العالمية - شوال - 1427 هجرية - نوفمبر 2006 م - العدد (199) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

ورحل نصير الحق الكويتي الشيخ راحت كل

 


صفحات مضيئة من حياة الشيخ راحت كل

برحيله - رحمه الله - فقدت الهيئة الخيرية رجلاً جليلاً خدم الدعوة الاسلامية والعمل الخيري

 

في يوم الخميس 20 يوليو الماضي انتقل الداعية الشيخ راحت كل إلى رحمة الله حيث دفن بجوار مركزه التعليمي والخيري بمدينة بشاور.

والشيخ راحت كل سليل بيت الزهد والورع والعلم عرف طوال حياته التي استمرت 86 بالعلم والورع والجراةً والشجاعة

وكان الشيخ راحت كل من اصحاب الشيخ ابو الاعلى المودودي رحمه الله ومؤيديه منذ بداية تأسيس الجماعة الاسلامية.

وقام معه طوال حياته في جميع المراحل التي مرت على الجماعة الاسلامية من السراء والضراء، نظم المدارس الدينية التابعة للجماعة الاسلامية وعين الامين العام لهذه المنظمة وتولى هذا المنصب 10 سنوات. كما قام بتأسيس شمنظمة اتحاد العلماء الباكستاند قصد بها جمع كلمة المسلمين.

عين من قبل الحكومة الباكستانية كنائب رئيس شللجنة المسؤولة عن تطبيق الشريعة الاسلامية في المناطق الشمالية الباكستانيةد وبذل جهوده في هذا المجال التي اثمرت تطبيق الشريعة الاسلامية تدريجياً وعين القضاة الشرعيين في المناطق.

دوره في الجهاد الافغاني

كان الشيخ رحمه الله صاحب دور بارز طوال 20 سنة وقدم خدماته للمهاجرين الافغان والمجاهدين وحاول جمع كلمة الاحزاب الجهادية وتوحيد صفوفهم وقام بتشكيل لجان متعددة لايجاد الاتحاد بينهم وعندما أقيم مؤتمر بمدينة بشاور وحضر الشيخ محمد عبدالله السبيل امام الحرمين الشريفين والشيخ صالح بن عبد الله بن حميد امام الحرم المكي اتفق المشاركون على تكوين لجنة مشتركة من العلماء للمصالحة وكان فيها كل من الشيخ عبد الله المصلح والشيخ عبد الله العقيل وكان الشيخ راحت كل رحمه الله فيها.

وكان للشيخ علاقة قوية أخوية مع الشيخ الجليل مفتي الديار العرب والعجم المرحوم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكانت هناك ثقة تامة وتشاور بينهما في قضايا عالمية متعددة وكذلك مع الشيخ ابو بدر عبد الله علي المطوع يرحمه الله والشيخ أبو يعقوب يوسف جاسم الحجي والدكتور عبد الله عمر نصيف وغيرهم من المشايخ.

وكان الشيخ راحت كل يشعر بضرورة قيام الخلافة الاسلامية ويثق بأن الحل الناجح لخروج الامة الاسلامية من الضعف والذل هو قيام الخلافة الاسلامية،

شعر الشيخ رحمه الله بضرورة بناء مؤسسة تعليمية على طريقة السلف الصالح لاعداد العلماء والدعاة والقضاة وحفظة القرآن الكريم مؤهلين لعرض دعوة الاسلام وقيمه على مستوى عالمي أمام غير المسلمين لمحو الافتراءات المشاعة ضد الاسلام وكذلك ليكون هذا المخرج لبنة صالحة لاصلاح وبناء العالم الاسلامي. والحمد لله هذه المؤسسة موجودة باسم شمركز العلوم الاسلامية راحت آبادد بمدينة بشاور باكستان. وهي مؤسسة تعليمية خيرية تجرى مصارفها بتبرعات اهل الخير والاحسان. وبعد وفاة الشيخ رحمه الله الآن يديرها ابنه الشيخ سيد العارفين وهو سر لأبيه وخلف صالح إن شاء الله. ونحن نثق به وندعو الله العلي القدير له بالتوفيق والنصر من عنده والله على كل شيء قدير.

وقام الشيخ رحمه الله مع مواقف الحق مرضاة لله تعالى في جميع الازمات التي مرت في منطقة الخليج، فقد شارك في مؤتمر أسرى الكويت شالمقام من قبل وزارة الإعلام الكويتية ومؤتمر مكة وغيرها. كما شارك في مؤتمرات عالمية شتى في اوروبا وامريكا وغيرها.

والجدير بالذكر بأن الشيخ لم يترك بعده أموالاً وإنما ترك شيئين وهما:

الاول: مركز العلوم الاسلامية وهو مركز تعليمي خيري لاعداد العلماء والمدرسين وحفظة القرآن الكريم.

الثاني: الولد الصالح وله ابنان هما الشيخ سيد العارفين الذي عين رئيساً للمركز المذكور بعد وفاة والده فهو مدرس وخطيب وأديب أما الابن الثاني وهو شبير أحمد فهو ايضاً عالم ويقدم خدماته في مجال التدريس في المركز.

وكأن الشيخ رحمه الله كان مصداقاً لقول النبي الأمي صلى الله عليه وسلم حيث قال شالانبياء لم يورثوا درهما ولادينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافرد.

قام الشيخ رحمه الله بترجمة كتب عربية عديدة إلى لغة بشتو والاردية وألف كتباً اصلاحية ودعوية شتى.

كان يفرح لسماع حفظ القرآن الكريم وليطمئن على مستقبل الدعوة الاسلامية.

 

ورحل نصير الحق الكويتي

برحيل الشيخ راحت كل فقدت باكستان علماً بارزا من الدعاة الذين دافعوا بصلابة عن الفهم الدقيق لهذا الدين القيم بشموله وكماله وبيان رسالته الخالدة واهدافه العليا وقضاياه خاصة قضية افغانستان وكشمير والبوسنة وكوسوفا وفلسطين.

برحيل الشيخ راحت كل فقدت الكويت رجلاً صاحب موقف مبدئي ناصر الحق الكويت ضد العدوان العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990 ولم يتراجع عن دعم هذا الحق رغم التهديدات.

والشيخ راحت كل لم يكتف في حياته بالتعبير والكتابة بل اتجه الى تربية الرجال الذين يحملون رسالته من بعده وأولهم ابنه الشيخ سيد العارفين رئيس مركز العلوم الاسلامية وخطيب مسجد الجامع الكبير ورئيس تحرير مجلة الراحة الشهرية.

برحيل الشيخ راحت كل - رحمه الله - فقدت الهيئة الخيرية رجلاً جليلاً خدم الدعوة الاسلامية والعمل الخيري ونسأل الله عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته وان يتقبل جهده وان يسير ابناؤه على نهجه ودربه فمن قافلة الدعوة لخدمة الاسلام والمسلمين واننا لا نقول فيه الا شانا لله وانا اليه راجعوند.

يوسف عبد الرحمن