|
دعا الدكتور عبدالله نصيف رئيس مؤتمر العالم الاسلامي الى تطوير وسائل الدعوة الاسلامية واساليبها لمواجهة تحديات العصر التي تتمثل في تشويه صورة الاسلام والمسلمين في العالم كله، خاصة بين ابناء العالم الغربي.
وقال: ان الاعلام العربي والاسلامي يؤدي دورا كبيرا في تشويه صورة الاسلام والمسلمين في الغرب، لانه اعلام ضعيف، ولا يخاطب الغرب بلغته، ويعطي الفرصة للمستشرقين لتشويه صورة الاسلام والمسلمين. وحذر الدكتور عبدالله نصيف - في حواره مع "العالمية" من ان الدعوات العربية الى تطوير التقنيات والتكنولوجيا الغربية
"دعابة"، وقال: مطلوب استيعاب التكنولوجيا التي ينتجها الغرب كل ثانية، بل تطويرها بالشكل الذي تحتاجه الامة العربية والاسلامية. وشدد على ان الامة العربية والاسلامية قادرة على التفاعل والتواصل مع الحضارة الغربية، لانها تمتلك جميع المقومات الحضارية التي تؤهلها لانتاج مختلف المعارف العلمية المعاصرة. ووصف رئيس منظمة مؤتمر العالم الاسلامي ظاهرة التطرف والارهاب التي انتشرت في العالم كله مؤخرا، بانها ثقافة، وليست صناعة اسلامية.
ودعا الى اقامة اعلام اسلامي قوي لكشف مخططات الاعداء وفضح وسائلهم، وكذلك تصحيح صورة الاسلام الحقيقية في الغرب، ونشر الفكر الاسلامي الصحيح بين ابناء الغرب. وفي الحوار التالي نتعرف على المزيد من آرائه وافكاره: هل لنا - في البداية - ان نتعرف منكم على صورة الاسلام والمسلمين في تصور الآخر، خاصة في الغرب؟
- في الحقيقة .. ان العالم الغربي لا يمتلك أي معلومات ايجابية عن الاسلام والمسلمين، الأمر الذي يؤكد ان هناك قصوراً رهيباً من جانب العرب والمسلمين الذين اعطوا الفرصة لبعض الغربيين الذين استطاعوا تسريب المعلومات والمفاهيم المغلوطة عن الاسلام والمسلمين في الغرب، حتى اصبحت صورة الاسلام والمسلمين مشوهة تماما هناك، واصبحت كلمة
"عربي" تعني الارهاب. وعلى الرغم من اتهام المسلمين بالتطرف والارهاب، ورغم تعالي النغمة المعادية للاسلام والمسلمين في الغرب، الا ان بعض المسلمين ما زالوا عاجزين عن نشر الفكر الاسلامي الصحيح في الغرب. كما ان الاعلام العربي والاسلامي له دور كبير في تشويه صورة الاسلام والمسلمين في الغرب، لانه اعلام ضعيف للغاية، حتى المؤتمرات التي يتم عقدها من أجل تحسين صورة الاسلام والمسلمين في الغرب لا تجد من ينظمها بشكل جيد، ونفاجأ في النهاية بعدد قليل للغاية اهتم وجاء ليسمع من العلماء المشاركين في المؤتمر، في الوقت الذي يعجز فيه الاعلام العربي والاسلامي على مخاطبة الغرب باللغة العربية، الامر الذي يجهله الآخر تماما. الإعلام الإسلامي لا يخاطب الغرب
بلغته ..
ويساعد المستشرقين على تشويه صورة الإسلام! ومن هنا يجب علينا مخاطبة الغرب بلغته، وان نفهم حقيقة هذا الامر تماما، لاننا لا نزال نعطي الفرصة لبعض المستشرقين لتشويه الاسلام والطعن في مبادئه وثوابته، دون ان نحرك ساكنا. الدعوة الإسلامية فريضة وما مدى قيام الامة الاسلامية بواجبها تجاه الدعوة الى الله تعالى في الحاضر؟
- الدعوة الى الله تعالى دعوة الى الحق والخير والفضيلة، وهي تنظم كل مناحي الحياة، وبها يستقيم حال البشر، ويأمن الناس شرور انفسهم .. والدعوة الى الله تعالى احسن قول، واطيب عمل يمكن ان يؤديه انسان .. قال تعالى:
"ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال اتي من المسلمين". ان الدعوة الى الاسلام فريضة على المسلمين عامة، فالله عز وجل اوجب عليهم ابلاغ دينه، ونشر دعوته، فقال سبحانه وتعالى:
"ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون". 
رئيس الهيئة مع د. النصيف والدعوة الاسلامية رسالة كل مسلم امر ان يقوم بها، وان يؤدي حقوقها كما ينبغي وحسب طاقته واستطاعته، وبقدر ما أوتي من علم .. وقد قصر المسلمون في هذا الجانب تقصيرا كبيرا، وحصروا مهمة الدعوة في اناس احترفوا الدعوة،، وتخصصوا فيها، وقصروا جهودهم عليها. وهذا واقع يجب تصحيحه لنجعل المسلمين جميعا يدركون ان الدعوة الاسلامية واجب كل مسلم ويعرفون حقيقة انها تشتمل على جميع انشطة الحياة. وهكذا يمكن ان يقوم كل انسان مسلم بواجبه تجاه الدعوة الى الله تعالى في مجال عمله، ومن ثم نجد النشاط الدعوي متكاملا في كل مجالات الحياة. وافضل الوسائل الدعوية السلوك الصحيح، ذلك ان الداعية الناجح المؤثر في بيئته ومجتمعه من يرى الناس في اعماله واقواله تطابقا مع متطلبات الاسلام الحنيف. ولا شك في ان الحاجة الى نجاح مسيرة الدعوة في الحاضر تستلزم تطوير الوسائل والاساليب التي يمكن من خلالها الوصول الى الناس بأحكام الدين الحنيف وقيمه وتعاليمه السامية، اضافة الى مواجهة متغيرات العصر، وتحدياته المختلفة في شتى المجالات. وهذا بدوره يتطلب توسيع الطرق وتعديدها، وترقية الأداء الذي نقوم به الآن بوضع خطط دعوية ناجحة تتلاءم مع متطلبات العصر، وتفي بحاجات الناس في كل مجتمع، وتضع عن كاهلهم الاثقال التي تراكمت في ظل الانغماس الطويل في الاخذ بالحلول والمعالجات غير الاسلامية. حضارة عريقة وكيف ترى الدور الذي تضطلع به منظمة مؤتمر العالم الاسلامي؟ خاصة في مجال الإعلام؟
- لدينا في المنظمة ادارة كبيرة للاعلام، حيث نقوم ببذل الكثير من الجهود لنشر الفكر الاسلامي الصحيح بلغة ابناء الغرب. وقد اصدرنا من خلال هذه الادارة العديد من النشرات باللغات المختلفة، ومنها اللغة الفرنسية والانجليزية والاسبانية والروسية، ولكننا للأسف لا نجد العون، فعمل مثل هذا يحتاج الى الدعم المادي والفني من مختلف اجهزة ومؤسسات الدول العربية والاسلامية حتى نتبنى جميعا ثقافة الحوار بين الامم والشعوب. الأمة قادرة على التواصل مع الغرب لامتلاكها مقومات حضارية
تؤهلها لإنتاج المعارف العلمية المعاصرة ونحن نبذل قصارى جهودنا قدر استطاعتنا من أجل الحفاظ على ما تبقى من الحضارة العربية والاسلامية العريقة، ولكنني انادى بضرورة وضع استراتيجية شاملة يرصد لها العالم الاسلامي حكومات وافرادا ومنظمات مبالغ كافية من أجل تحسين صورة الاسلام في الغرب، وننشر من خلالها ثقافتنا العربية والاسلامية، بحيث نوضح للشعوب الغربية حقيقة الاسلام وسماحته، وقدرته على التواصل مع ثقافة ودين الآخر بسلاسة شديدة، ودون ادنى دعوة للصراع. واذا لم نتعامل مع وجود هذه الاستراتيجية كقضية أمن قومي عربي، فقل على الحضارة الاسلامية السلام وسنكون اخطأنا خطأ شديدا في حق ديننا وحضارتنا ولغتنا وتراثنا. أدعو الدول الإسلامية إلى التحرك لاحتواء أزمة حركة الترجمة
من وإلى اللغة العربية ويجب ان يدرك الجميع ان التقارير الدولية التي صدرت مؤخرا اكدت على حقيقة مفجعة الا وهي ان حركة الترجمة من والى العربية خامدة تماما، اي اننا وباختصار شديد توقفنا عن التفاعل مع الآخر تماما، الأمر الذي يؤكد وجود خلل وتقصير كبير من جانبنا، لذلك ادعو جميع الدول الاسلامية الى سرعة التحرك لاحتواء هذا القصور الرهيب الذي يظهر جليا في حركة الترجمة من والى اللغة العربية. تقصير رهيب اشرتم في حديثكم الى القصور الرهيب الذي يظهر في حركة الترجمة من والى اللغة العربية، من وجهة نظركم .. من المسؤول عن ذلك؟
- لا يستطيع احد انكار ان المسؤولية مشتركة بين حكومات الدول العربية والاسلامية، وشعوبها. فلقد تكونت داخل كل عربي او مسلم عقدة كبيرة للغاية، والتي تتمثل في التواكل والتطلع فقط الى الحصول على التقنية والتنمية جاهزة دون البحث في امكانية المشاركة في صنعها او حتى محاولة نقلها الى العربية، على ان نقوم بتطويرها، او حتى بذل اقل الجهود من أجل تطويرها، فنحن نريدها جاهزة دون بذل جهد او مشقة. واذا نظرنا الى المجتمع الاسرائيلي باعتباره العدو الاول للعرب والمسلمين، فسوف نجد انهم بحكم علاقاتهم بالولايات المتحدة الامريكية يحصلون على احدث التكنولوجيا، ولكنهم رغم ذلك يقومون من جانبهم بالعمل على تطوير تلك التكنولوجيا بامكانياتهم الخاصة حتى تفوقوا على الجانب الامريكي، ولعل البعض يذكر ما حدث مع طراز احدى الطائرات الامريكية التي طورتها اسرائيل حتى اضطرت امريكا نفسها الى استيراد الطراز المطور من الطائرة من اسرائيل رغم ان الولايات المتحدة الامريكية هي المنتج الرئيس لهذا الطراز من الطائرة. ومن المؤسف، فان التكاسل والتواكل اصبحا احدى الصفات صعبة الحل في مجتمعاتنا العربية والاسلامية، رغم ان تاريخنا وتراثنا الطويل والعريق يؤكد ان المسلمين الاوائل اقبلوا على العلوم الاخرى بنهم شديد، وتفاعلوا مع تلك العلوم بثقة في الله، وثقة في انفسهم حتى استطاعوا ان يحملوا مشاعل الحضارة والرقى والتقدم، ولا احد يستطيع نسيان امجاد الحضارة الاسلامية ابان العباسيين والفاطميين، وهكذا اصبحنا عالماً ذا حضارة يشار اليها بالبنان، ولكننا للأسف اليوم تحولنا الى مجرد تابعين للغرب يفرض علينا ثقافته التغريبية البعيدة كل البعد عن الحضارة العربية والاسلامية، وللأسف ايضا فاننا نستقبله كله رغم مخاطره الشديدة على مستقبل امتنا كلها، ونرى الحضارة الغربية في القمة، ولا يوجد لدينا أدنى باعث على اللحاق بها. خلاصة القول، لقد اصبح العرب والمسلمين انهزاميين بكل ما في الكلمة من معان مؤلمة وتحز في النفس
. ومن تحدثه عن البحث عن التواصل مع الحضارة الغربية، وليس الاستقبال فحسب، يأخذ حديثك على أنه مجرد دعابة، بل اننا اصبحنا ايضا غير قادرين على استيعاب كل الكم الرهيب من التقنية والمعلومات التي ينتجها الغرب كل ثانية، وهي عقدة اخرى تبحث عن حل، وحلها كما ارى وكما يرى العديد من المثقفين العرب هي ان تتبنى جامعة الدول العربية استراتيجية كاملة للترجمة والتعريب تساهم فيها الدول العربية على ان تجمع الجامعة ايضا الجهود المتناثرة هنا وهناك، والتي تقوم بها الهيئات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني حتى تخرج في النهاية استراتيجية قادرة على التحدي والتفاعل في آن واحد. مقومات حضارية وهل ترى ان الامة العربية والاسلامية غير قادرة على انتاج المعارف العلمية المعاصرة؟
- من يقول هذا يجحف الامة العربية والاسلامية حقها، لانها تمتلك بالفعل جميع المقومات الحضارية التي تؤهلها لانتاج المعارف العلمية المعاصرة. ولكننا للأسف نعمل فرادى، فالكويت تتفوق في شيء والسعودية تتفوق في شيء ومصر في شيء آخر وايران في شيء ثالث وباكستان في امر رابع، ولكننا للأسف لا نعمل بروح الامة الواحدة وتفرقنا، فأصبحنا ضعافا للغاية، وأصبحنا كثيرين ولكن كغثاء السيل، والبعد الثقافي لدينا اصبح لا يأخذ الا اقل القليل من الاهتمام ولا نعطيه الحد الادنى من احتياجاته وكأنه مسألة ثانوية، ونفس الأمر يحدث مع الاعلام والمراكز الاعلامية الثقافية التي لا تجد من ينفق عليها في الوقت الذي نجد فيه من ينفق المليارات على الاعلام الترفيهي بسخاء منقطع النظير، ومن ينفق على مسابقات اللهو والمجون بنفس السخاء، ولكننا في الناحية الثقافية والبحث العلمي نعاني من تقصير شديد للغاية، رغم حاجتنا الشديدة اليه، والواقع يقول ان الجامعة العربية هي ايضا المنوط بها لعب الدور المنسق بين كل الدول العربية والاسلامية ايضا، رغم عدم انتماء بعضها الى الجامعة، حتى نصل في النهاية الى منظومة متناغمة تمكننا من التفاعل والانتاج الحضاري مثلما فعل اسلافنا. حملات ظالمة ü يتعرض الاسلام والمسلمين لحملة ظالمة من الافتراءات والمزاعم التي ارادت ان تلصق بالاسلام تهم التعصب والارهاب وترويع الآمنين، ورفض الآخر، وغير ذلك من دعاوى لا اصل لها في الاسلام .. فكيف تنظرون الى هذه الاتهامات؟ .. وما الدور الذي تلعبه منظمة مؤتمر العالم الاسلامي في مواجهة تلك الاتهامات؟
- ينبغي ان ندرك حقيقة ان الارهاب الذي يتعرض له العالم ليس صناعة اسلامية كما يدعون في الغرب، بل ان الارهاب وعملياته لم يكن ابدا من مفاهيم الثقافة الاسلامية، بل انه ثقافة وافدة. كما يجب ان يعي الاعلام العربي هذه النقطة جيدا، ويعمل على تأكيدها، لاننا للأسف لا نخاطب الآخر من هذا المنطلق، ولكننا نكتفي بحق الدفاع وكأن الارهاب صناعة وثقافة اسلامية بالفعل، فالشباب العربي الذين ينفذون تلك العمليات الارهابية استقوا تلك الثقافة من الغرب، ومن منظماته الانفصالية الموجودة في كل مكان هناك، وعلى البعض الا ينسى ان هناك منظمة انفصالية في اسبانيا نفذت عشرات التفجيرات والعمليات الارهابية في العديد من الدول الاوروبية، وعلى راسها اسبانيا قبل ان يسمع احد عن التفجيرات الارهابية التي يلصقونها في الاسلام والمسلمين، بل ان بعض التفجيرات التي اتهموا بها الاسلام ثبت فيما بعد ان تلك المنظمة الارهابية الاوروبية هي التي قامت بتنفيذها. وهناك ايضا العديد من المنظمات الارهابية القديمة جدا في اليابان والمانيا وبريطانيا حيث الجيش الاحمر والجمهوري في ايرلندا، ولكن للأسف فان الاعلام الغربي تناسى كل هذا ووجد في الاسلام والمسلمين الفرصة حتى تتبرأ ساحة الغرب تماما من ثقافة العنف والتطرف الديني والارهاب رغم ان الاسلام بريء تماما من تلك الاتهامات، ولكن هناك من وجد الفرصة سانحة من اجل ضرب الاسلام والتخويف منه، ومن يعتنقه، ولعل البعض يعرف ان هناك دراسة صدرت في الولايات المتحدة الامريكية في بداية عقد التسعينيات اكدت ان امريكا لن يطول بها الزمن الا وتكون ذات اغلبية مسلمة بفضل انتشار الاسلام سريعا هناك. وبالطبع فان هذه الدراسة ازعجت الكثيرين، ولهذا لم يترددوا لحظة واحدة عندما أتيحت لهم الفرصة في نشر ثقافة الخوف من الاسلام وساعدهم في ذلك عدم وجود الاعلام العربي القوي القادر على توضيح حقيقة الدين الاسلامي، ولهذا فاننا نعاني اليوم من اتهامنا ليل نهار بأننا امة تربي الارهابيين في حجرات دورنا الخلفية رغم ان الحقيقة غير ذلك. أهم الأسباب هناك من يحاول ان يضع اسبابا لتطرف بعض الشباب العربي ووقوعه في براثن الارهاب، وفي مقدمة تلك الاسباب ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي والاسلامي فكيف ترى ذلك؟ - بالطبع .. هذه حقيقة لا ينكرها اي انسان عاقل، خاصة وان ثقافة العنف والارهاب الوافدة الينا من اوروبا ومختلف انحاء لعالم وجدت في العالم الاسلامي شباباً يعاني من الفراغ والبطالة والبحث عما يلهيه. وفي ظل عدم قيام المدرسة او الجامعة باعطاء الشباب العربي القدر الكافي من الثقافة الاسلامية الصحيحة، فان الشاب العربي البسيط وجد نفسه ضحية من يبث في عقله المعلومات المغلوطة عن الاسلام ولا استبعد وجود مؤامرة على العقل العربي، ولا ننكر ان العديد من العمليات الارهابية نفذت بأيد عربية واسلامية. ولكن السؤال .. من اين التمويل؟ خاصة وان العمليات التي نفذت مؤخرا كانت تحتاج الى تكاليف مالية ضخمة للغاية، وهو ما يجعلني اجزم ان هناك تمويلاً اجنبياً وغير اسلامي لبعض العمليات الارهابية، وبالطبع الحافز الكبير وراء التمويل هو تشويه الاسلام، ويساعد في ذلك عدم وجود رغبة عربية اكيدة في التقدم والرقي والاخذ بالاسباب في الحصول على التقنية العلمية والحضارية، فهم يقبلون الافكار دون تمحيص ويندفعون وراء اللهو. غزو فكري يتعرض الشباب المسلم لعمليات غزو فكري منظمة ومكثفة تستهدف نزعه من دينه وتراثه الاسلامي وثقافته وهويته المتميزة .. فكيف ترى السبيل لحماية الشباب المسلم من ذلك الغزو الفكري والثقافي لحماية مستقبل الامة متمثلا في شبابها؟ - لا شك في انه في مقدمة واجبات الامة الاسلامية في هذه الآونة تحصين المجتمعات المسلمة، وخاصة الشباب في مواجهة عمليات الغزو الفكري والثقافي التي تديرها تيارات فكرية عديدة تتنافى اهدافها وقيمها مع اهداف وقيم وغايات المجتمع الاسلامي. ولعل اعظم ما يمكن تحصين الشباب به منذ صغرهم التربية الاسلامية الصحيحة، ذلك ان التربية هي الاساس المهم لتقدم الامم، وعماد نهضتها. ولذلك ارتبط التقدم العلمي والتقني الذي تحرزه بكفاءة القوى البشرية فيها وبما يتوافر لديها من مهارات علمية وتقنية. ومعروف ان للتربية الاسلامية خصائص تنفرد بها، ويجب مراعاتها جيدا، حتى تتحقق التربية المنشودة التي تسهم في تحصين المجتمع المسلم وخاصة الشباب المسلم في مواجهة محولات غزوه فكريا وثقافيا. كما يجب دعم وتنشيط دور الأسرة والمدرسة واجهزة الاعلام والثقافة في بلاد المسلمين لحماية المجتمعات المسلمة من عمليات الغزو الفكري والثقافي. ضرورة تأكيد مناهج الدراسة في العالم الإسلامي على تعظيم الحرمات واحترام الأنبياء والاقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين |