العالمية - سفر 1428 هجرية - مارس2007 م - العدد (203) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الأسرة المسلمة

 

إمام مسجد نور الإسلام بنيويورك لـ " العالمية " :

الأسـرة المسلمـة في الغرب إلى ضياع إذا لم تلتزم بهويتهـا
تـربــيـة الأولاد مــن أكـبـر المشكلات التي تواجه المسلمين

 تحقيق: إيمان محمود

 

 تعد قضية تربية الأولاد من أكبر المشكلات التي تواجه المسلمين في الغرب بل وأكثرها قلقا ، في ظل تعرضهم لمغريات غير عادية في الشارع والمدرسة وعبر شاشات التلفزة ، حتى بات كل شيء حولهم يعمل على سلخهم من ثقافتهم وهويتهم الإسلامية ويهدد بذوبانهم في ثقافة المجتمع .

وفي هذا السياق يقوم المركز الإسلامي بدور مهم في تحفيظ القرآن لأبناء المسلمين وتدريسهم قواعد اللغة العربية ، كما يسهم في حل المشكلات الأسرية وفض المنازعات التي تنشأ بين أبناء الجالية الإسلامية بشكل عام، والى جانب ذلك يشارك أبناء الجالية الإسلامية في أتراحهم وأفراحهم ويتواصل معهم اجتماعيا، ومن ناحية أخرى لا يكف الإعلام الغربي ليلا ونهارا عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين ، وتكريس حالة الاسلاموفوبيا ، مما يلقي بالتبعة والمسؤولية على عاتق المراكز والمؤسسات الاسلامية في الغرب ، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الحوار مع الشيخ محمد البني إمام مسجد نور الإسلام بنيويورك

وفيما يلي نصه :

تـربـيـة الأولاد من أكبر المشكلات التي تواجه المسلمين
 وأكثرها قلقا لما يتعرضون له من مغريات
 في الشارع والمدرسة وعبر الشاشة

من القضايا التى تؤرق المسلمين في الغرب قضية تربية الأولاد ... في تقديرك كيف تحصنونهم ضد الذوبان في الثقافة الغربية ؟

- من أكبر المشكلات وأخطرها بل وأكثرها قلقا بالنسبة للمسلمين ، قضية تربية الأولاد ، فعوامل الذوبان في ثقافة المجتمع الأمريكي طاغية ، ويتعرض الأولاد لضغوط ومغريات غير عادية في الشارع والمدرسة وعبر شاشات التلفزة ، فكل شيء حولهم يجرهم الى الذوبان ويعمل على سلخهم من ثقافتهم وهويتهم الإسلامية .

وفي المقابل فان الأسرة لا تكف عن التوجيه وتبيان أن هذا السلوك حرام وهذا التصرف غير مقبول وهذا الفعل لا يتناسب مع قيمنا وتقاليدنا ، ولهذا قد يقع الأولاد في حالة صراع داخلي إما أن يستجيبوا لتوجيهات الأسرة ويحرصوا على تلقي القيم والمبادئ من هذا المحضن ، وإما ان يتمردوا عليها وينقلبوا علــى نصائحها ، والمشكلة الحقيقية ان المركز الإسلامية لا تقدم برامج مدروسة ومناسبة لهذه المرحلة العمرية الحساسة والمتقلبة ، ولذلك فقد رأى بعض المخلصين أن الحل يتمثل في ضرورة إنشاء مراكز شبابية تستقطب أبناء المسلمين وتدرس احتياجاتهم واهتماماتهم ، وتقدم لهم البرامج والدورات التي تشغل أوقاتهم وتحصنهم ضد الثقافة الغربية التي لا تتفق مع تعاليم ديننا وقيمنا الإسلامية ، كما يرى المخلصون أيضا ضرورة توجيه أبناء المسلمين للالتحاق بالمدارس الإسلامية، لكن تبقى المشكلة أن هذه المدارس تعاني من قلة الإمكانيات ، كما أن الحالة الاقتصادية لكثير من المسلمين لا تمكنهم من إلحاق أولادهم بهذه المدارس.

ماذا عن دور المركز الإسلامي في هذه القضية تحديدا وفي غيرها من القضايا الاجتماعية ؟

- للمركز الإسلامي أنشطة كثيرة ومتنوعة ومنها :

- أداء الصلوات الخمس وخطبة الجمعة .

- تنظيم دورات علمية على مدار العام .

- استضافة العلماء والدعاة والمفكرين سنويا .

- تحفيظ القرآن لأبناء المسلمين وتدريسهم قواعد اللغة العربية وبحث مشكلاتهم وتوجيه أولياء أمورهم لتربيتهم وفق التعاليم الإسلامية .

- حل المشكلات الأسرية وفض المنازعات التي تنشأ بين أبناء الجالية الإسلامية بشكل عام .

- مشاركة أبناء الجالية الإسلامية في أتراحهم وأفراحهم والتواصل الاجتماعي معهم .

أشرت الى أن المركز يضطلع بدور مهم في فض النزاعات الأسرية ...كيف ذلك ؟

- عادة ما يلجأ الزوجان عند وجود أي نزاع إلى المركز الإسلامي أو إلى المحاكم الأمريكية ، وفي معظم الأحوال لا تكون المرأة قادرة على نفقات المحاكم ، وبالتالي فليس أمامها إلا المركز الإسلامي، ودور إمام المركز في هذه الحالة هو دور الداعية والقاضي والطبيب النفسي والمصلح الاجتماعي ، فهو يستمع الى الطرفين ويحاول أن يقف على أبعاد المشكلة ، وقد يتطلب الأمر أن يجلس مع كل طرف على حدة ، ثم يجلس معهما في آن واحد ، وقد يتكرر هذا الأمر مرات عدة ، وغالبا ما تنتهي هذه اللقاءات بالتصالح وعودة مياه الحياة إلى مجاريها ، كذلك فان بعض أولياء الأمور قد يطلبون نصيحة إمام المركز فيما يتعلق ببعض الصفات التي اكتسبها الأولاد من الشارع وكيفية التعامل معها .

برأيكم ما نوعية المشكلات التي تواجه الأسرة المسلمة في الغرب ؟
- هناك مشاكل متنوعة منها ما يتعلق بالمشكلات المالية خاصة إذا كانت المرأة عاملة وتريد أن تحتفظ براتبها من دون أن تشارك في أعباء الحياة ، وأحيانا تكون المشكلات من طرف الزوج فإما أنه لا يؤدي واجباته المادية تجاه زوجته وأولاده أو أنه قد انهمك في العمل وترك أمر تربية الأولاد لزوجته ، وهناك مشاكل ناتجة عن اختلاف الطباع وتباين العادات والتقاليد بين الزوجين لاسيما إذا كان أحدهما قد نشأ في أمريكا والآخر قد وفد إليها من بلاد شرقية ، فيزداد حجم المشاكل وتتكرر لأسباب واهية ، وعلى أية حال فقط لاحظنا خلال السنوات الأخيرة تزايد المشاكل كما ونوعا .

إلى أي مدى تأثرت المرأة المسلمة - باعتبارها حجر الزاوية في تربية الأبناء - بالثقافة الغربية ؟

- نستطيع أن نقول إن الجيل الأول من النساء - وهن جيل المهاجرات مازال متمسكا بجذوره وأصوله وهذا الجيل مرتبط بالمسجد واللجان النسائية ، لكن المشكلة تكمن في بنات الجيل الثاني ، فكثير من هؤلاء تمردن على ما تحملنه أمهاتهن من أفكار وتقاليد ، حتى بتن يعشن حالة من الانفصام ، فالحياة في الغرب عامة شديدة الإبهار ، وإذا لم تكن المرأة المسلمة متمسكة بقيمها ودينها فهي إلى ضياع .

زواج المرأة المسلمة من غير المسلم والعكس ...هل يشكل ظاهرة كما تشيع بعض التقارير ؟

- زواج المرأة المسلمة من غير المسلم ليس ظاهرة ، وإنما الأمر محصور في عدد محدود ، وعادة فهؤلاء لا علاقة لهم بالمسجد أو المركز أو الأنشطة الإسلامية بوجه عام ، لكن حقيقة هذه المشكلة تظهر حينما تعلن امرأة أمريكية إسلامها ولا يسلم زوجها ، وفي الوقت نفسه بينهما أولاد وهو القائم على أمرها ، وهناك مشكلة أخري تحدث عندما تصر فتاة مسلمة على الزواج من شاب غير مسلم ، فان هذا الشاب قد يعلن إسلامه صوريا ، وكأنه يؤدي طقسا من طقوس الزواج ثم هو بعد ذلك لا علاقة له بالإسلام من قريب أو بعيد ، وبالطبع يكون الأولاد ثمرة هذا الزواج مقطوعي العلاقة عن الإسلام تماما .

أوضاع المسلمين في أمريكا بشكل عام .. كيف تنظرون اليه ؟
- لقد أصاب المسلمين ما أصاب العالم كله من جراء تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما يسمى بالحرب الدولية ضد الإرهاب ، حيث أصبح المسلمون الأمريكيون في وضع أضعف ماديا وسياسيا، وقد سجلت ضدهم بعض حالات الكراهية نتيجة أن الإعلام الأمريكي لا يكف ليلا ونهارا عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين ، وتكريس حالة الاسلاموفوبيا .

ورغم ذلك فالمساجد مفتوحة وتقوم بواجبها الشرعي، والمسلمون يؤدون شعائر الإسلام ، والجالية المسلمة لا تتوقف عن ارتياد المساجد والمراكز الإسلامية، كما أن معتنقي الإسلام يتزايدون يوما بعد يوم خاصة بعد أن يكتشفوا زيف ما يروجه الإعلام ضد المسلمين، وفي كل عام تعقد المؤتمرات والندوات لمناقشة قضايا وهموم المسلمين في الغرب وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام .

المناسبات الإسلامية كيف يتعاطى معها مسلمو أمريكا ؟
- المسلمون في أمريكا يستثمرون هذه المناسبات في التقرب إلى الله والتزاور والإقبال على الصدقات والطاعات وإعمار المساجد ، فيجتمعون في شهر رمضان الفضيل على موائد الإفطار ، ويحضرون دروس العلم اليومية حول أحكام الصيام والزكاة وتلاوة القرآن الكريم ، ويؤدون صلاة العشاء والتراويح في جو إسلامي وإيماني بديع ، ومن اللافت للنظر تزايد الأنشطة في عطلة نهاية الأسبوع ، وأغلب المساجد في أمريكا تختم القرآن في صلاة التراويح ، ويزور أمريكا كل عام عدد من العلماء والدعاة وحفاظ القرآن الكريم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ، كما تفتح المساجد أبوابها للراغبين في الاعتكاف في أواخر شهر رمضان الفضيل ، كما يلتقي أبناء الجالية المسلمة في مناسبات كالزواج والعقائق والأعياد وغيرها من الأنشطة الجماعية .

وماذا عن علاقة المسلمين بغيرهم وما القيم الحاكمة لذلك ؟
- العلاقة بين المسلمين وغيرهم مازالت ناقصة ، والهوة تتزايد وتتسع بسبب ما يبثه الإعلام من أغاليط ومعلومات خاطئة وكاذبة عن الإسلام والمسلمين ، والمسلمون في حاجة إلى تطوير هذه العلاقة بما يخدم مصلحة الدعوة ، أما القيم التي تحكم علاقة المسلمين بغيرهم فهي قيم الإسلام القائمة على احترام الإنسان بغض النظر عن دينه و التسامح والود وأننا جميعا شركاء وطن ومصير .

تصحيح الصورة

وما دوركم في تصحيح صورة الإسلام الخاطئة في الذهنية الغربية ؟
- نحن نستثمر جميع الوسائل المتاحة من منابر المساجد وندوات ومؤتمرات وحوارات مع المثقفين والإعلاميين من أجل توضيح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين ، وهذا دور مهم تضطلع به المراكز والمؤسسات والمنظمات الإسلامية ، كما أننا نحث المسلمين على تقديم النموذج والقدوة للمسلم الحقيقي ، فقد ورد " أن حال رجل في ألف رجل خير من كلام ألف رجل لرجل " ، كما أن زيارات كبار العلماء والدعاة تسهم في جلاء الصورة الحقيقية .

 
 

استشارة زوجية
محتال.. و ملتزم.. كيف ؟!
من الرجولة ألا ينظر الرجل لمال المرأة

 

إحدى السائلات تقول : أريد أن أستشيركم في إنسان تعرَّفت عليه على أساس أنه إنسان ملتزم يريد الزواج ويكره الحرام. مرَّت الأيام وهو يكلمني على الهاتف فقط دون أن نلتقي أو يأتي إلى البيت؛ بحجَّة أن لديه مشاكل تمنعه عن ذلك، وقد قرِّرت عليه المحكمة غرامة كبيرة، وقد حكى لي عنها لأقوم بدفعها ، الآن أريد أن أستشيركم: هل أعطيه؟ علماً أن إخوتي محتاجون أكثر منه. وكما أنه لا يعاملني جيداً. أرجوكم ساعدوني. لقد صليت صلاة الاستخارة مرات عديدة ولم يتبين لي أي شيء.

وترد على استشارتها الاستشارية الاجتماعية في موقع "الإسلام اليوم" غادة أحمد حسن : الملتزم كلمة أصبحت تتردد كثيراً في زماننا هذا، وبخاصة عند الحديث عن الزواج؛ وكثيراً ما نختزلها في نطاق العبادات فقط، دون النظر لحظ المعاملات منها. لذا لم يغر الفاروق رضي الله عنه- كثيراً الوصف الذي سيق إليه لأحدهم، حين ذكر عنده بكثرة التردد على المسجد، وسرعان ما وجَّه السؤال عن حاله عند السفر، والتعامل بالمال.

فالالتزام مسؤولية، أشد ما تتضح مصداقيته عند التعامل مع الخلق، وليس في الجانب التعبدي وحده يصلح الحكم على صاحبه.

حينما أسقط هذا الوصف "ملتزم" على حال هذا الشخص، فأجده قد التزم بكرهه للحرام، ورغبته في الاقتران الحلال، وهذا طيب. ولكن أين انعكاس ذلك على عمله نحو التقدم إلى أهلك وطلبك للزواج؟

ملتزم ويصر على محادثتك بالهاتف دون علم أهلك؟

ملتزم ويسألك مالك، أَوَلَا يعني الالتزام الرجولة؟، وهل من الرجولة الحقة -والتي هي من صمامات الأمان للحياة الزوجية- أن ينظر الرجل لمال المرأة؟ والله إن الكثير من الرجال ليترفع حتى عن مال زوجته مع شدة حاجته إليه، وما يفكر حتى في اقتراضه منها، فأي التزام هذا الذي يدفعه لذلك؟

وأنت بكل تأكيد أيضاً ملتزمة، ولكن اعلمي أن من صفات الملتزم احترام نعمة العقل التي امتنَّ الله تعالى عليه بها. هنا أسائل عقلك بإعادة النظر في قولك "وخاصة أنه لا يعاملني جيداً"، أي معاملة هذه التي تشكلت من خلال بعض المكالمات؟

يا أختي الكريمة، إن المرء لينفق الأعوام تلو الأعوام في الاقتراب والمعاشرة مع من حوله. وقد يرى أنه لم يهتد بعد للتعامل معهم على النحو المطلوب، المعاملة بين الخلق تستغرق الوقت الطويل حتى نحكم عليها من ناحية نجاحها أو فشلها، تستمر أو تتوقف.

لاحق لأحد في مالك إلا أهلك عن طيب نفس منك، فأنتِ لست مكلفة بالإنفاق عليهم إلا من باب البر بهم، والحرص على صلة الرحم. أما هذا الرجل فلا أراه إلا محتالاً يريد النصب عليكِ وسرقة مالك. أناشدك الابتعاد عنه، وقطع صلتك به نهائيًّا. ولا تتعجلي الزواج من أي شخص، وأطلعي أهلك دوماً على من يريد التقدم للزواج منكِ.

وأخيراً صلاة الاستخارة، سواء عند الزواج أو أي أمر آخر، ولا يلزم منها رؤية شيء بعينه، كرؤية أو إشارة يفهم المسلم منها شيئاً. إنما يصليها العبد، ويمضي في أمره؛ فإن كان خيراً فسيقضيه الله تعالى، وإن كان شرًّا فسيصرفه عنه.

أسأل الله تعالى أن ينير بصيرتك، ويهديكِ لما فيه الخير لكِ في الدنيا والآخرة.