العالمية - شوال - 1427 هجرية - نوفمبر 2006 م - العدد (199) - السنة الثامنة عشر
   

عودة للصفحة الرئيسية

   

فتاوى العالمية

  

من فتاوى - الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع

 

الميت يسمع تحية زائريه

هل صحيح أن روح المتوفى عند زيارة أقاربه له تنزل في قبره وتستأنس بهم؟

- جاءت شريعتنا الإسلامية بمشروعية زيارة القبور للرجال لما فيها من تذكر الآخرة، ويسن عند زيارة القبور تحية الموتى بقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، وورد أن الموتى يردون التحية على من حياهم وأنهم يسمعون سلام من يحييهم ويدعو لهم، وقد نادى صلى الله عليه وسلم أهل القليب في غزوة بدر بقوله: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، وكان صلى الله عليه وسلم يتابع زيارة القبور في البقيع للاتعاظ والدعاء للموتى.

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه زار البقيع ومعه بعض إخوانه من الصحابة فسلم عليهم ودعا لهم ثم قال: هل تريدون خبرنا أهل الأرض لقد قُسمت أموالكم وسكنت دياركم ونكحت نساؤكم فما خبركم ثم قال: أما والله لو نطقوا لقالوا إن خبرنا صدق قول الله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). والخلاصة أن الميت ترد عليه روحه فيسمع تحية من يحييه ويدعو له، والله أعلم.

يجوز عيادة الجار غير المسلم

ما هي مشروعية زيارة الجار غير المسلم وهل في زيارته إذا مرض شيء؟

- إذا كان هذا الجار غير المسلم لا يظهر للمسلمين ولا للإسلام عداء ولا مكابرة فللجار على جاره حق الجوار من حيث الصلة واحترام حقوق ولإظهار ما في الإسلام من تعاطف وتعاون وتسامح واحترام، قال تعالى : (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وعليه فلا يظهر لي بأس من زيارة هذا الجار غير المسلم إذا كان مريضاً والدعاء له بالهداية إلى دين الله الإسلام والله أعلم.

الإسلام يعلي العلم

ما حكم التبرع لإقامة معهد أو كلية علمية لغير المسلمين في بلاد الغرب؟

- إذا كان آثار هذا التبرع ستعود على الجالية الإسلامية بالخير والنفع والاحترام والوقوف معهم في شؤون حياتهم في تلك الديار، فلا يظهر لي مانع من الإسهام بالتبرع في إقامة هذا المعهد أو الكلية ولكن بشرط ألا يكون ذلك المعهد أو الكلية مخصصة لدراسة، أديان أهل الكتاب من يهود أونصارى، حيث إن ما هم عليه الآن من دين إنما هو دين يستند على كتب محرفة ومغيرة ومبدلة كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن ذلك في القرآن الكريم من أن ما أنزل عليهم من كتب سماوية جرى فيها منهم التغيير والتبديل والتحريف، والله أعلم،

يجوز تعزية الكافر دون دعاء لميته

ما حكم تعزية الكافر؟

- الحمد لله: إذا كان هذا الكافر ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين، وممنن دخلوا مع المسلمين في عهد وميثاق، أو كان في بلده ويظهر التعاطف للمسلمين، فلا يظهر لي بأس في تعزيته على ألا تشتمل التعزية على الدعاء لميت الكافر ولا على طلب الأجر والمثوبة لهذا الكافر المعزى، وإنما تكون التعزية مجرد إظهار للمجاملة وحسن المعاملة بأية وسيلة أو صيغة تدل على ذلك والله أعلم.

 للخاطب نظرة بلا خلوة

 أباحت الشريعة الإسلامية النظر إلى المخطوبة فما هي حدود النظرة الشرعية؟

- لا شك أن الشريعة الإسلامية أباحت للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ما يمكن أن يكن سبباً في الزواج بها كنظره إلى وجهها ويديها ورجليها وشعرها، ونظره إليها وهي مقبلة ومدبرة، ولكن بشرط أن يكون ذلك بحضور محرمها معها، وأن تكون ساترة لبدنها، ثم بعد ذلك لا يجوز له تكرار النظر ولا متابعة الكلام معها قبل العقد عليها، فإن الخاطب أجنبي من مخطوبته حتى يتم عقده عليها، والله أعلم.

 بذلك عدلت

 أنا رجل متزوج من ثلاث زوجات أحاول العدل بين زوجاتي في كل شيء، ولكن زوجتي أم أولادي عندما تكون ليلتها لا تهتم بفراشي ولا بي رغم أن يومها أقضيه عندها بالكامل دون أن ألامسها فهل علي شيء في ذلك؟ وهل أطلقها؟

- ما دام السائل قد عدل في قسمته بين زوجاته الثلاث، وأم أولاده لا تعتني به في ليلتها وتقصر في حقه ومع ذلك يعاملها بالعدل كما يكون منه ذلك مع زوجتيه، فقد قام بواجبه ولا تثريب عليه. وعليها إثم التقصير في حقه، وأما سؤاله حول تطليقها فهذا راجع إليه إن طلقها فله ذلك وإن أبقاها وصبر عليها فله أجر الصابرين، وإن نصحها وهددها بالفراق في حال استمرارها على تقصيرها في حقه فله ذلك وقد ينفعه هذا التهديد، والله المستعان.

 
 

من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين (يرحمه الله)

 

ذهب مستعمل

ما الحكم في أن كثيراً من أصحاب محلات الذهب يتعاملون بشراء الذهب المستعمل (الكسر) ثم يذهبون به إلى تاجر الذهب ويستبدلونه بذهب جديد مصنع وزن مقابل وزن تماماً ويأخذون عليه أجرة التصنيع الذهب الجديد؟

- ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: شالذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيدد وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: شمن زاد أو استزاد فقد أربىد وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أتى بتمر جيد سأل عنه، فقالوا: كنا نأخذ الصاع من هذا بصاعين، والصاعين بالثلاثة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم برد البيع وقال: شهذا عين الرباد ثم أرشدهم أن يبيعوا التمر الرديء بالدراهم ثم يشتروا بالدراهم تمراً جيداً.

ومن هذه الأحاديث نأخذ ما ذكره السائل من تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما أنه أمر محرم لا يجوز وهو داخل في الربا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

والطريق السليم في هذا أن يبباع الذهب الكسر بثمن من غير مواطأة ولا اتفاق، وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان آخر فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم، وإذا زادها فلا حرج، المهم أن لا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق ولو كان ذلك من أجل الصناعة، هذا إذا كان التاجر تاجر بيع، أما إذا كان التاجر صائغاً فله أن يقول: خذ هذا الذهب اصنعه لي (على ما يريد من الصناعة) وأعطيك أجرته إذا انتهت الصناعة، وهذا لا بأس به.

أجرة التصنيع

ما رأي فضيلتكم أن بعض أصحاب محلات الذهب يقومون باستبدال الذهب الجديد لديهم مقابل ذهب مستعمل من الراغب في الشراء منهم ويأخذون عليه أجرة التصنيع؟

- لا يظهر لي فرق بين هذا السؤال والذي قبله، والحكم فيهما واحد.

الشراء بالأجل

 بعض أصحاب محلات الذهب يقومون بشراء الذهب بالأجل معتقدين أن هذا حلال، وحجتم أن هذا من عروض التجارة، ولقد نوقش كبارهم على أن مثل هذا العمل لا يجوز فأجاب بأن أهل العلم ليس لهم معرفة بمثل هذا العمل؟

- بيع الذهب بالدراهم إلى أجل حرام بالإجماع لأنه ربا نسيئة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت حيث قال: شالذهب بالذهب والفضة بالفضة..د الحديث قال: شفإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدد.

هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأما قوله (إن أهل العلم لا يعلمون ذلك) فهذا اتهام لأهل العلم في غير محله لأن أهل العلم كما وصفهم الرجل أهل علم، والعلم ضده الجهل، فلولا أنهم يعلمون ما صح أن يسميهم أهل العلم وهم يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله ويعلمون أن مثل هذا العمل عمل محرم لدلالة النص على تحريمه.

شرط باطل

ما الحكم في أن بعض أصحاب محلات الذهب يشترط على البائع للذهب المستعمل أن يشتري منه جديداً؟

- هذا أيضاً لا يجوز، هذا حيلة لبيع الذهب بالذهب مع التفاضل والحيل ممنوعة في الشرع لأنها خداع وتلاعب بأحكام الله.

التوكيل لفظاً

هل يلزم أن يكون التوكيل لفظاً بين أصحاب محلات الذهب؟ أم يكفي بمثل أن يأخذه منه على ما اعتادوا بينهم من أنه سيبيعه بالسعر المعروف؟

- الوكالة عقد من العقود تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل، فإذا جرت العادة بين أهل الدكاكين أن السلعة التي لا توجد عند أحدهم إذا وقف عنده المشتري فذهب إلى جاره وأخذ منه السلعة على أنه يبيعها له وكان الثمن معلوماً عند هذا الذي أخذها وباعها لصاحبها بالثمن المعلوم بينهما فإن هذا لا بأس به لأن الوكالة كما قال أهل العلم تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل.

حكم الاستبدال

ما الحكم فيما إذا أتى المشتري بضاعة الذهب ثم اشترط أنها إذا لم تصلح فسيردها للمحل للاستبدال أو استرداد قيمتها، وما هي الطريقة المشروعة في مثل ذهه الحالة حيث إن بعضهم قد يكون بعيد المسافة عن المدينة مما يستحيل العودة بنفسه إلى المحل في نفس اليوم أو اليوم التالي؟

- الأفضل في مثل هذا والأحسن أن يأخذ السلعة الذهبية قبل أن يتم العقد ويذهب بها إلى أهله فإن صلحت رجع إلى صاحب الدكان وباع معه واشترى من جديد، هذا هو الأفضل. أما إذا اشتراها منه وعقد العقد ثم اشترط الخيار له إن صلحت لأهله وإلا ردها فهذه محل خلاف بين أهل العلم فمنهم من أجاز ذلك وقال: إن المسلمين على شروطهم، ومنهم من منع ذلك وقال: إن هذا الشرط يحل حراماً وهو التفرق قبل تمام العقد على وجه لازم، والأول ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والثاني هو المشهور الخيار. وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن تبرأ ذمته ويسلم فليسلك الطريقة الأولى وهو أن يأخذها ويشاور عليها قبل أن يتم العقد.

 ما معنى قولكم (قبل أن يتم العقد)؟

- أي يعطيهم دراهم رهناً أو أي سلعة يستوثقون بها على أنها ثمن للذهب الذي اشتراه.

ما الحكم في أن بعض أصحاب محلات الذهب يشتري ذهباً مستعملاً نظيفاً ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد، فهل يجوز مثل هذا أو يلزم تنبيه المشتري بأنه مستعمل أو لا يلزم حيث إن بعض المشترين لا يسأل هل هو جديد أم لا؟

- الواجب عليه النصيحة وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومن المعلوم لو أن شخصاً باع عليك شيئاً مستعملاً استعمالاً خفيفاً لم يؤثر فيه وباعه عليك على أنه جديد لعددت ذلك غشاً منه وخديعة، فإذا كنت لا ترضى أن يفعل بك الناس هذا فكيف تسوغ لنفسك أن تفعله بغيرك، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يفعل مثل هذا الفعل حتى يبين للمشتري ويقول له: إن هذا قد استعمل استعمالاً خفيفاً أو ما أشبه ذلك.