مجلة العالمية
مؤامرة يهودية جديدة

9
بـرامـج حفريـات
لتغيير وجه القدس
نقلت سلطة الآثار في دولة الاحتلال الاسرائيلي جل نشاطاتها إلى مدينة القدس القديمة وتعد على الاقل تسعة برامج حفريات طويلة المدى في المدينة تعد الاكبر من نوعها وخمس من الحفريات ستجري بتمويل روابط سياسية يمينية و
"إلعاد" التي من بين اهدافها الواضحة تهويد مدينة القدس ويمكن القول ان الجهود والنشاطات التي تقوم بها سلطة الآثار تحولت اليوم إلى مدينة القدس.

إن الحديث يدور حول رقم قياسي في عمليات الحفريات التي تجري في آن واحد وفي مكان واحد ومن شأنها ان تستمر لعدة سنوات، وان سلطة الآثار وبلدية القدس والروابط الممولة للحفريات سوف تنسق فيما بينها عملية إدارة أعمال الحفريات في اقرب وقت".
وقال علماء آثار بارزون يعرفون المنطقة جيداً "إن الخطة التي عرضت هي خطة عملاقة من شأنها ان تغير وجه المدينة القديمة في حين اوضح احدهم ان هناك علاقة واضحة جدا بين الخطة وبين النهج السياسي الاسرئيلي، وان الحفريات تهدف لتوسيع نطاق السيطرة الاسرائيلية اليهودية في المدينة القديمة".

واوضحت الصحف ان جميع الحفريات تجري من قبل سلطة الآثار، إلا ان جزءاً كبيراً منها يتم تمويله من خلال روابط وجمعيات تابعة للمشروع الاستعماري الكبري الذي يهدف إلى توطين اليهود في شرق القدس.
إلى ذلك، قال احد كبار العاملين في سلطة الآثار "تسفي غرينهود" في مؤتمر اكاديمية العلوم
"ان جزءاً كبيراً من هذه الحفريات هو علم آثار مجند".
كما صرح عدد من كبار المسؤولين في سلطة الآثار مؤخراً بأنه
"لديهم احساس بان عملية الحفريات في البلدة القديمة هي اكثر من اللازم".
وتجري هذه الحفريات من قبل سلطة الآثار، إلا ان جزءاً يسيراً منها يتم بتمويل من جمعيات استيطانية تعمل على الاستيطان في القدس المحتلة. وتقوم جمعية
"عطيرت كوهانيم" بتمويل الحفريات شمال البلدة القديمة، وتحت كنيس "أوهل يستحاك" الذي يقع في الحي الاسلامي، على بعد 150 متراً من اسوار البلدة.
وفي المقابل تقوم جمعية "إلعــاد" بتمويل الحفريات في حي سلوان (ما يسمى مدينة داوود)، بالاضافة إلى موقعين آخرين. كما يقوم ما يسمى
"صندوق تراث حائط المبكي" وهو جمعية حكومية بتمويل الحفريات في 3 مواقع اخرى قريبة من
"حائط البراق"، ومن بينها في القسم الغربي منه، وفي بوابة المغاربة.
كما علم ان جميع هذه الحفريات الجارية والمخططة في البلدة المحتلفة تمت المصادقة عليها من قبل سلطة الآثار في إجراء سريع بذريعة انها معرفة كــ
"حفريات انفاذ" لا ستيضاح القيمة الاثرية لموقع معين قبل بدء البناء فيه.
وبحسب صحيفة "هآرتس" فقد رفضت سلطة الآثار الاجابة على اسئلتها. اما وزير الثقافة في دولة الاحتلال غالب مجادلة المسؤول عن سلطة الآثار فقد رفض التطرق إلى الموضوع، ونقل عن مقربين منه انه لا يتدخل في الامور المهنية للهيئات التي تعمل تحت مسؤوليته.
الاحتلال يحفر شبكة أنفاق أسفل المسجد الأقصى
ونبه الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الاسلامية في الاراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، من ان ما اعلنته الصحف الصهيوينة مؤخراً حول بدء الاحتلال باعمال حفريات جديدة في مدينة القدس المحتلة، بانها
"ليست سوى جزء يسير من الحفريات الجارية حالياً تحت المسجد الاقصى والتي تحاول الحكومة الصهيونية التستر عليه".
وقال: ان ما اعلن عنه هو الشيء القليل بالنسبة للمأساة التي تجرى تحت المسجد الاقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس، موضحاً ان قوات الاحتلال تقوم حالياً بحفر شبكة انفاق تحت المسجد وحول البلدة القديمة لربط حي سلوان جنوب البلدة القديمة مع بعض الوزارات والمؤسسات الصهيونية في حي المغاربة.

واكد صلاح ان قوات الاحتلال الصهيوني خصصت ميزانيات مالية ضخمة جداً واعلنت عن سنة كاملة تبدأ في الخامس من (حزيران/ يونيو) الذي يصادف الذكرى السنوية الاربعين لاحتلال القدس والاراضي الفلسطينية لاحياء فعاليات محلية وعالمية تحت شعارات كذابة تصب في مخطط تهويد القدس واعلانها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني:
واوضح رئيس الحركة الاسلامية ان الفعاليات الصهيونية بدأت بوصول عشرات الآلاف من اليمين الصهيوني إلى القدس الشريف وبدؤوا باقامة مهرجانات دينية، واعلنوا انهم سيحضرون 3 آلاف بوق للنفخ فيها على اسوار القدس القديمة، اضافة إلى عمليات استفزازية اخرى.
وتساءل الشيخ رائد صلاح: اذا كانت المؤسسة الاحتلالية، وهي ذات سيادة كاذبة ومزيفة، تقوم بهذه الفعاليات في اطار سعيها لفرض وجودها في القدس الشريف بقوة السلاح، فما هو دور الحاضر الاسلامي والعربي والفلسطيني صاحب الحق الشرعي الوحيد في القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك.
واعرب عن اسفه لتواصل الصمت العربي رغم كل الجرائم الصهيونية التي ترتكب بحق مدينة القدس المحتلة، مطالباً الامة العربية والاسلامية باجراءات عملية لنصرة القدس.
اليهود يفتحون بابا لقاعة افراح تحت اساسات منزل عائلة كستيرو في البلدة القديمة
وقام متطرفون يهود تحت حراسة افراد من الشرطة الاسرائيلية وحرس الحدود بفتح باب اضافي لقاعة افراح تعود لجمعية عطيرات ليوشنا الاستيطانية تقع في شارع حي القرمي بالبلدة القديمة من القدس.
وهذه الحفريات تجرى في اساسات منزل المواطن عايد احمد كستيرو في حي القرمي، والقاعة كان يستخدمها المواطن احمد كستيرو مخزنا منذ عام 1965 لغاية عام 1987، حيث كان يستأجرها من آل نسيبة.
وقام افراد حرس الحدود بتطويق المنطقة اثناء الحفر، ومنعوا المواطنين والصحفيين من الاقتراب من المكان، كما اعتدوا بالضرب على صاحب المنزل وزوجته وابنه فايز واعتقلوا ابنه حمادة ومنعوهم طوال النهار من الدخول إلى منزلهم.
واوضح ابو فايز انه في نهاية شهر آذار الماضي فوجئ بمحاولة المستوطنين فتح باب للقاعة فتوجه إلى محكمة الصلح التي امرت حينها بوقف مؤقت لبناء أو فتح الباب، الا انه في منتصف الشهر الماضي الغي هذا القرار وتم تغريمه بمبلغ خمسة آلاف شيكل وسمح لهم بفتح الباب بترخيص غير قانوني، حيث طلبت البلدية منهم فتح باب طوارئ ليتمكنوا من استخدام القاعة للمناسبات بشكل رسمي، في الوقت الذي اعطتهم المحكمة رخصة لفتح نافذة وليس باباً.
وتابع أبو فايز: بعد هذا القرار تدخل اصحاب الملك آل نسيبة وقدموا اعتراضا إلى البلدية طالبوا فيه بالغاء الترخيص الذي اعطى لفتح النافذة على اعتبار انهم مالكون واليهود مستأجرون ولا يحق لهم تغيير معالم الملك إلا بموافقة المالك الاصلي.
واشار ابو فايز إلى ان المشكلة مع هذه الجماعة الاستيطانية بدأت عام 1987 قائلا لقد رفعت قضية ضدي يدعون فيها انني استوليت على المخزن الذي يقع اسفل منزلي بالقوة وحينها اصدرت محكمة الصلح حكما لصالح الجماعة اليهودية، رغم انني ابرزت كافة الاوراق والمستندات التي تثبت ان ابي كان يستأجر المخزن البالغ مساحته 250 مترا مربعا من عائلة نسيبة منذ عام 1965.
واضاف ابو فايز: في عام 1987 استغلت القاضية في محكمة الصلح سقوط جزء من المخزن عام 1976 بفعل الثلوج، الذي امتلأ بالأتربة وتبقى من المساحة الاصلية 45 مترا مربعا فقط فيما الباقي اعتبرته مهجورا لانه طمر بالتراب والحجارة، كذلك بدعوى ان الاوراق الثبوتية الموجودة لدي باللغة العربية وباسم والدي، مشيرا إلى انه خلال تداول القضية التي استمرت لمدة ست سنوات ابرزت الجماعة اليهودية اوراقا تقول ان الملك البالغ مساحته دونما واحدا اعطى حكرا لهم من قبل عائلة نسيبة عام 1302 هجرية.
وتابع بعد ذلك وفي عام 2003 فتحت الجماعة اليهودية بابا من الداخل من تحت اساسات المنزل، فقدمت حينها اعتراضا في محكمة الصلح التي حكمت هي ودائرة الابنية الخطرة عام 2005 باغلاق ما تم فتحه، وبتعويضي بعشرة آلاف شيكل.
واشار إلى ان الجماعة اليهودية قدمت استئنافا لقرار محكمة الصلح لدى المحكمة المركزية وبدورها ألغت محكمة الصلح القرار وألزمتني بدفع عشرة آلاف شيكل، وعندما قام باستئناف القرار لدى محكمة العدل العليا ردت الاستئناف حيث قالت له القاضية ان القضية لاتهم شريحة كبيرة من الشعب الاسرائيلي.
وناشد ابو فايز كستيرو السلطة الوطنية ودول العالم، تشكيل لجنة مكونة من ثلاثة محامين مختصين في قضايا الاستيطان، يساعدهم مهندس معماري ومساح للمساعدة في الحفاظ على الاملاك العربية في مدينة القدس، وقال: ان ضعف تمثيل المواطن المقدسي في المحاكم الاسرائيلية كان هو السبب الرئيسي في وقوع الاملاك العربية بأيدي اليهود.
قرارات المحاكم الاسرائيلية
سياسية من اجل تهويد المدينة
واضاف: ان قرارات المحاكم الاسرائيلية سياسية من اجل تهويد المدينة والدوائر الرسمية تساعد المستوطنين للوصول إلى متطلباتهم بسهولة، علما بأني منعت من ترميم بيتي، كذلك يرفع المتطرفون قضية ضدي بسبب ان طابقاً من بيتي يحجز بين الجماعة الاستيطانية وبين مشهد قبة الصخرة، كما انهم يطالبونني بتعويض قدره 33 ألف شيكل بدعوى عطل وضرر عن فترة عدم فتح الباب.
وقال ابو فايز: من المؤسف ان يشعر الانسان بالوحدة بالرغم من وجود مليار ونصف المليار مسلم، ووجود المؤسسات الفلسطينية والجمعيات التي لا نرى منها سوى كلمات التعاطف، مضيفا: لكنني اشعر بالاعتزاز والانتماء الوطني والديني لانني صامد في وجه الجماعات اليهودية منذ عشرين عاما، وبجهود فردية شخصية.
يذكر ان هناك العديد من المنازل في حي القرمي مهددة بالاخلاء والهدم بقرارات المحاكم الاسرائيلية منها منزل المواطن غازي زلوم، المحكوم عليه بالاخلاء والتعويض لجماعة استيطانية باربعمائه ألف شيكل، بدعوى انه اساء لهم عندما قام بترميم منزله، كما ان الحاج اسماعيل وزوز مهدد باخلاء دكاكينه، والحاج ماجد الشلودي وصالح الشلودي بتعويض الجماعات الاستيطانية بمبلغ خمسين ألف دولار.
وقال هايل صندوقة خبير في شؤون الاستيطان في البلدة القديمة: هم معنيون بتهجير الناس من البلدة والاستيلاء على عقارات الناس والتمدد والتوسع يوما بعد يوم، فكما نرى قبل ايام حاولوا ان يمتدوا في عمارة بمركز السرايا كائنة في عقبة السرايا، والآن يحاولون الامتداد في حي القرمي، وهناك بناء للكنائس في منطقة الواد محيطة بالمسجد الاقصى وفي اماكن عدة منها برج اللقلق.
اما بالنسبة لشارع حي القرمي فأوضح قائلا هذا الشارع كان يسمى سابقا مار سوفان، ويوجد في حي القرمي بناية كبيرة تمتد في حي عقبة الخالدية حتى أواسط حي القرمي ويوجد في هذا المبنى مخزن كبير يقع بابه في وسط الحيُ وفي عام 1978 حاول المستوطنون من جماعة عطيرات ليوشنا ان يحتلوا هذا المخزن ودخلوا في صراع مع آل كستيرو، واستمرت القضايا منذ عام 1987 لغاية 1999، حينما اخذوا قرارا بالاستيلاء على هذا المخزن بحجة ان عقد الايجار باسم والد المواطن عايد كستيرو احمد وليس باسمه، كذلك ان عقد الايجار كان يقول ان هذا المخزن لتربية الحيوانات، وهم قالوا انهم قد وضعوا فيه مخزنا للحبوب لعلف الحيوانات، وفي نفس السياق حصل في عام 1976 ان انهار قسم من المخزن بسبب الثلوج وامتلأ قسم كبير منه بالتراب، واعتبروا ان المخزن مهجور، ويجب ان يعود إلى جمعية عطيرت ليوشنا، وهي مكلفة من قبل الاسرة اليهودية، التي اخذته حكرا من عائلة نسيبة في أواخر القرن التاسع عشر، وبذلك سيطروا على الموقع، واخذوا يقيمون فيه الاحتفالات الصاخبة، وذلك وسط حي سكاني آهل بالسكان.