|
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ودار
الإفتاء المصرية والجمعية الشرعية يقاطعون المؤتمر الإقليمي الثاني للقادة الدينيين
للتجاوب مع الإيدز في الدول العربية لكونه يروج مفاهيم مخالفة للشريعة الإسلامية
بسبب محاولاته فرض الأجندةِ
الغربيةِ على الشعوبِ الإسلامية والعربية .
دعا المجلس العالمي للدعوة والإغاثة بالتعاون مع اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة
والطفل إلى تضافر جهود علماء المسلمين والمؤسسات الإسلامية المختلفة وكل المهتمين
والمتخصصين إلى تبني حملةٍ واسعة النطاق للتصدي بكل قوةٍ إلى مرض الإيدز أو طاعون
العصر من خلال رؤيةٍ إسلاميةٍ موثقة تُبين منهج الإسلام في مواجهةِ وباء الإيدز،
وكشف وإزاحة الستار عن الأهداف الحقيقية وراء البرنامج الغربي الصهيوني الذي وضعته
الأمم المتحدة لمحاربةِ الإيدز والذي يهدف إلى إشاعةِ الفاحشة وتشجيع الزناة
والمنحرفين والشواذ على المضي في فحشهم وطمأنة عامة الناس من ضعافِ النفوس بعدم
الخوف من الزنا أو الممارسات الجنسية العابرة وزيادة جرأتهم على عدم اعتبار التطهر
والتعفف، وكذلك نشر المرض بين المسلمين بأقصى قدرٍ يمكن لهم مع كل ما يتلوه من دمارٍ
للمجتمعات وخرابٍ للأمم وتفكك في العلاقاتِ الأسرية والإنسانية حتى ينفتح لهم
الطريق لتحقيق أحلامهم وتنفيذ مخططاتهم.
حيث يروج الغرب الآن إلى أنَّ أهم طريق للوقاية من الإصابةِ بالإيدز ليس هو التعفف
والتمسك بأهداب الشرف والفضيلة والاعتصام بطاعة الله سبحانه وتعالى والالتزام بسنة
نبيه الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- وإنما ذلك الطريق هو استعمال ما يُسمَّى
بالواقي الذكري عند ممارسةِ الفاحشة والزنا واللواط، وهذا هو جزءٌ من برنامج الأمم
المتحدة لمحاربة الإيدز رغم أنَّ هناك دراساتٍ وأبحاثًا طبيةً أكدت أنَّ الواقي
الذكري لا يمنع من الإصابةِ بالإيدز بل قد يكون هو الأداة الأولى والأخطر لنشر
المرض.
وقامت هيئة علماء الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصر
بناءً على طلبٍ من الأمانة العامة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بإصدار
ورقة توضح كيفية التصدي لهذا المرض من خلال رؤية إسلامية موثقة.
كانت الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصر قد قامت بناءً
على طلبٍ من الأمانة العامة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بإصدار ورقة
توضح كيفية التصدي لهذا المرض من خلال رؤية إسلامية موثقة.
وأكد الدكتور محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعيات الشرعية أنَّ الورقةَ
المقدمة وافق عليها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، ورئيس المجلس الإسلامي
العالمي للدعوة والإغاثة وقرأها وزكَّاها كلٌّ من الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر
والدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
وأوضح د. المهدي خلال ورقته أن المؤتمرات التي تمَّت والوثائق الصادرة عن الأمم
المتحدة تستهدف فرض مناهج التثقيف الجنسي في المدارس والجامعات على غرار ما تمَّ في
تنزانيا؛ حيث يتلقي الطالب هناك بدءًا من سن السادسة دروسًا عمليةً لممارسةِ الجنس
وكل منهما آمن من الحمل باستعمال العازل الطبي بحجةِ أنه يُحمي أيضًا من مرض الإيدز
مع أنَّ العكس هو الصحيح علميًّا.
وأضاف أنَّ هذه المؤتمرات والوثائق تستهدف أيضًا تشجيع الشذوذ الجنسي وفتح بيوت
الدعارة وإشاعة الفاحشة وإزالة الوصمة عن مريض الإيدز الذي أُصيب نتيجة شذوذٍ أو
ممارسةٍ للرذيلة، وكسر حاجز الصمت وتوظيف الخطاب الديني لإعطاء الضوء الأخضر لذلك
عن طريق ترجمة مصطلحات هذه الوثائق بألفاظ بعيدة عن مدلولها الصحيح للتدليس وتحقيق
أغراضهم.
وأكد الرئيس العام للجمعيات الشرعية أنَّ هذه الوثائق تُغيِّر القيم والتقاليد
والثقافات التي تُجرِّم الشذوذ والممارسات الجنسية خارج نطاق الزواج، كما تدعو إلى
إباحة الزواجِ المثلي بين رجلٍ ورجلٍ وامرأةٍ وامرأة.
كما أكَّد على الرفضِ القاطع لهذه البرامج التي تجر الأمة إلى نظم الحضارة الغربية
بكل ما فيها من إباحيةٍ وفوضى خلقية، مشددًا على ضرورةِ تحري الحذر واليقظة عند
طرحها في المؤتمراتِ العالمية التي تتبناها الأمم المتحدة وتمارس ضغوطًا اقتصاديةً
وسياسيةً على الدول الرافضة، محتجةً بأنَّ هذا من حقوق الإنسان التي وقَّعت عليها
تلك الدول على الرغم من أنَّ من أهم مبادئ المنظمة احترام خصوصيات الشعوب وعقائدها
ونظمها الاجتماعية.
ودعا المهدي إلى تتضافر الجهود المخلصة لقيام نهضة الأمة الإسلامية على تراثها
العريق وأخلاقها المتينة حتى تستطيع أن تصمد أمام الضغوط الدولية بقوة وثبات.
وحذَّر من عقابِ الله عز وجل بما أصاب به قوم لوط في قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءَ
أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ (83) (هود).
من جانبه أوضح المدير العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الإسلامية
بالقاهرة توفيق الشريف قائلاً: نحن نتفق مع برامج الأمم المتحدة في نقاط ونختلف
معها في نقاط، نتفق معها في أنه مرض خطير جدًّا ومشكلة كونية كبيرة لا يمكن
معالجتها إلا بتضافر جميع جهود دول العالم كله، ونختلف معها في وسائل وطرق معالجة
المرض، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أننا في مجلس محاكمة لبرامج الأمم المتحدة.
وأضاف الشريف نحن المسلمين نرى أنَّ الترويج للشذوذ فجور وليس بطولة، كما يزعمون
ويقولون إنه بطلٌ لأنه يتحدى المعهود.
وحذَّر القادة المسلمين من خطورة الانجراف وراء ذلك لتمرير المعتقدات والأفكار
الخاطئة لترسيخ الفاحشة في المجتمع قائلاً: إنما نحن نغير الفساد لا نغير المجتمع
ليقبل الفساد، وأشار إلى أن المجلس ومختلف الحركات والمؤسسات الإسلامية سيتبنوا
حملةً كبيرةً للوقوف موقفًا صلبًا في معالجة هذا المرض .
المنتدى الإقليمي الثاني للقادة الدينيين للتجاوب مع الإيدز في الدول العربية
يروج
مفاهيم مخالفة للشريعة الإسلامية
وكان المنتدى الإقليمي الثاني للقادة الدينيين للتجاوب مع الإيدز في الدول العربية
الذي عقد مؤخرا بالقاهرة تحت شعار الأديان في خدمة الإنسان محاولة لتغييب الدين عن
التصدي لمرض الإيدز ومكافحته، وكذلك الترويج لبعض المصطلحات التي لا تتفق مع
الشريعة الإسلامية أو تتناسب مع العادات والتقاليد العربية والإسلامية مثل الجنس
التجاري والتجاوب مع الإيدز- بدلاً من التصدي له أو مكافحته - والرحمة وحقوق
المصابين بالمرض، وهو ما اضطر كلٌّ من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس
الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ودار الإفتاء المصرية والجمعية الشرعية واللجنة
الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إلى الإعلان عن رفضهم ومقاطعتهم هذا المؤتمر.
وأرجعت هذه الهيئات سبب مقاطعتها للمؤتمر إلى التوصياتِ المزمع إعلانها في المؤتمر
والتي تُمثل إملاءً للأجندةِ الغربيةِ على الشعوبِ الإسلامية والعربية ومخالفة
للعاداتِ والأعراف والتقاليد الإسلامية والعربية، وحذَّرت من الانجراف وراء هذه
الأهداف.
ومما زاد الجلسات سخونةً مداخلات المشاركين، ففي مداخلة لأحد العلماء المسلمين بدأ
حديثه بحمد الله والثناء على الرسول- صلى الله عليه وسلم- فقاطعه د. إيهاب الخراط
مطالبًا إياه الاختصار، فردَّ عليه الشيخ قائلاً: أنت تخاطب قادة دينيين وهذا هو
الخطاب الديني.
وانتقدت أيضًا إحدى المشاركات في مداخلتها استخدام كلمة لتجاوب في عنوان المنتدى
قائلة: لماذا لا يكون التصدي أو المواجهة أو حتى التعامل؟ مؤكدةً أن كلمة التجاوب
في حد ذاتها تعني زيادة معدل انتشار المرض وانتشار الفاحشة وليس معالجته أو القضاء
عليه.
وقبل بداية المؤتمر تم توزيع استبيان على المشاركين مكون من ست صفحات لكشف ومعرفة
مدى قبولهم لفكرة التجاوب مع الإيدز في الدول العربية وتطبيقاتها في جوانب أخرى مثل
الفقر والحكم الرشيد وحقوق الإنسان والحريات والبيئة والتعليم والمعرفة والمشاكل
الصحية الأخرى وكذلك مدى الاستفادة من المنتدى السابق، ونظرتهم للمصابين بهذا
المرض.
|