العالمية - محرم 1428 هجرية - فبراير2007 م - العدد (202) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

الـذكـرى الأولـى لـرحيـل جــابــر الخيــر

 

قبل أيام حلت الذكرى الأولى لرحيل رجل الخير والبر سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح يرحمه الله ، هذا القائد الكبير الذي عرفته شتى الميادين الوطنية والخيرية والإسلامية معطاء ومضحيا وباذلا ومدافعا عن قضايا وطنه وأمته ، أحبه شعبه فلقبه بألقاب عديدة جابر الخير ، أمير القلوب ، أمير العمل الخيري ، وبانجازاته الكبيرة والعظيمة التي تجاوزت حدود الكويت إلى العالم العربي والإسلامي سجل مواقف مشرقة ومشرفة في صفحات التاريخ وستظل بإذن الله تعالى خالدة في ذاكرة الأجيال .

ومن أبرز انجازاته دعمه غير المحدود للعمل الخيري ، ففي عهده المبارك شهدت المؤسسات الخيرية تطورا نوعيا وانتشارا واسعا ، فقد غمرت بمشاريعها الخيرية والإسلامية جميع أنحاء العالم ، حيث أقيمت المساجد والمستشفيات والمعاهد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ودور الأيتام والمدارس والجامعات وبات اسم الكويت يتردد في كل أرجاء الدنيا ، كما أصبحت الكويت قبلة يؤمها المحتاجون والمنكوبون ، جاء هذا الموقف المشرف للأمير الراحل في وقت تعرض العمل الخيري لهجمة شرسة حاولت النيل منه ، غير أنها لم تنجح في استهدافه ، واشتد عود العمل الخيري وتحلق حوله المخلصون والمحسنون فزادوه انتعاشا ونموا وازدهارا .

فقد كان الراحل الداعم الأول لتأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ، إذ في أحد اجتماعات البنوك الإسلامية في الكويت، اقترح فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي فكرة إنشاء مؤسسة خيرية عالمية لدعم المسلمين في جميع أنحاء العالم بعد أن تعاظمت المخاطر ضدهم ومحاولات النيل من هويتهم وعقيدتهم، وقد تبنى المؤتمر هذه الفكرة ، وعندئذ ذهب العم يوسف الحجي والعم الراحل عبدالله المطوع يرحمه الله والعم أحمد بزيع الياسين إلى سمو الأمير ، وعرضوا عليه الفكرة، بارك هذا المشروع، وقام بتذليل كل الصعوبات أمامه وأصدر مرسوما أميريا بإنشائها وخصص لها موقعا جديدا وهو الموقع الحالي في جنوب السرة ، كما كان سخيا في دعمه المادي لها، وكانت فعلاً انطلاقة مباركة انتشر عملها الخيري في جميع دول العالم الإسلامي ، منذ تأسيسها في مطلع الثمانينيات ، واضطلعت بحزمة من الأنشطة والأدوار من بينها ، إغاثة المنكوبين من جراء الحروب والنزاعات والكوارث ، تقديم المساعدات الإنسانية للأيتام والأسر المحرومة والعمل على تمكين المجتمعات الفقيرة وإقامة مشاريع تنموية لإعفاء أبنائها من ذل السؤال وتوفير العمل للعاطلين من خلال التدريب المهني والقروض الصغيرة وتقديم مساعدات تعليمية (إنشاء المدارس النموذجية العصرية والجامعات وكفالة أساتذة الجامعات والمعلمين ) و تقديم مساعدات طبية وصحية ( إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتسيير القوافل الطبية في المناطق الفقيرة ) وإقامة الخدمات الاجتماعية والثقافية وحفر الآبار، و التعريف بالإسلام في صورته النقية ونشر ثقافة الأمة الوسط ، وتنظيم مشاريع موسمية ( إفطار الصائم مشروع الأضاحي كسوة العيد ) ، وكان سموه - يرحمه اللّه يوصي القائمين على العمل الخيري دائما بالإعلان عن انجازاتهم ومشاريعهم بقوله " اعملوا وأعلنوا عن أعمالكم وارضوا الله " إيمانا منه بأن الإعلان عن الأعمال الخيرية يشيع البر والإحسان ويستقطب الخيرين والمحسنين للتفاعل معها .

وأنشأ بيت الزكاة و كان يدعمه بملايين الدنانير سنوياً ، وقدم الدعم لأبناء الكويت في الداخل والخارج أثناء الاحتلال العراقي الغاشم، وأنشأ صندوق الأجيال القادمة ومؤسسة التقدم العلمي، والجمعية الكويتية لرعاية المعوقين كأول مؤسسة كويتية تهتم بهذه الفئة.

ولسموه دور رائد ومشهود في دعم الاقتصاد الإسلامي من خلال تأسيس بيت التمويل كأول بنك إسلامي في الكويت ، و الذي انبثقت عنه شركات إسلامية كثيرة، و أصبح بالكويت الآن 4 بنوك إسلامية وهناك توجه نحو إنشاء المزيد ، كما انتقلت هذه التجربة الرائدة في مجال المصرفية المالية الإسلامية إلى دول الخليج حتى باتت صناعة مهمة قادرة على منافسة المصرفية التقليدية في مجال الاقتصاد ، وأعلنت بنوك ربوية كثيرة عن رغبتها في التحول إلى المالية الإسلامية خاصة بعد أن صدر بالكويت قانون لتنظيم أعمال البنوك الإسلامية .

كما برز موقفه الداعم للعمل الإسلامي عبر إنشاء كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وكان من أمنياته يرحمه الله - إنشاء جامعة إسلامية في الكويت ، بل كان حريصا على دعم الجامعات الإسلامية في اسلام أباد والنيجر وغيرها من خلال إصدار مرسوم أميري بإنشاء اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وكان يهتم بالمساجد ويعمل على تدريب الأئمة والخطباء، وسموه كان من المشجعين على إطلاق إذاعة القرآن الكريم ورعاية الدعاة في الخارج ، ويذكر له أنه صاحب فكرة إنشاء المسجد الكبير وقام بإتمامه يرحمه الله ، ولم يطلق عليه اسمه .

و كان يرحمه الله متعاونا مع إخوانه قادة الدول العربية والإسلامية من منطلق حرصه على رفعة الأمة ، بل كان يدعم كل عمل إنساني خاصة عند وقوع الكوارث فإذا سمع بكارثة وقعت في بلد ما حتى لو كانت غير إسلامية هب لمساعدة منكوبيها وتسيير الطائرات و إرسال الوفود لتعمير ما دمرته النوازل والنكبات، وهو مؤسس صندوق التنمية الكويتي وصاحب مبادرة إسقاط الديون عن الدول الفقيرة .

ويذكر أن سموه قام بزيارة عدد من دول آسيا بعد توليه إمارة البلاد في عام 1979 م وخلال تلك الزيارة كان حريصا على مساعدة مسلمي باكستان والهند وبنغلاديش وسنغافورة وماليزيا ، وتفقد أحوالهم وشؤونهم وكان دائما يحث على تقصي طلباتهم واحتياجاتهم لبحثها والعمل على تلبيتها ، ومن اللافت أن سموه كان يهتم بالفقراء اهتماماً كبيراً ، ولم يكن سموه يرضى أبدا أن يتم تسليم المساعدات للحكومات وإنما للفقراء والمحتاجين ويشدد على ضرورة تسليمها باليد كما روى ذلك القائمون على العمل الخيري .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم فقيد الكويت والأمتين العربية و الإسلامية الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجزيه خير الجزاء وأن يجعل هذه الأعمال الخيرية في ميزان حسناته.

العــالميــة