|
حوار اسامة السيد: شهادة براءة للعمل الخيري والتطوعي خص بها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. يوسف القرضاوي
"العالمية" معلنها عالية مدوية "الاتهامات التي توجه للعمل الخيري اتهامات باطلة غرضها تمزيق الامة الاسلامية". وخلص د. القرضاوي إلى أن "العمل الخيري بريء من كل سوء" لافتاً
النظر إلى "القوى المعادية" للاسلام والتي هدفها محاربة العمل الخيري والصد عن سبيل الله. د. يوسف القرضاوي حضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة الخيرية وكان لــ "العالمية" معه هذا الحوار. حضرتم اجتماع الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، في ظل اتهامات للعمل الخيري الاسلامي بأنه يدعم الارهاب والتطرف وغيرها، بم تردون على هذه الاتهامات الباطلة؟ هذه اتهامات لم يقم عليها أي دليل، فالاصل في الانسان البراءة والمتهم بريء حتى تثبت إدانته وهذا هو الأساس في كل قوانين العالم. وكما يقول الشاعر العربي: والدعاوى إذا لم يقيموا عليها بنيان أبنيائها أدعياء، وعندنا في الاسلام
"لو أخذ الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، فهؤلاء يدعون على العمل الخيري الاسلامي دعاوى باطلة وعليهم أن يثبتوا هذه الدعاوى ولم يستطيعوا أن يثبتوا ذلك. شهادة براءة للعمل الخيري

وبالنسبة للهيئة الخيرية الاسلامية العالمية فإنهم جاءوا لمدة 3 أسابيع وفتشوا عن كل شيء وعرفوا الصغيرة والكبيرة والمجمل والمفصل عن نشاطات الهيئة ومواردها ومصارفها وعن كل أنشطتها، وقال مسؤولو الهيئة نحن صندوق مفتوح أمامكم، ورأى هؤلاء كل شيء ولم يستطيعوا أن يجدوا شيئاً، وحينما طلبت الهيئة أن يكتبوا بأنهم لم يجدوا أي شيء يدين الهيئة أو يؤخد عليها لم يقبلوا أن يكتبوا أي كلمة واحدة لتبرئة ساحة الهيئة. فهذا الكلام يدل على ان العمل الخيري الاسلامي ضايقهم لأنه قام بدور كبير في الأزمات الاسلامية من حرب أفغانستان وحرب البوسنة والهرسك وايواء الاسر المشردة ورعاية أبناء الشهداء ورعاية اليتامى، فهناك عشرات آلاف اليتامى رعتهم الجمعيات الخيرية الاسلامية. فالعمل الخيري الاسلامي ربط الأمة الاسلامية بعضها ببعض، فالأمة كانت
"ممزقة" سياسياً ومرتبطة اجتماعياً بواسطة الهيئات الخيرية. فهؤلاء غاظهم أن تلتئم الأمة الاسلامية بعضها ببعض ويتوحد بعضها ببعض في أي مجال ولذلك اعتبروا العمل الخيري متهماً ومداناً. وفي الحقيقة فإن العمل الخيري الاسلامي بريء من كل سوء وهو ينفذ ما جاء به الاسلام من فعل الخير لقوله تعالى، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" ومن الدعوة إلى الخير مصداقاً لقولة تعالى، (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) ومن التحاض على طعام المسكين. من تقصدون بــ "هم" الذين غاظهم التئام الأمة الاسلامية؟ أقصد أميركا والصهيونية والصليبية الجديدة وكل هذه القوى المعادية للاسلام وعلى رأسها أميركا، فأميركا هي التي تحارب العمل الخيري وتصد عن سبيله وتضع العراقيل في طريقه ولذلك أصبح تحويل الأموال الخيرية من بلد إلى بلد يكاد يكون مستحيلاً، فأنا أعرف أن الجمعيات الخيرية في قطر كانت تكفل حوالي 24 ألف يتيم خارج قطر، وبعد 11 سبتمبر توقفت هذه المعونات ولم تعد تستطيع أن تبعث لهؤلاء ما كانت تلتزم به باستمرار. فأميركا هي التي وراء هذا كله ومن وراء أميركا طبعاً الصهيونية العالمية التي لها تأثير بالغ على السياسة الأمريكية والمواقف الامريكية المختلفة. السلام مع اسرائيل عقد في الرياض مؤخراً اجتماع القمة العربية وتم تكليف مصر والاردن باعتبار أن لهما علاقات مع اسرائيل بالترويج للمبادرة العربية للسلام مع اسرائيل، هل تتوقعون حدوث سلام شامل بين العرب واسرائيل؟ للأسف، العرب يركضون خلف اسرائيل ويتوسلون السلام منها واسرائيل ترفض، وكما نقول بالمصري
"رضينا بالغُلب والغُلب مش راضي بين"، أي أن العرب رضوا بالهوان واسرائيل ترفض حتى أن تعطيهم هذا الهوان. فالتطبيع مع اسرائيل هو تطبيع ما ليس بطبيعي، فليس من الطبيعي أن تكون علاقات الانسان مع عدوه الذي غصب الأرض وسفك الدماء وشرد الأهل وانتهك الحرمات وفعل بنا الأفاعيل، ليس من الطبيعي أن أقيم معه علاقات طبيعية. إذن لا تتوقعون حدوث سلام شامل بين العرب واسرائيل وفتح سفارات اسرائيلية في الدول العربية؟ لا أتوقع ذلك الآن، واما أن يقف العرب وقفة الرجال الصامدين ووقفة أهل البذل والتضحية، فمن المعروف أن الحقوق لا توهب ولكنها تنتزع انتزاعاً، فإذا وقفوا مع المقاومة وقفة المساند والمؤيد كما تقف أميركا وقفة المساند والمؤيد والشريك الاستراتيجي مع اسرائيل، فيفترض أن يقف العرب جميعاً مع الأخوة الفلسطينيين في مقاومتهم حتى يتحقق النصر. وإما مزيد من التنازلات، وقد يصلوا إلى السلام الذي تريده اسرائيل إذا ازداد العرب في تقديم التنازلات. ما هو السلام الذي تريده اسرائيل من وجهة نظركم؟ هو ليس سلاماً، فاسرائيل تريد استسلاماً، أن تستسلم المنطقة لمطامعهم ولارادتهم وأن يكونوا هم السادة والعرب هم المؤتمرين بأمرها والمنفذين لأهدافها والمحققين لما تريده. وهذا ليس سلاماً، أما أن ترد الأرض ويعود المشردون اللاجئون المنتشرون في أنحاء العالم، باجمالهم وأن يكون لهم حق العودة وأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وأن تنسحب اسرائيل الدولة التي قامت على باطل من الضفة الغربية وغزة. فالدولة الفلسطينية التي يزعمون اياها ليست دولة، فهي دولة لا تملك أرضها ولا تملك سماءها ولا مياهها ولا الحدود ولا المعابر وممزقة الأوصال بالجدار العازل حيناً وبالمستوطنات حينا آخر ومحاطة بالسياج الاسرائيلي من كل ناحية فأي دولة تلك. شجرة الحرية هل لازلتم تدعون للجهاد لتحرير الأرض في فلسطين؟ الجهاد قائم والمقاومة موجودة ويجب أن تستمر حتى يحصل الناس على حقوقهم وهذا هو شرع الله من ناحية وهذا هو الواقع الذي تستقيم به الأمور، فلم يستطع شعب من الشعوب أن يحقق حريته إلا بالبذل والدماء، فشجرة الحرية لا تروى إلا بالدماء، فاذا لم تهدر الدماء ويضحى بالارواح والاموال والأنفس بكل غال ورخيص فلا يمكن أن يحصل الناس على حقوقهم. |