العالمية - شوال - 1427 هجرية - نوفمبر 2006 م - العدد (199) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

 

الكلمة الأولي

 

ليسعد اليتامى والفقراء في العيد

 

انقضى رمضان وحل عيد الفطر المبارك بعد أن أدى المسلمون فريضة الصيام وهجروا المضاجع تضرعاً لله عز وجل وقاموا لله خاشعين باكين راجين الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فهنيئا لمن صام وقام إيمانا واحتساباً، وخاب وخسر من أهمل وقصر وانصرف إلى متع الدنيا وشهواتها المؤقتة.

إن الله سبحانه وتعالى شرع يوم الفطر ليكون عيدا للمسلمين يفرح فيه الأطفال وتتواصل الأرحام ويتزاور الأهل والأحباب ويتلاقى المتخاصمون، وتتجلى فيه قيم التراحم والتكامل والتضامن والتعاون على البر.

فما أعظم من أن يمسح المسلمون على رؤوس اليتامى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتيند وأشار بالسبابة والوسطى وما أجل من أن تتواصل العطاءات للفقراء والمساكين، وما أفضل من فرحة يدخلونها على قلوب مكلومة وأعين تفيض بالدمع حزنا، ونفوس مكسورة من شدة العوز.

إن بهجة العيد الحقيقية هي ان يتذكر الأغنياء ذوي الحاجة وان يدخلوا عليهم الابتسامة وان يخففوا من معاناتهم، وما أكثر من يعانون الفقر في بلادنا، وما أحوجهم إلى أن تمتد إليهم الأيادي الخيرة البيضاء حتى يشعروا ببهجة العيد وفرحته.

إن الروح العالية التي سادت في أوساط المسلمين خلال شهر رمضان الفضيل إيمانا وجوداً يجب ان تستمر، وينبغي ان يكون ما حصله المسلم في رمضان من زاد إيماني وروحانيات مرتفعة، عوناً على استمراره في البذل والعطاء والإنفاق في صروف الخير المختلفة.

لقد منّ الله عز وجل علينا بنعمة الإسلام، وإذا كان هذا الدين العظيم قد فضل بعض الأوقات على بعض، فإنه قد ربط مصير المسلم الأخروي بما يقدمه من أعمال خيرة في جميع الأوقات، فلا يجب أن يقتصر لقاء المسلمين على شهر بعينه وان زاد ذلك في رمضان لخيريته وفضله، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود من الريح المرسلة في شهر رمضان، فانه كان سخيا وجواداً في جميع الأوقات فكان دائما لا يرد سائلا، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا الحسنة وقدوتنا التي يجب أن نتأسى بها في جميع الأحوال. ان حوائج الأمة الإسلامية كثيرة والأرقام التي تبين معدلات فقر المسلمين مفزعة، ولا سبيل غير أن يأخذ الأغنياء بأيدي الفقراء، وان يسهموا في إنشاء المشاريع الخيرية التي تعينهم على مواصلة الحياة بعيداً عن ذل السؤال ومراراته.

إن أبواب الخير كثيرة وعلى المسلم أن يغتنم الفرصة قبل فوات الأوان وان يسارع إلى تقديم العون والمساعدة للمحتاجين، فلو أن أغنياء المسلمين استشعروا حاجة إخوانهم الفقراء وقدموا الدعم للمؤسسات الخيرية الإسلامية، لتراجعت معدلات الفقر في بلاد المسلمين. ولهذا لا ينبغي ان ينشغل المسلم بنفسه وأسرته عن إسعاد الآخرين وانبعاث الأمل والتفاؤل في نفوسهم، فمن فرج عن مسلم كربة من كربات الدنيا فرج الله عنه كربة من كريات يوم القيامة، وليس منا من بات شبعان وجاره جائع، او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ليكن عيد الفطر المبارك فرحة لجميع المسلمين ولتتجل فيه صور العطف والشفقة على المحتاجين، ونسأل الله أن يعيد هذه المناسبة على الأمة الإسلامية وهي تنعم بالرخاء والاستقرار والازدهار في جميع المجالات.

العالمية