العالمية - محرم 1428 هجرية - فبراير2007 م - العدد (202) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 مـنـــوعـــات

 

المراكز الإعلامية الإسلامية ... بين الواقع والطموح
الاحترام والتواصل في مجتمع متعدد الثقافات

هولندا تطرد البرلمانية أيان حرصي وتحرمها من اللجوء

 
 

المراكز الإعلامية الإسلامية ... بين الواقع والطموح

بقلم د/ بدر الماص

 *  ما المقصود بالمركز الإعلامي؟
- المركز الإعلامي هو جهة إعلامية سواء كانت رسمية أو شعبية لديها مهمات وواجبات ومسؤوليات تشكل في مجموعها نظاماً إعلامياً متكاملاً له منطلقاته وأهدافه وتوجهاته ووسائله وهي في مجملها لا تخرج عن إيصال المعلومات والحقائق والآراء والمواقف والعواطف والاتجاهات إلى الناس تنويراً وارشاداً وتوجيهاً.

 *  كيف تتوزع المراكز الإعلامية الإسلامية؟
- تنقسم المراكز الإعلامية في العالم الإسلامي إلى قسمين:

1 - مراكز رسمية موجهة من قبل الدولة.

2 - مراكز شعبية تشرف عليها وتدعمها هيئات أو مؤسسات أو أفراد.

1 - المراكز الإعلامية الرسمية:
وتشمل هذه المراكز: الصحف والمجلات والاصدارات التي تصدرها وزارات الاوقاف في الدول العربية والاسلامية (الوعي الاسلامي، منار الاسلام، الهداية، رابطة العالم الاسلامي ... الخ) كما تشمل اذاعات القرآن الكريم التي تبث برامجها في عدة دول عربية واسلامية وتتضمن ايضاً الكليات الشرعية والاعلامية والمعاهد والجامعات الاسلامية المتخصصة.

وهذه المراكز مع ما يصدر عنها من مواد اعلامية ومع تقديرنا الكبير لجهودها وسعيها لنشر الفكر الاسلامي والوعي الاسلامي الا انها مازالت دون المستوى المطلوب من حيث الافكار التي تبثها والبرامج التي تنتهجها ومازال قراؤها وروادها ومن يستمعون اليها لا يشكلون الا شريحة صغيرة من شرائح المجتمع الاسلامي وان عمل استبيان علمي على اي مركز من هذه المراكز الاعلامية سيؤكد لنا صدق هذه النظرة وموضوعيتها.

ان الاذاعات التي اقتصرت على قراءة القرآن الكريم وترديد المواعظ والدروس ليلاً ونهاراً دون التعرض في برامجها للادب والعلوم والفن والسياسة والثقافة والاخبار وكل ما يعود على الناس بخير في ظلال تعاليم الاسلام، ومبادئه لا يمكن ان يكون لها قدم راسخة في حياة المجتمع وفي رحاب العالم الاسلامي ككل.

2 - المراكز الإعلامية الشعبية
وهذه المراكز الاعلامية بعضها تجاري التوجه ويشرف عليها اشخاص او مؤسسات وهي تسعى لنشر الوعي الاسلامي مثل (مجلة رسالة الاسلام اللبنانية، الملاحق الدينية التي تصدرها بعض الصحف اليومية) والبعض الآخر من هذه المراكز دعوى بحق ليس له غاية تجارية مثل المجلات الاسلامية (الدعوة، العالمية، الفرقان، الاصلاح، المجتمع، البلاغ) والاذاعات الخاصة في بعض الدول الاسلامية، والمراكز الاسلامية في شتى ارجاء العالم والمؤسسات الاسلامية الهادفة التي تهتم بالشريط المسموع والمرئي سواء كان مضمون هذه الاشرطة محاضرات او ندوات او اناشيد او مسرحيات اسلامية او ما شابه ذلك).

وفي نظري ان هذه المراكز الاعلامية الشعبية على تنوعها احتلت مكانة ابرز من المراكز الاولى الرسمية وباتت اصداراتها مقروءة ومسموعة ومنظورة تتلقفها شريحة واسعة في المجتمع المسلم لكنها تحتاج الى مزيد من الدعم والعناية والتركيز والتخطيط القائم على مبدأ الوحدة والتنويع اي وحدة الاهداف والغايات وتنوع الوسائل والاشكال بحيث تؤدي وظيفة وحيدة هي الاعلام بالاسلام، في الداخل والخارج فتقوم على عرض افكاره وترسيخ قيمه والدفاع عنه حتى في البرنامج الصحي والسياسي والثقافي وفي برامج ومواد المرأة والطفل ... ولا شك ان اجهزة الاتصال ووسائله تمضي الى تطور كبير متزايد فعال ... فهل هناك عائق مانع لهذه المراكز من الاستفادة من الوسائل الحديثة في مجال الاعلام؟ 

 

أعلى

 
 
الاحترام والتواصل في مجتمع متعدد الثقافات

   

لاشك أن الحديث من جديد عما أثارته أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم يطول وما تعرضت له الأقلية المسلمة بأوروبا بعد أحداث سبتمبر من هجمات متعددة من اليمين المتطرف المناهض للمهاجرين، و من الساسة والمثقفين الغربيين المتعصبين، يلقي في روعك شعورا واحدا هو الكره للمهاجرين والاستعداء وعدم التسامح معهم وعزلهم في أحياء خاصة بهم أو دمجهم حسب شروط الثقافة المهيمنة .

وسط هذه الأجواء المشحونة ببعض مظاهر العنصرية وأصوات الانغلاق و التصادم مع الآخر، انتظم المخيم الشبابي الأوروبي الثالث بهولندا بحضور عدة وفود شبابية ممثلة لمنظمات أوروبية، وبمشاركة أبرز قيادات العمل الإسلامي بأوروبا خاصة والعالم الإسلامي عامة، هذا فضلا عن مشاركة شخصيات هولندية ممن يعرفون بتعاطفهم مع قضايا الأقلية المسلمة ،...

ويعتبر هذا التجمع الشبابي الأوروبي رسالة من الأقلية المسلمة إلى المتخوفين والمشككين في وجودهم وفعاليتهم في المجتمعات الأوروبية تأكيدا على ان الإسلام وأهله لا يمثل أي عداء، بل لديهم قواسم مشتركة تحقق حياة جماعية قائمة على العمل المشترك والاحترام المتبادل الذي يقرب النفوس والأفكار والأنفس وينزع الضغائن والأحقاد.

واستهدف المخيم تعليم المسلمين أصول الدين وتعريفهم بتعاليم الاسلام من خلال جمعهم بدعاة مختصين بالعلوم الدينية والاجتماعية و مؤصلين لمسالة " التعايش والاحترام والتواصل السلمي في مجتمع متعدد الثقافات" و ذلك عبر محاضرات وندوات وورشات عمل مشتركة، وابراز الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحث المسلمين على احترام غير المسلم والحفاظ على حقوقهم، لأن احترامُ الإنسان هو احترامٌ لإنسانيته كلها، واحترام شخص آخر معناه أن تحترم قِيَمه ومعتقداته.وعدم النَّيل من كرامته ، وهو سلوك يؤكده الإسلام والخلق الإسلامي الرفيع في التواضع والاستشارة وسعة الصدر..

فليس هناك اختلاف على أن الاحترام بجميع أنواعه أمر مهم جدا في أي مجتمع. فاحترام الإنسان لأخيه الإنسان بصفة عامة يعني احترام كل طرف للآخر لطباعه و عاداته وشخصيته مع إمكانية تكيفه معه قدر الإمكان.. ثم قبول الشخص في مجمله بمميزاته وخصائصه وبذلك تسير الأمور بسلاسة وبدون صراعات، مما يعطي شعورا للشخص بالاستقرار والتوازن النفسي ، فبقدر ما يكون الشخص مستقراً داخلياً يكون قادراً على احترام الآخرين و يزداد وعيه، وهذا يؤسس لبناء الثقة المتبادلة والتفاهم والتعايش و يرسخ حقيقة التواصل البناء تحت نظام القيم والمصالح المشتركة بعيدا عن الصراع العنيف والقطيعة الانعزالية .

وبهذا يعطي مسلمو أوروبا رؤية واضحة ومتماسكة تجاه ثقافة الآخر حيث يمكننا أن نكون اوروبيين مخلصين لبلداننا الأوروبية ونحن جزء من أمة لها كيانها ومقدساتها دون التخلي في الوقت ذاته عن هويتنا الدينية، و قد ظهر جليا أن المسلمين لا يرفضون التواصل مع كل الثقافات المختلفة التي جاوروها و خاصة الأوروبية منها لكنهم يصرون على التواصل الايجابي الذي لا يلغي كينونة الآخر في ظل الاحترام الذي يكفل التنوع والإثراء وهو الذي يدل على القدرة على الاعتراف بالآخر، الاعتراف المبدئي وليس الاعتراف الشكلي التجميلي ...

 

أعلى

 
 

لتطاولها على الإسلام والمسلمين
هولندا تطرد البرلمانية أيان حرصي وتحرمها من اللجوء

   

    خميس قشة : هولندا- روتردام *

   

تمر الحياة السياسية في هولندا هذه الأيام بسجال متصاعد، حيث يشهد البرلمان جلسات عاصفة على خلفية ما قدمه البرنامج التلفزيوني "زنبلا" الذي ينقل الحقيقة ويكشف الكذب والتضليل للمشاهدين، عندما بث تقريرا مصورا موثقا و مفصلا، عن حياة النائبة البرلمانية "أيان حرصي على" الصومالية الأصل والتي وصلت إلى هولندا أواخر سنة 1992 طالبة اللجوء السياسي، وأصبحت فيما بعد عضوًا في البرلمان الهولندي، وناقدة للتعددية الثقافية في هولندا، ونصبت قبل حوالي عامين كمتحدثة رسمية عن لجنة اندماج الأقليات بالبرلمان، تطاولت على الإسلام على مر هذه السنوات، سعيا وراء الشهرة ومنافع انتخابية، دعمها في ذلك التيار اليميني المتشدد ذو الميولات المتطرفة، الذي جند وسائل الإعلام منذ أحداث 11 سبتمبر لاستفزاز المسلمين، و ربطهم بالإرهاب، وتم تكريمها وتتويجها ونالت الأوسمة والجوائز في بعض البلدان الأوروبية تحت شعار تشجيع الإبداع وحرية الرأي ..

وركز البرنامج على كل مراحل حياتها اليومية قبل دخولها إلى هولندا، وبين مدى التناقض في روايتها التي قدمتها في ملف اللجوء، بداية من تزوير اسمها و تاريخ ميلادها، وادعائها أنها جاءت مباشرة من الصومال التي تمزقها الحرب الأهلية آنذاك، وأكدت أن حياتها كانت مهددة، في حين بين البرنامج بالصور والوثائق أنها كانت في تلك الفترة تعيش في كينيا، التي لم تمر بأي حرب، وكانت آمنة تدرس وتعيش حياة طبيعية مستقرة تحت رعاية الأمم المتحدة للاجئين

كما أكد أخوها وعمتها وبقية أقاربها أنها لم تُكره أو ترغم على الزواج من قريبها كما تدعي، وعرض التقرير قرائن تبين مدى حميمية العلاقة مع زوجها، وأنها كانت تحبه ويبادلها نفس الشعور وكانا في وئام تام.

واتخذت حرصي علي من قصة الإكراه على الزواج المزعومة مطية للنيل من الإسلام، الذي اعتبرته ظالما للنساء و لا يعطي المرأة الحق في اختيار شريك حياتها وهي عبارة عن ملكية خاصة أو متاع.

وبهذا قدمت نفسها ضحية يُراد اغتصابها وإجبارها على العيش قهراً مع من لا تحب واعتبرتها جريمة ارتكبت في حقها عندما زوجها أبوها من رجل لا تعرفه ولا تحبه، معممة الأمر على المرأة المسلمة،التي تقاسي من الظلم والاضطهاد حسب ادعائها، وبهذه المغالطات قدمت نفسها للمنظمات والهيئات الاجتماعية والسياسية زعيمة ومناضلة من أجل حرية المرأة المسلمة ومساواتها مع الرجل، وبذلك لقيت تعاطفا وتأييدا من المؤسسات الحكومية والمدنية لتمرير ادعاءاتها ومشاريعها ..

وأثناء بث البرنامج اتصل بها المخرج سائلا عن هذا التناقض فاعترفت بأنها قدمت مغالطات في روايتها لوزارة العدل في ما يخص اسمها وتاريخ ميلادها وإقامتها والبلد الذي أتت منه، فيما أصرت على روايتها في إكراهها على الزواج، وأكدت أن حزبها اللبرالي(vvd) كان على علم بالموضوع، قبل ترشحها للانتخابات التشريعية .

وجاء عرض البرنامج متزامنا مع تقارير ودراسات ومقالات لسياسيين ومحللين هولنديين يحملون المسؤولية لسياسيين نافذين من بينهم نائبة البرلمان الهولندي "إيان حرصي علي " بمعاداة الإسلام بانتقادات مستفزة للثقافة الإسلامية تخدم تصادم الحضارات بين الغرب والعالم الإسلامي وتخدم الكراهية وتهدد تماسك المجتمع وتزعزع الأمن الداخلي للبلد وتجعله عرضة لأعمال إرهابية...

وعبر البرلمان الهولندي وجل القوى السياسية والاجتماعية من أحزاب ومنظمات وهيئات استنكارهم لهذا العبث والخداع المتعمد والكذب الصريح، الذي لا يليق ولا يقبل أن يأتي من مسؤول حكومي بهذا المستوى، واستنكروا هذه الممارسات التي تعتبر نقيضا لما تتغنى به النائبة من التحضر والقيم الثقافية والأخلاق وما تدعيه من بسط العدل والمساواة وطالبوها بالاستقالة من البرلمان والحكومة .

وطالبوا مسؤولي إدارة الهجرة والجنسية بإعادة النظر في الحق القانوني "لحرصي" بحصولها على الجنسية وبمراجعة ملف لجوئها، لدى وزيرة الهجرة والجنسية "ريتا فير دونك" وهي من نفس حزب النائبة، والمرشحة لزعامة الحزب الذي فقد العديد من المقاعد في الانتخابات البلدية الأخيرة وتراجعت شعبيته نتيجة سياساته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في الفترة الماضية التي سببت تصدعا في ترابط المجتمع وخلفت انكماشا اقتصاديا لحق الطبقة العاملة والوسطى، واستياء لدى الأقليات جراء قوانين وإجراءات جائرة في حقهم.

وبدورها فندت حرصي علي وهونت من الأمر بتصريحات متضاربة ومتناقضة لعديد من وسائل الإعلام والدوائر الرسمية، وأخيرا ما عليها إلا الخضوع (وهو عنوان فيلمها المتهكم على المسلمين) للكشف عن حقيقتها، والامتثال للقوى السياسية بعد هذه الفضيحة بتقديم استقالتها ومغادرة هولندا لأن القانون الهولندي ونزاهة الساسة الهولنديين لا تتسامح مع الكذب والخداع، وقد امتثلت في الحين لمغادرة هولندا غير مأسوف عليها متوجهة إلى أمريكا حيث حصلت على عمل في معهد "أميركان ن انتربيرسيس" اليميني المحافظ في واشنطن.

ومهما بلغت الجروح الغائرة التي أحدثتها هذه النائبة للأقلية المسلمة بهولندا بالاعتداء على الحقوق الشخصية للمسلمين يبقى سلاحنا الصدق في القول في نشر ثقافة الحب والعدل والسلام لنحقق التعايش الآمن بين المجتمعات والحضارات .

هذا ونشيد بمستوى الشفافية التامة التي تعاطى معها الإعلام والدوائر الحكومية، ونتمنى من كل مسؤول أن يبتعد عن هذا السلوك المشين لان الكذب والخداع، يؤدي للانقسام والفساد والتلاعب السياسي الذي يقوض السلم والاستقرار.

* مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا - kamis@wanadoo.nl 

 

أعلى