|
اذا كنت تكافح للتخفيف من وزنك، فلا تبحث عن طرق سريعة. فبالرغم من التقدم الرائع
والمنقذ للحياة في علاجات ضغط الدم المرتفع وداء السكري والأمراض القلبية الوعائية،
فان العناية الطبية لا تستطيع الغاء تأثيرات البدانة كليا.
فلا شك ان البحث عن
علاجات كيميائية للبدانة مغر، لكن تلك العقاقير لن تتوافر في المستقبل القريب. اما
حاليا، فان المشي 10.000 خطوة يوميا هو سبيل افضل لمواجهة مشكلة الوزن الزائد،
وستحظى بمنافع من هذه التمارين الرياضية، تفوق خسارة الوزن. لذلك اذا سحرتك ادعاءات
الدراسات التي يبدو انها تقول ان الوزن الزائد ليس مضرا بالصحة في النهاية.
فاليك الواقع: اكثر الادلة العلمية تثبت انه يجدر بنا الانتباه الى وزننا وحجم
خصورنا اذا اردنا ان نعيش حياة مديدة وصحية.
سرطان الرحم القاتل الأول
في الاربعينات من القرن الماضي. كان سرطان الرحم هو القاتل السرطاني الاول بين
النساء. ومنذ ذلك الحين. ادت الفحوص الروتينية - التي تكشف عن الخلايا التالفة قبل
ان تصبح مسرطنة - الى احراز نجاحات هائلة. فخلال السنوات الـ50 الماضية، انخفضت
اعداد الوفيات الناتجة من سرطان الرحم في الولايات المتحدة بنسب كبيرة بلغت 70
بالمائة، وصولا الى اقل من 5.000 وفاة سنويا. ولكن البشرية لم تقترب من القضاء
عليه. وفي البلدان النامية، حيث يصعب الوصول الى الرعاية الصحية الجيدة او تكون هذه
الرعاية غير متوافرة، فان سرطان الرحم واسع الانتشار. ففي كل سنة يتم الكشف عن
اصابة نصف مليون امرأة بالمرض ويموت من جرائه ما يقرب من 250.000.
غير ان المرض يتمتع بميزة بيولوجية نادرة ومبشرة بحظ سعيد استغلها الاطباء في حربهم
عليه: فهذا المرض ناتج من فيروس البابيلوما البشري (اتش بيه في)، وعدوى اتش بيه في
هذه هي من اكثر اشكال العدوى التي تنتشر بواسطة الاتصال الجنسي على وجه الارض
اليوم، فما يصل الى 80 بالمائة من النساء في العالم سيتعرضن لها في مرحلة ما من
حياتهن. وفي غالب الاحيان، فان الفيروس لا يسبب اي اعراض، ويكون عديم الضرر ويتلاشى
وحده. بل ان غالبية النساء لا يعرفن انهن مصابات به. ولكن انواعا معينة منه (هناك
نحو 100 منه) هي انواع ضارية بصورة قوية واثنان منها - اتش بيه في 16 و18 - يسببان
70 بالمائة من جميع حالات سرطان الرحم. واذا ما اكتشف في مرحلة مبكرة، يمكن معالجة
هذا المرض عن طريق الجراحة والمعالجة الكيميائية ان اقتضت الحاجة. ولكنه اذا لم
يعالج في مراحله المتقدمة، فانه يكون عدوا مؤلما شنيعا لا يرحم. وتقول الدكتورة
دايان هاربر، من كلية الطب في جامعة دارتموث والمتخصصة في التحقيقات الخاصة بلقاحات
اتش بيه في، في النهاية «تنزف النساء المصابات به حتى الموت».
مليوني وفاة سنوياً والسبب السل الرئوي
السل الرئوي؛ بلا تاريخي للبشرية. وحتى في وقتنا الحاضر، فانه السبب الابرز للوفاة
من جراء الالتهابات في العالم، بحيث انه يسبب اكثر من مليوني حالة وفاة في العالم.
ونحن اوفر حظا بكثير في هذه البلاد، فنتيجة للظروف الاجتماعية والاقتصادية المحسنة،
فقد بدأ معدل الاصابات بمرض السل في الهبوط نحو عام 1900 واختفى تقريبا مع اكتشاف
الادوية المضادة للسل في اواسط القرن الماضي. ولكن في عام 1984، برز معدل تصاعدي
مثير للقلق، اثارة ظهور فيروس اتش آي في وظاهرة المشردين، وقد اظهر على نحو بارز
ارتفاعا في حالات السل المضاد للادوية المتعددة (ام دي آر). ويمكن شفاء السل العادي
بعد ستة اشهر من اساليب المعالجة المركبة. بيد ان انواع ام دي آر تتحدى الادوية
العادية.
وفي هذه البلاد، استقر معدل ارتفاع السل عام 1992 وقد انخفض بشكل مطرد منذ ذلك
الحين بسبب التشخيص الفعال والعزل الصارم للحالات. ومع ذلك، فليس هناك متسع للشعور
بالرضا عن الذات. ففي عام 2006، تعرف الاطباء في جنوب افريقيا الى نوع جديد من السل
مضاد للادوية على نحو شامل يعرف اختصارا باسم (اكس دي آر). وهو لا يزال حتى الآن
يقتصر على مرضى الايدز في جنوب افريقيا، ولكن العالم صغير والاصابات بالعدوى لا
تحترم الحدود. ونحن بحاجة الى ادوية جديدة للسل. ولكننا ايضا بحاجة لاستخدام
الموارد المتاحة لنا سلفا لنقل سبل الرعاية الصحية الى العالم النامي. واذا خضنا
الحرب ضد السل في تلك الاراضي، فقد لا يتعين علينا خوضها على ارضنا.
ڤيتامين د حرب على الأمراض
على مدى سنوات كثيرة، كان يعتبر مفيدا للعظام وليس لاي شيء آخر، فان الفيتامينات
التي تقوم بمهام متعددة مثل فيتامينات أ وب وهـ حازت كل الاهتمام. ولكن دراسات
حديثة دفعت بهذه المادة الغذائية المهملة منذ امد بعيد الى دائرة الضوء. فالعلماء
يعتقدون حاليا ان فيتامين د يمكنه ان يؤثر على كل شيء من مرض السكري الى السرطان.
كما وجدوا ان الكثير من الاشخاص لا يحصلون على ما يكفي منه.
حينما اكتشف فيتامين د قبل قرن، فانه حل مشكلة رئيسية من مشاكل الصحة العامة: وهي
كساح الاطفال، وهو مرض ينجم عن النقص في فيتامين د وينطوي على تأخر نمو العظام
وتشوهها. وعند اضافة نسخة صناعية من فيتامين د الى الحليب، اختفى كساح الاطفال
فعليا، شأنه في ذلك شأن القلق حيال النقص في فيتامين د. وعلى مدى معظم القرن الـ20
عرف العلماء المتطلبات اليومية للشخص الواحد من فيتامين د - والتي تعرف باسم الحصة
الغذائية الموصى بها، او تعرف اختصارا باسم آر دي ايه - على انها المعدل المطلوب
للحيلولة دون كساح الاطفال. وساد الاعتقاد ان كل سكان دول العالم المتقدمة تقريبا
كانوا يتلقون كمية صحية.
لكن الابحاث الجديدة تشير الى ان الحصة الغذائية الموصى بها قد لا تكون كافية
لحماية الناس من امراض عدة اخرى غير الكساح. فالدراسات تربط بين المعدلات المنخفضة
لفيتامين د في الدم وبين النوع 1 من مرض السكري وتصلب الاعصاب المتعدد والسل وسرطان
القولون وحتى الانفلونزا. وربما تساعد المعدلات المرتفعة من الفيتامين على مكافحة
الاصابة بعدوى فيروس اتش آي في. ودور الفيتامين في العظام يمتد الى ما هو ابعد
بكثير من الوقاية من كساح الاطفال. فالمعدلات الاعلى من الحصة الغذائية للكبار
المتقدمين من الكسور عبر تقوية العضلات، ناهيك عن العظام.
الكشف المبكر افضل طريقة لمكافحة الأمراض
افضل طريقة لمواجهة انواع السرطان والامراض الاخرى هي التنبه لاول مؤشراتها. هذا ما
يجعل الباحثين في مجال الطب متحمسين بشأن امكانات التقنيات التشخيصية التي تتضمن
بروتينات؛ جزيئات تقوم بلا كلل باعمال متعددة لابقاء الجسم البشري يعمل. وقد يطلق
كل مرض مجموعته الفريدة من «المؤشرات البيولوجية»، التي قد يتمكن الاطباء ذات يوم
من كشفها في فحوص دم بسيطة.
واقصى ما يمكن للحمض النووي اطلاعنا عليه هو احتمالات الاصابة بامراض موروثة،
باستثناء السرطان، حيث تحدث تغييرات في الحمض النووي مع تقدم المرض. لكن الخيارات
تقتصر على اخذ خزعة من الورم لايجاد الحمض النووي،، واذا كنت مهتما بالكشف المبكر
او حتى المؤشرات الاولية لاحتمالات الاصابة، فلن يكون لديك ورم لاخذ خزعة منه.
البروتينات اكثر شمولا، وتنطبق على كل الامراض وهي موجودة في سوائل جسدية يسهل
الحصول عليها مثل الدم والبول واللعاب. كما ان البروتينات اكثر تنوعا من الحمض
النووي واقرب بكثير الى وظيفة الخلية. وتطلعنا على ما يجري في اللحظة نفسها.
وهناك مراحل تسبق كل انواع السرطان يمكننا فحصها بسهولة، قبل ظهور الورم الفتاميني،
وسرطان عنق الرحم، وسرطان الثدي او حتى سرطان القولون. اذا بحثت عن بروتينات معينة،
فيمكنك ايجادها في تلك المراحل التمهيدية. وسيتطلب تحديد كل المؤشرات البيولوجية (البروتينية)
الصحيحة التي تترافق مع كل نوع من السرطان بعض الوقت. ان التكنولوجيا اللازمة
لقراءة هذه المعلومات هي الآن في مرحلة انتقالية. وخلال العقد المقبل، قد نتمكن من
تطوير مؤشرات بيولوجية لكل الامراض تتيح لنا التدخل في مرحلة ابكر بكثير.
وبفضل تصوير الثدي الشعاعي، قلصنا من معدل الوفيات من جراء سرطان الثدي بنسبة 15
الى 20 بالمائة، وهي ليست نسبة كبيرة، لكنها تقنية باهظة الثمن من الصعب تطبيقها
على كل النساء. فيما يتعلق بسرطان القولون، فان (تنظير القولون) فعال لانه يتيح
رؤية الاورام بوضوح واستئصالها خلال عملية التنظير، لكنها مكلفة ايضا. كما انها
تدخلية لدرجة ان الكثير من الناس لن يقوموا بها. اذا اظهر فحص دم ان لديك بروتينا
يشير الى احتمال كبير بأن تكون مصابا بسرطان القولون، فلن تعترض على اجراء تنظير
القولون. واذا توفر فحص يظهر انك مصاب بمرض في مراحلها الاولى، مثل داء السكري،
فيمكنك تعديل حميتك واعتمدا مقاربات اخرى للحيلولة دون تفاقمه.
والآن علينا ان نكشف البروتينات المرتبطة ببداية المرض. وفي غضون ثلاث الى خمس
سنوات، سنعرف مدى نجاحه.
واهم مقاربة في مكافحة السرطان هي الكشف المبكر. والآن نسبة البقاء على قيد الحياة
مدة خمس سنوات بعد الاصابة بالسرطان هي 64 بالمائة، ما يعني ان 36 بالمائة من الناس
يموتون في غضون خمس سنوات. بعد عقود من العلاجات متزايدة الكلفة، لم تتغير هذه
المعطيات كثيرا.
|