العالمية - ذو الحجة - 1427 هجرية - يناير2007 م - العدد (201) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الأسرة المسلمة

 

الناشطة الإسلامية كاميليا حلمي ل «العالمية»
طاعة الزوج وتربية الأولاد.. من أعمال العنف ضد المرأة
حسب أجندة الأمم المتحدة!!
المرأة كأم وزوجة وصانعة أجيال مستهدفة من الطرح النسوي العالمي
لتصبح كيانا شائها وممسوخا
قاموس الأمم المتحدة حافل بالمفردات الدخيلة على مجتمعاتنا وثقافتنا
وعلينا أن ندرك دلالاتها وخطورتها

 تحقيق: إيمان محمود

 

حذرت مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل المهندسة كاميليا حلمي من التوجهات الدولية الرامية إلى تفكيك المؤسسات القائمة على توريث الإسلام للأجيال عبر حزمة من الوثائق والمقررات التي لو وجدت طريقها الى التطبيق - لا قدر الله - لسادت المفاهيم الشاذة، ولنشأت الأجيال الجديدة على تلك المفاهيم مشوهة.
وقالت مديرة اللجنة الإسلامية إن العنف ضد المرأة يعرَّف في وثائق الأمم المتحدة على أن أي تفريق في التعامل بين الرجل والمرأة لمجرد كونها امرأة وكونه رجلاً، وعلى هذا فطاعة المرأة لزوجها وتربيتها لأولادها ومكوثها داخل البيت لرعاية الأسرة، وكون العصمة بيد الرجل والقوامة كذلك من العنف ضد المرأة!!.

ودعت إلى المساواة في إطار مفهوم العدالة والإنصاف؛ لأن المساواة المطلقة تفترض المماثلة الكاملة وتؤدي إلى الندية والصراع، وقد تتحقق في الأمور المادية دون الاجتماعية ، والنظر إلى كل من المرأة والرجل في سياقهما الاجتماعي بما يحافظ على مصالح الأسرة والمجتمع، وعدم الاستغراق في الفردية وفيما يلي التفاصيل:

الدفاع عن القيم الأسرية والزوجية من المنظور الإسلامي في المحافل الدولية مهمة عظيمة ... كيف وصلت إلى هذه المسؤولية ؟


- بعد أن تركت العمل في مجال الهندسة توجهت نحو العمل في الجمعيات الخيرية والاجتماعية، وقد اهتممت بقضية كفالة الأطفال اليتامى، تأسيا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم «انا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» وأشار بالسبابة والوسطى، وكلما أطمأننت على صيرورة العمل الخاص بكفالة الاطفال وانتظامه في جمعية ما انتقلت إلى جمعية أخرى من أجل الهدف نفسه وهكذا، بعد ذلك اهتممت بقضايا المرأة، ثم تعاظم اهتمامي بها بعدما استشعرت خطر المحاولات الخارجية التي تستهدف طمس هوية المرأة المسلمة وتغريب عقلها، هذا الأمر دفعني إلى متابعة ورصد المخططات الخارجية، وبدأت بالفعل في القيام ببعض الأنشطة المضادة والمبينة لموقف الإسلام من قضية المرأة وإنصافه لها، إلى أن رشحت من قبل مؤسسي اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل لإدارتها في القاهرة عام 1998 م.

التوازن

وكيف استطعت تحقيق التوازن بين رعاية شؤون المنزل والزوج والأولاد وبين عملك الذي يتطلب أسفارا كثيرة؟

- لم أخرج للعمل إلا بعد أن اعتمد أولادي على أنفسهم، وقد غرست فيهم منذ الصغر مبادئ الاعتماد على النفس، وقد أكدت احدى الدراسات أن الفترة التي تحتاج فيها الأم لأن تكون بجوار أطفالها تصل إلى 25% من عمرها، إذن هناك 75% يمكن فيها أن أحقق دوري في المجتمع.

والحمد لله زوجي وأولادي يتفهمون طبيعة عملي وأحرص دائما على تأكيد أهمية العمل العام والمشاركة في قضايا الأمة، كما يؤمنون بالتضحيات، ولهذا فهم يساعدوني في القيام بأعبائي، وأنا أحاول أن أكون إلى جوارهم وأشاركهم همومهم أكثر أثناء وجودي في المنزل، ومن حيث القيام بالأعمال المنزلية فهناك من يساعدني فيها، والحمد لله ما وصلت إليه في مجال الدفاع عن القيم الأسرية الإسلامية ليس لي فضل فيه، والفضل لله ثم لمن حولي- سواء على المستوى الأسري أو المهني- هم من قدموا لي العون والمساعدة وذللوا لي الصعوبات.

الطرح النسوي الدولي

 ننتقل الى الطرح الدولي لقضية المرأة ... ما الذي يسعى اليه الغرب من خلال المؤتمرات الدولية؟
- لقد قالت سيدة أمريكية فاضلة (كاترين بالم فورث) إن لجنة المرأة في الأمم المتحدة شكلتها امرأة إسكندنافية كانت تؤمن بالزواج المفتوح ورفض الأسرة، وكانت تعتبر الزواج الشرعي قيدا على المرأة، وأن الحرية الجنسية لا بد أن تكون مطلقة وبلا ضوابط.
وأضافت: إن المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تخص المرأة والأسرة والسكان تُصاغ الآن في وكالات ولجان تسيطر عليها أطرا ثلاثة: (الأنثوية المتطرفة - أعداء الإنجاب والسكان - الشاذون والشاذات)!.

ولهذا فالطرح النسوي الدولي يسعى جاهداً إلى تفكيك المؤسسات التي تقوم على توريث الإسلام للأجيال، وقد نجح من قبل في تحييد الدولة بمؤسساتها تجاه الدين، وبقيت الأسرة حجر عثرة في طريقه، والمرأة كأم هي حجر الزاوية في الأسرة، والعنصر الأهم في تنشئة الأجيال، وحتى لا تستثار الشعوب تم توظيف الأمم المتحدة - كمنظمة تنضوي تحتها كل الدول? من أجل القيام بهذه المهمة، وقد صدرت عنها عدة وثائق ومقررات لو وجدت طريقها الى التطبيق - لا قدر الله - لسادت المفاهيم والقيم النسوية الشاذة، ولنشأت الأجيال الجديدة على تلك المفاهيم!!!

وكانت تداعيات هذه الأفكار قد ظهرت في مؤتمر نيويورك 2000م، حين أصدر الأمين العام قراراً بمساواة المتزوجين الشواذ بالتقليديين (لا يقول: الطبيعيين، ولكن يقول التقليديين، ولا يعترف أن الشواذ غير طبيعيين) والمساواة تكون في الميراث والضرائب والتأمين، وسائر الحقوق المدنية المعطاة لأي مواطن، وتصبح العلاقة علاقة شرعية تتمتع بكافة الحقوق ودون أي تجريم لأي شكل من العلاقات حسب قرار الأمين العام.

ويكفي أن نشير إلى بعض المضامين والنصوص التي وردت في وثيقة بكين + 10 ليتبين مدى خطورتها، فالوثيقة في أحد بنودها تطالب بما يلي:

- ضرورة توفير الخدمات والمعلومات الصحية للنساء وبخاصة المراهقات (أي ممارسات الجنس قبل الزواج) تحجيما لمشاكل الممارسات الجنسية غير الآمنة؟، هنا تطلب الوثيقة إتاحة خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لجميع الفتيات غير المتزوجات وأن تتكفل الحكومة (أي حكومة) بالمراهقة الحامل من غير زواج؟!.
- أن يتم تعليم الأطفال في سن الثامنة والتاسعة كيفية ممارسة الجنس الآمن وهي الممارسة غير الشرعية (الزنا واللواط).
- أن يشمل تعليم الجنس للأطفال في المدارس الرسمية الإلزامية!!

مفاهيم دخيلة

«الجندر» و «العنف ضد المرأة» و «التمييز ضد المرأة» و «تمكين المرأة» و«المساواة» مفردات ... أفرزتها المؤتمرات الدولية ... ما صدى هذه المفاهيم في حياتنا الأسرية والزوجية؟
- نحن أصبحنا نتعامل بصورة يومية مع مفردات دخيلة على مجتمعاتنا وثقافتنا من غير أن ندرك معناها ودلالاتها، وفي هذا خطورة كبيرة، فتمكين المرأة يعني إقصاء الرجل، وتسويد المرأة وما يحمله ذلك من إجراءات تحقق هذه القيمة من التمكين السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي.

أما التمييز ضد المرأة فهو لفظ فضفاض يدخل تحته أي لون من ألوان الاعتراض أو الإعاقة التي تقف دون تمكين المرأة.

أما العنف ضد المرأة فيعرَّف في وثائق الأمم المتحدة على أنه: «أي تفريق في التعامل بين الرجل و المرأة لمجرد كونها امرأة وكونه رجلاً، وعلى هذا فطاعة المرأة لزوجها وتربيتها لأولادها ومكوثها داخل البيت لرعاية الأسرة، وكون العصمة بيد الرجل والقوامة كذلك كل هذا عنف، أي أن العنف هو أي انتقاص من الحقوق التي حددتها الأمم المتحدة للمرأة، واتفاقية (السيداو) تعطي المرأة الحرية المطلقة، وتتعامل معها وكـأنهـا كـائن يحيا منعـزلاًَ ليــس فـي أسـرة وإنما في صحراء، له حقوق دون أن يكون عليه واجبات، وهذا ما نشهده وسنشهده في واقعنا العربي من خلال سلسلة من القوانين التي بدأت تجد سبيلها للتطبيق.

إشاعة الفساد

هل هذا يعني أن الاتجاه الدولي يرمي الى إشاعة الفساد والإفساد تحت أسماء ومسميات خادعة ومزيفة؟
- هناك اتجاه للاستغناء لتكريس تمركز العالم حول الأنثى، وذوو هذا التوجه يحلمون بعالم من النساء بلا رجال، لدرجة أنهم أنشؤوا جمعية تحمل اسم «تقطيع أوصال الرجال» هذا الطرح يشمل كل صور الاستغناء اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وجنسياً، ويستعيضون عن الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي بحركات أو تيارات تمكين للمرأة، وعن الجانب الجنسي بالسحاق والعلاقات المثلية، بمعنى التجاوز المطلق للرجل والتمكين المطلق للمرأة في مواقع صنع القرار، ولهذا فكل ما يقف في وجه هذا التمكين هو تمييز - وفق ما يقصدونه بالتمييز - ضد المرأة، وهذا تمييز سلبي مرفوض في نظرهم، ولو كان حكماً من أحكام الشريعة.
كما أن أي تمييز لصالح المرأة هو تمييز إيجابي كما تنص وثائق المرأة، بمعنى أنه ليس هناك مانع أن نميز لصالح المرأة، إذن المسألة لا تعني حتى المساواة التي يبشروننا بها، ولو كانوا يبحثون عن العدالة لأعطوا لكل من الرجل والمرأة حقوقه، ونحن مع أن يأخذ كل منهما حقوقه، ويتحمل مسؤولياته، لكنهم يحلمون بعالم خالٍ من الرجال، ولهذا نسمع عن التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وأيضاً الاستغناء الجنسي طبعاً بديله أن ينتشر الشذوذ، ويصبح الشذوذ بالنسبة للمرأة منظماً ومشرعاً، وليس مجرد انحلال خلقي، لكي تتعود أن تستغني عن الرجل وعن الأسرة تماماً في حياتها، وتستغني كذلك عنه في الإنجاب من خلال الاستنساخ الذي هو من أجل الاستغناء عن الرجل، وأول طفلة مستنسخة كانت من جمعية (فيمينزم) وهم الذين أشرفوا على هذه العملية، فبالاستمرارية البشرية عبر الاستنساخ تستطيع الاستغناء كلياً عن الرجل وعن كل ما يرتبط به..! هذا الفكر لو عم فستفني البشرية كلها.

مخاطر «الجندر»

وماذا عن «الجندر» وما خطورته في حياتنا الاجتماعية والأسرية؟
- الـGender هو ما يعبر عنه بـ «النوع»، ويعني إلغاء أي تفرقة تترتب على الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى، هذا اللفظ تحول من كونه مصطلحاً مفرداً إلى منظومة تحمل أكثر من 60 مصطلحاً تنبثق عنه - وهي في ازدياد - بحيث تغطي مختلف جوانب الحياة من خلال ما يسمى: «إدماج الجندر في كل مؤسسات العالم وكل مؤسسات الدولة» سواء المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخيرية .. بحيث يدمغ كل مناشط الحياة بمفاهيم الجندر، وهناك مفاهيم اجتماعية، اقتصادية، سياسية... إلخ كلها مبنية على الجندر.

فلو أريد تطبيق «الجندر» على الجوانب الاجتماعية فسنجد «النوع الاجتماعي» Social Gender وما يتشعب عنه من مصطلحات اجتماعية كلها مضافة إلى جندر، ولو أخذنا مثالاً تطبيقياً حول ما يعرف بـ «العلاقات الجندرية» فهم في الغرب كانوا يتصورون العلاقات بين أفراد الأسرة من خلال منطق القوة Power Relation، فالرجل أقوى من المرأة، ولهذا فهو الذي يسيطر على البيت. أما في الجندر فلا يعترفون بوجود فوارق مطلقاً بين الرجل والمرأة، ومن ثم فكل ما ينبني على الفوارق فهو نوع من الظلم وفق رؤيتهم يجب إزالته، وعليه تتماثل المرأة مع الرجل في كل شيء.

وهناك تقسيم وظيفي كامل وفق الجندر، بحيث يقوم كلا الطرفين بجميع الأعمال مناصفة وبصورة متساوية، فلا تختص الأنوثة برعاية الأطفال وأعمال البيت، بل تقوم العلاقة على نِدِّية تامة وتقسيم حرفي للوظائف مناصفة، فإذا ما أرضعت الأم طفلها مرتين فيجب على الأب أن يقوم بنفس العدد من ذات المهمة، هذا ضمن مفهوم مساواة الجندر.

رؤيتنا الإسلامية

وما الطرح الإسلامي الذي تواجهون به هذه الافكار الشاذة والطروحات المدمرة للبشرية والعلاقات الاجتماعية والزوجية؟
- لقد سعينا من خلال ائتلاف عدد من المنظمات الإسلامية الى بلورة طرح إسلامي ومن بين جملة تحركاتنا، لقد أصدرنا بيانا عاما طالبنا بأن تلتزم تفسيرات الوثيقة «بكين + 10» وتطبيقاتها بعدة أمور منها:
1 - احترام التعددية الدينية والثقافية والهوية الخاصة بالشعوب، لأن المشكلات تختلف تبعا للثقافات والمجتمعات، والحلول تختلف تبعا لها.
2 - المساواة في إطار مفهوم العدالة والإنصاف، لأن المساواة المطلقة تفترض المماثلة الكاملة وتؤدي إلى الندية والصراع، وقد تتحقق في الأمور المادية دون الاجتماعية.
3 - وضع حلول جذرية تتعامل مع المشكلات برؤية متكاملة، تأخذ في الاعتبار الحيلولة دون قيام المشكلة وعدم الاقتصار على علاج آثارها، مثال لذلك: الأمراض الجنسية كالإيدز وغيره، وحمل المراهقات ... التي يعالجها الإسلام بترسيخ «ثقافة العفة»، والابتعاد عن الممارسة خارج إطار الزواج.
4 - النظر إلى كل من المرأة والرجل في سياقهما الاجتماعي بما يحافظ على مصالح الأسرة والمجتمع، وعدم الاستغراق في الفردية.

98 % من حالات الإصابة بالإيدز سببه العلاقات المحرمة
الأمم المتحدة تحاول استغلال «القادة الدينيين» لتمرير سياستها المخالفة للشريعة

قالت الناشطة كاميليا حلمى أن الهيئات المتخصصة في الأمم المتحدة تلتقي دوريا مع مسؤولي الحكومات، لمعرفة الخطوات التي تم إنجازها في سبيل تطبيق المواثيق الدولية التي تصدرها الأمم المتحدة، وقياس المعوقات التي تقف في طريق تطبيق هذه المواثيق، ثم وضع مقترحات لتجاوز هذه الموانع.

واعتبرت أجندة الإيدز متعارضة مع الشريعة الإسلامية، لأنها قائمة على تغيير القيم والثقافة التي تجرم الإباحية والشذوذ، بهدف تشجيع مريض الإيدز على الإفصاح عن المرض.
وعزت 98 % من حالات الإصابة بالإيدز إلى ممارسة الرذيلة، وعلقت على برنامج منتدى التجاوب مع الإيدز قائلة: «ستجد سياسية التطبيع مع الشواذ واحتضانهم معارضة شديدة من الشعوب المتأصل فيها الدين».

وأضافت: «توصلت الأمم المتحدة إلى أن المانع الرئيسي من تطبيق هذه السياسات، هو تدين هذه الشعوب، واتباع الناس لرجال الدين، وبالتالي أصبح رجال الدين هم الأداة التي من خلالها سيحاولون تغيير تلك الثقافات، عن طريق ليّ المصطلحات والألفاظ، وترجمتها بالعربية بشكل مغاير لمعناها الحقيقي مثل لفظ (الشريك)، وتعويد الآذان على هذه الألفاظ وعدم إنكار الإباحية والشذوذ».

وتأسفت كاميليا لأن تشارك القيادات الدينية في هذا المخطط، ويصيروا بوابة خلفية لتسريب هذه المفاهيم المخالفة للشريعة.
وأكدت أنهم لو تنبهوا لأبعاد المشكلة، فلم يكونوا ليشاركوا، بدليل مقاطعة بعض القيادات والمؤسسات الدينية الكبرى لهذا المؤتمر، والذين شاركوا في المؤتمر السابق الذي عقد في ديسمبر 2004، لأنهم تنبهوا لأنه تم استغلال أسمائهم في دعم سياسة الأمم المتحدة، مما أساء لسمعه هؤلاء القادة.

اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل تتعاون مع الجمعية الشرعية

يذكر ان هيئة علماء الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية? العضو بالمجلس الإسلامى العالمي للدعوة والإغاثة - واللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، قامت بإعداد رؤية إسلامية موثقة تبين منهج الإسلام فى مواجهة وباء الإيدز والكشف عن الأهداف الحقيقية الكامنة وراء البرنامج الغربى الذى يتم الترويج له فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية تحت دعوى محاربة الإيدز.

وتوضح الرؤية الوسائل التي تروجها الأمم المتحدة لمواجهة الإيدز، من فرض لمناهج التثقيف الجنسي فى المدارس، والعمل على تغيير القيم والتقاليد? والمستمدة في أغلبها من الأديان السماوية - التي تجرم الشذوذ والزنا والفواحش، بحجة إزالة الوصمة عن مرض ومريض الإيدز بهدف كسر حاجز الصمت وتشجيع المريض للإفصاح عن إصابته بالمرض.
وأشارت الرؤية إلى أهم الفروق بين المنهج الإسلامى وسياسات الأمم المتحدة فى علاج وباء الإيدز، فالمنهج الإسلامي يتركز في تهذيب غرائز الإنسان بالزواج الشرعى وتكوين الأسرة كمحضن للتربية وغرس القيم مع تجفيف منابع المرض، حيث جرم الشذوذ، والسحاق والبغاء وإشاعة الفاحشة وحث المسلمين على غرس قيم العفة في نفوس النشء. بينما تقوم سياسات الأمم المتحدة على اقرار الزنا والشذوذ، والعمل على تغيير القيم والثقافات الرافضة لهما.
ويشار إلى أن الأمم المتحدة بالقادة الدينيين لأنهم قد يشكلون حائط صد أمام برامجها التى تسعى بوكالتها المختلفة الى ترويجها فى المجتمع من ناحية، فضلا عن أنهم هم من يملك إعطاء الضوء الأخضر لباقى المؤسسات فى المجتمعات المحافظة لتقبُّل تلك البرامج.

وقد أدركت بعض المنظمات الإسلامية تلك الحقيقة كما أدركها العديد من القادة الدينيين، فجاء قرار مقاطعة المؤتمرات التي تعقدها الأمم المتحدة لاستخدام القادة الدينيين في تحقيق مآربها، وبالفعل قاطع كل من المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، واللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، والجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة، ومفتي الديار المصرية، والكثير من المنظمات الإسلامية العالمية الأعضاء بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

وكان الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة قد عقده مؤتمره الأول بالقاهرة في ديسمبر 2004، تحت عنوان «مؤتمر القادة الدينيين للدول العربية لمواجهة الإيدز»، الذي تمت خلاله مناقشة سياسات الأمم المتحدة لمواجهة الإيدز، واعترض العلماء المشاركون على تلك السياسات، ولكن للأسف ذهبت اعتراضاتهم أدراج الرياح، ولم يعرها منظمو المؤتمر أي اهتمام، وصدر عن المؤتمر «إعلان القاهرة للقادة الدينيين لمواجهة الإيدز»، وقد تبنى الإعلان سياسات الأمم المتحدة في إطار مغلف مطاط، بدون أي إشارة الى الموقف الحقيقي الرافض للكثير من القادة الدينيين، بل أضيفت أسماؤهم الى الإعلان كمشاركين في صياغته.