|
العمل الخيري هو مسلك الصالحين وسمة من سمات المتقين
وهو الطريق إلى رحمة الله تعالى والفلاح قال تعالى: "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون".
لقد ذكرت لفظة الخير بمشتقاتها في القرآن الكريم ما يقرب من مائة وسبعة وتسعين
مرة كلها تتحدث عن الخير والدعوة. لأن فعل الخير مبدأ متأصل في نفس الإنسان
يحتاج من ينميه ويذكر به. فالخير خلق من أخلاق المسلم غرسها الإسلام ونماها
وفتح لها الطريق وحمل لواء الخيرية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم على مدى
حياته وأكمل رسالتها من بعده صحابته رضوان الله عليهم أجمعين وتمسك بها إتباعه
من المسلمين الذين آمنوا به وإلى أن تقوم الساعة.
فما هو الخير وما دوافعه :
هو فعل ما يحبه الله تعالى والتفاعل مع قضايا الناس والإحساس
بهم والتجاوب معهم لحل مشكلاتهم وإدخال السرور عليهم وبذل المعروف لهم، وصرف
المكروه عنهم. روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أي الأعمال أفضل، قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته، أو كسوت
عورته، أو قضيت له حاجته رواه الطبراني في الأوسط.
إن عمل الخير له مجالات وميادين مفتوحة وآفاق رحبة يساهم
فيها الكبير والصغير والمرأة والرجل، والغني والفقير. فهو باب واسع فتحه المولى
لعباده الصالحين وجعله طريقاً سهلاً لدخول إلى جنات النعيم. فمن هذه المجالات
كفالة الأيتام والدعاة، وهناك الصدقة الجارية سواء أن تحفر بئراً أو تغرس شجراً
أو توقف كتاباً أو تبني مسجداً لله تعالى أو مدرسة أو توقف سبيلاً لشرب الماء.
وهناك إطعام الفقراء والمساكين، كما أن هناك فك كرب المسلمين والتيسير على
المعسرين.
وحسبك أخي المسلم أختي المسلمة إننا نتعامل مع الله تجارة
ربحها مضمون وأجرها موزون. عن أبي هريرة رضي اله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم
القيامة ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر
على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما
كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.
هناك أمور تدفع المسلم إلى العمل الخيري
منها:
أولا: الإيمان: يعتبر الإيمان من المصادر الأساسية التي تحرك المسلم نحو
الخير بل هو الدافع الأساسي إلى الطاعات والقربات وهو الذي يجعل المسلم يحمل هم
المسلمين ويجعله يشعر بأنه عضو حي متصل بجسد أمته يتألم لآلامها ويفرح لفرحها.
إن الذي يحرك ويسعى لعمل الخير ويبحث عن دروبه وطرقه وما يوصله إلى مرضاة ربه
لهو التاجر الحاذق الذي عرف حقيقة دنياه فعرف عنها، وعرف حقيقة الآخرة فأقبل
عليها ورغب فيها وبذل من أجلها الغالي والنفيس وعاش لها. قال تعالى "وللآخرة
أكبر درجات وأكبر تفضيلاً" الإسراء 21.
وبما أن الإيمان هو المحرك إلى العمل الخيري فهو متشعب
ومتنوع إلى أنواع كالتالي:
أ - الإيمان بان الله لا يضع أجر من أحسن عملاً: إن
الخير عمل صالح وأن أجر فاعله لعظيم عند الله تعالى فموازينه تعالى دقيقة
وهوالقائل : ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون الأنعام 132. إن
الإيمان بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً هو الذي يجعل المسلمون يتسابقون
إلى فعل الخيرات لذلك لما سمع الصحابي الجليل أبو طلحة الأنصاري قوله تعالى: لن
تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، قال يا رسول الله: إن أحب أموالي بئر بيرحاء
وهي بئر طيبة - الماء - وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تبارك
وتعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراد الله، فقال عليه الصلاة والسلام : بخ بخ
ذاك مال رابح مال رابح، احبس الأصل وسبل الثمرة.
ب - الإيمان بأن ما عند الله خير وأبقى إن الإيمان بأن
ما عند الله خير وأبقى لهو أعظم دافع إلى عمل الخير حيث أن فاعل الخير ليقارن
بين عرض الدنيا الزائل ونعيم الآخرة الباقي ?والآخرة خير وأبقى الأعلى 17. ورضي
الله عن أبي الدحداح الصحابي، الذي قال عندما نزلت الآية ?من ذا الذي يقرض الله
قرضاً حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ?قال أو يقترض الله من عبده يا رسول الله:
قال نعم، فقال: أمدد يا رسول الله يدك فأشهده أنه تصدق ببستانه الذي لا يملك
غيره.
جـ - الإيمان بأن الله يضاعف ثواب المنفقين. إن الإيمان بأن
الله يضاعف ثواب المنفقين يجعل المسلم يساهم ويسارع في عمل الخير، ويدفعه إلى
المزيد من الإنفاق ومساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوفين. قال تعالى: ?مثل الذين
ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم البقرة.261.
|