العالمية - جمادى الأولى 1428 هجرية - يونيو 2007 م - العدد (206) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الأسرة المسلمة

 

الملتقى الخليجي يدعو الى صياغة ميثاق للأسرة المسلمة
الكويت رائدة في مجالات الاستشارات الأسرية والصحة النفسية
والتأهيل الاجتماعي للفتيات

  

اعداد : إيمان محمود

  

" تشكيل جهة خليجية لصياغة ميثاق وخطة عمل تعني بحقوق الأسرة وإنشاء قناة فضائية متخصصة تهتم بشؤون الأسرة، وإقامة مركز خليجي متخصص للتدريب والدراسات الأسرية " بهذه التوصيات اختتم "الملتقى الخليجي التنموي الأول" أعماله مؤخرا ، ودعا الاختصاصيون والخبراء المشاركون مؤسسات التربية المختلفة إلى ضرورة تحقيق التوازن في الاهتمام بأركان الأسرة الخمسة (الزوج - الزوجة - الطفل - الفتاة - الشاب ) دون تمييز لإيجاد تناغم في المنظومة التربوية والاجتماعية .

ودعوا إلى صياغة برامج تأهيلية لتدريب الفتيات على العمل القيادي والريادي الأسري في المجتمع الخليجي إضافة إلى غرس ثقافة الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة بالممارسة العملية ، لافتين الى أهمية العمل على تنفيذ برامج وقائية ترتبط بالصحة النفسية وتماسك أفراد الأسرة عن طريق توفير الاستشارات المباشرة سواء عن طريق الخط الساخن أو من خلال شبكة الانترنت.

وأكدوا ضرورة إعداد حملة إعلامية لتدعيم المفاهيم والقيم الإسلامية في المجتمع لمواجهة حالة الاغتراب وآثارها السلبية على الأسرة.

وشارك في الملتقى الذي عقد تحت رعاية وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبدالله المعتوق مؤسسات خليجية مهتمة بشؤون الأسرة الخليجية.

د. عادل الفلاح : الوزارة تعمل من خلال منهج الإسلام الوسطي
المعتدل على بناء الأسرة العفيفة

وبشأن دور الوزارة في دعم البناء الأسري أشار وكيل وزارة الأوقاف عادل الفلاح إلى أن الأسرة هي قوام المجتمع المسلم الذي يناط به حمل رسالة الإسلام لذلك فقد عملت الوزارة من خلال منهج الاسلام الوسطي المعتدل على بناء الأسرة العفيفة الفاضلة فاهتمت بالمرأة والطفل وجعلت جل اهتمامها إصلاح الأسرة وفق المنهج الإسلامي الصحيح.

مطلق القراوي : الأسرة هي حصن التربية الأول للفرد ومصدر قوته في المجتمع

وبدوره قال وكيل وزارة الأوقاف المساعد لشؤون القران الكريم والدراسات الإسلامية والحج مطلق القراوي أن الملتقى استهدف التأكيد على رسالة ادارة التنمية الأسرية التي تقوم بجهود كبيرة في اصلاح الاسرة الكويتية مشيرا الى ان الاسرة هي حصن التربية الاول للفرد في المجتمع ومصدر قوته لذا وجب الاهتمام بها.

سعاد بوحمرا : تحقيق الاستقرار الأسري يسهم في تحقيق التوازن
النفسي والاجتماعي للمرأة

ومن جهتها قالت مديرة ادراة التنمية الأسرية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا ان اهتمام إدارة التنمية الأسرية ينصب بصورة رئيسية على شريحة النساء بجميع فئاتها العمرية انطلاقا من احد اعتبارات إستراتيجية وزارة الأوقاف الحاكمة والتي تعتبر المرأة احد ركائز التنمية المجتمعية.

وأشارت الى ان الإدارة تسعى لدعم الشراكة المجتمعية مع المؤسسات ذات الأهداف المشتركة معها، سواء داخل أو خارج دولة الكويت بغية الوصول إلى تحقيق الاستقرار الأسري في المجتمع والمساهمة في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي للمرأة بما يمكنها من ان تكون مواطنة صالح ومنتجة.

وأشارت إلى أن التنمية الأسرية لعبت دوراً كبيرا في تقليص حالات الطلاق من خلال تنظيم الندوات والحوارات والدورات المركزة من خلال العمل الوقائي بالتعاون مع إدارة إصلاح ذات البين في وزارة العدل واستطاعت إدارة التنمية أن تعيد عددا من المواطنين عن الطلاق تجاوزت 50% من الحالات التي كانت تريد الطلاق وكذلك تقوم الإدارة بالتعاون مع مؤسسات الدولة في عمل دراسات تفصيلية لمعرفة جذور المشكلة ومن ثم حلها..

واستعرض الملتقى تجارب عدد من الجهات المشاركة الرسمية والشعبية من داخل الكويت وخارجها، وكذا معرضا مصاحبا للملتقى تضمن جميع انجازات الجهات المشاركة..

وحول تجربة "مركز الأسرة السعيدة" بدولة الإمارات قال عارف جلفار: لقد تأسس المركز في عام 1999م بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - يرحمه الله - تحت عنوان "الإنسان قبل المكان" لدعم الخدمات المجتمعية ولتعزيز النشء وتوطيد العلاقات الزوجية وتنمية المهارات الحياتية لجميع شرائح المجتمع.

وأكد جلفار ضرورة تنمية هوية الفرد وإيمانه بنفسه وبعقيدته لمواجهة تحديات العصر وللتمسك بالهوية الوطنية ولحماية الأبناء من التغريب.

وأشار الى أهمية الأنشطة التي يقدمها المركز في تنمية مهارات الشباب من خلال الورش التدريبية ليصبحوا عناصر قيادية فاعلة وايجابية في المجتمع.

ورأى ان بعض الرحلات التي يقوم بها الشباب الى مختلف الدول تهدف الى ايجاد التواصل والتعاون بين المجموعة وتوطيد روح العمل الجماعي ولاكتساب الثقافة الاجتماعية والرياضية وللتعرف على شعوب الدول الاخرى وتبادل الثقافات والمعرفة والخبرات.

وشدد على اهمية المشاركات التي يقوم بها المركز في المؤتمرات الدولية والمحلية وفي معارض الكتاب لنشر انجازات المركز اضافة الى اقامة الكثير من الدورات التدريبية لتأهيل المتزوجين حديثا في فنون العلاقات الزوجية لبناء أسره سعيدة بعيدة عن شبح الطلاق.

د. عبدالله الأنصاري : الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج
تساعد على نجاح حياتهم المستقبلية

من جانبه قال استشاري العلاقات الزوجية في "مركز الخليج للاستشارات والبحوث" بالكويت الدكتور عبدالله الانصاري عن اهمية تأهيل المأذون الشرعي لأنه البوابة الأولى للزواج، مشيرا إلى أهمية تحسين صورة المأذون التي اصبحت من خلال الأفلام تظهر بصورة غير لائقة.

وأكد الأنصاري ضرورة اقامة الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج والتنسيق مع الجامعات والمدارس لاعطاء دروس عن احكام الأسرة واهميتها وكيفية تكوينها وتربية الابناء.

وأعلن الانصاري عن قيامه بالتعاون والتنسيق مع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا باصدار ميثاق للتثقيف الزواجي إضافة الى مشاركته في اعطاء دورات للمقبلين على الزواج من الامارات , مشيرا الى دوره التوعوي في عدول الكثير من الازواج من الزواج بالمرأة الثانية بالتحاور البناء والحكمة.

التجربة القطرية

أما مسؤولة "ملتقى التجمع الالكتروني لسيدات قطر" السيدة أمينة الكواري فقالت إن الموقع الالكتروني لسيدات قطر يهدف إلى التواصل بين شريحة السيدات لتحقيق الصالح العام للمجتمع من خلال تبادل الأفكار والمهارات والخبرات والابداعات لتفعيل دور المرأة بشكل أكبر، لاستكمال ادوار المرأة في المجتمع القطري لتحقيق النهضة المجتمعية في جميع المجالات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية.

وذكرت ان هذا الموقع غير حكومي وانه وجد لتوعية وتثقيف النسوة لتمكينهن من التواصل ولاستعراض دور المرأة القطرية في الداخل والخارج.

وعلى الصعيد ذاته اشترك مركز الرشاد للنساء بورقة عمل قالت فيها وفاء البعيجان ان المركز يسعى الى تقديم الخدمات والانشطة للنزيلات خصوصا في الاعياد القومية والدينية والوطنية اضافة الى اقامة الحفلات وتنظيم اللقاءات الاسرية لجميع التنزيلات مع ذويهن بالتعاون مع ادارة السجن .

واشارت الى اهمية معاملة النزيلات وتوعيتهن مما ساهم في اعلان الكثيرات منهن الاسلام والاقبال على حفظ القرآن الكريم، مضيفة ان المركز يسعى الى انشاء مبنى مستقل له لتوسعة نشاطه ولتأهيل النساء وصقل مهاراتهن ليعلن انفسهن عند الخروج من السجن.

وتناولت عضو ادارة التنمية الاسرية في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية خلود الجريوي عرضا في فن ادارة الاولويات حيث دربت المشاركات على القيام ببعض التمارين التي تساعد في تحديد القيم والاولويات للوصول الى الاهداف بأقصر الطرق لتوفير الوقت .

وافادت الجريوي انه يجب على كل انسان تحديد اولوياته واهدافه ودوره في اي عمل يقوم به لاعطاء العمل قيمة ودقة في التنفيذ للوصول الى الهدف ولتطوير العمل والابداع فيه.

واوضحت اهمية تحقيق التوازن في حياة الفرد من الجانب الروحي والعقلي والجسدي والاجتماعي لايجاد الشخصية المتوازنة والمبدعة التي يستفيد منها المجتمع لتحقيق التنمية المستدامة..

وحول دور الام في غرس الجانب الايماني والروحي في نفوس الابناء اشارت النساء الى اهمية تنشئة الابناء على القيم والاخلاق والمبادئ الاسلامية التي تساعد على تنمية الرقابة الذاتية كما اكدن اهمية منح الابناء الحب والعطف والحنان والامن والامان والتقدير الاجتماعي لتشجيعهم على مواجهة المجتمع بكل مزاياه وعيوبه لرفع معنوياتهن ومنحهن الثقة بالنفس والقدرة على التصرف والمصارحة.

تنمية الإبداع
د. رشيد العميري : يجب على الام توجيه اهتمامها نحو الطفل
لتأهيله وكشف إبداعاته

وفي مداخلته أوضح الدكتور رشيد العميري أن الابداع عند الطفل يبدأ في النمو حتى دخوله الى المدرسة لذا يجب على الام توجيه كل اهتمامها نحو الطفل لتأهيله وكشف ابداعاته لتنميتها، مؤكدا ان الحل الوحيد لكل المشاكل الاجتماعية والنفسية هو الاهتمام بتأهيل الابناء المبدعين لايجاد العلماء ولتنمية المجتمع.

واشار الى معوقات الابداع السياسية والمادية والاجتماعية رغم ذلك فالانسان يحتاج الى الصبر لايجاد الفكرة في الذهن لاثارتها. واكد ان جميع المشاريع الابداعية كانت فكرة غريبة ولكن استنتاجاتها هي من استطاعت تحقيق التطور في مختلف الصناعات والمجالات المختلفة.

د. حمود القشعان : 80% من الأبناء لا يعرفون شيئا عن مسؤولية المنزل

وفي سياق متصل أكد الدكتور حمود القشعان على أهمية دور الآباء في تحميل الابناء المسؤولية في المنزل، خصوصا أن الدراسات العلمية أثبتت أن 80% من الابناء لا يعرفون شيئا عن مسؤولية المنزل.

وحذر القشعان من البيئة الاسرية السيئة على شخصية المراهقين بوصف الطفل الاول بانه المسؤول عن الاسرة وبطلها مما يعرضه للامراض النفسية والجسمانية..

وأشار الى تأثير ترتيب الابناء في بناء الشخصية مؤكدا ضرورة التوازن في معاملة الابناء ومنحهم الثقة والتوعية الكافية لحمايتهم ولمواجتهم رفاق السوء وتحديات البيئة داعيا الاباء الى تجاهل بعض اخطاء الابناء ليتولد لديهم السلوك المتزن.

واستعرضت اميمة العيسى أعمال "مكتبة النادي الممتع" في الرياض الذي يضم الكثير من الانشطة والبرامج الخاصة بالاطفال من سن 4 الى 12 سنة لسماع قصص القرآن الكريم والاحاديث الشريفة وسيرة الرسول عليه السلام وقصص الرجال من الابطال والعلماء والقادة المسلمين ليعيشوا اجواء الحضارة الإسلامية.

وقالت ان هناك معهدا شرعياً للاطفال في "مكتبة عالمي الممتع" وفي الوقت نفسه تحرص على ارتداء ملابس الشخصيات التاريخية وتعليم اللغة العربية.

اما بالنسبة لتجربة المركز الخيري للارشاد الاجتماعي والاستشارات الاسرية في الرياض فقد حرصت امل الخميس على عرض انشطة المركز واعماله التي يقوم بها من خلال تقديم النصائح والارشادات التي تساهم في تغيير حياة الفرد مؤكدة ان فكرة المركز تقوم على اساس تكامل الادوار والاعمال مع مؤسسات الدولة.

واوضحت دور المركز في حل المشكلات الاجتماعية مثل الاسر المفككة والطلاق ومشكلات الانحراف، وإيجاد الحلول بالتوعية والتثقيف والارشاد والتوجيه مع توفير الخط الساخن للاجابة على أي استفسارات ولتقديم المساعدة اللازمة..

وتطرق مدير المديرية العامة لشؤون المرأة والطفل في وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان مصطفى الفارس الى ان التنمية المجتمعية في عمان هي المحور الاساسي للتنمية الاسرية وللارتقاء بالمجتمع من خلال اعداد الخطط والبرامج ورسم السياسات التي تعني بالمرأة والطفل والاسرة لان المرأة هي شريك رئيسي في بناء المجتمع وهي النواة الاولى في نمو الطفل والافراد.

واكد حرص الوزارة على تعزيز دور المرأة للمشاركة في التنمية ولتمكينها من حياتها الاسرية من خلال البرامج التوعوية الثقافية والاجتماعية الموجهة الى الطفل والام لوقاية الاسرة من الوقوع في خلافات ومشكلات كما تحرص الوزارة على إيواء الأطفال المحتاجين للرعاية المباشرة إضافة لإقامة برامج محو الامية.

أما مسؤولة العمل النسائي في جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت سلوى الايوب فقالت ان الجمعية تكرس جهودها لخدمة الأسرة والمرأة والدفاع عن قضاياها وللمحافظة على مكتسباتها مشيرة الى أهمية انشاء الحضانات ونوادي الأطفال لمساعدة الأم في توفير الامن للطفل بعيدا عن الخدم وسلبياتهم.

وأوضحت دور العمل النسائي تجاه المرأة لتأهيل المقبلات على الزواج وحديثات الزواج من خلال إقامة الدورات التدريبية وتحفيظ القرآن الكريم وإقامة الأسواق الخيرية وأكدت أهمية تعزيز دور المرأة الكويتية للمشاركة في التنمية المجتمعية ولتمكينها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

أخطاء صغيرة تدمر حياتك الزوجية!!
تحقيق/ صلاح محمد أبو زيد

 

على الزوج أن يتدرب على فن الاستماع وإبداء الإعجاب، وعلى الزوجة أن تجعل حوارها مع الزوج جذاباً ورشيقاً وبعيداً بعض الشيء عن الهموم والمشكلات والأعباء الإسراف في التكتم وعدم الصراحة يؤديان إلى الشلل العاطفي.. تدخل الأهل والأصدقاء في الحياة الزوجية يفسدها..

تبدو بعض الاخطاء الصغيرة التي يرتكبها احد الزوجين أو كلاهما بحق الآخر تافهة لا وزن لها ولكنها تتراكم يوماً بعد يوم لتصبح بالنهاية جبلاً ضخماً راسخاً يصعب تجاوزه أو التعامل معه وقد تصطدم به سفينة الحياة الزوجية فجأة فتتحطم وتتناثر أجزاؤها.

نحن نرصد بعض هذه الاخطاء الصغيرة:

التكتـم والشــلل العـاطـفي

ترى الدكتورة عواطف أبو سعدة استاذ علم الاجتماع: ان الاسراف في التكتم والامتناع عن طرح المشكلات التي تعرض للاسرة بدعوى الحرص على المودة والهدوء يؤدي إلى تضييق رقعة العلاقات الزوجية لاننا حين نكتم توترنا أو ضيقنا من أمر ما فانه ودون ان نشعر يتسرب إلى جزء آخر من حياتنا الزوجية ليجد له متنفساً يخرج منه.. لأن ذاكرة الزوج أو الزوجة سوف تختزن الاخطاء غير المبررة من وجهة نظره حتى تتراكم ويصعب التعامل معها، فعادة ما تهرب الزوجة من مناقشة المشكلات الزوجية أو الخلافات العائلية عندما تلمح غضب زوجها أو ثورته العارمة ثم يصبح هروب الزوجة من مناقشة مشكلات الاسرة عادة تؤدي إلى عواقب وخيمة..

ويخطر ببال البعض منا ان ضبط النفس في اكثر المشكلات التي تقابلنا خير من اثارة النزاع والخلاف، وهذا الرأي على وجاهته وصوابه احياناً فان عيوبه اكثر من حسناته لان ذلك يتسلل إلى الناحية العاطفية والوجدانية فيصيبها بالتبلد والشلل..

والافضل ان يتخلى الزوجان عن الاسراف في التكتم وان يطرحا مشكلاتهما في هدوء وروية لان الصراحة احد اسس ومبادئ الزواج الناجح لانه لا حل للمشكلات الزوجية دون التفاهم وبعيداً عن العنف والتوتر.

الــوقت المنـاســب

وترى الدكتورة أبو سعدة ان من الاخطاء الشائعة بين كثير من الازواج قيام احد الطرفين بمناقشة المشكلة مع الطرف الآخر في الفترة الصباحية قبل النزول إلى العمل أو بعد العودة من العمل مباشرة أو خلال فترة تكون فيها الاعصاب متوترة لأي سبب من الاسباب، فاختيار الوقت المناسب أحد العوامل المهمة للتوصل إلى حلول للمشكلات التي تبدو صعبة.

فــن الحـوار والاستمـاع

وتنصح الدكتورة عواطف كل زوج ان يتعلم فن ابداء الاعجاب بما ترتديه الزوجة وبما تؤديه من اعمال منزلية وان يمتدح بين الحين والآخر طريقة طهيها واعدادها للطعام وتنظيفها للبيت وللملابس فهي كلمات لن تكلفه كثيراً ولكنها ذات تأثير عجيب على المرأة، كما ان عليه ان يتعلم فن الاستماع لهموم زوجته ومشكلاتها لان ذلك يمثل رئة تتنفس من خلالها الحياة الزوجية، فالزوجة في احيان كثيرة لا تحتاج سوى إلى من يستمع إليها باهتمام واحترام وحب، فعلى الزوج مثلاً ان يتوقف عن مشاهدة التلفاز أو مواصلة تصفح الجريدة عندما تتوجه إليه الزوجة بالحديث كعلامة على الاهتمام والمودة، ولكن الزوجة عليها ان تتدرب على فن الحوار الزوجي والا تجعل حواراتها مع الزوج في غالبيتها عن المشكلات والهموم والاعباء وعليها ان تحاول بقدر الامكان ان تجعل حوارها جذاباً ورشيقاً..

فقــدان الثـقــــة

ويحذر الدكتور/ مصطفى بشير استاذ علم النفس بجامعة القاهرة من عدة اشياء تؤدي إلى فقدان الثقة بين الزوجين مثل توجيه الانذرات وتهديد احد الطرفين للآخر، واسوأ انواعه تهديد الرجل لزوجته بالطلاق اذا فعلت كذا أو كذا، حيث ان هذا يجعل المرأة تفقد ثقتها في مكانتها لدى زوجها فتشعر بأنها مثل الورقة في مهب الريح، وكذلك الحاح بعض النسوة في طلب الطلاق أو الانفصال كنوع من التهديد للرجل فذلك قد يجعل الزوج في سورة الغضب يطلق زوجته ومن ثم تصبح كلمة الطلاق سهلة على لسانه..

أو قد يدخل أحد الطرفين أو كلاهما في لعبة سخيفة لاثارة غيرة الآخر وتحريك مشاعره عندما يشعر باهمال شريك الحياة فتدعي المرأة اعجاب بعض زملائها في العمل بها مثلاً أو يحاول الزوج أن ينقل لزوجته مدى اعجاب النساء به وبوسامته ورجولته أو يظهر اعجابه بامرأة أو فتاة أخرى، ويبدو هذا في بداية الأمر نوعاً من المزاح وقد تتحرك بالفعل العواطف والمشاعر إلا انه بمرور الوقت تقل ثقة الزوجين ببعضهما البعض وتزداد الشكوك..

خنــق الحـريــــة

ويواصل الدكتور بشير قائلاً: يشعر الرجل انه فقد خصوصيته واستقلاله وحريته بمجرد الزواج بينما تظن المرأة ان من واجبها التواجد على الدوام إلى جانب زوجها ومتابعة كل تفاصيل حياته بدقة وهذا خطأ لان الرجل يميل بطبعه إلى الشعور بالاستقلالية ويحتاج إلى مساحة من الحرية فاذا احس ان هناك من يتابعه ويترصد دقائق حياته فسيشعر بالاختناق والنفور من الحياة الاسرية التي ستبدو له سجناً كبيراً تقف زوجته على بابه..

تجــارب الآخـريــن

اما الدكتورة عزة كريم استاذ علم الاجتماع المعروفة فتقول: من اسوأ ما يفعله الازواج في بداية الحياة ان يحمل كل منهما تجارب الاهل في التعامل مع الآخر، فالفتاة تأتي وهي محملة بتجربة أمها وخبرتها ونصائحها فاذا لم يتصرف زوجها وفقاً لهذه النصائح تشعر بالتعاسة والالم والفشل، وكذلك يدخل الشاب حياته الزوجية ومعه تجربة والده فاذا لم تكن تصرفات زوجته متوافقة مع ما يحمله من نصائح اخذها عن ابيه فسيشعر بان زوجته خارجة عن السياق وانها ليست الزوجة المثالية، وهذا خطأ كبير لاننا كبشر مختلفون في الكثير من الصفات النفسية والسلوكيات.. وتحذر الدكتورة كريم من تدخل الاهل والاصدقاء في حل المشكلات الزوجية لانه من الطبيعي ان ينحاز كل فريق إلى الاقرب إليه على نحو غريزي بعيد عن المنطق والعقل، وقد يكون الانحياز عصبياً أو انفعالياً فيؤدي إلى تفاقم الخلافات، فكم من مشاجرات زوجية بسيطة وتافهة تم تضخيمها بعد تدخل الاهل والاصدقاء واصبح التراجع عنها أو التسامح فيها صعباً للغاية لان كرامة كل طرف لن تسمح له بالتراجع امام ذويه..

وخذ مثلاً لذلك فعندما تحدث مشادة بين الزوجين فيتطاول الزوج على زوجته ببعض الالفاظ الجارحة التي تكون مهينة للاهل فاذا ما ثاب الزوج إلى رشده فسوف يسارع إلى الاعتذار لزوجته التي قد تتفهم وتسامح اما اذا سارعت الزوجة إلى استدعاء الاهل للاستقواء بهم فان الاعتذار لن يكون سهلاً وقبوله ايضاً سيصبح مستحيلاً..

الشكوى الدائمة والنقد المستمر

وتقول الدكتورة اسماء خلف الله اختصاصية علم النفس: غالباً ما تشكو المرأة من التعب والارهاق أو مشكلات الابناء والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها فهي ما ان تخلو بالزوج أو تستقبله لدى عودته من العمل الا وتبدأ شكاواها وآهاتها لجذب انتباهه أو تحريك عواطفه أو رغبة في الاستماع إلى بعض كلمات الثناء والتقدير من افراد الاسرة، وقد يتحول ذلك لدى بعض السيدات إلى عادة دائمة تؤدي إلى خنق الرجل وهروبه من الاستماع إليها كما ان النقد المستمر من احد الطرفين أو كليهما للآخر من اجل اصلاح بعض السلبيات أو تقويم بعض العيوب والاخطاء قد يقود إلى نتيجة عكسية، فغالباً ما تشعر الزوجة بمسؤوليتها عن الزوج وكأنه أحد اطفالها فترتدي عباءة المصلح وتبدأ في سكب النصائح للزوج بمناسبة ودون مناسبة فيشعر الرجل مثلاً بان زوجته معجبة به وغير راضية عن حياتها معه ولذلك فهي تريد اصلاحه أو تقويمه ليصبح النموذج الذي تريده وهنا يركبه العناد ويزداد نفوراً من الزوجة ونصائحها وقد يقبلها بالسخرية والاستهزاء.. والافضل ان نقول ما نريد مغلفاً بالمحبة والكلمات الطيبة واشعار الطرف الآخر بمدى حبنا وتقديرنا له..

مواجهة وتسامح

وأخيراً تنصح الدكتورة فادية عكاشة استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث كل زوجين بألا يجعلا المشكلات والاخطاء الصغيرة تتراكم دون مواجهة عاقلة ودون حوار هادئ، فعلى كل منهما ان يواجه الآخر بأخطائه أولاً بأول وان يصل بكلامه إلى قلب شريكه في الحياة باظهار الاعجاب والحب الصادق وبالكلمة الهادئة الودود والصبر والتسامح، لان هناك قاعدة ثابتة تقول انا لا اعرف ما تريد حتى تخبرني به، فقد يتجاهل الزوج متاعب زوجته لانه لا يعرف ما الذي يغضبها أو يقلقها، والزوج كذلك ربما يتوقع من الزوجة ان تتخلى عن سلوكيات أو افعال معينة تضايقه أو تستفزه ولكنها لا تفعل لانه لم يخبرها ولم يطلب منها، والصواب هو الحوار الموضوعي البعيد عن التشنج والعناد.