العالمية - سفر 1428 هجرية - مارس2007 م - العدد (203) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

فتاوى العالمية

من فتاوى فضيلـة الشيخ الدكتورعجيل النشمي

 

حكم أخذ الراتب دون عمل

تلزم الحكومة القطاع الخاص بتعيين نسبة من المواطنين ضمن العاملين لديهم، وحتى تتخلص الشركة الخاصة من تكاليف هذا المواطن أو المواطنة تقبل بتسجيله لديها على أن تدفع له ما يمنح عن طريق دعم العمالة والبعض قد يدفع له مبلغا بسيطا إضافيا وتطلب من المواطنة الجلوس في البيت واستلام هذا المرتب وتزعم أن وجود هذه المواطنة على رأس العمل يزيد من أعبائها المادية والمعنوية. فما حكم الراتب المستلم من قبل هذه الشركات دون عمل يقابله بموافقة رب العمل؟

- لا يجوز أخذ راتب دون عمل. وفي هذا مخالفة لولي الأمر.
 

أرباح لا تحل لك وعليك إعادتها

كل جمعية تعاونية توزع أرباحا آخر السنة على المساهمين الذين يمتلكون ما يسمى بالصندوق وهو للمواطنين فقط. وقد قمت بالاتفاق مع احد المواطنين من مساهمي المنطقة التي اسكن بها بتسجيل صندوق باسمه وقمت بدفع مبلغ السهم وأقوم بتسجيل رقم الصندوق عند أي عملية شراء بضائع من الجمعية وفي آخر السنة عند توزيع الأرباح أقوم بأخذ إرباحي على قدر مشترياتي منه علما بأنني لست مواطنا، وقد استلمت المبلغ بالفعل. هل هذا العمل صحيح؟

- هذه الأرباح لا تحل لك لأنها خاصة بالمواطنين وأنت تعلم ذلك وعليك أن تعيدها إلى الجمعية بأية وسيلة.

حكم ضم الخدمة السابقة في نظام التأمينات

ارغب في ضم خدمتي السابقة لنظام التأمينات وبعد احتساب التكلفة تبين أن المبلغ كبير وفوق استطاعتي المادية وقد تم منحي خيار السداد على سنوات بالتقسيط، فما حكم الفوائد وهل يجوز لي تقسيط المبلغ؟
- الذي أقوله انه إذا كان السداد بأكثر مما استلمته من الدين فهذه فوائد محرمة.

وارى أن تبعث بسؤالك إلى هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف فقد يكون لديهم جواب مفصل.

هل يجوز فتح محل للحلاقة؟

هل يجوز أن افتح محلاً للحلاقة؟ وما رأيكم فيمن حرم ذلك؟
- يجوز أن تفتح محلاً للحلاقة للرجال، والذين تحلق لهم إما للرأس أو اللحية، إما الرأس فلا إشكال فيه، وتنصح من يريد قصة المارين بأن ذلك منهي عنه، فان قبل وإلا لا شيء عليك، ويسعك أن تكتب هذا لمن أراد، لكنه ليس حراماً. وأجرتك حلال. وأما اللحية فلا أظن أن شخصاً يربي لحيته إتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم سيأتيك لتحلقها، فان جاءك لهذا نصحته، وشددت في نصحه، وان كان لتهذيبها فلا شيء عليك وهو الذي يحدد لك مقدار ما تهذب منها، وأما أن طلب منك العميل حلق اللحية فلا يجوز لك حلقها له. وكذلك لا يجوز أن تحلقها لو طلب حلقها بحيث تكون خفيفة تظهر البشرة منها لان ذلك ينافي توفيرها المأمور به في قول النبي صلى الله عليه وسلم:  "اعفوا اللحى واحفوا الشوارب" ولأنه يقارب الحلق وما قارب الشيء يعطي حكمه. وانظر الفتوى المفصلة في حلق اللحية بحيث تبدوا منها البشرة.

هذا وهيئة الفتوى في الكويت تمنع فتح محل للحلاقة مطلقا.

الذنب على من أذن لك بالانصراف من العمل

عندما أخذت شهادة البكالوريا توظفت بها في وظيفة عمومية وتابعت دراستي بالكلية خلال هذه الفترة لم أكن احضر إلى العمل بل موظفة بالشهادة فقط وأتقاضى راتبا شهريا ولكن كل هذا بعلم رئيسي في العمل واتفاق معه وكان يقول انه ليس لي مكان في العمل أي مكتب اجلس عليه. والآن بدأت احضر إلى العمل ولكن ليس هناك عمل اعمله أي إنني لا أعطل مصالح المواطنين. أريد أن اعرف حكم الشرع في الراتب الذي تقاضيته والذي أتقاضاه الآن؟

- إذا كان الذي أذن لك بالانصراف وعدم الدوام المسؤول - الوكيل أو الوزير - فيرجى إلا شيء عليك ولا شك أن هذا يشير إلى خلل وتسيب.
 

حكم الإجارة المنتهية بالتمليك

المصارف والبنوك والشركات الإسلامية يتعاملون بعقد يسمونه الإجارة المنتهية بالتمليك، وسمعت بعض أهل العلم يعتبر هذا العقد باطلا لان هذا من قبيل اجتماع عقدين في عقد واحد وهذا قد ورد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فنرجو بيان حقيقة هذا الموضوع؟

- هذا الموضوع من المواضيع الهامة المتعلقة بالواقع العملي للمصارف الإسلامية خاصة.

وينبغي أن يؤخذ بالاعتبار الخلاف الفقهي المعاصر في الموضوع حيث منعت بعض جهات الإفتاء العمل بالإجارة المنتهية بالتمليك، ولقد سبق للجميع أن أجاز هذا العقد من حيث الأصل، ووضع له قيودا وشروطا ليقع صحيحا، وبناء على قرار المجمع جواز الصور العملية التي نص عليها، فقد باشرت المصارف والشركات الإسلامية التعامل بهذا العقد، مستندة إلى قرار المجمع، والى قرارات هيئات الرقابة الشرعية فيها. بل نشأة شركات متخصصة بالإجارة والإدارة المنتهية بالتمليك، حتى غدا هذا العقد من أهم أدوات الاستثمار الإسلامي، لما يحققه من مصالح مشتركة للمصارف الإسلامية والعملاء.

فان ليس من مصلحة ولا من أهداف المصارف والشركات الإسلامية أن تتملك لمدد طويلة التجهيزات والآلات الكبيرة، كالسفن والطائرات ونحوها، فبناء على هذا العقد فإنها تشتريها لا بقصد تملكها على الدوام، وإنما بقصد تأجيرها على الراغب فيها، ثم يتملكها بعد المدة المتفق عليها بعقد جديد، ويقوم هو بصيانتها والمحافظة عليها محافظته على ملكه. وتراعي المصارف والشركات الإسلامية استرجاع رأس مالها مع الأرباح. وقد أفاد هذا العقد المصارف والشركات الإسلامية في احتفاظها بملكية الأعيان المؤجرة، مع زيادة أرباحها لطول مدة الأجل في هذه العقود بعد استرجاع رأس المال، وقد تدخل طرفا ثالث ممولا للشركات أو المصانع ونحوها.

ومن جانب آخر فان الإجارة المنتهية بالتمليك تيسرت على أصحاب الأموال، وخاصة أصحاب الدخول المحدودة تملك الدور بعد استئجارها.

ولقد تبين أن هذا العقد من اكبر أدوات التنمية في البلاد الفقيرة، وتجربة البنك الإسلامي بجدة خير برهان. ولا شك أن هذا العقد إذا أحسن تطبيقه فانه يحقق مقاصد معتبرة، وما كان كذلك فثم شرع الله عنده.

وبعد هذه المقدمة ابدي ما أراه في هذا الموضوع:

أن القول بمنع الإيجار المنتهي بالتمليك مطلقا قول يجافي الصواب. كما أن القول بجواره مطلقا في كل صوره يجافي الصواب أيضا. ذلك أن هناك صيغا مجمع عليها، أو يكاد الإجماع ينعقد عليها:

الصورة الأولى:
إذا كان الإيجار حقيقيا وبثمن المثل، ومالكه وعد بالبيع، وعدا ملزم أو غير ملزم على الخلاف في ذلك، ويكون الثمن عند البيع هو ثمن المبيع حقيقة، فهذه صيغة عقد إيجار لا ريب، وليس بيعا بالتقسيط، وتطبق عليه أحكام الإجارة، فإذا انتهى عقد الإجارة، ابرم الطرفان عقد بيع جديد.

الصورة الثانية:
صياغة عقد إيجار، وللمستأجر الخيار في تملك العين في أي وقت أثناء فترة الإجارة، بسعر السوق وبعقد جديد. أو تكون صورته عقد إيجار مع وعد بالهبة، وتكون في عقد منفصل. وهاتان صيغتان أجازهما المجمع، واغلب العمل في المصارف والشركات الإسلامية عليهما.

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذا الموضوع في دورته الثانية عشرة بالرياض واصدر قرارا حاسما متوازنا راعى فيه ما صدر في هذا الموضوع من قرارات واخصها وأهمها قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وهذا نص قراره:

أولا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:

أ - ضابط المنع:
 
أن يرد عقدان مختلفان، في وقت واحد، على عين واحدة، في زمن واحد.

ب - ضابط الجواز:
1 - وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر، زمانا بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة. والخيار يوازي الوعد في الأحكام.

2 - أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.

جـ - أن يكون ضمان العين المؤجرة على الملك لا على المستأجر وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير تلف ناشئ من تعدي المستأجر أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.

د - إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.

هـ - يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الاجار وأحكام البيع عند تملك العين.

و - تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.

ثانيا: من صور العقد الممنوعة:

أ - عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من اجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيا.

ب - إجارة عين لشخص باجرة معلومة، ولمدة معلومة، مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الاجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.

جـ - عقد إجارة حقيقي واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلا إلى اجل طويل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار)، وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

ثالثا: من صور العقد الجائزة:

أ - عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل اجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر، معلقا على سداد كامل الاجرة وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الاجرة، وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم 13 (1/3).

ب - عقد إجارة مع أعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الايجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة، وذلك وفق قرار المجمع رقم 44(5/6).

جـ - عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، مقابل اجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الاجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.

د - عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة،، مقابل اجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء، على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق، وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44(6/5)، أو حسب الاتفاق في وقته.