العالمية - جمادى الأولى 1428 هجرية - يونيو 2007 م - العدد (206) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

المسؤوليــة التضامنيـة في الإسلام وأثرها في الفرد والمجتمع

 

بقلم: د. سعد المرصفي - أستاذ الحديث وعلومه

   

يروي البخاري وغيره عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: " مثل القائم على حدود الله ، والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على مَن فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذ مَن فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوْا ونجوْا جميعاً " !

وفي رواية : " مثل الْمدْهِن في حدود الله ، والواقع فيها ، مثل قوم استهموا سفينةً ، فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذين في أسفلها يمرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذَّوْا به ، فأخذ فأساً فجعل يَنْقُر أسفل السفينة، فأَتوه فقالوا : مالك ؟ قال : تأذّيتم بي ، ولابُدَّ لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجَوه ونَجَّـوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم " !

قال ابن حجر : المدهن والمداهن واحد ، والمراد به من يرائي ويضيّـع الحقوق، ولا يغيّـر المنكر.. والمدهن والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد ، والقائم بمقابله.. وهذا يشمل الفرق الثلاث ، وهي الناهي عن المعصية ، والواقع فيها ، والمرائي في ذلك !

وبيان وجود الفرق الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ، ثم مَن عداهم إما منكر ، وهو القائم ، وأما ساكت ، وهو المداهن !

ورواه الترمذي بلفظ : " مثل القائم على حدود الله ، والمدهن فيها .. " .

وهو مستقيم .. والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم ، وبعضهم ذكر الواقع والقائم ، وبعضهم جمع الثلاثة ، وأما الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم !

وكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه !وإلا هلك العاصي بالمعصية ، والساكت بالرضا بها !وفي هذا استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف !ومعلوم أن المجتمع هو هذه السفينة .. يركب على ظهرها البرّ والفاجر ، والصالح والطالح ، والمحسن والمسيء ، والمتيقّـظ والغافل .. تحملهم جميعاً لوجهتهم، ولكنها وهي محكومة بالموج المضطرب والرياح الهوجاء من جانب ، وما يريده لها قائدها من جانب ، تتأثر بكل حركة تقع فيها ، فتهتـزّ مرة ذات اليمين ، ومرّة ذات الشمال ، وقد تستقيم على الأفق أحياناً ، أو ترسب إلى الأعماق أحياناً !

وإن كثيراً من الناس لينسى في غمرته هذه الحقيقة ، ينسى سفينة المجتمع أو سفينة الحياة !

ينسى فيخيّـل إليه أنه ثابت على البرّ ، راكز راسخ ، لا يضطرب ولا يميل ولا يزول !

ومن هنا يفجر ويطغى !

ولو تذكّـر من استكبر وطغى أنه ليس راكزاً على البـرّ ، وليس دائماً في مكانه ، ولا خالداً في سطوته .. وإنما هي رحلة قصيرة على سفينة الحياة !

لو تذكر ذلك ما استكبر ولا طغى ، ولا اغـترّ بقوته الزائلة ، عن الحقيقة الخالدة ، ولعاد إلى مصدر القوة الحقيقيّـة في هذا الكون ، يستلهم منه الهُدى ، ويطلب منه الرشاد ، ويسير على النهج الذي أمر به وارتضاه للناس !

ولو تذكّـر من يفجر وينحرف أنه ليس راكزاً على البـرّ، وإنما هو منطلق على العباب .. لو تذكّـر لما ترك نفسه لشهواته وانحرافاته ، ولعمل حساباً لكل خطوة يخطوها ، وكل حركة يتحرّكها ، حرصاً على نجاته هو ونجاة الآخرين !

ولكنها الغفلة السادرة التي تخيّـم على البشريّـة .. إلا من آمن واتّـقى ، وعرف ربّـه واهتدى !

والرسول صلى الله عليه وسلم يحذّر من هذه الغفلة التي ترين على القلوب ، ويصوّرها في صورة السفينة الماخرة في العباب !

وللناس أن ينظروا في ثورات الأرض المزلزلة التي أطاحت الرؤوس ، وأراقت الدماء ، وعاثت في الأرض فساداً ، وخربت الديار !

ولهم أن ينظروا إلى هؤلاء الرعاع المصفّـقين لهذا الفساد ، الذين يظنون في أنفسهم الذكاء والدهاء، والقدرة على خداع البسطاء ، الذين يظنون أنهم أصحاب فكر وقلم ورؤية ورويّـة ، وسياسة وإبداع ، وهم لا يفقهون !

ولهم أن ينظروا إلى أن سبب هذا الفساد ، وذلك الدمار ، لم يكن غير نهاية طبيعيّـة للخرق المخروق في سفينة المجتمع !

والرسول  صلى الله عليه وسلم يقسم ركاب سفينة الحياة بحسب أماكنهم الظاهرة في المجتمع ، علواً وسفلاً ، وثراءً وفقراً ، وبرزًا وتواضعاً .. ومع ذلك لم يجعل السادة في العلو ، والشعب في الأسفل .. كلاّ ، فما كانت هذه القيم هي التي تقسم الناس في هذا الدّين القيّـم !

فالأعلى هو : " القائم على حدود الله " المنفذ لشريعة الله ، المهتدي بهدى الله ، أيّـاً كان مكانه في المجتمع، فالقوة الحقيقيّـة لا تستمد من عرض الأرض، ولا تستمد من القيم الطاغية .. كلاّ، إنما تستمد من الإيمان الحق ، والاعتزاز بهذا الإيمان : ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)! ( آية 139 سورة آل عمران )

فالإيمان الحق هو القوة الحقّـة ، ومصدر العلو ، ومصدر التوجيه .. وكل قيمة سواه زائفة لا تلبث أن تضيع ، والمؤمنون حقّـاً هم الأعلون !

أما "الواقع فيها" فهم العصاة المنحرفون في كل جانب من جوانب العصيان والانحراف ، بصرف النظر عن مركزهم الظاهري في المجتمع ، فهذا لا يساوي شيئاً في واقع الأمر ، ولا يقي من النتيجة المحتومة ، حين تغرق سفينة المجتمع من شدة الفساد ، فلا يستطيع هؤلاء أن يقولوا لغيرهم : اغرقوا أنتم وحدكم ، ونحن ناجون من الهلاك !

وهنا يطالعنا قول الله تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) !( آية 78-79 سورة المائدة )

السكوت عن المنـكر

ولسائل أن يسأل : أيّ دخل للبريء منا في صدور هذه الجريمة عن المجرمين ؟

وأيّ تسبّـب فيه ، مباشر أو غير مباشر ، يبرز مشاركته إيّـاهم في جزاء أعمالهم ؟

والجواب أن المسؤوليّـة في هذه المرحلة ضرب قائم بنفسه ، ليس من جنس المسؤوليّـات الأخرى ، بل يجيء من ورائها ، ذلك أن سكوتنا عن المنكر والباطل ليس تسبّـباً في أصل وقوع المنكر ، لأنه وقع بغير تدخّـل منّـا ، ولكن السكوت عنه تسبّـب في بقائه واستمراره ، أو في تكرّره وتجدّده ، أو شيوعه وانتشاره !

( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) ! ( آية 38 سورة الإسراء )

وإذا كان النهي عن المنكر واجباً ، والسكوت عنه إثماً، أليس الذي يـفرّط في واجبه أن يحمل مسؤوليّـة تفريطه هو ، وأن يستحق إثم سكوته هو ؟!

أما أن يشارك أرباب المنكر في مسئوليّـاتهم، ويستحق مثل أجزيتهم، كما هو أصل المسألة، فتلك دعوى زائدة، فأين الدليل؟

اقرأ إن شئت قول الله عزّ وجل: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ)! (آية 70 سورة الأنعام)

ونبصر المؤمن مأموراً أن يهمل شأن الذين يتّـخذون دينهم لعباً ولهواً .. وهذا يتمّ بالقول كما يتمّ بالفعل .. فالذي لا يجعل لدينه وقاره واحترامه باتخاذه قاعدة حياته اعتقادًا وعبادةً، وخلُقاً وسلوكاً، وشريعةً وقانوناً، إنما يتخّـذ دينه لعباً ولهواً .. والذي يتحدث عن مبادئ هذا الدّين وشرائعه فيصفها أوصافاً تدعو إلى اللعب واللهو!

كالذين يتحدّثون عن (الغيب) ذ وهو أصل من أصول العقيدة حديث الاستهزاء!والذين يتحدّثون عن (الزكاة) وهي ركن من أركان الدّين حديث الاستصغار!والذين يتحدّثون عن (الحياء والخلق والعفة)، وهي من مبادئ هذا الدّين، بوصفها من أخلاق المجتمعات (الزراعيّـة) أو (الإقطاعيّـة) أو (البرجوازيّـة) الزائلة!

والذين يتحدّثون عن قواعد الحياة الزوجيّـة المقرّرة في الإسلام حديث إنكار أو استنكار!

والذين يصفون الضمانات التي جعلها الله للمرأة لتحفظ عفّـتها بأنها (أغلال)!

وقبل كل شيء وبعد كل شيء .. الذين ينكرون حكم الله في الحياة الواقعيّـة: السياسيّـة، والاجتماعيّـة، والاقتصاديّـة، والتشريعيّـة .. ويقولون: إن للبشر أن يزاولوا هذا الاختصاص دون التقيّـد بشريعة الله!

أولئك جميعاً من المعنيّـين في هذه الآية بأنهم يتّـخذون دينهم لعباً ولهوًا، وبأن المسلم مأمور بالبعد عنهم إلا للتذكرة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن !

وكل نفس على حدة تبسل أي ترتهن وتؤخذ بما كسبت، حالة أن ليس لها من دون الله وليّ ولا شفيع، ولا يقبل منها عدل تفتدى به !

قال القرطبي: في هذه الآية ردٌّ من كتاب الله عزّ وجلّ، على من زعم أن الأئمة الذين هم حُجَجٌ وأتباعهم، لهم أن يخالطوا الفاسقين، ويصوّبوا آراءهم تَقيّـةً!

وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن عليّ أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله!

قال ابن العربي: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل!

قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهُجر، مؤمناً كان أو كافراً!

وقال الفضيل بن عياض: من أحبّ صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يُعط الحكمة، وإذا علم الله عزّ وجلّ من رجل أنه مُبغض لصاحب بدعة، رجوت أن يغفر الله له!

وهنا يطالعنا قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) ! ( آية 140 سورة النساء )

وهذه الآية تشير إلى الآية السابقة التي نزلت من قبل في مكة!

وهي تذكر أن مقدمة مراتـب النفاق أن يجلس المؤمن مجلساً يسمع فيه آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فيسكت المؤمن ويتغاضى .. يسمّي ذلك تسامحاً، أو يسمّـيه دهاءً، أو يسمّـيه سعة صدر وأفق ، وإيماناً بحريّـة الرأي !

وتلك هي الهزيمة الداخليّـة تـدبّ في أوصاله، وهو يموّه على نفسه في أوّ ل الطريق، حياءً منه أن تأخذه نفسه متلبّـساً بالضعف والهوان!

إن الحميّـة لله، ولدين الله، ولآيات الله، هي الإيمان، وما تـفتر هذه الحميّـة إلا وينهار بعدها كل سدّ، وينزاح بعدها كل حاجز، وينجرف الحطام الواهي عند دفعة التيّـار!

وإن الحميّـة لتكبت في أوّ ل الأمر عمدًا، ثم تهمد، ثم تخمد، ثم تموت!

فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس، فإما أن يدفع بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وإما أن يقاطع المجلس وأهله دون ثورة أو إزعاج .. فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة ، وهو المعبر بين الإيمان والكفر على قنطرة النفاق !

ويطالعنا التهديد الذي يرتجف له كيان المؤمن: ( إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ )!

ويطالعـنا الوعيد الذي لا تـبقى بعده بقيّـة من تردّد: ( إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً)!

أرأيت كيف جعل الساكت عن الكفر هو والكافر سواء، وجعل الساكت عن الاستهزاء هو والمستهزئ سواء!

إننا مسؤولون عن فعل غيرنا، إذا كان قد فعله صدورًا عن أمرنا، فلكي تبرأ من هذه المسؤوليّـة، ما عليك إن كنت ذا سلطان إلا أن تمتنع عن أمر مرؤوسيك بشيء فيه إثم أو ظلم، وأن تكفّ عن استعبادهم في جلب خطر لنفسك، وعن استخدامهم في إيصال أذى لغيرك!

وإننا محاسبون على فعل غيرنا إذا كان قد فعله اقتناعاً برأينا، واتباعاً لإرشادنا، فما عليك إن كنت ذا قلم أو لسان إلا أن تصون قلمك ولسانك عن ترويج الباطل، وتزيين الإثم، وتحريك الفتـنة، وفتح باب السوء والفحشاء!

وإننا مجزيّـون عن فعل غيرنا، إذا كان قد فعله اقـتداءً بسيرتنا، واستـناناً بسنّـتنا، فما عليك إن كنت ممن يُـقـتدى به إلا أن تتجنّـب كل عمل يتّـخذك الناس به قدوة في الباطل، وإماماً في الضلالة !

وإننا مؤاخذون بذنوب غيرنا، إذا أقررناها إقرارًا صامتاً، بالرضا عنها، والسكوت عن فعلها، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يتشعّـب علاجها، فيكون إيجابيّـاً تارة، وسلبيّـاً تارة أخرى، كلٌّ على قدر همّـته وعزيمته، وعلى قدر ما أوتي من وسيلة لتحقيق أمانيه، وإنفاذ عزائمه!

إنك من ركاب سفينة المجتمع .. فإن كنت ممن في أعلى السفينة فإن مسؤوليّـتك خطيرة جسيمة، بإزاء أهل الطبقات الدنيا، الذين يحاولون أن يخرقوا السفينة، بترويج الشكوك والشبهات، وإثارة الغرائز والشهوات، فإن لم تأخذ على أيديهم توًّا في شدّة وعزم غرقت السفينة كلها، وكنت أنت من المغرقين!

أما إن كنت من عامة الركاب، فما عليك إلا أن تبذل جهدك في النصيحة، وتبالغ في الوصيّـة، فإما أن يزول المنكر من أمامك، وإما أن تزول أنت من أمامه، مفارقاً لأهله، مهاجرًا إلى ربّـك، وليسعك بيتك، وأمسك عليك لسانك، وابك على خطيئتك!