|
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: لا تُشد الرحال
إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى، وفي رحاب
الحرمين الشريفين نتجوَّل سريعًا لنتعرف على أهم المعالم التاريخية والجغرافية
فيهما.
في واحة الحرم المكي
قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله مكة المكرمة
مدينة قديمة، ولها جذورٌ عميقةٌ في التاريخ، ولقد ورد اسم مكة بلفظ بكة في قوله
تعالى في سورة آل عمران: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي
بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران: 96).
وتقع مدينة مكة المكرمة على السفوح الدنيا لجبال السروات، فهي تمثل نقطة التقاء
بين تهامة وجبال السروات، وبذلك فهي تقع في غرب شبة الجزيرة العربية على بُعد
75 كم شرق البحر الأحمر على دائرة عرض 19, 25،21 شمالاً وخط طول 26، 59، 39
شرقًا وترتفع عن سطح الأرض بمقدار 300 متر عن سطح البحر.
التضاريس: تضاريس مكة المكرمة عبارةٌ عن مرتفعات جبلية ذات تركيب جرانيتي،
ويتراوح ارتفاعها ما بين 20. 1912 مترًا فوق سطح البحر، وتقع مكة المكرمة على
سفوح هذه الجبال.
المناخ: تقع مكة المكرمة ضمن المنطقة المدارية الشمالية؛ لذا فإن درجة الحرارة
ترتفع بها في الصيف وفي الشتاء تكون دافئةً، وأمطارها قليلة وغير منتظمة
ورياحها تكون في الشتاء شمالية غربية، وفي الصيف شمالية شرقية جافة.
معالم مكة
1 - الكعبة المشرفة:
تعد الكعبة المشرَّفة أقدمَ مكان للعبادة في الأرض؛ حيث
اختارها الله جلت حكمته مكانًا لبيته المحرم، أول بيت وضع للناس على هذه
البسيطة، يقول الله تعالى: (أنَ أَوَلَ بَيتِ وُضِعَ لِلنَاِس لَلذِي بِبَكَةَ
مُبَارَكًا وَهُدًى للِعَالَمِينَ) (آل عمران: 96).
٢ - المسجد الحرام بمكة المكرمة:
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب قام بتوسعة
المسجد الحرام بحوالي (ألف وخمسمائة متر مربع)، أما في عهد الخليفة عثمان بن
عفان فقد أصبحت المساحة الكلية للمسجد الحرام 4482 مترًا بزيادة تعادل 25٪ من
مساحته السابقة.
ثم جاء التجديد في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي أمر بتجديد سقف
المسجد الحرام، وأمر بإضاءة الصفا والمروة، ووضع مصابيح تنير هذا الطريق.
وتوالت التوسيعات حتى قامت المملكة العربية السعودية بإضافة توسعات للمسجد
الحرام في عهد الملك عبد العزيز آل سعود (1375هـ: 1396هـ)، كما أضيفت توسعةٌ
ضخمةٌ للمسجد الحرام في عهد الملك فهد بن عبد العزيز شملت الساحات الخارجية؛
بحيث أصبحت المساحة الإجمالية للمسجد الحرام بعد التوسعة الأخيرة 361 ألف متر
مربع.
٣ - ماء زمزم:
ماء زمزم ماء نقي صافي طاهر، لا لون له ولا رائحة، ولا يوجد فيه
جرثومة واحدة، وقد تأكد ذلك بعد دراسة لماء زمزم وتحاليل كيماوية لها ومعالجتها
بالأشعة الفوق البنفسجية، كما أنها تحتوي على مركبات الكلور التي تعمل على
إبادة الجراثيم.
تسمية ماء زمزم:
قيل إن ماء زمزم سميت ب ـ«زمزم« لكثرة مائها، وقيل إن هاجر رضي
الله عنها قالت عندما انفجر ماء زمزم: زم زم، أي زد وأكثر، وقد قيل إنها سميت
بذلك لأن الفُرس كانت تأتي عند زمزم وتُزمزم عندها. فيقال زمزم للماء الكثير.
وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خير
ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام الطعم، وشفاء السقم».
فضل وخصائص ماء زمزم:
- ماء زمزم عين من عيون الجنة.
- ماء زمزم أولى الثمرات التي أعطاها الله لخليله إبراهيم عليه السلام.- ماء زمزم سبب لعمران وحياة مكة المكرمة.
الدعاء عند شرب ماء زمزم:
ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول عند
شرب ماء زمزم اللهم اجعله علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً من كل داء.
4 - كسوة الكعبة:
الكسوة الشريفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله
الحرام، ويرتبط تاريخ الكسوة بتاريخ الكعبة نفسها؛ لذلك اهتم المسلمون بكسوة
الكعبة المشرفة وصناعتها والإبداع فيها، وتسابقوا لهذا الشرف العظيم حتى جعلوا
يوم تبديلها من كل عام احتفالاً مهيبًا لا نظير له.
كسوة الكعبة قبل الإسلام: من الثابت تاريخيًّا أن أول مَن كساها هو تبع أبي كرب
أسعد (ملك حمير سنة 220 قبل الهجرة) بعد عودته لغزوة يثرب.
ثم انفردت قريش بشرف كسوة الكعبة، وما زالت قريش تقوم بكسوة الكعبة حتى زمن أبي
ربيعة بن المغيرة المخزومي، وكان من الأثرياء، فقال لقريش: أنا أكسو الكعبة
وحدي عامًا وجميع قريش عامًا، فوافقت قريش، وسُمِّي بذلك العدل لأنه عدل بفعله
قريشًا كلها.
كسوة الكعبة بعد الإسلام:
لم يُتَح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسوةُ
الكعبة إلا بعد فتح مكة، فكساها هو وأبو بكر الصديق بالثياب اليمنية، ثم كساها
عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان القباطي المصرية، وهي أثواب بيضاء، رقيقة كانت
تُصنَع في مصر.
ولقد حظيت مصر بشرف صناعة كسوة الكعبة منذ أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - وفي عهد الفاطميين تأسست دار كسوة الكعبة بحي الخرنفش عام
1233هـ، وهو حيٌّ عريقٌ يقع عند التقاء شارع بين الصورين وميدان باب الشعرية،
وما زالت هذه الدار قائمةً حتى الآن، وتحتفظ بآخر كسوة صُنعت للكعبة المشرفة
داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962 ميلادية؛ إذ توقفت مصر عن
إرسال كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.
المحمل الشريف:
تشير كلمة المحمل إلى إرسال كسوة الكعبة إلى مكة، ومن ثم
فالكسوة تُحمل إلى مكة، ومن هنا كانت التسمية، وقد استحدث في عصر المماليك خروج
المحمل مرتين فيما يعرف بدوران المحمل مرةً في شهر رجب والثانية في شوال.
5 - الصفا والمروة:
الصفا والمروة: قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (البقرة: 158) أما الصفا:
فحجرٌ أزرق عظيم في أصل جبل أبي قبيس، قد كسر بدَرَج إلى آخر موضع الوقوف،
وأكثر ما ينتهي الناس منها إلى اثنتي عشر درجة أو نحوها.
وأما المروة: أيضًا فحجرٌ عظيمٌ إلى أصل جبل متصل بجبل قعيقعان كان قد انقسم
على جزأين، وللبيت بينهما فرجةٌ يبين منها دَرَج عليها إلى آخر الوقوف.
في واحة الحرم المدني
تقع المدينة المنورة وسط الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية بين خط
الطول 36، 39ْ وخط العرض 28، 24ْ، وترتفع عن سطح البحر 625 مترًا تقريبًا،
وتبعد عن مكة المكرمة 430 كم شمالاً، كما تبعد عن شاطئ البحر بخط مستقيم 150كم،
وأقرب الموانئ منها ميناء ينبع البحر الذي يقع في الجهة الغربية الجنوبية منها،
ويبعد عنها 220كم، وتبعد عن عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض 980كم،
وتبلغ مساحتها 589 كم تقريبًا.
المناخ: يعتبر المناخ في المدينة المنورة بشكل عام جافًّا، ويتميز بدرجات حرارة
عالية وتسقط معظم الأمطار في الشتاء ونادرًا ما تسقط الأمطار في فصل الصيف،
وتهبُّ على المدينة عادةً رياحٌ جنوبيةٌ غربيةٌ، وهي في الغالب حارَّة جافَّة.
معالم المدينة المنورة

١- المسجد النبوي:
يُعد المسجد النبوي الشريف أهم معالم المدينة المنورة، وثاني
مسجد تُشد إليه الرحال، فقد اختار موقعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إثر
وصوله إلى المدينة مهاجرًا، وشارك في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه رضوان
الله عليهم، وصار مقر قيادته، وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده، ومنذ ذلك
التاريخ وهو يؤدي رسالته موقعًا متميزًا للعبادة، ومدرسةً للعلم والمعرفة
ومنطلقًا للدعوة، وظلَّ يتسع ويزداد ويتبارى الملوك والأمراء والحكام في توسعته
وزيادته حتى آلَ إلى ما هو عليه الآن 1419هـ، عند توسعته التوسعة السعودية
الثانية (توسعة خادم الحرمين الشريفين).
وقد وردت في فضائل المسجد الشريف أحاديث نبوية كثيرة تبين أهميته ومكانته
العظيمة بين كافة مساجد الإسلام، ووردت هذه الأحاديث في معظم كتب الحديث
والتاريخ في باب الحديث عن المدينة المنورة، وعن المسجد النبوي بشكل خاص، ومن
هذه الأحاديث: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام.
2 - بيوت النبي صلى الله عليه وسلم:
قال السهيلي: كان بيوت النبي تسعة، بعضها
من جريد مُطيَّن بالطين، وسقفها جريد، وبعضها من حجارة مرضومة بعضها على بعض،
مسقفة بالجريد أيضًا.
3 - مسجد قباء:
وهو أول مسجد بُني في الإسلام، فقد خطَّه الرسول- صلى الله عليه
وسلم- بيده عندما وصل المدينة مهاجرًا من مكة، وشارك في وضع أحجاره الأولى ثم
أكمله الصحابة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقصده بين الحين والآخر
ليصليَ فيه، ويختار أيام السبت غالبًا، ويحض على زيارته، وقد جاء في الحديث من
تطهَّر في بيته وأتى مسجدَ قباء فصلى فيه صلاةً فله أجر عمرة، وفي حديث آخر: من
خرج حتى يأتي هذا المسجد - يعني مسجد قباء - فصلى فيه كان كعدل عمرة.
٤ - بقيع الغرقد:
وهو مدفن أهل المدينة النبوية، وفيها دفن أكثر أهل المدينة،
وقال الخليل: البقيع من الأرض موضعٌ فيه أروم، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد،
شجر كان ينبت هناك، والبقيع يلي باب المدينة الذي في جهة الشرق الذي وراء دار
عثمان بن عفان، ومنه نخرج إلى البقيع. |