

 

مجلة العالمية

د. عقيل المرعي استاذ فقه اللغة العربية والحضارة الاسلامية في جامعة "سيينا" بإيطاليا: تصحيح صورة الإسلام بالغرب يقع على عاتق المهاجرين أولا
المهاجرون المسلمون اكتشفوا كيف يفكر بنا الآخر فعملوا على تقديم صورة الإسلام الصحيحة إليه

أجرى الحوار بالقاهرة محسن عبد الفتاح :
أصبحت صورة الاسلام في الغرب خاصة بعد احداث سبتمبر 2001م. صورة غير حقيقية تشوبها الكثير من الافتراءات والمغالطات، وقد انعكست هذه الصورة المشوهة عن عمد من اعداء الاسلام على مجمل اشكال التعامل اليومي بين الانسان العربي المسلم المقيم بالمجتمعات الاوروبية وشريكه الانسان الغربي وقد راح الوضع يتفاقم يوما بعد يوم في ظل غياب دور فاعل للحكومات العربية والاسلامية واجهزتها الرسمية المتخصصة، وترك العبء الاكبر يقع على عاتق الانسان العربي المسلم لتصحيح هذه المغالطات لرجل الشارع الاوروبي. للتعرف عن قرب على هذا الدور الهام والخصوصية الثقافية والبعد الحضاري الذي يميز الانسان العربي عن مثيله الامريكي وكيفية مخاطبة العقل الاوروبي بشكل خاص بالاسلوب الذي يتفهمه ليقترب اكثر فاكثر منا، وحتى لا تتركه فريسة لاعداء الاسلام قمنا بلقاء هام مع الدكتور "عقيل المرعي" ذي الاصول العربية والحامل للجنسية الايطالية واجرينا معه حوارا مستفيضاً عن مجمل الاوضاع بالمجتمع الاوروبي والعلاقة الحياتية بين الانسان الاوروبي والعربي، خاصة وان ضيفنا له ما يقرب من عقدين من الزمان مقيما بالمجتمع الايطالي، ونجح في جذب الانسان الايطالي للتعرف على اللغة العربية وثقافتها والحضارة الاسلامية وعراقتها، من خلال مكانته العلمية استاذا للثقافة العربية والاسلامية باحدى جامعات ايطاليا العريقة. وجاءت وقائع الحوار مع ضيفنا.. "عقيل المرعي" كما يلي.

 ما هي الدوافع التي جعلتك تترك وطنك سوريا، وتعيش ما يقرب من عقدين من الزمان ومازلت في مجتمع اوروبي مختلفا في كل شىء عن المجتمع العربي الاسلامي؟

منذ نعومة اظافري وبدايات وعيي كان هناك هاجس يلح علىّ ويتملكني كعربي مسلم: كيف يرانا الآخرون من غير المسلمين ذوي الاصول والجذور غير العربية؟

وكيف ان بعض المسلمين ذوي النشأة العربية عندما هاجروا إلى بلاد اوربية وعاشوا وتعايشوا مع هذه المجتمعات الغربية عرفوا كيف يفكر فينا الآخر ويرانا ومن ثم فقد اكتشف هؤلاء وخاصة منهم المثقفين والادباء جوانب مضيئة في حضارتنا العربية الاسلامية خبا نورها عنا نحن المقيمين بالبلاد العربية الاسلامية لقد اكتشفت فيما بعد ان هؤلاء العرب هاجروا عن بلادهم العربية وذهبوا إلى بلاد غربية وعاشوا وتعايشوا مع مجتمعاتها ونظروا لانفسهم بمعايير جديدة وكذلك إلى حضارتهم في أزمانها المختلفة، ومع تغير المقاييس التقليدية تغيرت الرؤية عندهم، وهنا تجلت لهم الكثير من الجوانب الايجابية في حضارتنا العربية والاسلامية.

 ما هي الرسالة التي أردت ان تنقلها للمواطن الاوروبي، وما السبل التي انتهجتها لاطلاع المجتمع الغربي على فحوى مضمونها؟

لقد قررت الهجرة إلى مجمتع غربي وضرورة تعلم لغته الاجنبية وتملك ناصيتها حتى اقف على نظرتهم لنا ومن ثم اعمل على تصحيح ما بها من سلبيات من خلال حقائق التاريخ العربي الاسلامي الذي اعدت قراءة ما قرأته من جديد مع الاطلاع على المزيد برؤية علمية ومنظور عقلاني وبحيادية وتجرد.. انها رسالة آليت على نفسي ان اتمها.

استطعت اقناع مسئولي جامعة إيطالية إنشاء قسم لتدريس اللغة العربية
والثقافة الإسلامية لأول مرة أقبل عليه الإيطاليون بشكل فاق كل توقع!

اتجهت إلى ايطاليا تحديدا، وكان ذلك في العام 1990 حيث التحقت بجامعة روما وكانت رسالة الدكتوراه التي حصلت عليها في فقه اللغة باللغتين العربية والايطالية وبعد حصولي على الدكتوراه في اللغة العربية اتجهت لمدينة ايطالية صغيرة المساحة والسكان نسبيا اسمها "سيينا" تقع بالقرب من فلورنسا المدينة الايطالية الشهيرة. وفضلا عن شهرة مدينة "سيينا" بطبيعتها الخلابة كان يوجد بها جامعة عريقة أنشئت منذ القرن الخامس عشر الميلادي ولها سمعة علمية طيبة ليس على مستوى ايطاليا وجامعاتها فقط بل تعدته إلى الافاق العلمية الاوروبية. وبعد ان تعرفت تفصيليا على الانشطة العلمية المنوعة لتلك الجامعة سألت نفسي: لماذا لا توجد بها دراسات باللغة العربية مثل مثيلاتها من الجامعات الاوروبية العريقة؟؟ وفوراً توجهت إلى إدارة الجامعة وطلبت مقابلة رئيسها، وبعد اللقاء والترحيب التقليدي عرضت فكرة انشاء دراسات باللغة العربية بعد ان شرحت له اهمية ذلك ومدى الفائدة التي ستعود على الانسان والجامعة والمجتمع من التعرف على اللغة العربية وادابها ومن خلال ذلك على الثقافة الاسلامية.. في حقيقة الامر ورغم صعوبة تقبل مثل هذا العرض بجامعة أوروبية يمتد عمرها إلى عدة قرون خلت فقد شدَّ عرضي للفكرة انتباه الرجل، وبعد حوار ونقاش واخذ ورد مستفيض حصلت على موافقة مبدئية اصبحت فيما بعد نهائية بعد عرض المشرع على مجلس امناء الجامعة، وتم تكليفي بتدريس اللغة العربية لمن يسمونهم بمستوى العمر الثالث أي الكهول غير المسجلين بالجامعة ولكن يريدون ان يدرسوا اللغة العربية للاطلاع والمعرفة.

بدأت المسيرة بعدد 15 طالباً وفي السنة الثانية كان عدد الدارسين ما يقرب من الاربعين طالباً. ونظراً لهذا الاقبال من الايطاليين على دراسة اللغة العربية، وهو اقبال غير متوقع في فترة زمنية قصيرة اضطرت إدارة الجامعة إلى تقسيم الطلبة إلى شعبتين.

ومع هذا الاهتمام غير المتوقع ونجاح الاقبال على دراسة اللغة العربية في قسم استخدم مؤخراً، بدأت إدارة الجامعة تدرك اهمية تدريس اللغة العربية والتعرف على ادابها خاصة من رئيس الجامعة الذي كان يؤمن هو وبعض من زملائه ان ايطاليا تنتمي إلى ثقانة الحوض البحر المتوسط خاصة جنوبها اكثر من انتمائها إلى الثقافة الاوروبية؟؟! فتقرر اسحداث قسم جديد تحت مسمى "وسائط لغوية وثقافية" باسلوب اكاديمي وعلمي متطور يتم الزام من يسجل دراسة اللغة العربية اجبارياً!

ومن خلال تدريسي للطلبة باسلوب بسيط سلس للغة العربية ذاعت شهرة القسم بين اقسام الجامعة الاخرى وراح طلبة الاقسام الاخرى يبدون رغبتهم في الانضمام إلى محاضرات اللغة العربية بعد ان تبين لهم جوانبها الجميلة ومكانتها بين اللغات الاخرى، فكان عطائي بقدر رؤيتي لاقبال الاخرين على الانضمام إلى زملائهم من طلبة قسم "الوسائط اللغوية والثقافية" الحديث نسبياً.

 من خلال معايشتكم داخل المجتمع الايطالي.. كيف وجدتم الانسان الغربي، وهل يختلف في فهمه ونظرته للعرب والمسلمين عن الانسان الامريكي عموماً؟
وعلى من تقع المسئولية الاولى لتصحيح صورة الاسلام بالغرب؟

الاوروبيون بشكل عام يفصلون في رؤيتهم بين الثقافة الغربية والثقافة الامريكية، وهم بذلك يرون ان الانسان الاوروبي له خصوصية بعيدة كل البعد عن تكوين الانسان في المجتمع الامريكي. من هنا فان أي تفجيرات تقع في عاصمة أو مدينة أوروبية يكون لها انعكاس سلبي على الجاليات العربية والاسلامية المقيمة باوروبا. كما في تفجيرات لندن ومدريد. اكثر من احداث 11 سبتمبر 2001م التي وقعت بالولايات المتحدة الامريكية.

الإنسان الأوروبي يسهل الحوار معه وإقناعه بالحقائق
والحجج عكس الأمريكي الذي تربى في كنف ثقافة الاستعلاء
والانحياز الأعمــى والتعـــصب ضـد الغيـر

ان الانسان في المجتمع الغربي بشكل عام نظراً لتكوينه الثقافي وانفتاحه على الحضارات الانسانية الاخرى يسهل الحوار معه واقناعه بالحقائق والحجج عكس الانسان في المجتمع الامريكي الذي تربى في كنف ثقافة الاستعلاء والانحياز الاعمى والجهل بالثقافات الاخرى !..ففهم الاخر وقبوله والانفتاح عليه يضعف التعصب والتزمت ورفض الاخر.

من هنا فان العبء الاكبر لتصحيح صورة الاسلام يقع على الانسان العربي المسلم المقيم بالمجتمعات الاوروبية قولاً وفعلاً.. فلا يصح ان نقول ونردد مبادئ اسلامنا السمح ونعمل عكسها!

ومع وقوع احداث سبتمبر واتهام سياسة الولايات المتحدة للمسلمين بالارهاب برز رد فعل ايجابي متبادل بين الانسان المسلم المقيم باوروبا وبين الانسان الغربي بها فنحن كعرب ومسلمين قمنا بشتى السبل لتصحيح صورة الاسلام وابراز خصاله الطيبة ومن ثم نفي تهمة الارهاب عنه.. اما الانسان الغربي فراح يقرأ كل ما تقع عليه عيناه عن العرب والمسلمين دافعه في ذلك البحث عن المعرفة والوقوف على حقيقة هذا الدين ومن يدينون به ويشيعون معه جنباً إلى جنب، ولم ير منهم أي سوء يذكر من قبل!

ماهي الصورة المثلى التي من المفترض ان نقدمها للانسان الاوروبي عن لغتنا العربية وحضارتها الاسلامية حتى نجد منه آذانا صاغية وقلوباً منفتحة وحواراً متبادلاً؟

في الحقيقة هذا سؤال هام ذلك ان مسألة تقديم ثقافتنا العربية وديننا الاسلامي إلى المجتمع الغربي يتطلب منا الانتباه والحذر ذلك ان الانسان الاوروبي ذو ثقافة وحضارة قديمة فهو يحمل من التراث الانساني الكثير.. من هنا يجب الانتباه إلى هذه الخصوصية الثقافية والحضارية عن الحديث معه.. والحذر من ان نقدم ثقافتنا العربية وحضارتنا الاسلامية في ثوب دعوى بغرض نشر الاسلام وليس حضارته.

ان حساسية الانسان الاوروبي جاءت من خصوصية تكوينه الثقافي والحضاري.. من هنا فعندما يحس انك تقدم له دينا بديلاً لدينه الذى يعتنقه وليس ثقافة جديدة ليتعرف عليها وحضارة تليدة سمع بها، فسوف يتغير منك ويبتعد عنك، ومن ثم فسوف يعطي عقله وقلبه للاعلام الغربي المغرض وللساسة المتعصبين الجدد المنحازين انحيازاً اعمى لكل ما هو مسيحي متطرف وصهيوني متعصب!

يجب التعريف بديننا السمح بأسلوب يمتلك القلوب والعقول معا
من خلال جسور التلاقي والحوار

علينا ان نقدم ثقافتنا بشكلها الحقيقي الراقي ولانتعالى بها على الاخر بل نعلو بها إلى الآخر، علينا كعرب ومسلمين ان نعرف بحضارتنا ونبرز جوانبها المضيئة باسلوب يمتلك القلوب والعقول معا فنمد جسور التلاقي ونميت بذور الخلاف والبعاد قبل ان تنبت!

ان مؤتمرات الحوار التي تعقد بين الفينة والفينة هنا وهناك وتضم النخبة من المثقفين والساسة لن تجدي نفعاً مثلما نتوجه مباشرة إلى رجل الشارع الاوروبي ونحتك به ونتعامل معه ونتعامل فيما بيننا نداً لند بصراحة وشفافية، وسوف يعود ذلك بالنفع المباشر على الطرفين الغربي والعربي ثقافيا واقتصاديا ودينيا.. نعم فعندما نعرف بحقائق ديننا السمح وندلل على ذلك قديما وحديثا.. قولا وفعلا.. سوف يجذب الآخر إليه دون ان نشده نحن إليه عنوة فينفر منه ويبتعد عنه إلى غير رجعة!.. وكما قال الله في كتابه الكريم .. "لكم دينكم ولي دين".

علينـا أن نقـدم حضارتنا الإسلامية في شكلها الحقيقي
ولا نتـعالى بها على الآخر بل نرتفع بها إلى الآخر!

هذه المسئولية الكبرى تقع بالدرجة الاولى على عاتق الانسان العربي المسلم المقيم بالغرب وهذا دوره اليومي ان يكون النموذج الاسلامي الحقيقي في تعامله مع الآخر وقبل ذلك في تعامله مع ربه عز وجل.. وعندما نقدم اسلامنا السمح علي حقيقته سوف نكسب المواطن الاوروبي المؤثر الاول على حكومته والمنتخب لساسته والمقدم ابناءه جنودا في معارك قد تفرض عليه من قوى عظمى دونما اقتناع حقيقي لمشاركته بها في بلادنا العربية والاسلامية.

اما المؤسسات الرسمية العربية والاسلامية فعليها الكثير لتقوم به .. عليها ان تكون قوية.. تأخذ قرارها انطلاقا من مصلحة شعبنا العربي الاسلامي دونما ضغوط خارجية.. فالامم القوية يحترمها المجتمع، وعلى وجه الخصوص المواطن الاوروبي فهو يستمد قوته امام حكوماته من قوتها.. نحن اصحاب القضية والمصلحة الحقيقية، ولن يدافع عن حقوقنا التي نهدرها ونفرط بها الغير!. يجب ان يرى الآخر الذي يقف مع استرداد حقوقنا اننا موجودون.. اننا لا نقبل الذل ولانرضى بالاستكانة والمهانة؟! يكفي ان اقول لك ان المواطن الاوروبي ينتظر قرارات القمة العربية مثله مثل المواطن العربي؟؟.. لو كانت السياسة العربية قوية لأثرت في الغرب اكثر مما نتصور.. ذلك ان لنا اصدقاء ومؤيدين كثر بالشارع الاوروبي اكثر من اعدائنا.. مناصرين لقوتنا اكثر من رافضيها.. لابد لنا من موقف رسمي قوي وواضح معبرا عن مشاعر الانسان العربي يراه الانسان الاوروبي ويرى فيه حقنا فيقف معنا ويدعمنا.. لا ان نتركه فريسة لاعداء العرب والاسلام فيكون علينا أو بعيدا عنا، وهو في الاصل اقرب لنا!

 
 

 
 

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية