العالمية - محرم 1428 هجرية - فبراير2007 م - العدد (202) - السنة التاسعة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الجامعة الإسلامية في بنغلاديش تخرج
كوادر مؤهلة في الميادين العلمية والتربوية والثقافية

خريجو الجامعة الإسلامية قادرون على بناء المجتمع حضارياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً

 

جاء اطلاق صفة الإسلامية على الجامعة الإسلامية العالمية شيتا غونغ كمحاولة لاثبات الهوية الإسلامية لدولة بنغلاديش التي يزيد عدد سكان المسلمين فيها على09% وفي هذا الشأن يقول الأمين العام للجامعة محمد بديع العالم إن هذا الاسم اخترناه نظرا لحاجات الدولة ومتطلباتها خاصة أننا دولة حصلت على استقلالها في عهد قريب وما استطعنا حتى الآن أن نحدد الهوية القومية وإن كان عدد المسلمين ما يقرب من 90% ، واعتمدنا المصطلحات المستوردة في دستورنا كمذاهب قومية فأصبحت الاشتراكية والديمقراطية والعلمانية والقومية أهدافنا وهويتنا القومية! وفي حقيقة الأمر أن كل هذه المصطلحات إنما هي وسائل لخداع العالم.
وقد فشلت الجامعات في ديارنا في تخريج الاجيال المتمسكة بالدين والعقيدة والقومية الإسلامية، لذا لم ينبت فيهم روح التضحية لها، فمعظمهم يتخرجون من الجامعات العلمانية معتنقين معتقدات وأفكاراً علمانية وفلسفات مادية، لا يؤمن أحد من الأساتذة أو الطلبة بمبدأ ثابت أو قيم خلقية، بل يعيشون حياة لا دينية، دون مراعاة لمبادئ الأخلاق والسلوك.

الأمين العام: أطلقنا صفة الإسلامية عليها لإثبات الهوية
 في مجتمع 90% من سكانه مسلمون

وقد بدأت النتيجة الحتمية لهذا تظهر في حياتنا القومية، حيث إننا نعاني من أزمة الهوية القومية، وظلت جامعاتنا وكلياتنا تساهم في تصعيد هذه الأزمة وأضاف الامين العام: لقد اخترنا لفظ الاسلام في تسمية الجامعة إنقاذا للأمة من معاناة أزمة الهوية واللادينية حيث أن 90% من عدد سكان بلادنا يعتنقون الإسلام، فلا بد وأن يكون الإسلام هو النظام السياسي والاقتصادي في المستقبل في مواجهة الاشتراكية والرأسمالية وطلاب هذه الجامعة وأساتذتها لايعانون اللادينية واللامذهبية، بفضل المناهج والمقررات الدراسية التي وضعتها، بل تكون عقيدتهم جميعا محددة المعالم والأهداف.
وأضاف إن أمانة الجامعة الإسلامية شيتاغونغ تؤمن بأن الإسلام ليس ديناً اسما فقط ، بل الإسلام عقيدة تؤثر على حياة أصحابها، وله نظريات وفلسفات مستقلة تجاه الحياة والكون تخالف أفكار العلمانية والتيارات المادية السائدة كما أن نظاماً خاصاً لقيادة العالم. وستحل جميع مشكلات العالم الراهنة، وتسعد الإنسانية، إذا ماطبق النظام الإسلامي السياسي الاقتصادي والاجتماعي، بدل نظم الحكم الحالية المبنية على الديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية الغربية. وأكد أن المسلمين أمة مثقفة ومثالية، وهذه الأمة قد حكمت العالم كله قرونا عدة، فكانت الحضارة الإسلامية وثقافتها غالبة على سائر العالم، فتاريخ المسلمين هو تاريخ الفتوحات والمجد والفخر، ومساهمات المسلمين في الحضارة العالمية أمر معترف به لدى الجميع، ولكننا بدأنا ننسى هذا التاريخ المجيد، وبالتعبير الأصح نحاول أن نتناسى. فلا يفتخر الشباب المسلم بتاريخه العريق، لأن مؤسساتنا التعليمية والجامعات الخاصة لاتبدي أي رغبة تجاه هذا التاريخ الأصيل. نحن نعرف أنفسنا بأننا شعب بنغالي أو بنغلاديشي لكن لايمكن تكوين الأمة على أساس اللغة فقط. فالبنغالي أو البنغلاديشي انما هو سمة نتميز بها عن غيرنا.

وذكر أن جامعات بنغلاديش سواه حكومية كانت أوغير حكومية لا تستطيع تقديم أي قدرة أمام طلبتها ، وان أي أمة ذات حضارة لابد لها من مبادئ قومية ، والمؤسسات التعليمية تدرب الطلبة والطالبات على اتباع تلك المبادئ . ولكنه من المؤسف أن جامعاتنا قد فشلت في أداء هذه المهمة. الإسلام هو ديننا القومي، ومبدأنا الأصيل، ومع ذلك تقوم جامعاتنا بتأييد الأفكار والمظاهر الملحدة واللادينية والعلمانية والمادية الغربية، منابذة المبادئ الإسلامية والقيم السامية.
وتابع قائلا: لو ألقينا نظرة على ماضي بنغلاديش سترى أنها يوما ما كانت دولة غنية ذات ثروات، وقد أعطى الله هذه المنطقة موارد ثروات غير متناهية. ونحن نمتلك ثروة إنسانية ومعدنية ومائية وغير ذلك. وتمتلئ غدائرنا وجداولنا وقنواتنا الطبيعية بمياه الأمطار، وأرضنا في غاية الخصوبة دون حتى أن الأشجار والنباتات تبنت فيها دون ادنى عناية.

علمانية التعليم و تخلفه سبب رئيس للفقر
واحتلال بنغلاديش المركز الأول في الفساد على مستوى العالم

واشار أن بنغلاديش مازالت فقيرة والسبب الوحيد في ذلك هو الخلل في النظام التعليمي في بلادنا، وهو نظام غير منتج، لا يهدف إلا إلى عرقلة مسيرتنا نحو التقدم والازدهار. ومن ناحية أخرى كانت تجارة بنغلاديش في الماضي سارية في جميع أرجاء العالم، والصناعات البنغلاديشية كانت محببة دوليا لدى الجميع. وكانت بنغلاديش مشهورة بخصوبة أرضها، وكثرة الإنتاج الزراعي، وكان سعر 003 كيلو من الأرز تاكا واحد في عهد الحاكم شائسته خان.
وأضاف: نحن أفقر دول العالم، حيث تصل نسبة الفقراء إلى 68% من مجموع السكان، و60% يعيشون تحت حد الفقر. نساؤنا وشبابنا يباعون في الأسواق الدولية بثمن بخس ، مثل تجارة الرقيق القديمة. لايقدر النظام التعليمي والجامعات أن يقدم توجيهات في هذا الأمر بل يجعل الشعب يعاني من عقدة نفسية لكونه فقيرا، وقد غرق الشعب في الفساد نتيجة انهيار القيم والخلق. أصبحت الرشوة والتزوير والخداع والسرقة والنهب والاغتصاب سمات لاصقة للقومية.
وأشار إلى أن الاستعمار الخارجي ليس المسؤول الوحيد عن هذه الحالة، بل النظام التعليمي بأكمله هو المسؤول حيث لايوجد أي برنامج هادف لتهذيب الاخلاق في جامعاتنا، بل جميع الوسائل لهدم القيم والخلق موفرة ومتاحة، ان نجاح أي جامعة وفشلها يعتمد على مهارة وأداء المتخرجين منها، القيادة الحالية لبلدنا والإداريون في الأجهزة الحكومية بجميع مستوياتها، هم متخرجو هذه الجامعات وتقديم الرشاوي وقبضها من عادتنا فنهاك عن دور هذه الجامعات، هل هي تصنع المختلسين وآكلي الرشوة والربا والناهبين والغاصبين والمغتصبين؟ وهذا الأمر ان دل على شيء فإنما يدل على أنه لا يوجد في بلدنا جامعة صالحة لدولة مستقلة تساعد في تحقيق الاحلام القومية. وفي جامعاتنا الموجودة تفضل الافكار الغربية، بشكل صارخ، أنها هي المصير الوحيد التي لابديل لها.

وقد أصبحنا متخلفين عن مسايرة ومواكبة العالم المتطور في إنجازاتها في مجال العلوم والتكنولوجيا بأكثر من خمسين سنة. ونحن بعيدون عن استخدام التقنية الحديثة في إنتاجاتنا الصناعية والزراعية حتى في حياتنا اليومية أيضا. وشعبنا يستخدم كالأرقاء والعمال، لبعدهم عن التكنولوجيا الحديثة. سياستنا القومية للتعليم لم توفر لنا احتياجاتنا للتقنية الحديثة.

وصل المستوى التعليمي في جامعات بلدنا إلى درجة متدنية حتى أصبح متخرجوها لا يملكون قدرة النجاح في المسابقات، وقد فقدت الجامعات القابلية والحركية نتيجة الازدحام والتداخل في الفصول والأعوام الدراسية، والمماطلة، وعدم الثبات في اتخاذ القرار والسياسات المصبوغة بالنزعات الحزبية قادت التعليم إلى الانهيار باسم الديمقراطية.

وقال ان الجامعة الإسلامية تم تأسيسها لإعداد مجموعات من القوى البشرية ذات مهارات وكفاءات عالية، تتحلى بأخلاق سامية، حاملة المؤهلات الدراسية العالية، قادرة على أداء مهماتها في الحياة القومية، حيث متطلبات المرحلة. وتكون مهمة هذه المجموعة المختارة هي بناء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبشرية على ضوء الإسلام متجنبا الأفكار الغربية والعلمانية والمادية.

ويذكر أن الجامعة الإسلامية العالمية شيتاغونغ في بنغلاديش مؤسسة علمية جامعة تعنى بالعلوم الإسلامية والمعارف الإنسانية، وتسعى لتخريج كوادر علمية مؤهلة وذات كفاءات عالية بمختلف الميادين العلمية والتربوية والثقافية والدينية التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية عامة والمجتمع البنغلاديشي خاصة، وأنها جامعة خيرية غير ربحية ، وقد أسست عام 5991م بموافقة رسمية من حكومة بنغلاديش، وتطورت الجامعة خلال مدة قصيرة من عمرها تطورا ملحوظا حيث انتشر صيتها في أنحاء العالم ونالت القبول في الأوساط العلمية على المستوى المحلي والدولي. وتضم عدة كليات وأقسام مختلفة، منها: كلية أصول الدين والدراسات الإسلامية وكلية العلوم الحديثة وكلية إدارة الأعمال وكلية القانون وكلية العلوم الإنسانية وغيرها.