بعد حياة حافلة بالعطاء والمسارعة في أعمال الخير استرد
الله تعالى امانته في المحسن ناصر عبدالمحسن السعيد في
السابع عشر من رمضان الماضي الذي كان احد المتبرعين
والداعمين لمشاريع الهيئة الخيرية والاعمال الانسانية على
وجه العموم.
والمحسن ناصر السعيد - يرحمه الله - احد رجالات الكويت
الذين يفخر بهم المجتمع الكويتي والعمل الخيري، وهو مثال
واضح على ان تجربة الجيل الفريد من الصحابة والتابعين
قابلة للتكرار من حيث البذل والعطاء بلا ضوضاء ولا اضواء
ولا شهرة ولا سمعة.
والمغفور له بإذن الله - ناصر عبدالمحسن السعيد ولد في
قرية جلاجل بهضبة نجد، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الشيخ
احمد الصانع في المجمعة ثم استقر في الكويت حيث بدت مظاهر
احسانه وتمثلت في تبرعه للحكومة بأرض تقام عليها مدرسة في
منطقة جليب الشيوخ عام 1957 أي في وقت كان يسعه فيها أن
يبيعها للحكومة أو للأفراد ويجني منها الملايين.
ويقول د. عبدالمحسن الخرافي ان هذا التبرع يعادل اليوم ما
قيمته اكثر من 5 ملايين دينار، وهذا بلا شك يدل على جزالة
العطاء وضخامة التبرع.
ومن مظاهر احسانه - كما يقول د. عبدالمحسن الخرافي - بناؤه
عمارتين كاملتين في ميدان حولي ثم سلمهما بنفسه لوزارة
الأوقاف لينفق من ريعهما على وجوه الخير المتعددة التي
تقوم عليها، وتبلغ قيمتها حالياً نحو مليون دينار كويتي.
لقد كان المحسن ناصر السعيد طيب النفس حريصاً على الأجر،
يخلط الاستثمار الدنيوي بالاستثمار الأخروي، فأثمرت انشطته
العقارية ثماراً يانعة وعوضه الله خيراً منها اضعافاً
مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «ما نقص مال من
صدقة».
وفي عمارة المساجد كان للفقيد الراحل نصيب وافر من عمل
الخير حيث عمل على تشييد المساجد بأحسن وجه ومنها مسجد في
خيطان وآخر في جلاجل بالسعودية ومسجد ومركز اسلامي في
جاكرتا باندونيسيا كما كان له باع كبير في التبرع لحفر
الآبار الارتوازية والتي تقدر بالعشرات في افريقيا عن طريق
لجنة العون المباشر.
وعندما صدر مرسوم انشاء الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية
سابق العم ناصر السعيد فتبرع بمبلغ مليون دولار.
يقول د. عبدالمحسن الخرافي في هذا الصدد: كان رحمه الله ذا
نزعة خيرية اصيلة، وثقة متجددة في العمل الخيري فتراه -
يرحمه الله - يدعم بشكل ثابت وسنوي الهيئات الخيرية
العاملة في الميدان سواء من زكاة امواله التي تبلغ في
العادة نحو 200 ألف دينار سنوياً أو من صدقاته وتبرعاته
التي تشمل جمعية عبدالله النوري ولجنة فلسطين الخيرية
والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية وجمعية التكافل لرعاية
السجناء.
أما عن التبرعات المقطوعة فقد كانت كثيرة تصعب على الحصر
خصوصاً للشعب الفلسطيني والسوداني والبوسنة والهرسك ولأهل
الصومال ولجنة مسلمي افريقيا ودعم صندوق الأسرة.
أبناء المحسن السعيد:
صاحب قيم شريفة
إلى روح الوالد المرحوم بإذن الله تعالى ناصر عبدالمحسن
السعيد الذي شق طريقه في صخور الحياة الصلبة يتيماً وحيداً
بإرادة لا تعرف اللين وتصميم على النجاح لا يعرف الكلل
فتخرج من مدرسة الصحراء بكل قسوتها ومن مدرسة البحر بكل
أهوالها ومن مدرسة الحياة بكل ما فيها من قيم شريفة ومبادئ
إسلامية لا يحيد عنها مهما تغيرت الظروف ومهما اختلفت
المصالح والى روح الوالدة الوفية التي عاشت معه قرابة
الخمسة والستين عاماً فكانت نعم الزوج وكانت نعم الراعي
لبيته ولأولاده دعاؤنا بالرحمة والمغفرة.
الهيئة الخيرية:
حيـــاته حــافلــة بأعمـال الخير
نعت الهيئة الخيرية الحاج ناصر عبدالمحسن عبدالله السعيد
الذي وافاه الاجل المحتوم يوم الاثنين 17 رمضان 1427هـ
الموافق 9 أكتوبر 2006 بعد حياة حافلة بالعطاء حيث كان من
المتبرعين والداعمين لمشاريع الهيئة الخيرية الإسلامية
العالمية والأعمال الخيرية والانسانية.
وعبرت الهيئة عن حزنها لفراقه ودعت أن يتقبل منه جهوده
الطيبة في دعم العمل الخيري وأن يتغمده بواسع رحمته وأن
يلهم آله وذويه الصبر والسلوان.
فــي المـــــوت الحــــــق
بعض العرب لا مات نبكي لفرقاه
لا مات شيخ القوم ما ظن ننساه
أبكي على أهل الطيب وأقول عزاه
العم ناصر كلنا اليوم ننعاه
شيخٍ يروم المجد من فعل يمناه
لو قلت أبسلا نقض الجرح طرياه
راعي الحميه يوم الأيام تنخاه
حرٍ ولد حرٍ على الجود مرساه
يعل قبرٍ ضم جسمه وغطاه
والروض ينبت في جوانب زواياه
الموت حق ولا عن الموت منجاه
دنياك هذي مثل برقٍ نثرماه
يقضي العمر والفعل تمشي مطاياه
مرحوم يا عودٍ على الطيب ممشاه
كم من يتيمٍٍ يرسم الضحك بشفاه
وكم من كفيفٍ شال همه وواساه
وكم من ضعيفٍ فارق الهم لا جاه
مثل السحاب إلى وطا القاع وأسقاه
تنفق يمينه ما درت عنه يسراه
لو مات تبقا يا جماعة سجاياه
المرجلة والجود سلمه ومبداه
وأنا أحمد الله باقيٍ طيب ذكراه
أرث رجالٍ بالوفا تمشي خطاه
اللابه اللي نالوا المجد لاقصاه
أنتم ليوثٍ وأنتم العز والجاه
أنتم معادتكم حرارٍ منقاه
يا لله عسى شيخٍ نشيتوا بمرباه
يالله يللي صان يونس ونجاه
يا واحدٍ كل الملا ترجي رضاه
يا لله عسى الجنه مقره ومثواه
والخاتمه صلوا على من رضيناه |
والا الردي لا راح ما ظن نبكيه
لاجله نهل الدمع والقاف يرثيه
عزاه يا قلبٍ همومه توديه
يا كود فرقا اللي نوده ونغليه
الكل يشهد بالثنا عند طاريه
طيب الفتى من طيب فعله وماضيه
مثل الجبل يرسى وترسي معانيه
وقت الشدايد لا نخيته تلاقيه
ينشر عليه الوسم يمطر ويسقيه
أحب هاك القبر من حب راعيه
ما قدر الله كان ما ظن يخطيه
خلب سحابة والهبايب تقَّفيه
والعبد لا من غاب تذكر حسانيه
ليثٍ جميع الناس تعرف مباديه
يضحك زمانه والليالي تصافيه
تعثرت دنياه والهم طاويه
لا من نصا شيخ المناعير يغنيه
يزهى ربيعه والنواوير تكسيه
لا قدم المعروف لا شك يخفيه
كل العلوم الطيبة تجتمع فيه
رايه سداد ومنهج الحق يمشيه
المجد يعلا والرجاجيل تبنيه
الكل منهم بالكرم دون عانيه
عسرٍ ولا كل رقا في معاليه
وأنتم مقاديم السعد في خطاويه
والحر يمضي يوم الأيام تدعيه
بالخير والاحسان والجود يجزيه
في غبه الأهوال والحوت كاميه
ربٍ كريمٍ والمخاليق ترجيه
في جنه الفردوس من عند واليه
نبينا اللي منهج الحق يمضيه |
|