|
الحج يجب أن يكون من طيب الكسب
أحد الأشخاص يتاجر في بيع الخمور واشترى محلاً بما حصله من هذه التجارة، ولكنه
استعمل هذا المحل في تجارة حلال بعد ذلك ... هل يجوز أن يبعث بأمه الى الحج
بالأموال الذي تأتيه من مداخيل هذا المحل؟
- الحج يجب أن يكون من طيب الكسب فلا يحج من هذا المال ولا تحج به والدته لكن إن
حجت به والدته بهذا المال فالحج صحيح ولا إثم عليها لأن تبدل اليد يطهر المال
والحرام لايحل فى ذمتين. والإثم عليه لخبث المال. ولكن ان علمت بمصدر المال فعليها
أن تتنزه عنه.
حكم قص الأظافر في الحج
ما حكم الحاج الذي قص أظافر يديه الاثنتين، وكان قصده تنظيفهما لأنهما متسختان،
وهل يتغير الحكم لو قطع أقل من ذلك؟
- اذا قص المحرم أظافر يديه تجب عليه فدية وهي صيام ثلاثة أيام، أو صدقة باطعام ستة
مساكين، أو نسك بذبح شاة، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاءـ عدا الحنفية ـ لكن لو قطع
ظفرا واحدا ففيه مد طعام، ولو قطع ظفرين فعليه مدان عند الشافعية والحنابلة، وان
قطع اظافره ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه عند الشافعية والحنابلة، وعليه الفدية عند
الحنفية والمالكية.
حكم الطواف والحديث بالجوال
كنت في الطواف وكان شخص محرم يطوف ويتكلم بصوت مرتفع في التلفون النقال، فهل
طوافه هذا صحيح؟
- الطواف صحيح لكن يكره التكلم لغير حاجة أثناء الطواف، والحاجة هو أمر بمعروف أو
نهي عن منكر، أو تذكر أمراً لا يحتمل التأجيل فيكلم شخصاً لاستدراك ذلك، ومن تكلم
لغير سبب فقد فعل خلاف الأولى لأن الطواف يناسبه الذكر والدعاء وقراءة القرآن،
لقوله صلى الله عليه وسلم «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه
الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» (أخرجه الحاكم 1/459 حديث صحيح) وعلى ذلك فعلى
من يرى من يتكلم بالتلفون ويتبسط بالكلام مع غيره أن ينبهه إلى إغلاق هذا الجهاز،
والانشغال بالذكر والدعاء.
صحة النيابة في الحج تستلزم أن يكون قد حج عن نفسه
هل يجوز للنائب عن غيره في أداء الحج أن يطلب أجرة لقيامه بالحج نيابة عن غيره؟
وهل ينقص ذلك من أجره عند الله؟
- الحج عبادة كسائر العبادات، والأصل في العبادات التي تخص المكلف بها لا يجوز
الاستئجار عليها، مثل الإمامة في الصلاة والأذان وتعليم القرآن الكريم، وإنما أجاز
الفقهاء وهم المالكية والشافعية وبعض الفقهاء من المذاهب الأخرى أخذ الأجر للحديث
الصحيح الوارد بشأن تعليم القرآن الكريم لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما
أخذتم عليه أجراً كتاب الله» (البخاري 1/199) ومثل تعليم القرآن غيره من العبادات،
التي لا يكاد يوجد لها متبرع وحق باب التيسير على أداء العبادات، وخاصة الحج، فإن
فيه مشقة بدنية وتفرغاً عن العمل فناسب ذلك أخذ الأجرة.
وينبغي حينئذ أن تكون أجرة مناسبة بالعرف، غير مبالغ فيها بما يدخل على من يدفع
تكاليف الحج الحرج، فيدفع نفقة الحج وأجرة مبالغاً فيها، مورداً استثمارياً فيعرض
الشخص نفسه كل سنة بقصد الاسترباح فيأخذ أجره للنيابة عن الغير، وربما أجرة من
الحملة باعتباره يعمل إدارياً فيها. أو أن يعمد صاحب الحملة إلى أخذ نفقات الحج ممن
يريدون الإنابة، ويأخذ مبلغاً مقابل الأجرة، فيوزع مبالغ الأجرة على عماله، وربما
أسقط عنهم الأجرة التي كان سيدفعها لهم لولا استفاد من جهتين نقطة الحج عن شخص،
وإسقاط الأجرة عن عمل يرجع نفعه إليه فالمتاجرة بالحج محظورة، وإن كانت المتاجرة في
الحج عن ابنائه جائزة.
ولذلك ينبغي على من ينيب غيره أن يشترط عليه التفرغ للنيابة في الحج ليتمكن من أداء
المناسك على وجهها الصحيح، ولتكون نية خالصة في الحج عن غيره، فيجوز إن شاء الله
أجر سعيه وما تحمله من مشاق، وكل ذلك مرهون بالنيات لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولا يخفى أن صحة النيابة في الحج تستلزم أن
يكون قد حج عن نفسه.
لا طواف بين الكعبة وحجر إسماعيل
نلاحظ في الطواف حول الكعبة يمنعون الطائفين من الطواف بين الكعبة وحجر إسماعيل
عليه السلام، فهل هذا هو الصحيح، وهل تصح الصلاة فيه؟
- نعم هذا هو الصحيح لأن الحجر (ويسمى الحطيم) وهو المحوط على شكل نصف دائرة حول
حائط من حوائط الكعبة والحجر كله من الكعبة وهذا عند الحنفية والحنابلة لما ورد عن
عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أحب أن أدخل البيت الكعبة فأصلي فأخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم بيدي فأدخلني في الحجر فقال: صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت،
فإنما هو قطعة من البيت (ابو داود 2/536 والترمذي 3/216 وقال حديث حسن صحيح) وفي
الحديث إشارة إلى جواز الصلاة فيه.
وأما المالكية والشافعية فقالوا: ستة أذرع من الحجر من الكعبة لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها
الأرض، وجعلت لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً وزدت فيها ستة أذرع من الحجر
فإن قريشاً اختصرتها حين بنت الكعبة، وعلى هذا فالحجر من الكعبة كله أو ستة أذرع
منه، فلا يصح أن يطوف الطائف بين الكعبة والحجر، لأن الحجر من البيت وقد دفع ذلك من
البيت (البخاري 3/439) وبالمناسبة هناك ما يسمى بالشاذروان وهو بناءً في أسفل
الكعبة خارج عنها قدر نصف متر تقريباً وبشكل مائل يصعب المشي عليه وقد ذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه جزء من الكعبة لأن قريشاً تركته حينما جددت بناء الكعبة وذهب
الحنفية إلى أنه ليس من الكعبة ولعل هذا هو الراجح، لأنه إنما وضع لدعم وإسناد جدار
الكعبة خوف السيول، ولم تعرف هذه التسمية الشاذروان أو غيرها في حديث صحيح ولا ضعيف
ولم تنقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين وقد وافق على رأي الحنفية كثير من
المتأخرين من المالكية والشافعية وغيرهم.
ما يفعله المتعلقون بباب وأستار الكعبة لا نجد ما يثبته أو يؤيده
نلاحظ في ذهابنا للعمرة والحج أن كثيراً من الناس يتعلقون بباب الكعبة يدعون
ويبكون فهل هذا العمل صحيح وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله؟
- هذا الذي يسمى عند الفقهاء الملتزم لأن النبي صلى الله عليه وسلم التزمه ووضع
صدره ووجهه وذراعيه على الحائط ، لكن ما ينبغي التنبيه عليه أن فعل النبي صلى الله
عليه وسلم كان في المساحة ما بين الحجر الأسود وبداية باب الكعبة وهي مسافة تقدر
بأربعة أذرع. وهذا الذي فعله ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وابن عمر أكثر
الصحابة حرصاً على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم. روى عمر بن شعيب عن أبيه قال:
ثم مضى حتى استلم الحجر وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه
هكذا وبسطها بسطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله (أبو داود
2/452 والحديث فيه ضعف في أحد رواته). ووقت التزام الملتزم بعد ركعتي الطواف خلف
مقام إبراهيم عليه السلام وعلى ذلك فما يفعله المتعلقون بباب وأستار الكعبة لا نجد
ما يثبته أو يؤيده.
الوقوف والنفر من عرفة نائما
في حج هذا العام كنت مريضاً ونائماً ودخلت نائماً مع زملائي إلى عرفات قبل الغروب
بقليل، وبعد المغرب ذهبنا إلى مزدلفة. وسؤالي هو هل حجي صحيح باعتبار أن الحج عرفة؟
وأنا كنت نائماً وقت الوقوف؟
- حجك صحيح لأن الوقوف بعرفة لا يحتاج إلى نية، فإذا دخلت عرفات مع زملائك وأنت
نائم، ولم تصح من نومك حتى خرجتم إلى مزدلفة أو غيرها فقد تم وقوفك صحيحاً سواءً
كنت نائماً لمرض أو لغير مرض.
الإنابة مع وظيفة إدارية للحملة
إذا أعطى الموكل مبلغاً للحملة نظير تعيين شخص لحج الإنابة فهل يجوز للحملة أن
تتفق مع شخص بأن يعمل إدارياً لديها خلال فترة الحج بشرط أن يقوم بحج الإنابة وتدفع
له المبلغ مقابل عمله أو لا تدفع له شيئاً، أو تدفع له أجرة على عمله إدارياً وتأخذ
هي نفقة الحج؟
- إذا دفع من وجب عليه الحج لغيره كصاحب الحملة نفقة الحج ليقوم بتحديد من ينوب عنه
بالحج، فيستحق صاحب الحملة النفقة المعتادة التي كان سيأخذها لو قام من وجب عليه
الحج بالحج بنفسه، ومن قبل أن يحج عن هذا الشخص لا يجوز لصاحب الحملة أن يشترط عليه
العمل إدارياً في الحملة دون أجر مقابل تمكينه من النيابة عن العاجز، لأن صاحب
الحملة استفاد بالإضافة إلى النفقة إسقاط أجرة النائب الذي سيعمل إدارياً وهذا من
أكل أموال الناس بالباطل، فالنائب يستحق أجرة إذا كلف بعمل أثناء الحج، وربما كان
عمله أكبر أو مساوياً لنفقة الحج فيكون هذا استرباحاً بشعاً.
فإن كان النائب سيعمل إدارياً ويأخذ أجرة على عمله فيجب إخبار من دفع النفقة ليقوم
النائب عنه بالحج، فيخبره بأنه مع الإنابة سيعمل عملاً معيناً في الحملة يأخذ عليه
أجراً، فإن قبل العاجز دافع النفقة جاز للنائب أن يعمل ويأخذ أجراً كما يجوز أن
يتبرع بالعمل دون أجر، بعد إذن من أناب عنه.
ويجب على صاحب الحملة حينئذ أن يدفع أجرة النائب مساوية لأمثاله ما لم يتنازل
النائب عن الأجرة دون ضغط أو شرط.
وإنما وجب إذن العاجز دافع النفقة لأن الأصل في عمل النائب أن يتفرغ لأداء مناسك
الحج على أفضل وجه، وانشغاله بأعمال وتكاليف الحملة سيشغله عن بعضها، وعن حسن أداء
المناسك فجهده مدخر ومخصص لأداء الواجب عمن وجب عليه ما لم يأذن له صاحب الحق
بالعمل.
رمي الجمار في رأى الأئمة
أخرنا رمي الجمار من اليوم الأول ورميناها في اليوم الثاني، وبعضنا رمى الجمرة
بعد المغرب، فما هو الحكم في ذلك؟
- أجاز الشافعية والحنابلة تأخير رمي اليوم الأول إلى الثاني ولا شيء عليه إلا أنه
خالف السنة، ويرى الحنفية أن عليه دماً. وأما أن أخر الرمي إلى ما بعد المغرب فلا
شيء عليه عند الحنفية والمالكية، وعند الشافعية والحنابلة لا يجزئ الرمي ليلاً
ويعيد الرمي فيما بقي من أيام التشريق. |