|
أكد مؤتمر(تعظيم حرمات الإسلام ) حق جموع الأمة في الدفاع عن عقيدتها وشريعتها بكل السبل المشروعة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، داعيا إلى استثمار عاطفة الجماهير وتوجيهها نحو الوسائل الرشيدة ، وحث المسؤولين على التكاتف مع الشعوب الإسلامية في حماية هويتها وحرماتها.
 وشدد على أن الاعتداء على الثوابت والشعائر، سواء كان ذلك من الداخل أم من الخارج، يعتبر اعتداء على جميع الأمة، تجب الحيلولة دونه ، لافتا الى أهمية تضافر الجهود الإعلامية والفكرية والثقافية للتأكيد على مكانة الأنبياء: وعبر المؤتمر عن القلق البالغ لظاهرة انتشار الاستهزاء بأنبياء الله صلوات الله عليهم في وسائل الإعلام الغربية تحديداً، ومن خلال العديد من المواقع الإلكترونية الغربية، ومن خلال الكثير من الأعمال الفكرية والفنية والثقافية في الحياة الغربية المعاصرة. وأقر المؤتمر الذي انهى أعماله مؤخرا في الكويت بمقر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إستراتيجية إسلامية شاملة لمواجهة حملات التطاول على دين الله وثوابت الإسلام, وتشمل الإستراتيجية خططاً وبرامج إعلامية, وإنشاء مراكز بحوث شرعية وفكرية متخصصة لبحث الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام, وإعداد الردود العلمية عليها, وتشكيل فريق من القانونيين لمطاردة المتطاولين قانونيا امام المحاكم ان لم يلتزموا بتصحيح المعلومات المغلوطة, ووجه المؤتمر في توصياته رسالة الى قادة الغرب ومفكريه وإعلامييه, تدعوهم الى الإنصاف والعدل, وضرورة احترام المقدسات. وكان المؤتمر قد نظمته مبرة الأعمال الخيرية الكويتية بالتعاون مع مجلة البيان السعودية تحت رعاية وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية د. عبدالله معتوق المعتوق, وحضره اكثر من ثلاثمائة عالم ومفكر وداعية , وناقش على مدار ثلاثة ايام ظاهرة التطاول على دين الله وأسباب تعاظمها، وحجم الظاهرة والتعامل الإسلامي معها رسميا وشعبيا، وكيفية المواجهة, وقد شهدت أروقة المؤتمر نقاشات علمية وموضوعية للتوصل إلى إستراتيجية للمواجهة.  ومن جانبه اكد الشيخ عادل السليم رئيس مجلس ادارة مؤسسة (البيان) اهمية المؤتمر في هذا التوقيت, وقال: ان تجمع هذا الحشد من العلماء والدعاة, امر ضروري لبحث ظاهرة خطيرة, وقد استطاع المؤتمر اقرار خطط للتحرك لمواجهة حملات التطاول على دين الله . وقال الشيخ احمد الصويان الأمين العام للمؤتمر: إننا حرصنا في نقاشاتنا على ان ننطلق من جذور القضية, وبحث أسبابها على اسس موضوعية علمية شرعية, وان المؤتمر لن ينتهى بانتهاء فعالياته واعلان التوصيات بل سيكون التحرك لمواجهة هذه الحملات الظالمة والحاقدة بتنفيذ التوصيات, واضاف الشيخ الصويان قائلا: ان هناك خطة للتحرك على كافة الاصعدة الرسمية والشعبية لمواجهة حملات المتطاولين وفق منهجية محددة, ونفى الشيخ الصويان ان يكون المؤتمر رد فعل او خطوة وقتية واكد استمرارية المواجهة في التحرك. وبدوره أكد الدكتور عبد المحسن المطيري رئيس المؤتمر أهمية التنسيق بين جميع المؤسسات العاملة في حقل الدعوة في الداخل والخارج, والتواصل مع قادة الجاليات الإسلامية في الغرب . وقال الشيخ طارق الشامي المنسق الإعلامي للمؤتمر: ان توصيات المؤتمر ستوضع موضع التنفيذ, وسوف يتم ترجمة الرسالة التي وجهها العلماء والدعاة المشاركون في المؤتمر الى جميع اللغات الأوربية وإرسالها الى صناع القرار السياسي في الغرب , وعدد من المفكرين والإعلاميين. وناقش المؤتمر أبعاد ومظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره، ورأى المشاركون أن ردود أفعال العالم الإسلامي تجاه تلك التصرفات رغم ما شاب القليل من تلك الردود من العواطف غير المنضبطة بضوابط الشرع تثبت في كل مرة أنها أمة لا تزال حية الوجدان، يقظة البصيرة أمام ما يحاك ضد دينها وقرآنها ورسولها وشريعتها. وإن كانت الظروف والملابسات وتطور الأحداث لا تسمح لها في كل الأحوال بان تحول احتجاجاتها العارضة، إلى سياسة عامة مستمرة ذات تأثير قويٍ في رد التعدي، ومجابهة التحدي. وأضاف الشامي قائلا: إن المؤتمر يثمن في هذا السياق الجهود التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية في الدفاع عن حرمات الأمة، مثل جهود زاللجنة العالمية لنصرة خاتم البرية صلى الله عليه وسلمس، وسالبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلمس، ومنظمة النصرة العالمية، وغيرها من المنظمات والمجلات والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والمبادرات الشخصية وهي أكثر من أن تحصى. وفي ختام أعماله أقر المؤتمر مجموعة من التوصيات المهمة والجديرة بالتطبيق ذودا عن حياض الأمة ودفاعا عن دين الله عز وجل وفيما يلي بيانها : 1-
حق الأمة الإسلامية في الدفاع عن دينها وحرماتها:
يدعم المؤتمر حق جموع الأمة في الدفاع عن عقيدتها وشريعتها بكل السبل المشروعة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، ويدعو إلى استثمار عاطفة الجماهير وتوجيهها نحو الوسائل الأرشد، ويحث المسؤولين على التكاتف مع الشعوب الإسلامية في حماية هويتها وحرماتها وقيمها من حالات التجاوز والتطاول على الثوابت داخل ديار المسلمين، والتي تعد احد أسباب زيادة جرأة بعض غير المسلمين على حرمات الأمة ورموزها. 2-
التعدي على الحرمات نقطة فاصلة في علاقة الأمة بغيرها:
يؤكد المؤتمر أن الاعتداء على الثوابت والشعائر، سواء كان ذلك من الداخل أم من الخارج، يعتبر اعتداء على جميع الأمة، تجب الحيلولة دونه. كما أن القيام بهذه الواجبات ينبغي أن يكون فرصة للاجتماع والائتلاف على القواسم المشتركة بين الإسلاميين على اختلاف بلدانهم وتوجهاتهم. 3-
الاعتداء على الإنسان المسلم اعتداء على جموع الأمة:
يؤكد المؤتمرون على أن حرمة الإنسان في الإسلام هي من أعظم الحرمات، ولهذا فإن الاعتداء على أرواح وأعراض وأموال المسلمين هو انتهاك لحرمات الشريعة وحدودها، (والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم)، لذا يطالبون لأجل ذلك بالكف عن الاستهانة بالدم المسلم من المعتدين ومن يساندونهم. 4-
التحرك العملي البناء لحماية حرمات الأمة:
مع ما يركز عليه المؤتمر من التأكيد على رفض كل أنواع الاعتداء تجاه عقيدة المسلمين وشريعتهم، فإنه يوصي بتحويل ذلك الرفض النظري إلى تحرك عملي جاد ومستمر على المستويات الرسمية والشعبية، لإظهار أن الأمة الإسلامية لا تقبل المساس بمقدساتها وحرماتها. كما يرى المؤتمر أن تفعيل جهود المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية للجهات المصرة على مواقفها العدائية هو أحد السبل الناجعة في العلاج. 5-
أهمية تضافر الجهود الإعلامية والفكرية والثقافية للتأكيد على مكانة الأنبياء:
ينظر المؤتمرون بقلق بالغ لظاهرة انتشار الاستهزاء بأنبياء الله صلوات الله عليهم في وسائل الإعلام الغربية تحديداً، ومن خلال العديد من المواقع الإلكترونية الغربية، ومن خلال الكثير من الأعمال الفكرية والفنية والثقافية في الحياة الغربية المعاصرة. وصاحب ذلك تزايد نفس الظاهرة في بعض المنتديات الفكرية العربية ومن خلال عدد من وسائل الإعلام العربية أيضاً. لذا يوصي المؤتمر بأن تتضافر الجهود من أجل الحفاظ على منزلة ومكانة الأنبياء، ولسن الأنظمة الدولية التي ترعى حرمتهم، وتصونها من العبث الفكري والإعلامي والثقافي، وأن تكون الأمة الإسلامية في طليعة المطالبين بذلك. 6-
إنشاء ودعم مراكز الدراسات المتخصصة في دراسات الاستشراق والغرب:
يرى المؤتمر أن الأمة الإسلامية تعاني من ندرة المراكز الفكرية المتخصصة في التعرف على الفكر الغربي، والقادرة على التصدي للمواقف الفكرية والإعلامية والثقافية الغربية التي تنال من حرمات الأمة، أو تعتدي على شعائرها ورموزها. لذا يوصي المؤتمر بأن تعنى الأمة في المرحلة القادمة بإنشاء العديد من المراكز الفكرية والإعلامية المتخصصة في فهم الغرب، وفي توجيه دفة التعامل مع الفكر الغربي، ومع المواقف الإعلامية الغربية التي تؤثر على الأمة الإسلامية سلباً أو إيجاباً. كما يرى المؤتمر أهمية إيجاد فريق عمل فكري يوصف أفراده بالعلم الشرعي والاطلاع الفكري على الغرب وامتداداته في بلاد المسلمين لإدارة هذه المواجهة الفكرية بكفاءة. 7-
إصدار دراسات متخصصة في استراتيجيات الأمة في تحجيم الإساءات الموجهة ضد دينها وحرماتها:
إن قسماً كبيرًا من أسباب قلة تأثير مواقفنا المعارضة لتلك التصرفات المعادية، يعود إلى نوع من القصور يشوب فهم دوافع المعتدين والمتجرئين على ديننا وثوابتنا، وهو ما يؤدي إلى بعض التضارب والتناقض في المواقف. لذا يوصي المؤتمر باعتبار ما طرح في فعالياته من أفكار ورؤىً وتصورات منطلقاً لمزيد من التعمق في دراسة تلك الظاهرة ودوافعها وأبعادها، على أن تتحول فيما بعد إلى دراسات شاملة تكشف جوانب الموضوع، وتطرح استراتيجيات التعامل معه. 8-
أهمية تفاعل الحكومات والمؤسسات الرسمية مع بقية الأمة:
يطالب المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية، والهيئات والفعاليات السياسية والدبلوماسية، اتخاذ مواقف أصح وأصرح، للتعبير عن دين الأمة وهويتها، إذ لا يعقل أن تكون كثير من ردود الأفعال الرسمية تجاه التدخل في تفاصيل الشؤون الداخلية، أهم وأكبر من اقتحام واستباحة حرمات الأمة كلها من أطراف خارجية أو داخلية، والمؤتمر يعد عدم التفاعل الرسمي من البعض في مواجهة تكرار هذه الإساءات لأمتنا نوعًا من الإخلال بأمانة المسئولية وتكاليف النيابة عن الأمة. 9- ضرورة تأكيد مناهج الدراسة في العالم الإسلامي على تعظيم الحرمات، واحترام الأنبياء، والاقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
يتقدم المؤتمر بدعوة إلى وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي، وإلى القائمين على مسيرة تطوير مناهج التعليم في الأمة الإسلامية للتأكيد على تعظيم الشعائر والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والصحابة رضي الله تعالى عنهم من خلال البرامج التعليمية التي تربي الأجيال الناشئة من الأمة على تعظيم حرمات الإسلام. 10 -
دعوة وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية إلى تعظيم حرمات الإسلام والمسلمين، وعدم استفزاز عموم الأمة بالتطاول على الثوابت:
ينكر المؤتمر على بعض وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية انسياقها مع الحملات المغرضة في التهجم على حرمات الإسلام وشعائره ورموزه، ويوصي بالمواجهة الرسمية والشعبية الحاسمة لهذه الحملات، ومنع استمرارها بالطرق الشرعية الممكنة. كما يوصي المؤتمر القائمين على وسائل الإعلام العربي والإسلامي أن يكونوا درعاً للأمة في صد الحملات الخارجية، وألا يتحول البعض منهم إلى سلاح ضد الأمة بدلاً من أن يكون سلاحاً لها، ويشكر المؤتمر الاخوة التجار الذين تفاعلوا مع جلسات المؤتمر وتكفلوا بإنشاء قناة فضائية خاصة بتعظيم حرمات الإسلام. 11 -
إنشاء لجنة إسلامية قانونية للدفاع عن الحرمات الإسلامية:
يوصي المؤتمر بتكوين لجنة قانونية متخصصة تسعى إلى ضمان عدم التعدي على الحرمات الإسلامية، وتجريم الإساءة إلى ثوابت الدين، والملاحقة القضائية والقانونية للمتجاوزين من غير المسلمين أو من المنتسبين إلى الإسلام، وتحميلهم المسؤولية الشرعية، والتنسيق مع اللجان الأهلية والحكومية العاملة في المجال نفسه من أجل توحيد الجهود وتعزيزها. وقد بادر بعض القانونيين في كلية الحقوق في الكويت بتقديم مشروع متكامل في هذا الصدد. 12 - التركيز على الجهود الدعوية الرامية إلى تعريف الغربيين بالإسلام:
يؤكد المؤتمر أهمية الجهود الدعوية في الدفاع عن حرمات الأمة عن طريق تعريف الغربيين بالإسلام من خلال البرامج الإعلامية والفكرية الموجهة، والقنوات الفضائية المتخصصة في مخاطبة الغرب، والتركيز على مخاطبتهم بالأساليب الدعوية المناسبة للشخصية الغربية. 13 - أهمية دور الجاليات الإسلامية في الغرب:
يوصي المؤتمر بالاستفادة من الجاليات المسلمة في الغرب كخط دفاع أول في مواجهة ظاهرة التطاول. كما يدعو المؤتمر إلى دعم الجاليات والتواصل معها والحرص على وحدة كلمتها وتنسيق جهودها، ودعوتها إلى التركيز على نشر الإسلام بصورته المشرقة. 14 - الاهتمام بجوانب الآداب والفنون لمواجهة ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام: يرى المؤتمر أن ظاهرة التطاول على الإسلام وحرماته قد استغلت بعض مجالات الآداب والفنون، وأن التصدي لها يقتضي تشجيع العاملين في المجالات الأدبية والفنية في العالم الإسلامي على توظيف تلك المجالات واستخدامها في الدفاع عن الإسلام وتعظيم حرماته وشعائره. 15- مطالبة المنصفين من عقلاء الغرب بالإعلان عن مواقفهم:
يطالب المؤتمر قادة الرأي وصناع القرار في الغرب بتحري الموضوعية والإنصاف فيما يتعلق بقضايا العالم الإسلامي الحضارية. ويرى المؤتمر أن تخلف العقلاء من قادة الفكر والرأي في الغرب عن ذلك قد يعد تأييداً لمواقف المعتدين. وقد تم تشكيل لجنة من بعض حضور المؤتمر لإعداد رسالتين: الأولى موجهة إلى قادة الغرب ومفكريه، أعدت مسودتها الأولى بعنوان: (موقفنا من تجاوزاتكم)، ولا زالت في مرحلة الصياغة، والثانية: موجهة إلى بابا الفاتيكان لرد افتراءاته الأخيرة. 16 - أهمية عقد ورش عمل حول التوصيات، وتحويل نتائج المؤتمر إلى خطط وبرامج عملية:
يوصي المؤتمر بالتنسيق والتكامل بين المؤسسات الإسلامية العاملة في هذا الشأن، ويعتزم منظمو المؤتمر بإذن الله عقد ورش عمل لتحويل التوصيات الخاصة بالمؤتمر إلى برامج عملية تساهم في الحد من هذه الظاهرة، وتتكامل مع قرارات وتوصيات المؤتمرات الإسلامية السابقة. 17 - تكوين لجنة خاصة بمتابعة توصيات المؤتمر من اللجان المنظمة. ختاماً: يحث المؤتمر العلماء والمصلحين على تربية أبناء الأمة على التفاؤل والإيجابية والاعتزاز بالهوية وتعظيم النصوص الشرعية والوقوف عند حدودها. ونسأل الله عز وجل أن يعز دينه وينصر أولياءه، ويبارك في هذا الجمع المبارك. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. |