قال المدير التنفيذي للمشروع الوطني التوعوي غراس علي راشد الهاجري إن المشروع
سيطلق قريباً قناة "غراس الفضائية" إيماناً بدور الإعلام المرئي الفاعل والمؤثر في
إيصال رسالة غراس إلى أكبر عدد من شرائح المجتمع المختلفة، ووجوب تعدد الوسائل
الإعلامية التي يستخدمها المشروع بما يتماشى مع التطورات السريعة وثورة المعلومات
التي يتميز بها العصر الحديث، مشيراً إلى ضرورة التجاوب والتفاعل مع كل هذه
التطورات والتأقلم معها والاستفادة منها بشكل عصري وحديث.
وأضاف الهاجري إن هذه القناة ستكون موجهة لكل الشرائح في المجتمع حيث سيتم انتقاء
البرامج المناسبة لكل الأعمار والفئات حيث ان مشكلة المخدرات لاتقتصر على فئة
بعينها أو شريحة بذاتها أو طبقة دون طبقة بل هي وحش كاسر يداهم كل بيت دون تمييز أو
تفريق، مشيرا في الوقت نفسه إلى التركيز على شريحة الشباب من الذكور والإناث نظراً
لحساسية هذه الفترة العمرية وكثرة عدد الشباب الذين يدمنون على المخدرات حسب
الإحصائيات العالمية وإحصائيات الأمم المتحدة.
ولفت الهاجري إلى أن نوعية البرامج التي ستبثها القناة ستعمل على نشر الثقافة
والتوعية الوقائية بشكل غير مباشر كالإعلانات التي تحفز الجوانب الإيجابية في
الشخصية، والمسلسلات والتمثيليات القصيرة الهادفة واللقاءات الحية ورصد الشارع
والاستفادة من الشخصيات المحببة اجتماعياً وغير ذلك من البرامج.
وأوضح الهاجري أن فكرة قناة غراس الفضائية انبثقت من ضرورة مخاطبة الشباب وغيرهم من
فئات المجتمع المختلفة عن طريق وسائل إعلامية متنوعة وعدم الاعتماد الكلي على وسائل
بعينها ، مبيناً أن الفضائيات والانترنت تعتبر في وقتنا الحالي أكثر وسائل الإعلام
انتشاراً وتأثيراً وفاعلية وتلقى إقبالاً جماهيرياً واسعاً وإذا تم استغلال هاتين
الوسيلتين بشكل علمي ومهني مدروس، فإن ذلك سيكون له أكبر الاثر في تحقيق الغاية من
القناة الفضائية "غراس".
وبين الهاجري أن هدف غراس الاستراتيجي بناء سور قيمي يحمي المجتمع من آفة المخدرات
وتشكيل مصدر توعوي طويل الأمد يحقق مفهوم الاستمرارية في التأثير الوجداني، مؤكداً
أن هذه الأهداف تجعل لزاماً التركيز على البرامج التلفزيونية التي من شأنها أن تعزز
مصفوفة القيم الاجتماعية والانسانية لبناء مجتمع سليم وصحي، لافتاً إلى أن غراس ليس
مشروعاً للوقاية من المخدرات فقط بل هو مشروع شامل متكامل يهدف إلى الوصول إلى ذلك
المجتمع القوي المتماسك بأفراده وعائلاته وهيئاته.
ولفت الهاجري إلى أن قناة غراس الفضائية تأتي استكمالاً لمسيرة غراس الإعلامية
وحلقة جديدة في مسلسل غراس الإعلامي الطويل الذي بدأ أول حلقاته منذ 6 سنوات فتوالت
الحملات التوعوية والزيارات التربوية والإعلانات الخارجية واستخدام كل وسائل
الإعلام المتاحة من جرائد يومية ومجلات وإعلانات متحركة ورسائل منزلية وإعلانات
تلفزيونية حتى أتت قناة غراس الفضائية لتضفي صفة التخصص والمهنية العالية على مشروع
غراس ككل، حيث اعتمد المشروع منذ بدايته الوسائل الإبداعية غير التقليدية التي
تناسب كل شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن غراس موجود على شبكة الانترنت من خلال موقع
المشروع الذي يتضمن كل المعلومات الخاصة به
www.ghiras.org
وشرح الهاجري أن قناة غراس الفضائية ستطرح من خلال برامجها ومسلسلاتها قضايا مثل
التفكك الأسري والمشاكل العائلية وقضية التربية السليمة للنشء وأهمية التواجد
المادي والمعنوي للوالدين ومناقشة الشباب في مشاكلهم والتحاور معهم وقضايا الهوايات
المسلية والمفيدة وقضايا الانحراف والجريمة، وكل ذلك باسلوب إعلامي متقدم على ايدي
خبراء في مجال الإعلام المرئي والانتاج التلفزيوني، مؤكداً أن مشروع غراس التزم منذ
البداية بخط الإعلام المجتمعي المتكامل إيماناً منه أن المجتمع السليم لا يعتمد على
جانب واحد بل تتضافر كل الجوانب الاجتماعية مع بعضها ليكون المجتمع جيداً أو سيئاً.
وتأكيداً لدور التسلية والترفيه في جذب المشاهد، قال الهاجري إن البرامج التي
ستبثها القناة لا بد أن تتضمن الكثير من برامج التسلية والترفيه والمسابقات
والمسلسلات الاجتماعية الهادفة التي تحمل قيماً أخلاقية بالإضافة إلى الأفلام
الكرتونية الهادفة الموجهة للأطفال والتي من شأنها أن تعزز المبادئ الأخلاقية
العالية والقيم المجتمعية الراقية لديهم، وكل ذلك تماشياً مع قيم الدين الإسلامي
الحنيف الذي حث على التماشي مع العصر والعلم والتطور والأخذ بالاسباب ومعالجة جذور
المشاكل وأصولها وليس فروعها.
وبين الهاجري أن تحقيق نتائج إيجابية في مواجهة المخدرات لا يمكن أن يتأتى إلا
بتلازم ثلاثة مسارات مع بعضها هي المسار الأمني الذي تمثله وزارة الداخلية والمسار
العلاجي الذي تمارسه وزارة الصحة والمسار الوقائي الذي يلعب الدور الإعلامي فيه من
قبل مشروع غراس بالتنسيق مع وزارات الدولة الأخرى دوراً كبيراً، مؤكداً أن طبيعة
المشكلة توجب التعاون الكامل وتضافر الجهود كلها حكومة وهيئات أهلية وحكومية
وأفراد، موجهاً الشكر لهذه الوزارات التي لا تتوانى عن تقديم كل اشكال المساعدة
والدعم لمشروع غراس مؤكداً أن دور هذه الوزارات سيمتد ويدخل في قناة غراس الفضائية
بشكل فاعل ومؤثر كلاعب اساس في مواجهة مشكلة المخدرات التي تعني الجميع ويجب أن
يتعاون في حلها الجميع.
أما بالنسبة للفريق العامل في القناة والقائم على برامجها والمشغل لها فقد أوضح
الهاجري أنه ينسجم انسجاماً كاملاً مع رؤية القناة واستراتيجيتها حيث يضم مزيجاً من
الشباب الواعي الطموح الواعد الموهوب مع قسم آخر من الخبرات والكفاءات في مجال
القنوات الفضائية وعلم النفس والاجتماع، مؤكداً أن هذا المزيج يحقق رؤية القناة في
أن تصبح قناة متميزة لجيل متميز. وأضاف الهاجري أن الاستمرارية في عمل القناة على
مستوى عالٍ من الأداء يتطلب استطلاع الآراء الشعبية ورصد رد فعل الشارع ودراسة مدى
تأثير القناة على المستوى الاجتماعي، وذلك للعمل على تجنب اي شيء من شأنه أن يبعد
الجمهور عن القناة بل يبقيه متابعاً لها ومترقباً لبرامجها، منوهاً أن هذا الأمر
ليس جديداً على مشروع غراس الذي يقوم بمتابعة نشاطاته وفعالياته وقياس مدى تأثيرها
على الناس بشكل دائم مثل دراسات الرصد التي يقوم بها غراس بعد كل إطلاق أي من
حملاته الإعلانية.
الضحية الكبرى لدعاوى الإرهاب
إن من يدرك دور مؤسسات العمل الخيري وما تقوم به نيابة عن سكان البسيطة ليفرح بها،
ويدعو لها، وينتابه الشعور بالرضا عن النفس، إذ وصل عالمه من الرقي إلى الدرجة التي
يرعى فيها العجائز واليتامى والأرامل والمرضى والمنكوبين. وبمقدار هذا الفرح
والبهجة، كم ستكون الصدمة إذا عطل هذا الدور، أو توقفت هذه المسيرة، أو حجب ذلك
النور، أو ردم ذلك النهر من العطاء، أو أغلق هذا الباب من الخير، فتكون الكارثة
التي تحل بالأرض، فلا تعاون ولا تآزر، ولا تواصل ولا تراحم، ولا سخاء ولا عطاء،
ليهلك المتخم بتخمته، ويموت الجائع بجوعه، ويرتكس العالم في مستنقعات الأنانية
البغيضة، والأثرة المقيتة.
إن العمل الخيري الإسلامي هو كف الرحمة التي تمتد على كل أرض، وتجوب كل قطر، فتمسح
دموع اليتامى، وتبدد أحزان الثكالى، وتقتلع مآسي الأرامل وتراعي الأطفال، وتواسي
المنكوبين. بل إن مؤسسات العمل الخيري الإسلامي خير معين ورفيق لرجال المال
والأعمال، حيث إنها تلبي رغباتهم، وتساهم في تحقيق الخيرية لهم نيابة عنهم.
أي شقاء سيحل بالبشرية إذا حيل بينها وبين هذا الخير، وأي بؤس سيكون في أجوائها إذا
اغتيل هذا العطاء، بل أي شر سوف تجنيه البشرية، وتحصده يوم تقف في وجه النور
لتمنعه. إن مردود هذا الخير ليس فقط على المسلمين بل يتعداهم ليعم الجميع بالسلام
والوئام، وتقليص دائرة الإجرام، وتطهير الأنفس من الشح والبخل والحرص والآثام،
وانتزاع بذور الأثرة والحسد والبغض وحب الانتقام من نفوس الفقراء والمحرومين
والمنكوبين والمكروبين من كل الأنام.
إن الحكم على هذه المؤسسات واتهامها بالإرهاب ظلم بيّن، فليس هذا في قاموسها، وليس
عندها وقت له. إن الذين يشتغلون بتلبية الحاجات الأساسية للناس في إشباع أمعائهم
وتقديم دوائهم، وتوفير غطائهم، وإزاحة ركام الأسى والألم من طريقهم. لديهم من
الطهارة، وسلامة المقصد، ونزاهة الهدف، وشرف تحمل الأعباء، وتجرد التوجه، ما يجعل
دوام دورهم الفاعل حاجة ملحة للعالم أجمع، وضرورة أساسية، وليس من قبيل الترف
الاجتماعي، أو العزف الدعائي، وإنما هذا الدور الخيري الخيِّر هو للعالم رئة يتنفس
بها الهواء النقي، وهو مصدر البركة من الله فيه، بل من مقومات استقراره، ومن أسباب
إبعاد الشقاء عن أهله. ويوم تخنق هذه الرئة وتصبح أثراً بعد عين فهي الكارثة
الكبرى، والخسران المبين للناس أجمعين. |