العالمية - سفر 1428 هجرية - مارس2007 م - العدد (203) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الداعية الإسلامي الشيخ أحمد القطان في حديث عن أخلاق الملتزمين:

المسلم المتدين لا يعاني انفصاما في الشخصية

كل سلوك ليس من الإسلام يمثل صاحبه ولا يمثل الإسلام

 

أكد فضيلة الداعية الإسلامي المعروف الشيخ أحمد القطان أن المسلم المتدين لا ينبغي أن يكون عنده انفصام في الشخصية، مشددا على أن كل سلوك ليس من الإسلام فهو يمثل صاحبه ولا يمثل الإسلام، واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".

التربية بالقدوة من أعظم وسائل التربية
و النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الوقوف في مواطن الشبهات

وحذر فضيلة الشيخ القطان في الحوار الذي تنقله "العالمية" عن شبكة اسلام أون لاينس من انبهار الجيل المسلم بحضارة الغرب وإعجابه بجيوشها الجرارة وحاملاتها الهائلة مشيرا إلى أن هذا الانبهار يجعله مستسلما لأديانهم مواليا لعقائدهم. وقال إن صرح الإسلام كبير وأبوابه كثيرة وتحتاج إلى حراس في جهاته الأربع ، مطالبا كل داعية أن يعمل من خلال فصيله، في سياج من التعاون على حفظ الثغور انطلاقا من أن الساحة تسع الجميع ، وذلك بعيدا عن التدابر والتحاسد والتباغض والتقاتل، وفيما يلي تفاصيل حديثه عن بعض الجوانب من أخلاق الملتزمين:

بعض الملتزمين يعانون أزمة أخلاق، وهناك من يفرقون بين المظهر والمخبر ... فلماذا هذا التراجع في رأى فضيلتكم؟

- لكل مسلم ملتزم مظهر ومخبر، فإذا خالف مظهره مخبره فهو غير ملتزم، فالالتزام معناه أن نعمل بالآية الكريمة (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) فليس عندنا انفصام في شخصية المسلم الملتزم فلهذا كل سلوك ليس من الإسلام فهو يمثل صاحبه ولا يمثل الإسلام فرسولنا حدد المسلم وصفات المؤمن والمهاجر والمجاهد فقال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".

وقال: "ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضبس ولهذا نرجو من الدعاة إخوة وأخوات أن يكونوا قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي ارض المحشر وفي الجنة كما قال سعد بن معاذ رضي الله عنه في غزوة بدر: زأرجو أن يريك الله منا ما تقر به عينك".

والشاعر يقول:

يا أيهــا الـرجـل المـعلـم غـيـره   هـلا لنفسـك كان ذا التعليم..

تصف الدواء لذي السقام وللضنى     كـي مــــا يصـح وأنت سقيم ..

فـابـدأ بنفسـك فـانـهـهـا عن غـيها فإذا فعـلـت فأنـت سـليـم..

لا تـنـه عــن خلق وتـأتي مـثـلــه  عـار عليــك إذا فعلت عظيم..

وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون). والحديث الشريف يقول :(اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) لأن القدوة والتربية بالقدوة من أعظم وسائل التربية ونهانا النبي عليه الصلاة والسلام أن نقف في مواطن الشبهات وليس عند المسلم الملتزم وجهان فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

شاعت قيم الاستهلاك في مجتمعاتنا مما أثر على قيم وأخلاق البعض، من حيث التفاخر والتباهي، والجنوح نحو العصرنة وتقاليع الموضة.. فما تحليلكم لسيادة النمط الاستهلاكي لدى المتدينين ؟

- مظاهر الترف عامة لانفتاحها على الدنيا وصارت الدول غرفة واحدة يتواصل الناس فيها وفي أسواقها وعاداتها وتقاليدها وأخلاقها، حتى كأننا في مدينة واحدة وهذا أمر خطير لأن خرافات الناس التي في دياناتهم غير الإسلامية تهبط علينا من الفضائيات أو تدخل عقولنا في الإنترنت ومواقعه، حتى قال صلى الله عليه وسلم في أحاديث أشراط الساعة: إذا اقتربت الساعة يرفع الأشرار ويخفض الأخيار ويفتح القول ويخزن العمل ويقرأ في القوم المسناة لا ينكرها أحدهم قيل: وما المسناة قال: كل ما اكتتب سوى كتاب الله.

نلاحظ الكلمات النبوية توافق كلماتنا العصرية الخاصة بالإنترنت في قوله: زيفتح القولس كما يقول: افتح الموقع ويخزن العمل كما نقول تخزين المعلومات، والمسناة والتي هي المشناة اليهودية أصبحت قوانين ودساتير مقدسة في معظم الدول حتى قننت الانحرافات الخلقية فصار قانون للبغاء وقانون للفاحشة، وقانون للشذوذ، وقانون للخمر، وقانون لجميع الممارسات التي تحارب الفطرة السوية عند الإنسان، ويسمونها الزواج المثلي.. إلى آخره.

وهذا كله ناتج من هذا الانفتاح الرهيب وأصبح الرجل كافرا بعد أن أمسى مؤمنا إذا أعجب بالديانات الأخرى المشركة تحت عنوان الحضارة والثقافة وديانات الشعوب ولهذا وجب علينا أن تكون الدنيا بأيدينا وليست في قلوبنا وأن نعود إلى الكتاب والسنة طريق النجاة ولا بد أن نتربى كالرعيل الأول فنحافظ على صلاة الجماعة والحجاب وقيام الليل وقراءة القرآن وعيادة المرضى وأذكار الصباح والمساء وأن لا ننبهر بما يعرضونه علينا، بل الواجب أن ينبهر الآخر بما عندنا من حق وكمال وأخلاق كما حدث لبلقيس عندما شاهدت صرح سليمان فقالت: (رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).

والخطر كل الخطر أن ينبهر الجيل المسلم بحضارة الغرب ويعجب بجيوشها الجرارة وحاملاتها الهائلة لأن هذا الانبهار فيجعله مستسلما لأديانهم مواليا لعقائدهم ولهذا سمعنا نملة سليمان تنادي النمل في وادي النمل وهم يسبحون لله أن يدخلوا مساكنهم حتى لا يحطم الانبهار بجيوش سليمان من الإنس والجن والوحش والطير قلوب النمل فتنشغل عن التسبيح فقالت (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون).

غض البصر يجعل المسلم في أمان من سهام الشيطان
لأن النظرة سهم من سهام إبليس يخترق القلوب

 قيمة غض البصر صارت عسيرة على التطبيق حاليا، فلم يعد الأمر قاصرا على مشاهدة التلفزيون، ولكن هناك زميلات العمل، والمتبرجات في الشوارع، والبائعات، إلخ.. فكيف نعف أنفسنا، ونحفظ أعيننا في ظل السفور المتمدد في المجتمع؟

- بلزوم ذكر الله، لأن الله يقول: (فاذكروني أذكركم) ومن ذكره الله في ملأه الأعلى عصمه كما عصم يوسف من قبل في حياته في القصر مع النساء ثم خلوته مع امرأة العزيز ثم في خروجه أمام نسوة المدينة لان ذكره ودعاءه حفظه فصار من المحسنين والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

قال الشاعر:

ونساء الأرض لما أن بدت  أقبلت نحوي وقالت لي إليّ

فتعاميت كأن لم أرها عندم   ا أبصرت مقصودي لديّ

كيف ألقى الله ربي آثما    يوم حشر الناس غل بيديّ

بئست الشهوة إن كان بها   غضب الجبار والسخط عليّ

فمعاذ الله هذه صيحتي        قالها يوسف قلها يا أخيّ

وغض البصر يجعلك في أمان من سهام الشيطان لأن النظرة سهم من سهام إبليس تخترق القلوب فأكثر من أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأستغفر الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم غض أبصارنا وحصن فروجنا واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، ودعاء الرسول الكريم اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر فؤادي ومن شر منيي والحديث الدعاء هو العبادة.

تأخذ قضية الحب جانبا كبيرا من اهتمامات الشباب، ولكنها تعد موضوعاً حساساً عند الملتزمين غير المتزوجين خاصة مع ارتفاع تكاليف الزواج ومعدل البطالة.. ما النصائح التي توجهها لكل شاب أو فتاة وجد في نفسه ميلاً تجاه الطرف الآخر، وتقف الظروف حائلة دون الارتباط؟

- الحب كلمة مظلومة علقوا عليها كل رذيلة وحقيقتها كلمة مقدسة فالله يقول عن ذاته العلية وعن المؤمنين (يحبهم ويحبونه) وصار كل حب بعد ذلك ينبثق من حب الله ورسوله فعلى هذا العاشق أن يحول حبه في الله فإن لم يتزوجها في الدنيا تكون معه في خيام اللؤلؤ في الجنة قال عليه الصلاة والسلام: (للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة ارتفاعها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون) يعني زوجات من أين جاءت هذه الزوجات؟ من المحبة في الله فالمرء مع من أحب وما دام الحب في الله والبغض في الله فذاك أوثق عرى الإيمان فيحافظ على شرفها وسمعتها.

فلا يكلمها إلا بحضور محرم للخطبة والزواج ولا يخرج معها في فترة الخطوبة إلا بعد العقد للزواج ولا يمارس معها أي شيء محرم ويعتبرها طريقه إلى الجنة ومنابر النور لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي احقت محبتي للمتحابين فيّ« »المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون لمكانهم عند الله يوم القيامة، وهم في ظل العرش« وعليه بالدعاء لأن الله إذا رأى من عبده أنه يريد أن يعف نفسه يسر له ذلك زالزواجس، اللهم هب لنا من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ما يجعل منازلنا قرب منازل نبيك في الفردوس الأعلى.

بعض الملتزمين يفتقدون لأخلاقيات التعامل فيما بينهم، إذ تتعدد التيارات العاملة في الحقل الدعوي، ونجد تراشقا متبادلا بالاتهامات فكيف تتكامل الجهود؟

الأصل أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، وصرح الإسلام كبير وأبوابه كثيرة وتحتاج إلى حراس في جهاته الأربع. وليعمل كل داعية من خلال فصيله، ولنتعاون على حفظ الثغور ولا يستغني كل واحد عن أخيه فالساحة تسع الجميع ولا يمنع أن تتربى على أي منهج من الكتاب والسنة ولكن لا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاتلوا وكونوا عباد الله إخوانا.

اللهم اجعلنا لجميع المسلمين كالسحاب يظل القريب والبعيد واجعلنا لجميع الناس كالشمس تشرق على الجميع..

أحد الشباب يسأل : أحسب أنى من الملتزمين وقد منّ الله على بخطبة فتاة أقل ما يقال عنها إنها هدية من الله والحمد لله أصوم الاثنين والخميس وأحيانا الثلاثة أيام البيض وأقرأ القرآن وأحيانا أصلى القيام ولى صحبة طيبة مشكلتي أنى أحيانا أضعف وأنظر إلى ما حرم الله أفيق لنفسى بعد فترة ولا أعود لمدة تطول أو تقصر ثم أقع ثانية فى المحظور أخاف وأندم وأستمر فى الطاعة ثم فى لحظة أضعف ... ما رأى فضيلتكم ؟

- قال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) قرأها النبي على من أصاب قبلة في الحرام وقال يا رسول الله أقم عليّ الحد فقال: صليت معنا العصر فقال: نعم فقرأ عليه تلك الآية؟

فأنت يا بني بارك الله لك في زواجك فأكثر من الحسنات والصلاة فذلك يذهب السيئات واحرص على تذكر أن جميع البنات أهل لك وعرض لك فأخوات الناس أخواتك وبنات الناس بناتك وأمهات الناس أمهاتك.. وهكذا.. وهذا سر عرض النبي صلى الله عليه وسلم جميع أعراض الناس على الشاب الذي قال له: إئذن لي في الزنا فقال: أترضاه لامرأتك قال لا قال: كذلك الناس لا يرضون وكما نعلم من الأحاديث أن العين تزني وزناها النظر فلهذا نقف موقف سيدنا موسى لما رأى المرأتين في مدين (قال ما خطبكما) أي ما مصيبتكما وهكذا تكون النظرة أن كل امرأة أجنبية تتعرض لنظر الرجال الأجانب فهي في خطب ومصيبة ولا بد من مساعدتها على الستر والعفاف وعدم الاختلاط غير الشرعي أو الخلوة غير الشرعية واسأل نفسك يا أخي هل ترضى لو أن زوجتك الحبيبة نظرت إلى الشباب الأجانب؟ الجواب: لا. إذن تذكر أن الجزاء من جنس العمل، واعمل ما شئت فكما تدين تدان.