العالمية - ذو الحجة - 1427 هجرية - يناير2007 م - العدد (201) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

بريد العالمية

 

يوم عرفة ... «الحج عرفة»

هذا يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، والموقف الأعظيم، والمجمع الشعبي للعالم الإسلامي كله، والمؤتمر السنوي لجميع المسلمين، الذين أتوا من أقاصي البلاد، من الشرق والغرب، لأداء مناسك الحج، وشعائره العظيمة.. فلبسوا الإحرام، وتشبهوا بالأموات، وتجردوا كلياً من الدينا وزينتها.
يذكرون الله مكبرين.. تطوفوا بالبيت العتيق، وسعوا بين الصفا والمروة، ثم وقفوا في ساحات عرفة: كتلاً بشرية، كأمواج البحر. ضيوفاً على الرحمن يلتمسون المغفرة من رب العالمين، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه.
العناق مشرئبة إلى السماء والأيدي والأكف مرفوعة، والدموع منهمرة، والقلوب خاشعة، والأبصار حائرة، والألسنة تناجي الحق، وتدعوه في ضراعة وابتهال، وتجأر بالدعاء، وتسخو بالعبارات.. وعلى التخصيص قرب جبل الرحمة، والصخرات المتناثرة حوله.
هناك حيث وقف الرسول الأعظم، وخاتم النبيين، صلوات الله وسلامه، في حجة الوداع، في مثل هذا اليوم الأغر، يدعو ربه، ويستغفر للمؤمنين، ويستمطر لهم الرحمة من رب العالمين.
في مثل هذا اليوم التاريخي، خطب النبي صلى الله عليه وسلم - في صحابته الكرام الميامين، خطبته التاريخية الفريدة، في تاريخ العالم.. لخص فيها للناس دينهم، وأعلن للناس أجمعين دستوره الفريد، وحقوق الإنسان، قبل أن تعلنها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر ١٩٤٨ بقرون كثيرة .. بأربعة عشر قرناً.
ومع ذلك فقد امتازت بأنها سماوية إلهية لا تتغير بتغير المصالح والأهواء والسياسات والهيئات.. وامتازت بأنها عادلة لا تفرق بين الأجناس، واللغات، والألوان، والأعراق، والأعراف، والدول.
وامتازت بأنها ملزمة، تخضع مخالفتها للعقوبات والزواجر الكافية.. بخلاف ذلك الإعلان، فإنه لا إلزام فيه.

عاطف عرابي

الجود بالمال مكرمة

القرآن الكريم أولى الجهاد بالمال أهمية فائقة، فدائماً يقرن الجهاد بالنفس مع الجهاد بالمال، فهما صنوان متلازمان، بل إن الجهاد بالمال جاء مقدماً على الجهاد بالنفس في جميع الآيات التي تتحدث عن الجهاد بالنفس والمال سوى آية واحدة وهي قوله تعالى في سورة التوبة «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» التوبة /١١١، مما يدل على الأهمية البالغة للجهاد بالمال.
وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم حافلة بأهمية الجهاد المالي، ففي خبر مبايعته صلى الله عليه وسلم للصحابي «بشير بن الخصاصية»، واعتذار بشير بأنه لا يستطيع الجهاد والصدقة، يأتي جواب الرسول صلى الله عليه وسلم حاسماً.. فعن «بشير بن الخصاصية»، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، فاشترط عليّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله. فقلت يا رسول الله أما اثنتين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة فأنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهن، قال فقبض رسول الله صلى الله يده ثم حركها ثم قال: فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذن؟ قلت يا رسول الله أبايعك فبايعته عليهن كلهن». قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط واللفظ للطبراني ورجال أحمد موثقون.
وثواب الباذل وأجره جزيل، فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة ففرغها عثمان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: «ماضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم». قالها مراراً. أخرجه الحاكم.
ولا يجد المتأمل أبلغ من الصورة التعبيرية لأولئك النفر الذين انفعلت نفوسهم، فظهرت آثار الحزن على قسمات وجوههم، وأمطرت عيونهم لؤلؤاً تعبيراً عما يجيش في صدورهم. قال تعالى: «ليس على الضعفاء ولا على المرض ولاعلى الذين لايجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم < ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون» التوبة /٩١ -٩٢
الجود بالمال جود فيه مكرمة والجود بالنفس غاية الجود، وليحذر أحدنا أن يضع ماله في غير موضعه فتتلقفه الفئات الضالة المتسترة خلف الدين!

أسماء الكندري

العربية أولى بالرعاية

إذا كان الله سبحانه وتعالى قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة الختامية جعل خطابها باللغة العربية «إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون» يوسف ٢ فما ذلك إلا لعلمه سبحانه وتعالى بقدرة هذه اللغة الخالدة على العطاء والاستيعاب والإبداع في كل زمان ومكان وأن باستطاعتها التعامل والتعايش مع اللغات الأخرى كافة بلاعنصرية أو إستعلاء أو تميز فهي اللغة الوسط للأمة الوسط ذات المنهج الوسط.
لقد تنبه سلف هذه الأمة وعلماؤها ومفكروها إلى أهمية اللغة العربية فألفوا بها الكتب وقعدوا لها القواعد صوناً لها من عبث العابثين وحفاظاً وفهماً للشريعة والأحكام التي نزلت بها بل وجعلوا تعلمها واجباً على كل مسلم ومسلمة لكن في حدود الإستطاعة يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويتلو به كتاب الله...» ومن هنا نفهم مغزى المحاولات التي قام بها بعض المتغربين من أبناء هذه الأمة والمستشرقين حين حاولوا إدخال مدلولات ومصطلحات وترجمات ومعاني لا تمت بصلة إلى لغتنا وتحت ستار التحديث والتبسيط والتجديد والاستيعاب لمستجدات العصر من أجل إضعاف هذا الدين وسلخ اتباعه عن هويتهم وثقافتهم الأصلية.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد تكفل لهذه اللغة الحفظ والخلود «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» الحجر (٩) فإن تكاليف هذا الحفظ تقع على عاتق أبناء هذه الأمة في حماية لغتهم والذود عنها والإبداع فيها وهضم كل ما هو جديد، ومن حقنا هنا أن نتساءل. لماذا تقاعس العرب والمسلمون عن ذلك في حين تنبه غيرهم إلى هذه القضية فها هي فرنسا - على سبيل المثال - تسن القوانين الصارمة وتتخذ العديد من الإجراءات لحماية اللغة الفرنسية من هيمنة الإنكليزية خصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات والعلوم الأخرى.

سامح العلي

الوسطية «تحجم» التطرف

بتوسيع دائرة «الوسطية»، هناك محاولات متطرفة في تعريف «الوسطية» حتى أصبحت الوسطية عملية صعبة بسبب التعنت في وضع حدود لها، فالإعلام معني بأن يجعل من الوسطية ممارسة سهلة وفق أطر مفتوحة وبأبعاد كثيرة، وأن يجعل من التطرف مصطلحاً ينسجم مع اسمه ولايتجاوز حدود أطرافه.
والوسطية أيضاً ليست إجماعاً إنها واسعة تحتمل التناقض والخلاف، وحتى الصراع، إذ إنه لا يمكن أن نقول: إن كل صراع فيه أطراف متطرفة. إن «الوسطية» تختلف باختلاف المجتمعات وتنوعها، فالوسطية في المجتمع السعودي لا تتطابق مع الوسطية في المجتمع الفرنسي مثلا، والوسطية في التيار الإسلامي ليست هي الوسطية عينها في التيار القومي أو التغريبي، فالإعلام حينما يصحح مفاهيم الوسطية لابد أن يدرس الجمهور المخاطب، وكيف يفهم الوسطية وما الوسطية المرادة منه.
والإعلام ينبغي إن يدرك أن الوسطية هي تغيير لعادات وسلوك وأفكار، تتم ضمن مرحلة بطيئة، ويحكم نجاح التغيير نسبياً، فالمجتمع المتطرف إذا أثر الإعلام في جزء من عاداته وأفكاره فهو ناجح، وإن بقى في حيز التطرف فهو فاشل.
ومن التعنت أن نقيس نجاح الإعلام في بناء الوسطية في تغيير الجميع نحو الوسطية بأسلوب واحد ورؤية عامة وفي وقت قصير.
والإعلام الناجح عندما يودي رسالته بشكل صحيح، فإنه يدرس المجتمع المخاطب ويعرف بيئته.

زين محمد

أمم عادت وأمم بادت

من عدل الله تعالى: أن النظم والأمم العادلة، تعمر ويمكن لها في الأرض، ولوكانت كافرة فتحيا حياة رخاء واستقرار.
ومن عدله كذلك: ألا يدوم الظلم ولا الظالمون، ولو كانوا مؤمنين موحدين.
ولعظم منزلة المؤمنين عند ربهم قص عليهم في كتابه الكريم من أحوال الظالمين ونهاياتهم ما تذرف منه العيون، وتنفطر له القلوب، وتخشع الجوارح. ويصلح أن يكون زاداً للمعتبرين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون.
فكم من أمم سادت، وشادت، وبنت ومضت في سلم المجد صعدا، فغرست الأشجار وأجرت الأنهار، وأنشأت الشاهق من البنيان، والحصين من المعاقل والقلاع، ونعم الناس فيه بالعدل والطمأنينة والرخاء، ومضى أمرهم على الخير والرشاد، يتناصفون فيما بينهم، ولايضيع لديهم لضعيف حق.
نعم، كم من أمم عاشت على هذه الحال حينا من الدهر، ثم تنكبت طريق العدل وسلكت سبيل الظالمين، فنفذ فيهم بأس الله الذي لا يرد عن القوم الظالمين فأهلكهم بذنوبهم، وأخذهم بظلمهم، وما كانوا معجزين، قال تعالى: «فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد» «الحج - ٤٥».
ذهب كل ذلك وغدت حصيداً كأن لم تغن بالأمس.؛
إنها النتيجة الحتمية لمقدمات سالفة، وذنوب مضت، وأخلاق ضلت الطريق القويم، وحادت عن سنن رب العالمين سبحانه وتعالى.
قال عز وجل: «وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين» «القصص ٠ ٥٨».

محمد العالي

علاج الغيرة عند الأطفال

يمكن علاج الغيرة عند الأطفال باتباع أمور عدة قد تبدو هينة أو عديمة النفع في عالم الكبار،لكنها عند الأطفال عظيمة، ومن أهم السبل لعلاج هذه المشكلة ما يلي:
أولاً: يجب على الوالدين أن يمهدا الطفل لاستقبال المولود الجديد، ويتوخيا الحذر من الإفراط في اهتمامهما به أمام أخيه فيقتصدا في إظهار العواطف أمام الطفل الأكبر.
ثانياً: إشعار الطفل بأنه مازال ذا قيمة وموضع اهتمام الأسرة، وذلك من خلال إسناد بعض المهام البسيطة إليه في المنزل.
ثالثاً: السماح للطفل بالاقتراب ومداعبة الطفل الصغير تحت مرأى ورقابة الوالدين أو أحدهما، فيشعر عندئذ أنه شريكة في الحب والاهتمام وليس منافساً له.
رابعاً: صرف الطفل إلى ممارسة الأنشطة التي يرغب فيها أو يميل إليها والتي تتناسب مع قدراته الجسمية والعقلية في مرحلتي الروضة والابتدائي.
خامساً: استشارة الطبيب أو المعالج النفسي في الحالات التي لا يستجيب فيها الطفل إلى تلك الإرشادات السالف ذكرها.

محمود الوافي