العالمية - ذو الحجة - 1427 هجرية - يناير2007 م - العدد (201) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

العمل الخيري بين الاتهام والمسؤولية

 

أثار البعض في الآونة الأخيرة حملة شعواء ضد العمل الخيري ، واستغل هؤلاء ما أعلن عن وجود تجاوزات فردية مرفوضة بالطبع ومدانة - في بعض المؤسسات العاملة في الحقل الخيري ، ولا شك في أن هذه الممارسات الخاطئة توجب من حيث المبدأ على كل مؤسسة أن تراجع أنظمتها المالية حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات الشاذة ، وحسن ما فعلته الجمعيات الخيرية عبر اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة من دعوة مديريها الماليين لوضع نظام مالي محكم للحيلولة دون حدوث أية تجاوزات ؛ كما أن الأمر يستلزم حسن اختيار الكوادر العاملة في الحقل الخيري والتي يجب أن تتمتع بالأمانة والأخلاق الحميدة .
وما نريد التأكيد عليه أن مثل هذه الانحرافات المالية التي تحدث في كثير من المؤسسات على اختلاف نشاطاتها ؛ لا ينبغي تضخيمها أو استغلالها بما يسيء إلى العمل الخيري الذي أصبح الملاذ الآمن للملايين من أصحاب الحاجات؛ فكما قال رئيس الهيئة الخيرية في تعليقه على هذه الواقعة إن الجزء لا ينسحب على الكل، والحالة الاستثنائية لا يجب تعميمها ؛ خاصة أن التجاوزات التي وقعت موجودة أمام القضاء للفصل فيها وتحديد مسؤوليات الأطراف المعنية ومحاسبة المتورطين فيها .

والعمل الخيري بصفة عامة يتسم بالنزاهة والشفافية؛ وهو نشاط مؤسسي يعمل وفق لوائح ونظم وقوانين وبالتنسيق والتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، وقد أكد الشيخ دعيج المالك الصباح وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نزاهة وريادة العمل الخيري الكويتي ودوره في تقديم خدمات جليلة للأسر المتعففة.
وقد أكد القائمون على العمل الخيري مرارا وتكرارا موافقتهم على وضع ضوابط للعمل الخيري تسهم في تنظيمه وفي الوقت نفسه تعمل على تفعيله ودعم مسيرته لاستمرار دوره في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين والفقراء والمنكوبين وأصحاب الحاجة ، وترجمة لهذا الموقف التقوا المسؤولين في وزارة الشؤون في عدة اجتماعات وفي كل اجتماع كانوا يخرجون برؤية تؤكد الحرص المشترك على دعم مسيرة العمل الخيري والعمل على إنجاح دوره .
والعجيب الغريب أن هناك من يضع على عينيه نظارة شديدة القتامة وغير مبصرة فيعمل على تشويه العمل الخيري والاصطياد في الماء العكر ويتصيد بعض الممارسات ويضخمها ويعمل منها قضية كبيرة ؛ ليس لأجل حرصه على معالجة هذا الخطأ وهذا ما نتمناه ، ولكن من أجل الطعن في العمل الخيري وإثارة الشبهات والاتهامات حوله .
وعلى هؤلاء أن يدركوا أن العمل الخيري جزء أصيل من الثقافة الإسلامية لأبناء الكويت ، والمتبرعون وأهل الإحسان يعرفون من خلال الآليات المتبعة أين تنفق أموالهم وتتواصل معهم الجمعيات الخيرية من خلال التقارير الدورية وتدعوهم للمشاركة في افتتاح مشاريعهم حال الانتهاء منها ،ولذلك فأي لغط يثيره البعض حـول العمـل الخيري دون دليل هو بمنزلة غبار لا هـدف له إلا التشويه والاتهام الباطل.
ويبقى أن نقول ان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجمعيات الخيرية من أجل التصدي للاتهامات المثارة وذلك من خلال حزمة محاور:
أولا : يجب تفنيد هذه الاتهامات الباطلة ودحضها وتأكيدعدم صـدقيتهـا ومجــافاتهـا للحقيقــة والــواقع بالدليل والبرهان.
ثانيا : الترحيب بجميع وسائل الإعلام للاطلاع على حقيقة العمل الخيري ودوره المشرف الذي يعترف به القاصي والداني.
ثالثا: علــى المشككين بالعمل الخيري أن يطالعوا حجم الجهود والإنجازات الخيرية المبذولة في جميع أنحاء العالم للتأكد من أهمية هذا الدور.
رابعا : يجب على المؤسسات الخيرية أن تقدم انجازاتها للمجتمع حتى يتابع هذه الجهود الطيبة.
 

العالمية