العالمية - شوال - 1427 هجرية - نوفمبر 2006 م - العدد (199) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأخيرة

 

الـثـبـــات بعد رمضان

  بقلم الداعية عمرو خالد

   

المسلمون ينتظرون شهر رمضان من السنة إلى السنة طمعا في الرحمة و المغفرة و العتق من النار و تبدأ العبادات بحماس شديد, و تُنزع الأتربة من فوق المصاحف المتروكة طوال السنة, لنبدأ في قراءة يومية ويتنافس المسلمون منهم من يقوم بختم القرآن 3 مرات و منهم مرتاين و منهم مرة , و منهم أكثر من ذلك. و نصلي التراويح والتهجد ونجد المساجد مملوءة بالمصلين فى كل الأوقات حتى أنهم يصلون على الأرصفة, و نرى الأخلاق الحميدة التى لا تظهر إلا فى رمضان, و موائد الرحمن, و العطف على الفقراء, فهذا والله الجو الإسلامى الحقيقى ويجب أن يستمر طوال السنة.

ولكن .... هل سنستمر هكذا حتى بعد رمضان؟

لقد رحمنا الله و أكرمنا بأنه جعلنا نعبده طوال الشهر الكريم, و لكن ماذا بعد رمضان؟ و الله إني أقول هذه الكلمات و أنا خائف على نفسي و عليكم, هل سنترك المصاحف لرمضان القادم؟, هل سنترك صلاة الجماعة في المسجد و يكون الصف الأول هو الصف الأخير؟ , هل سنخاصم قيام الليل؟ أسئلة لا رد عليها* الآن و لكن النتيجة ستظهر بعد رمضان بشهر أو شهرين على حسب ثبات كل منا, و أخاف أن يكون فشلك من ليلة العيد.

فلكل من عبد الله و شعر بلذة العبادة, لكل من سجد فى قيام الليل و بكت عيناه من خشية الله, لكل من ترك معصية و تاب عنها و بُدلت سيئاته حسنات, ماذا ستفعل بعد رمضان؟

إن رمضان هذا فرصة من ربنا عز و جل حتى نعبده و نكون فى أعلى مستويات الإيمان, حتى نكمل لرمضان القادم بنفس المستوى, ثم ندخل رمضان التالي ليزيد إيماننا أكثر و أكثر.

فلا تكن رمضانيا وكن ربانيا, لا تكون عبدا لرمضان و كن عبدا لرب رمضان, فرب رمضان هو رب باقي الشهور, فلا تترك القرآن و لو حتى قرأت صفحتين فى اليوم, و لا تترك القيام و لو حتى صليت ثلاث ركعات يوميا, و لا تترك الذكر و لو حتى أذكار الصباح و المساء, و لا تترك الصيام و لو حتى الثلاثة البيض من كل شهر, و إياك أن تترك صلاة الفروض فى المسجد, بعد أن داومت عليها طوال رمضان, فهذه الأعمال أقل ما تفعله, و لكنى أحسبك على خير و أحسبك أنك تريد الفردوس الأعلى فاجتهد أكثر, ولا تأخذ بالقليل.

أخى في الله انتهز الفرصة التى أعطاها لك ربك فقوة إيمانك و عبادتك هى أكرم النعم و أهم الفرص فلا تضيعها لعلها تكون الفرصة الأخيرة, و لا يأتى عليك رمضان القادم أو تكون عاصيا لله, فلا تفرط فى إيمانك الذى هو نعمة من الله و رحمته عليك.

لكن ما حال الغافلين فى رمضان؟

سأقول لهم كلمة واحدة "البقاء لله ... البقاء لله ... يا من لم تعبد الله فى رمضان, البقاء لله يا من لم تنتهز الفرصة الكبرى, البقاء لله يا من لم تلحق بليلة القدر.

*و لكن لا تحزن فرصتك موجودة فرُب ساعة من إخلاص قلبك و خشوعك و دمعة من عينك تسبق كل القائمين و الصائمين, فحاول أن تتقرب إلى الله, فالله الكريم الذي يضاعف الحسنات للمخلصين العابدين بنية صادقة, فابداً من الآن في الصلاة في المسجد, و القيام و قراءة القرآن كأنك فى رمضان.

و أخيرا يا من عبد الله بكل جوارحه مخلصاً له القلب, بنية صادقة, يا من ترك المعاصي ابتغاء مرضاة الله, هل عبادتك هذه من عندك؟؟؟ لا والله فهي كرم و فضل من الله, فأقل ما تفعله أن تصلي لتشكره و تحمد فضله على أنه خلقك مسلما و جعلك تعبده طوال الشهر الكريم حتى يثبتك و يزيدك إيمانا.* قال تعالى: {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} , كما قال عز و جل :{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.

أدعو الله أن يثبتك على إيمانك, أدعو الله أن يهديك و يعفو عنك و يرحمك, أدعو الله لك و لا تنساني من صالح دعائك.

اللهم أهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت، اللهم انك عفو كريم تحب العفو فأعفو عنى اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

{هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}

إذا أردت الثبات بعد رمضان ادع الله أن يثبتك ويثبت اخوتك في الإسلام و أستمع لهذا الدرس فهو قيم جدا ومهم جدا في اخر رمضان و أوصيكم أن تنشروه بين أصدقائكم.