|
العــدل واجــب العدل واجب لكل احد وفي كل وقت، ولا يجوز الاعتداء بدافع كره وبغضاء، ولا الجور يحملك عليه شنآن، وهذا الحد واجب لكل احد حتى العدو، وقد قال سبحانه وتعالى:
"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون" (المائدة: 8).
ولا يقف الأمر عند حد العدل والقسط في تعاملنا مع غير المسلمين، بل يبيح لنا البر بهم، والاحسان إليهم، وقد يتجاوز الاباحة إلى الندب أو الوجوب احياناً، قال تعالى:
"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن
تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" "الممتحنة: 8".
كما أمر القرآن بالبر بالأبوين الكافرين وخدمتهما والاحسان إليهما، فقال:
"وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فانبئكم
بما كنتم تعلمون" "لقمان: 15". هادي النمر قوامة بأمر الله قد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى وعلمه أن يجعل القوامة للرجال على النساء، وذلك بما فضلهم به عليهن من النفقة وغيرها، ولكن لم يجعل سبحانه وتعالى مثل هذه القوامة سبباً للاستهانة بحقوق النساء، كما كان الحال في المجتمعات الجاهلية، ورعايتها على الوجه الشرعي المسنون، مع إحسان العشرة إليهن، قال تعالى:
"وعاشروهن بالمعروف" "النساء 19. ولا شك أن العشرة بالمعروف تشمل الانفاق عليهن، وكسوتهن، والتأدب في معاملتهن، ومداراتهن، وقضاء وطرهن، والدعاء لهن، وتعليمهن، وتأديبهن، والانتهاء عما نهى الله ورسوله اتجاههن.
ولما كان للوصية بالنساء مكانة كبيرة من التشريع، فقد اهتم الرسول بتوصية اصحابه
"رضوان الله عليهم" بالنساء فقال: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وان اعوج شيء في الضلع أعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجاً، فاستوصوا بالنساء خير". ومن اهم مظاهر الوصية بالنساء ومعاشرتهن بالمعروف عدم ظلمهن في شيء من حقوقهن، سواء كانت مادية أو معنوية، فلا يجوز للزوج بأي حال من الاحوال ان يغتصب مال زوجته أو ينفقه بغير اذنها أو بغير رضاها، كما لا يجوز له ان يجحدها شيئاً من حقوقها المتعلقة بحسن العشرة أو الاطعام، أو الكسوة، أو السكن، أو التربية والنصح، أو قضاء الوطر، فانه ان جحدها شيئاً من ذلك دخل في عموم قوله :
"اللهم اني احرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة". عبدالرحمن الباجقني طموحات وتطلعات يعتبر التعليم في المدراس الاسلامية الخاصة الحل الانجح للنهوض بمستوى تعليم ابناء المسلمين في الغرب، إذ امام المشكلات التي تعترض سبيل تجربة التعليم الموازي تدعو الحاجة إلى التفكير في اقامة مزيد من المدارس الاسلامية الخاصة تسعى إلى تكريس تعليم اسلامي متميز يأخذ بعين الاعتبار العناية بالتكوين الروحي والخلقي إلى جانب التكوين العلمي والمعرفي. واذا كانت التجربة لا تزال جد محدودة، حتى ان بعض الدول الغربية لا يوجد فيها أي نموذج للمدرسة الاسلامية، فان قادة العمل الاسلامي في الغرب من دعاة ورؤساء الجمعيات والمراكز الثقافية الاسلامية يحدوهم جميعا أمل النهوض بتحقيق هذا الهدف وتأسيس مدارس اسلامية معترف بها تعبر عن صيغة تربوية وتعليمية ملائمة من حيث وفاؤها بالحاجات التربوية والتعليمية لابناء المسلمين في الغرب ومن حيث قدرتها على ترجمة مبدأ التربية الاسلامية إلى واقع فعلي في المجتمع الغربي، انه اذا كانت هناك تحديات وصعوبات قائمة في طريق تفعيل ودعم المشهد التعليمي الاسلامي في الغرب من اجل تحقيق طموحات وتطلعات الاقليات والجاليات المسلمة في الغرب فان معالجة ذلك وتسديده يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد والعمل وتوفير الامكانيات البشرية والمادية اللازمة، واذا كانت معظم الهياكل التعليمية الاسلامية في البلدان الغربية لا تزال تقليدية (مساجد ومراكز ثقافية...) فان تجربة انشاء مدارس اسلامية قد اثبتت فاعليتها وجدواها فضلاً عن اثرها البالغ في تطوير حقل التربية والتعليم الموجه لفائدة اطفال وشباب بلدان المهجر. أحمد الدوسري مهمة إعمارية ما تقوم به المجتمعات المسلمة من انشاء مؤسسات للحض على الماعون وعلى طعام المسكين وكفالة الفقراء من اعظم المهمات الاعمارية واقصد اعمار الكون وفق منهج الله.
والمجتمع الذي يفتقر إلى هذه القوى التعاونية سوف ينهار لا محالة من داخله وفي معظم بلدان العالم الاسلامي والعربي يرى الناس الدولة كل شيء، ولكن من الضروري ان ينطلق الافراد والعمل الاهلي لآفاق تنموية واسعة، ففي العالم ما يزيد على مليوني منظمة خيرية تنفق على ابواب الخير من علوم وتكنولوجيا لا تجد منها في بلادنا منظمة واحدة فمعظم منظماتنا مشغولة بدفن الموتى وغيرها من الانشطة التكافلية المظهرية وحتى نخرج من حالة الفقر المجتمعية لا بد ان يضطلع الوقف الخيري بدوره في التنمية،.
وانشاء منظمة لتنمية الابتكارات في العالم الاسلامي يتبناها اتحاد المنظمات الهندسية الاسلامية وتدعي لها المؤسسات والافراد ولو قامت هذه المؤسسة لأصبحت آلية من آليات التقدم التقني. محمد الأمين عبدالرشيد أيها المسلمون انفتحوا المسلمون في الغرب في تزايد مستمر، وتزداد اهميتهم بازدياد نفوذهم الاقتصادي والعلمي والعددي، فعليهم استثمار هذا النفوذ، والاستفادة منه في الانفتاح على الحضارة الغربية.
وعلى المفكرين والمثقفين المسلمين في الغرب ان يركزوا في حوارهم مع الفئات المنصفة لان الفكر الغربي ليس متحداً في عدائه للاسلام والمسلمين، فهناك فئات عديدة لاتكن أي عداء، وتتعاطف مع القضايا العربية والاسلامية، ولها وزنها وثقلها الاقتصادي والاعلامي والثقافي. ويوجد في الغرب مفكرون يتبنون الحوار ويركزون في ابحاثهم ودراساتهم ومحاضراتهم على ما هو اكثر نفعاً للانسانية وغير متأثرين بالدراسات الاستشراقية المتعصبة، ويركزون في مواقفهم من الحضارة الاسلامية على المشترك الحضاري لا غير. والمسلمون في الغرب يلزمهم لتأكيد الحوار الحضاري الانخراط في الهيئات والمنظمات الانسانية التي تناصر القيم الانسانية لان الاسلام لا يقبل الانغلاق والتقوقع على الذات.
وهناك جرائد ومجلات ودوريات منصفة يمكن للاعلامي المسلم الذي يعيش في البلدان الغربية ان يقوم بتصحيح صورة الاسلام للغرب وخاصة فيما يتعلق بقضايا الاسرة والمرأة وحقوق الانسان والديمقراطية، والحرية الفردية والاخلاق والعلاقة مع الحضارات الاخرى. باسم عبدالرحمن علاقة الإنسان بربه إن علاقة الإنسان بربه جزء من فطرة البشر، وإذا كانت عاطفة الحب (حب الله) ارقى جوانب هذه العلاقة واسماها فان هناك عواطف الخوف من الله تعالى وخشيته وتقواه التي تحتل موقعا هاما في التصور الاسلامي:
"والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون. لهم ما يشاؤون عند ربهم، ذلك جزاء
المحسنين" "الزمر:33، 34". وتعد صفة (المتقين) من اهم الصفات والدرجات التي يتطلع إليها الانسان المؤمن.
وقد وردت في القرآن الكريم لفظة (متقون - متقين (49) تسعا وأربعين مرة، اما الالفاظ المشتقة من (التقوى) فقد وردت (258) ثماني وخمسين ومئتي مرة. قال تعالى:
"بل من أوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين (آل عمران: 76) وهل هناك فوق حب الله تعالى من حب؟ وكما ورد التصريح بحب الله للمتقين
"إن الله يحب المتقين" ثلاث مرات في القرآن الكريم (آل عمران: 76 والتوبة 4 و7). ذلك حب الله عز وجل، اما حب الكون أو الطبيعة وحب الكائنات الحية وحب البشرية فآفاق أخرى تكشف عن مدى رحابة عاطفة الحب. أحمد كاجيجي (عد إلينا) شعر: محمد فرج (مصر) منذ ارتحالك غادر الحب الديار غابت عن الآفاق افراح النهار ما عاد يلمع في سمانا كوكب وخلا ضحانا من اناشيد الصغار يا سيدي مازال سوط القهر يجلدنا وحول الكل يشتد الحصار في كل يوم نجرع الاحزان لا نحو سوى يا سيدي كأس المرار احلامنا رهن بأيدي من اباحوا الفسق واحترفوا الدعارة والقمار تسطو عصابات الجناة على بقايا خبزنا في لهفة وبلا انتظار والظامئون الى الدماء توافدوا متعطشين الى المجازر والدمار نزعوا الامان وروعوا هدآتنا قتلوا الوليد ودمروا تلك الديار وأسودنا ركنت الى العيش الرغيد وروضت وتقبلت هون الشنار ونسورنا كفت عن التحليق في الآفاق حين تجنبت خوض الغمار يا سيدي اسرع الينا في الخطى فالثأر في اعماقنا والغيظ نار واضرب بسيف الحق دون هوادة واسحق جيوش البغي اذ ناب التتار لا تكترث بكلامهم لا تكترث لن يجدي اليوم اتفاق او حوار اجج سعير الحرب يلتهب اللظى اضرم اتون البأس يحتدم الاوار فالعار يدفع بالسواد جباهنا والحزن يكوي في القلوب والانكسار هاماتنا تحت الرمال دفينة نخشى رصاص الغدر من خلف الستار ارجع الينا سيدي طال الظلام بليلنا فمتى سيأتينا النهار |