العالمية - ذو الحجة - 1427 هجرية - يناير2007 م - العدد (201) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

العجيري الفلكي

في تواصله مع المربي الفاضل الاستاذ عقاب الخطيب
(ألم يأن لبني قومي أن يكرموا كريما)

 

عبق التواصل وشذى الذكريات ورحيق التعابير وأصدق الكلمات تسطر في قاموس حياة الماجد الكريم مربي الجيل الفذ السيد الاستاذ عقاب محمد الخطيب حياته زاخرة بالعلم والتربية والأدب والحكمة والطرفة الحلوة النادرة زرع بذور النجاح في أذهان من أصبحو الآن كما نرى ونشاهد ونلمس سراة القوم وعلماء البلاد وأعيانها ووجهاءها إنه المدرس والمعلم والمربي الأمثل لقد سار على نهجة الكثيرون من مدرسين ومربين خلال العقود الماضية والحاضرة وهو بحق الجزء المشرق من تاريخ الكويت الثقافي والتربوي والحضاري.

وبكل فخر واعتزاز أن هذا النشاط والمعطيات الفائقة جاءت في حقبة كما نفتقر فيها إلى الأساتذة والمراجع ووسائل الايضاح والتواصل مع من سبقونا من أرباب العلم والمعرفة والثقافات المتقدمة خارج المنطقة.

ومع الاقتصار على ذلك فقد قدم خدمات جليلة ساهمت في الاسراع بعملية التعليم وتواصله في ظروف قاسية شحت فيها موارد الرزق وقلت فيها وسائل التعليم كما أسلفنا. لكن عزائم الرجال كالأستاذ عقاب ومن زامنوه من ذوي الهمم العالية كانت ينبوعا متفجرا من العطاء الزاخر فهم اللبنة الاساسية لأداب وأخلاق هذا المجتمع وما نعيشه ونفخر به الآن ما جاء إلا من جهود هؤلاء للحفاظ على ما هو إنسان ومادة وخير وفير ولنذكر طرفا من حياة عصامينا - أطال الله عمره - فهي خير ما ينير الطريق لخلف عن سلف: ولد المربي الفاضل الاستاذ عقاب محمد الخطيب في مدينة الكويت عام ١٩٢١م تعلم أثناء طفولته في عدة كتاتيب ومدارس أهمها مدرسة العنجري ومدرسة حماده، ثم مع إنشاء دائرة المعارف وبداية التعليم النظامي التحق بالمدرسة المباركية مع وصول أول بعثة تعليمية للمدرسين الفلسطينيين الأوائل.

ومن أنشطته الدراسية أن تعلم اللغة الإنجليزية في معهد المرحوم السيد هاشم كما كان من أبرز المبعوثين إلى مدرسة الصناعات الخليفية في البحرين وقد اختار في دراسته تلك أعمال النجارة والخراطة ولعل ذلك سلك به طريقا خاصا في حياته العملية فيما بعد كما سنرى. ولقد عمل مدرسا في بعض المدارس الاهلية لكن الاهم عمله في التدريس بالمدرسة المباركية الحكومية وكانت الاشهر في تلك الفترة.

ومن أبرز مظاهر حياته في التربية والتعليم التي ذاع صيته فيها ويتذكرها - باعتزاز وفخر - طلبته حتى الآن هي عمله ناظرا في مدرسة المثنى في حي الصالحية من سنة ١٩٥٠ إلى سنة ١٩٥٤، وحيث إنه كان محبا للتدريب المهني والعمل اليدوي فقد افتتح منجرة اشتهرت باسمه وكان أثناء ذلك هو الوحيد الذي يملك آله لصب المفاتيح اعتبرها الناس سرا من الاسرار حتى نحن زملاؤه وأصدقاؤه لم نطلع عيه ، كما اشتهر ببيع أدوات الصيد لرواد البحر وتجدر الاشارة إلى أنه صياد ماهر وله نشاط مشهود في ذلك.

ولنأت على لمحة من وجهه المشرق الباسم الوضاء ذلك عمله في مجال التمثيل المسرحي فهو يعد بحق من رواد هذا النشاط الاجتماعي الفكه ويعتبر ممن لهم بصمات تذكر وهو أيضا ممن أرسوا قواعده على مدى ربع قرن من الزمان من سنة ١٩٣٨ حتى سنة ١٩٦٣،. ولقد ذاع صيته في هذا المجال وأبدع كثيرا كما اشترك في عدة برامج في التلفزيون سواء التمثيلية منها أو الفكاهية أو التوعية كبرنامج ديوانية التلفزيون وبرنامج (مهنتي) من إخراج الرائد الاعلامي الكبير السنعوسي.

وكالمعتاد في النشاط المسرحي والتمثيلي فإن ذاكرة الجمهور ضعيفة بل ان بعض جمهوره غادروا إلى مكان رحب فسيح في جنة الخلد وملك لايبلى. ولنختم بالدعاء الصالح وأن يطيل عمر عصامينا ونضرع إلى من هو على كل شيء قدير أن يوفقه إلى معالي الأمور وجلائل الأعمال وأنبل الغايات. قلت له مرة أن الله يحبك كثيرا فأجاب: هذا غيب في علم الله، فقلت له ان محبة الناس لك دليل على محبة الله لك.

ولنذكر بكل فخر واعتزاز ما في هذا الرجل من إجلال وما نحن مطالبون به وما هو واجب يطوق أعناقنا ويلزمنا بكل جدارة وما هو حق علينا تجاه هذا الماجد الكريم المعطاء ولنرسخ ذكره وفاء وعرفانا كمتمرس بالعلم والتربية والأدب ونشر الفضيلة.

ولئن قصرت في حق أخي وصديقي وعزيزي وزميلي فالمجال مشروع على مصراعيه لكل وفي وفاضل ان يقدم المزيد من الأوفر والأمجد.

د/ صالح العجيري باحث فلكي