العالمية - سفر 1428 هجرية - مارس2007 م - العدد (203) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

بريد العالمية

 

مستشــرقـون أنصفــوا الإســلام وصـدقوا أنفسـهم

خرجت علينا أصوات منصفة مثل ستانلي لين بول، وفاتيكيوتس وتوماس ارنسولا ثم مراد هوفمان ورجاء جارودي تجلي الحقائق حول الدين، وفي هذا يقول ستانلي لين بول إن المسلمين في ديار الإسلام قد كفلوا الحرية التامة لغير المسلمين في إقامة شعائرهم الدينية، والاحتفال بأعيادهم، ولم يحد المسلمون يوما من حرية غيرهم، ويرى فاتيكيوتس أن السنوات الأولى من الحكم الإسلامي كانت تتميز بالحرية تجاه الأديان الأخرى، وكانت تصرفاتهم تعكس الخلق الإسلامي الصحيح، وتأخذ بالبال غير المسلمين، وتشدهم إلى هذا الدين وتمهد عقولهم للدخول فيه.

ويؤكد المستشرق الانكليزي المعروف توماس أرنولد أن الملاحدة ظلوا ينعمون في ظل الحكم الإسلامي بدرجة من التسامح ليس لها مثيل في أوروبا وأن العقيدة الإسلامية تلتزم بالتسامح مع جميع أتباع الديانات الأخرى، وهو بهذا يؤكد شهادة البابا الذي تولى كرسي البابوية في 647 إلى 657 والذي قال فيها "إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم ليسوا أعداء للنصرانية ولكنهم يمتدحون ملتنا، ويوقرون قسيسينا وقديسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتن".

وفي ذلك قال كارل بروكمان إنه حين أرسل الله عيسى عليه السلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم فقد أرسل رسلا قبل عيسى، وحين تنبأ عيسى بمحمد فقد تنبأ موسى بعيسى كنبي خاتم، أرسله الله إلى العالم أجمع، وليس إلى قوم بعينهم ليصحح مسيرة الرسالات التي سبقته، ويبلغ الناس بالرسالة الصحيحة التي حملها إبراهيم من قبل وشوهتها الأحداث والأشخاص وتأسيسا على ذلك فقد حمل الله أمانة الرسالة إلى هذا النبي ليبغلها إلى البشرية جمعاء وقد استشعر محمد صلى الله عليه وسلم هذه المسؤولية وحمل هذا النداء وبلغه لكل الناس بكل أمانة وموضوعية.

أما "آنا ماريا شمل" عميدة المستشرقين في الغرب فقد أبدت أسفها وحزنها الشديد بسبب الربط بين الإسلام وما يلصق به زوراً وبهتانا أو ما يرتكب باسمه من جرائم، ويقول مونتجمري وات رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة أدنبره في كتابة "المسيحية والإسلام اليوم" إنني لست مسلما بالمعنى المألوف، ومع ذلك فإنني أرجو أن أكون مسلما كانسان استسلم لله.

ليلى عبدالسلام

التعليم بالتقليد

هناك حقيقة هامة يغفلها كثير من آلآباء عند التعامل مع صغارهم وهي أن الصغير يتعلم بالتقليد أكثر مما يتعلم بالتوجيه، فالصغير يتعلم اللغة بمحاكاة أبويه وليس بدراسة قواعد اللغة! وقل مثل ذلك عن باقي المهارات وأنماط السلوك التي يكتسبها الصغير في سنوات حياته الأولى.

ومن عجب أن كثيرا من الآباء يتصرف بطريقة معينة في مواقف معينة، ولكنه يصر على ألا يتصرف صغاره على نفس المنوال، ويزعم أنه يريد تعليمهم السلوك الأقوم! ومرة أخرى، فإن هذا المسلك من جانب الوالدين يكون مصدرا لصراع من نوع جديد، وواضح في هذه الحالة أن الوالدين نسيا أن صغيرهما مطبوع على التقليد والمحاكاة، هكذا خلق، وهكذا يتعلم في السنوات الأولى من عمره، وطبيعي أن حل هذا النوع من الصراع يكمن في أن يسلك الآباء نفس السلوك الذي يطلبونه من صغارهم.

وخذ مثلا ذلك الأب الذي لا يكف عن استخدام ألفاظ نابية في حديثه، فهي تجري على لسانه مجرى الدم في عروقه، وصغاره من حوله يتعلمون تلك الألفاظ ويضيفونها إلى قاموس معرفتهم، فإذا ردد الصغار نفس الألفاظ النابية التي تعلموها من رائدهم، جاءهم النهر والزجر، فإذا عادوا إلى مثلها كان التهديد والوعيد، ثم العقاب! فمن المخطئ ومن المصيب؟!

ليس يفيد أن يعطي الآباء أبناءهم عشرات التوجيهات والنصائح والأوامر كل يوم عما يليق وما لا يليق، بقدر ما يفيد أن يكون سلوك الوالدين قدوة لصغارهما.

اسامة كاجيجي

الموت نهاية كل حي

(كل نفس ذائقة الموت) "آل عمران - 15" القبور مثوى الجميع، على اختلاف طبقاتهم، وتفاوت مناصبهم ومراكزهم، تبلى أجسامهم، وتبقى أعمالهم، فلا يضير هناك فقر، ولا ينفع غنى.

الموت فيه جميع الناس تشترك  لا سوقة منهم يبقى ولا ملك

فكلهم يأتي ربه فردا، ويقف بين يديه وحيدا، وينشر كتابه، فلا يغني عنه جمعه وما استكثر، فكل صاحب لا يهديك إلى البر، ولا يقودك إلى الرشد، ولا يغني عنك مقدار حبة.

وطالما أطاحت كثرة الأتباع بألباب الرجال، حتى لم تبق من عقولهم شيئا، وقديما قالوا: إن كثرة الأتباع، فتنة للمتبوع، وذلة للتابع، وقالوا: لم يبق خفق النعال خلف الرجال من عقولهم شيئا.

فالعاقل من بادر نعمة الله بالشكر: فأدى حقها، ورعى حرمتها، ومهد سبيل النجاة ليكون من السعداء (يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم) "الشعراء - 89".

خالد العنزي

لا فصل للدين عن الدولة

كل مطلع على المقاصد العامة للشريعة الإسلامية والمنهج العام للقرآن الكريم والسنة النبوية في توجيه الفرد والجماعة على المستوى الروحي والمادي سيستغرب ما ينادي به بعض المنتسبين للإسلام المغلوبين على أمرهم، بتنفيذ خطة أعداء الإسلام بفصل الدين عن الدولة، بدعوى أن المسلمين أحرار في طريقة عبادتهم لربهم، ولكن تسيير شأنهم العام ينبغي أن لا يتدخل فيه التشريع الإسلامي، غريبة تلك الفئة المنتسبة للإسلام حين وضعت تفكيرها في إطار تفكير أصحاب معتقدات ليس لها وازع ديني فأرادت تقليدها، انسياقا مع أطروحة أعداء الإسلام الذين يقيسون الإسلام بما ينسب إليه حاليا من تشجيعه على "التطرف والإرهاب" ومن المفارقات أن بعضهم يصرح في بعض المحافل السياسية، حسب مقتضى ذلك الحال، بأن الإسلام متسامح، لكن قلة من المسلمين هي التي اتسم سلوكها بالتطرف والإرهاب، لذلك جردته من شقه الثاني في تطبيقه، إنه المعاملات وتسيير الشأن العام بصفة عامة، على المستوى السياسي والتشريعي والقضائي والتنفيذي، وفي المجال الاقتصادي والتعليمي والتربوي والاجتماعي والفكري .. مع أن المنهج الإسلامي لا يقبل بالمرة أن تفصل فيه العبادات عن المعاملات أو التعبير المذكور "فصل الدين عن الدولة" يقول تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) "المائدة - 459"، ويقول تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) "النساء - 65".

محمد الخالدي

مخاطر الاستخدام الكثيف للطاقة من مصادر عضوية

توجه جمعيات حماية البيئة الإنذار تلو الإنذار، وتدق ناقوس الخطر بشأن الآثار الكارثية المقبلة على السكان الأكثر فقراً في العالم نتيجة ارتفاع حرارة الأرض، وقد جاء في أحد تقاريرها أن ارتفاع حرارة الأرض بسبب الاستخدام الكثيف للطاقة من مصادر عضوية يقف وراء الفيضانات والجفاف والأعاصير العنيفة التي تهدد الحياة البشرية واقتصادات الدول .. وقدم هذا التقرير آر. كي. باشوري، رئيس المجموعة الحكومية حول التقلبات المناخية، وأعد التقرير مدير "المؤسسة من أجل اقتصاد جديد" في بريطانيا أندرو سيمز، لحساب منظمات حماية البيئة ومنها جمعية "أصدقاء الأرض" ومنظمة "السلام الأخضر"، و "الصندوق العالمي للطبيعة".

وأكد التقرير ضرورة وجود خطة شاملة لوضع حد للتقلبات المناخية تقوم على المساواة والتحقق من أن مشاريع التنمية التي يضعها الإنسان لا آثار سلبية لها على المناخ ولا تتأثر بالتقلبات المناخية. ولا شئ يثير الدهشة أكثر مما يحدث، إذ سوف تأتي الفيضانات على جزء من "لويزيان" الأمريكية، والبندقية، والقاهرة، وجزر المالديف، كما ستختفي تحت المياه مدينة "دك" عاصمة بنغلاديش، وسواحل روسيا، وأوكرانيا، وآلاسكا.

إن بوادر هذه الكارثة الرهيبة موجودة، فمنذ عدة سنوات يحاول سكان الجزر الصغيرة في جنوب المحيط الهادي بدون جدوى شد انتباه العالم إلى أراضيهم المهددة بالغرق.

سليمان الدوسري

نموذج في البلاغة الرفيعة والبيان السامي

(ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) إبراهيم - 24

هذا المثل نموذج في البلاغة الرفيعة، والبيان السامي، والإعجاز المطلق الذي تميزت به الآيات البينات، والغاية منه هي هداية الناس للتقوى، وتثبيت الإيمان في نفوسهم حيث تبدو الكلمة الطيبة في هذا المثل المعجز، وهي كلمة التوحيد والإيمان والاستغفار والتوبة والعمل الصالح كشجرة مخضرة يانعة، وارفة الظلال وكل ما يؤذي الناس في عقيدتهم الصحيحة، وفي شريعة العدل، وفي حياتهم الطيبة، هو كشجرة خبيثة لا قرار لها ولا ثمار ولا ظلال ولا أغصان سوى الشوك الذي يؤذي، ولذلك فهي سهلة الاجتثاث مثل الشرك والكفر والضلال لا يثبت ولا يستمر ولا يستند إلى الحق، يتهاوى في أي لحظة، بينما كلمة التوحيد تخاطب العقل السليم، والنفس اليقظة، والوجدان الواعي، فلا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة وسلطان ان يحرفها، لأنها الحق من عند الله ... هكذا كان يضرب الامثال في كتاب الله من أجل الرجوع إلى كلمة التوحيد التي هي الحق من الله (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) "التحريم - 10"، وفي الذين ثبتوا على مبدأ التوحيد، (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) "التحريم - 11"، (ومريم ابنة عمران) "التحريم - 12".

لكن الذين يصرون على الكفر والعصيان لا تنفع فيهم النذر والأمثال، لأن قلوبهم غلف، وأفئدتهم هواء، قال تعالى: (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل، فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) "الإسراء - 89".

د. محمد عبدالرحمن