العالمية - شوال - 1427 هجرية - نوفمبر 2006 م - العدد (199) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الأسرة السعيدة

 

إشاعة الثقافة الزوجية الخاطئة أسهمت في فشل كثير من الزيجات

حديثو الزواج: المناهج التعليمية نظرية والاستفادة الحياتية محدودة

د. يحيى عثمان: لابد من اعتماد منهج تربوي يتضمن ثقافات صحية وتربوية
ووعياً إيجابيا واقتصاديا وفنون التواصل مع الآخرين

إعداد : إيمان محمود

 

تلعب المناهج التعليمية دورا كبيرا في توسيع آفاق ومدارك الطلاب والطالبات وزيادة معارفهم وتنمية وعيهم، وتخريج أطباء وطبيبات ومهندسين ومهندسات ومعلمين ومعلمات وغير ذلك من الوظائف المهنية ، لكن السؤال المهم: هل استطاعت المناهج التربوية أن تؤهل الشباب والفتيات لكي يصبحوا ناجحين في حياتهم الزوجية؟ وهل صاغت أفكارهم بما يعينهم على مواجهة الخلافات والمشكلات الحياتية؟ وهل كرست لديهم قيمة الواجبات والحقوق؟ والى أي مدى كانت عونا لهم على اجتياز كثير من العقبات الاجتماعية والأسرية؟

وردا على هذه الأسئلة أكد عدد من الشباب والفتيات من حديثي الزواج أن المناهج التعليمية أفادتهم نظريا، بينما كانت استفادتهم على المستوى العملي محدودة، وفيما يلي عرض تجاربهم وأرائهم حول هذه القضية.

الوعي الزوجي
الوعي الزوجي المبني على أسس علمية غير موجود لدى المتزوجين حديثا

في البداية يرى ظافر الظفيري (جامعي ومتزوج حديثا) أن سمات البيئة التي نشأ فيها هو وزوجته هي الغالبة على طباع كل منهما ، وأن حظ المناهج في التأثير عليهما يعتبرا ضعيفا، إلا في بعض جوانب الحياة التي تتصل بالعلاقات الاجتماعية بشكل عام.

وأشار إلى أن المقررات الدراسية قد خلت من الجرعات الكافية لإعداد زوج وزوجة المستقبل، ولهذا فإن زيجات كثيرة تفشل بسبب عدم الوعي الزوجي المبني على أسس علمية، مؤكدا أن خوفه من الفشل هو الذي أدى إلى استمرار حياته الزوجية.

وقال إن بعض أصدقائه يتمتعون بكل سبل الحياة الكريمة والمترفة، غير أنهم غير موفقين في حياتهم الزوجية، والسبب يعود إلى وجود مفاهيم خاطئة لدى الطرفين عن الحياة الزوجية ربما بعضها مستمد من البيئة أو القبيلة، لافتا إلى أن المناهج لو عالجت مثل هذه التصورات الخاطئة، لتغير الحال، ولنجح الكثيرون في حياتهم الزوجية.

علم الأزواج

ويتساءل علي الشمري ( جامعي ومتزوج ) لماذا لا يعكف واضعو المناهج على استحداث وصياغة مقررات في علوم الرجال أو علوم الأزواج والزوجات؟ لماذا لا تعلن وزارات التربية في عالمنا العربي و الإسلامي عن مسابقات للتأليف في هذه المجالات؟، مشيرا إلى أن كثرة حالات الطلاق هي إفراز لسوء فهم الزوج أو الزوجة لدور كل منهما في الحياة، ومن ثم فالنتيجة طغيان طرف على الآخر ، ودلل على ذلك بأحد جيرانه الذي كان يتعامل مع زوجته بقسوة شديدة ، تصل أحيانا إلى الضرب والإذلال، مفسرا ذلك بأنه نوع من الرجولة.

ويتساءل الشمري هل لو توافر لهذا الجار مفهوم صحيح للرجولة، ونشأ وتربى عليه في المدرسة والجامعة ؟ هل كان سيصنع ذلك؟ بالتأكيد لا، وهذا لا يعنى أنني ملاك فرغم أنني حصلت على درجة جامعية إلا أنني لم أستطع الانفصال عن ثقافة محيطي المجتمعي.

خوف وقلق
جامعية تستعد للزواج بحالة من الخوف والقلق بسبب التجارب المريرة المحيطة

وتشعر"بدرية" (جامعية تستعد للزواج) بحالة من الخوف والقلق كلما اقترب موعد العرس ، فهي على حد تعبيرها عاشت كفتاة مدللة ، ولم تضع في حسبانها أنها ستكون مسؤولة في يوم ما عن أسرة وبيت، وقد بدأت مؤخرا تبحث عن الكتب التي تتحدث عن الزواج وقضاياه.

وتقول: ثقافتي عن الزواج استمددتها من صديقاتي وليس من مصادر علمية أو أخرى موثوقة حيث نشأت في أسرة محافظة لا تسمح تقاليدها بالتعرض لمثل هذه الأمور، و إلا عد ذلك من باب العيب وسوء الأدب، موضحة أن إحدى صديقاتها لديها تجربة مريرة ومحبطة مما عكس أثرا سلبيا عليها تجاه الزواج.

الشهادة كانت أولا

وفى تجربة لا تخلو من طرافة تقول "منيرة " (متزوجة منذ سنتين) إن تركيزي في حياتي كان منصبا على حصولي على الشهادة الجامعية، وفعلا حصلت على هذه الشهادة التي كنت أطمح إليها، ولم يكن الزواج غائبا عن ذهني، فقد اجتهدت وحصلت على شهادة جامعية، من أجل أن أتزوج ممن أريد، وشاء الله أن يتحقق ذلك، غير أنني فوجئت بأنني لا أجيد أعمال الطبخ ولم أتدرب على أعمال البيت بسبب تفرغي للدراسة، ولولا أن الله رزقني بزوج طيب العشرة لانتهى زواجنا منذ أيامنا الأولى، والطريف أن زوجي حينما كان يطلب أكلات معينة ربما شائعة وشهيرة ، كنت أستعين ببعض الكتب التي تبين طريقة إعداد هذه الأكلات، ولم يحالفني النجاح في كل مرة ، وكان زوجي كلما دخل عليّ المطبخ وجدني أتصفح في أحد الكتب، فيبتسم وينصرف، ومع صبره و اصراري على النجاح استطعت أن أتجاوز هذه العقبات، وأخذت على نفسي عهدا أن أتعلم فنون الحياة الزوجية، والحمد لله أصبحت الآن ماهرة بشهادة زوجي.

منهج تربوي أسري

ولا تتضمن المناهج التعليمية - كما يقول أحد المتزوجين حديثا - ما يؤهل الزوجين لكي يكونا ناجحين في حياتهما، فالمناهج لا تتعرض للحياة الأسرية ومتطلباتها بالشكل الكافي، باستثناء بعض ما ورد في مادة التربية الإسلامية من بعض التوجيهات الاجتماعية والأسرية.

وأوضح أن التعليم أفاده في توسيع مداركه وأفقه مما انعكس بشكل غير مباشر على حياته الزوجية، لكنه لم يؤهله للتعامل مع مطالب الحياة الزوجية بشكل مباشر.

واقترح عدة مطالب:

- ضرورة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي بما يوضح دور كل من الرجل والمرأة وتقديم صورة للناجحين والناجحات، وكيف تحقق لهم النجاح.

- تضمين المناهج التعليمية بعض المواد التي تدعو إلى كيفية التعامل مع الآخرين من المجتمع بجميع فئاته.

- وضع منهج تربوي أسري تأهيلي الهدف منه بناء الأسرة الناجحة باعتبارها اللبنة الأساسية فى المجتمع الصالح، على أن يتم تدريس هذا المنهج بدءاً من المرحلة الثانوية، ويكون متضمنا الثقافات المختلفة المتصلة بالحياة الاجتماعية.

حقل تجارب

وتتفق معه زوجته فتقول: المناهج التعليمية في المدارس والجامعات نظرية إلى حد كبير ، فحينما يتخرج الشاب والفتاة تكون المفاجأة، أن الدراسة كانت بعيدة عن الحياة العملية، فرغم أن الشاب مؤمن بأنه سيتزوج إلا أن لم يؤهل نفسه لذلك ولم يجد المؤسسة التعليمية التي تعينه على ذلك وكذلك الفتاة، وبالتالي تكون الحياة الزوجية بالنسبة اليهما عبارة عن حقل تجارب، قد تنجح هذه التجارب وقد تفشل، والدليل على ذلك أن الزوج في هذا العصر قد يجهل واجباته وحقوقه، وكذلك الفتاة ، وان عرفها نظريا فقد لا يطبقها.

وأضافت رغم التضييق الشديد على المناهج الدينية إلا أنها تمثل شعاع الضوء الباقي الذي يرشد ويوجه كلا الزوجين في التعامل مع بعضهما، مشددة على ضرورة تقديم المنهج الإسلامي على النحو الرائع الذي قدمه الداعية الإسلامي عمرو خالد في برامجه الناجحة على قناة "اقرأ".

معاهد إعداد وتأهيل

ويرى الباحث في الشؤون الاجتماعية الدكتور يحيى عثمان أن كثرة حالات الطلاق وفشل كثير من الزيجات الحديثة وشيوع مظاهر التفكك الأسري من الأمور التي تدعو إلى وضع مناهج تعليمية وقائية، تشرح وتوضح وتفصل القضايا المتصلة بالحياة الزوجية، وتؤسس لبرنامج تربوي يبحث في المفاهيم الخاطئة السائدة في أوساط الأسر مثل مفهوم الطاعة العمياء للزوج، وكيفية إدارة شؤون الأسرة ، وكيفية إدارة ميزانيتها.

وأكد د. عثمان أهمية تأسيس معاهد أو مراكز لتأهيل الأزواج والزوجات على أن تتضمن مناهجها مجموعة من الثقافات ذات الصلة، أو أن يتم تضمين المناهج التعليمية في المراحل التعليمية هذه الثقافات ومنها:

- على المستوى الصحي لابد من التأكيد على أن الفحص الطبي الذي يسبق الزواج ليس عيبا بل هو مطلوب و صحي لمصلحة الطرفين ، فكثير من الفتيات قد يكون لديهن مشاكل صحية تحتاج إلى علاج تحول دون قدرة الفتاة على الحمل و الإنجاب، وقد يكون العلاج بسيطا.

- على مستوى الثقافة الجنسية الصحيحة لابد أن يتعلم الزوجان هذه الثقافة من مصادر علمية موثوقة، ولا بأس أن يكون هناك مقرر علمي يعالج هذه القضية الشائكة التي قد تسبب صدمة أو عقدة نفسية للشاب أو الفتاة، هذا فضلا عن ضرورة إلمام الفتاة بعلوم وثقافة الصحة الإنجابية وضرورة متابعة الحمل ومشاكله.

- على المستوى التوعوي الديني لابد أن يعرف كل من الزوجين الحقوق والواجبات، وأن يتعرفا على الأدبيات الإسلامية التى تتناول قضايا الزواج والطلاق، والأحكام المختلفة، والشروط الواجب توافرها فى الزوج الصالح ونظيرتها التي تتوافر في الزوجة الصالحة.

- على المستوى الاقتصادي وكيفية إدارة شؤون البيت مالياً لابد من معالجة هذه المسالة التي كثيرا ما تحدث مشاكل من جراء إما عبث الزوج وانصرافه إلى الإنفاق على ملذاته وشهواته و إهماله أسرته، وإما من جراء تبذير الزوجة استجابة الى بعض الأعراف الغريبة التى ترى ضرورة استنزاف الزوج ماديا حتى لا يلتفت الى أخريات.

- على مستوى فنون التعامل وإدارة الحوار الزوجي والأسري لابد من وضع مجموعة من الأسس والقواعد التي تستهدف إدارة الحوار الناجح المثمر الذي يؤلف بين أطرافه ويجمعهم ولا يشتتهم.

 

 

صغائر الأمور قد تفسد سعادتنا الأسرية!

 

في كتاب "لا تهتم بصغائر الأمور مع أسرتك" الذي يُعَدُّ من أكثر الكتب مبيعًا في العالم لعام 99 وتمت ترجمته للغة العربية ونشرته مكتبة جرير بالرياض، يقدم الكاتــب د. ريتشارد كارلسون مائة نصيحة ذهبية مستمدة من حياته اليومية الأسرية وخبرته في مجال الإدارة الاجتماعية، وهي نصائح بسيطة وكثير منها نجده في القرآن والسنة، لكنه يضعها هنا في إطار خبرته الإنسانية مع زوجته وطفلتيه، ويقدمها في لغة مباشرة أقرب للحوار المباشر مع القارئ، فالكتاب بسيط وعملي وبه أبواب كثيرة لعل من أبرزها:

 

هيئ لبيتك مُناخًا عاطفيًّا إيجابيًّا

 

- تذكر أن تقديرك لشريك حياتك يعينك على متاعب الحياة.

- تقبل شِجَار الأولاد.

- لا تجعل الرد على الهاتف يتصدر أولوياتك.

- اجعل من المرح ملاذًا من الغضب.

- أخبر من حولك بحبك لهم.

-لا بأس من الانسحاب السلمي.

-لا تجعل أمر المال يحزنك.

- قدِّر أصهارك.

- توقف عن الشكوى من عبء العمل الذي تتحمله.

- تعلم من طفلك.

- تكلم برقة وهدوء.

- تذكر أن الأشياء الصغيرة لا تُنْسى.