|
كشفت أعمال "المؤتمر السنوي العشرين لمسلمي أميركا اللاتينية والكاريبي" المنعقد في مدينة ساو باولو البرازيلية الكثير من التحديات التي تواجه مسلمي سورينام؛ من تنامي الأنشطة التنصيرية وتراجع المستوى الثقافي والتعليمي للمسلمين وانتشار الفرق المنحرفة التي شوهت عقيدة مسلمي تلك البلاد.. قبل الولوج في مناقشة تلك التحديات وسبل مواجهتها، نلقي الضوء في اطلالة سريعة حول دولة سورينام .. ربما يتعجب كثير من المسلمين -إن لم يكن جميعهم- من وجود دولة اسمها
"سورينام" فضلا عن أن يكون بها مسلمون، وهكذا تكون نكبة المسلمين المنسيين من قبل إخوانهم. تقع دولة سورينام شمال قارة اميركا الجنوبية علي ساحل المحيط الأطلنطي, تحدها من الشرق جويانا الفرنسية، ومن الغرب جويانا الإسبانيةد ومن الجنوب البرازيل، ومن الشمال المحيط الأطلنطي وتبلغ مساحتها 163265 كيلو مترًا مربعًا وعاصمتها مدينة شباراماريود، عرفها الإسبان سنة 898هـ أي بعد سقوط الأندلس بعام واحد, وادّعوا ملكيتها, وقد نازعهم الإنجليز والهولنديون فيها حتى تمكن الهولنديون منها سنة 1078هـ بعد أن احتلها الإنجليز عدة مرات. وحصلت سورينام على استقلالها الداخلي سنة 1374هـ, ثم شكلت مع هولندا اتحادًا إضافة لجزر الأنتيل الهولندية. أشهر مقايضة في التاريخ ومن عجائب التاريخ وتفاعلات السياسة الدولية ، في بداية القرن السابع عشر كان السكر سلعة استراتيجية من المقام الأول وقد احتكرته بريطانيا بمزارعها الشاسعة في الهند وفي البحر الكاريبي. وفي الوقت نفسه كان الهولنديين محبطين من عزوف الأوروبيين من الانتقال للعمل والحياة كأجراء في مستعمرة هولندا الجديدة في الساحل الشمالي الشرقي لاميركا الشمالية. لذا ففي عام 1640م بادلت بريطانيا هولندا جزءا من مستعمرتها غويانا الغنية بقصب السكر (بأميركا الجنوبية) مقابل المستعمرة الهولندية الباردة الجرداء، أمستردام الجديدة (بأميركا الشمالية). الجزء الهولندي من غويانا سمي لاحقاً "سورينام"، وغير الإنجليز اسم "نيو أمستردام" إلى "نيو يورك". النشاط البشري الزراعة حرفة السكان الأولى، وتتركز في المنطقة الساحلية والحاصلات تتكون من الأرز، وقصب السكر ، والبن ، والقطن، ويشغل الأرز أكبر قدر من المساحة الزراعية ، وبالبلاد ثروة غابية تضم أخشاباً نادرة ، إلى جانب صيد الأسماك، تتمثل الصناعة في بعض الصناعات الاستهلاكية، والسكر واستخلاص المعادن ، وتشتهر سورينام بإنتاج خام البوكسيت، حيث تنتج خمس الانتاج العالمي منه ومن الألمنيوم اقتصادها يعتمد على الثروة المعدنية المتمثلة بالبوكسيت (خام الألومنيوم) وصناعة الألومنيوم والمحاصيل الزراعية مثل الأرز والسكر والفواكه والموز حيث تغطي الغابات مساحة واسعة من البلاد, حيث أن نصيب الفرد من الناتج القومي هو 3400 دولار سنويا. إلا أن سورينام تعاني من مشاكل بيئية متمثلة في انقراض الغابات بسبب قطع الأخشاب للتصدير وتلوث الممرات المائية نتيجة للأنشطة التعدينية. تاريخ المسلمين في سورينام جلب الهولنديون الرقيق من أفريقيا لتعمير البلاد ونتيجة لسياسة الاستعباد والظلم ثار الأفارقة بقيادة أحد المسلمين والتجأوا إلي الغابات وبدأوا بصراع مع الهولنديين الذين أُرغموا تحت قوة وصلابة المقاومة علي التفاوض مع المسلمين الأفارقة الذين عرفوا باسم شجيوكاد أي "زنوج الغابة" وذلك سنة 1172هـ, وعندما هدأت الثورة بدأ الهولنديون في استقطاب العمال من مستعمراتهم في الهند والصين وإندونيسيا, ثم هاجر إلي البلاد بعض الشوام وزاد عدد المسلمين بالبلاد.
وتبلغ نسبة المسلمين 40% من إجمالي السكان وهي نسبة كبيرة جدًا بالنسبة لكونهم أقلية, وترجع أسباب زيادة نسبة المسلمين لعدة أسباب منها: إقبال أعداد جديدة كل سنة على الدخول في الإسلام, وهجرة جماعات من السكان من البلاد وغالبًا ما تكون هذه الجماعات غير مسلمة, وزيادة نسبة المواليد عند المسلمين على غيرهم. وبذلك تكون سورينام أعلى البلاد الأجنبية نسبة في المسلمين, وربما تصبح بعد قليل من جملة أمصار العالم الإسلامي وتنضم لمنظمة المؤتمر الإسلامي. أوضاع مسلمي سورينام
حريات واسعة لا تعوقها غير الجهل الفقهي
الذي وصل لتعدد اتجاهات قبلة المسلمين في سورينام يعد الأفارقة الذين جُلبوا كرقيق هم أول المسلمين وصولاً إلى سورينام غير أن الظلم وتفكك الأسرة والجهل والأشغال الشاقة ونشأة الأجيال في مجتمع بعيد عن الإسلام.. كل تلك العوامل جعلت هؤلاء المسلمين ينقرضون ويذوبون في المجتمع حتى جاء العمال الإندونيسيون وكانوا كلهم -لحسن الطالع- من المسلمين, ثم جاء عمال من الهند كان أغلبهم مسلمين.. وكان مجيء المسلمين للبلاد فاتحة خير عليها فعاد الإسلام للظهور وأقيمت المساجد وُرفع الأذان وأقيمت الشعائر بحرية مما جعل كثيرًا من الأفارقة يعودون إلى الإسلام مرة أخرى. الخلافات المذهبية وأسس المسلمون الهنود جمعية لهم باسم شجمعية المسلمين السوريناميةد يمثلون أهل السنة والجماعة علي المذهب الحنفي سنة 1375هـ عقب الاستقلال مباشرة، وبنوا عدة مساجد كبيرة وشيدوا عدة مدارس ابتدائية وثانوية, ولهم منظمة شجامعة العلماءد تضم أئمة المساجد, ويصدرون مجلة الإسلام باللغة الهندية, ويعتبر الهنود أكثر المسلمين نشاطًا في مجال الدعوة والعمل الإسلامي.
وفي المقابل أسس أهل جاوة الإندونيسيون الذين استوطنوا سورينام الاتحاد الإسلامي السورينامي علي المذهب الشافعي, وهذا الأمر يعتبر في حد ذاته أكبر عائق يواجه المسلمين هناكد حيث إن مشكلة التعصب والمذهبية تعوق كثيرًا جهود الدعوة, وإنشاء أمثال تلك الجمعيات على أساس مذهبي يولد العصبية والفرقة والخلاف ولربما النزاع مثلما يحدث عند تحديد اتجاه القبلة إذ يمكن تبعًا لموقع البلاد الجغرافي التوجه شرقًا والتوجه غربًا بسبب أن البعد يصبح واحدًا تقريبًا عن مكة لكروية الأرضد فالهنود حين يبنون مساجدهم يجعلون القبلة شرقًا على حين أن الإندونيسيين يتجهون غربًا, وهكذا يتفرق المسلمون في أمر شُرع أصلاً لاتحادهم. القـاديـانـيــون
القـاديـانـيـة واختـلاف المـذاهـب الفقهيـة
يهددان مسلمـي سـورينام الذين يمثلون 40% من سكان البلاد ويجد المسلمون عقبة أخرى كأداء في طريقهم وهم القاديانيون الذين يُقدر تعدادهم بعشرة آلاف وقفوا حائلاً دون توحيد المسلمين وذلك عندما تشكلت "جمعية سورينام الإسلامية" سنة 1367هـ وكانت تهدف للقضاء على التعصب المذهبي بين الأحناف والشافعية غير أن القاديانيين تسللوا إلى هذه الجمعية وبدأوا بالدس والتآمر حتي فشلت تلك الجمعية وفشل معها مشروع الوحدة التي تمثل أكبر مشكلة يتعرض لها المسلمون بتلك البلاد النائية. وازاء هذا الوضع لابد من التحرك السريع لتثبيت عقيدة واسلام مسلمي سورينام من قبل المنظمات الخيرية ورابطة العالم الاسلامي لتقديم المناهج الفقهية الوسطية وانشاء الجامعات الاسلامية لتثقيف أبناء المجتمعات الاسلامية في عموم اميركا اللاتينية كما يؤكد الشيخ أحمد الصيفي مفتي البرازيل خلال مؤتمر ساو باولو... |